الأخبار اللبنانية
بيان صادر عن الشيخ الدكتور زكريا عبد الرزاق المصري

126 ندعو الجامعة لمتابعة تطويق الأنظمة الإشتراكية وحلفائها في البلاد العربية
يا دولة الرئيس ميقاتي :إستقالتك تفضح ألاعيبهم وتكشف أساليبهم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه , وبعد
فإن الإيمان باليوم الآخر ، الذي يبعث فيه الناس من قبورهم ليحاسبوا على أعمالهم ،ركن من أركان الإيمان ، كما قال في جوابه لجبريل حين سأله عن الإيمان ( أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره من الله تعالى )رواه مسلم، وقد أثبت الله تعالى قضية البعث بعد الموت بطريق القياس على النبات وعلى اليقظة بعد النوم :
أما القياس على النبات :فإننا نمر بالأرض الجرداء في الصيف الحار الجاف ، ليس فيها نبات ، فإذا نزل بها المطر أنبتت وأثمرت ، ثم تصير الزروع جافة فتموت ، وتتحلل في التراب ،فتعود الأرض جرداء ، وعندما يعود إليها المطر في الشتاء ، تعود إليها الخضرة ، وتدب فيها الحياة ، وما يراه الإنسان في النبات ، هو ذاته سوف يحصل مع الإنسان ، فإنه ينشأ من التراب الذي يتحول بالمطر الى غذاء للنبات ، ثم يتحول النبات الى دماء بعملية الهضم بعد تناوله بالأكل ، ثم تصير الدماء نطفة ثم النطفة جنينا ثم الجنين وليدا ، ثم الوليد غلاما ، ثم الغلام شابا ثم الشاب شيخا ثم الشيخ يموت فيدفن في الأرض فيتحلل فيها ويعود ترابا كما كان ، وقد قال تعالى في عملية القياس هذه” وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ، ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيئ قدير ، وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور ” الحج :5 .
وأما القياس على اليقظة بعد النوم : فإن النوم شبيه بالموت ، واليقظة بعده شبيهة بالحياة بعد الموت ،وهذه الظاهرة يراها المرء في نفسه وفي غيره كل يوم ،فيقاس عليها البعث بعد الموت يوم القيامة ،وقد قال في عملية القياس هذه ( والله لتموتن كما تنامون ولتبعثن كما تستيقظون ) وكان من هديه أنه حين يأوي الى فراشه لينام يقول ( باسمك اللهم أموت وأحيا )،فجعل النوم موتا،واليقظة بعده حياة ، لأنه شديد الشبه به ، وكان يقول حين يستيقظ من نومه ( الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور )رواه البخاري .
وقد شنع الله تعالى على المشركين في إنكارهم البعث بعد الموت ، مع أن الدلائل على إمكانية بل حتمية حصوله قائمة أمام أعينهم ، لو تفكروا في ذلك قليلا،فقال تعالى “زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا،قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير ” التغابن :7
والإنسان يتألف من مادة وروح ، فالمادة هي الجسد ، الذي يتكون من جذع ورأس وأطراف ، والروح هي الطاقة المحركة لهذا الجسد ، التي ينشأ عن وجودها فيه النمو والحركة ،وإذا فارقته تحول الجسد بعدها الى جثة هامدة،وما يعتري الجسد من تبدل الأحوال وتغيرها ،يعتري الروح أيضا،فكما أن الجسد يشبّ ويهرم ويقوى ويضعف ويحيا ويموت كذلك فإن الروح تشبّ وتهرم وتقوى وتضعف وتحيا وتموت
وكما أوجد الله تعالى للجسد غذاء يقتات عليه ، فيعيش به ، وبدونه يمرض أويموت، فقد أوجد الله تعالى للروح غذاء ،تقتات عليه ،فتعيش به، وبدونه تمرض أوتموت أيضا، فغذاء الروح هو الإيمان والعمل الصالح ، فمن فقد هذا الإيمان ماتت روحه ولذا وصف الله تعالى الكافرين بأنهم ” أموات غير أحياء وما يشعرون أيان يبعثون ” النحل:21 وقال فيهم أيضا “أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس،كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها “الأنعام :122 ،ورداءة غذاء الروح تكون بالإيمان الفاسد المشوه وارتكاب المعاصي والفسوق ،ولهذا وصف الله تعالى المنافقين بأنهم “في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا”البقرة:10 ووصف مرتكبي المعاصي بالمرضى أيضا فقال تعالى “فلا تخضعن بالقوم فيطمع الذي في قلبه مرض “الأحزاب:32 ،وكما أن الله تعالى قادر على إحياء الجسد بعد موته ،وقادر على شفائه بعد مرضه ،كذلك فإن الله تعالى قادر على إحياء الروح بعد موتها ، وقادر على شفائها بعد مرضها ، بدليل أنه تعالى “يحيي ويميت “البقرة :258 وهذا عموم فيشمل الجسد والروح ، وبدليل قوله تعالى ” وإذا مرضت فهو يشفين “الشعراء:80 وهذا عموم أيضا ، فيشمل الروح والجسد،فالله تعالى هو الخالق لا خالق سواه ، والله تعالى هو المحيي لا محيي سواه ،وهو المميت لامميت سواه ، وهو المتصرف بشئون الكون كله،لا متصرف سواه،إلا بإذنه كما قال تعالى “قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء ، بيدك الخير إنك على كل شيئ قدير،تولج الليل في النهار وتولج النهار في الليل وتخرج الحي من الميت وتخرج الميت من الحي”آل عمران :26
ومن جملة من أحياه الله تعالى بعد موته ، العرب في الجاهلية الذين كان الكفر قد أمات أرواحهم ونشر روائحهم النتنة في أرجاء الجزيرة العربية ،حيث انتشر فيها الظلم بينهم في الأموال والأعراض والدماء ،وكثر التقاتل والتنازع بينهم على أتفه الأسباب ،حتى كان الأخ يقتل أخاه من أمه وأبيه ،أو من قبيلته التي تؤيه ،إذا لم يجد من يقاتله ،كما قيل :وأحيانا على بكر أخينا …… إن لم نجـد إلا أخـانا
فجمعوا بذلك بين موت أرواحهم ومرضها ، فساءت أحوالهم وتردت أوضاعهم ، حتى صاروا مضرب المثل بين الأمم في الجهل والضلال والتفكك،فأخرجهم الله تعالى من ذلك كله بالقرآن الذي أنزله على محمد الذي أحيا أرواحهم وشفى أمراضهم ووحد صفهم وأنار به طريقهم ،حتى صاروا تيجان الأمم وقادة الشعوب ،كما قال تعالى في القرآن ” وكذلك أوحينا اليك روحا من أمرنا”الشورى :52
ومن جملة من أحياه الله تعالى اليوم بعد موته،جامعة الدول العربية ، التي كانت أشبه بالجثة الهامدة من سنوات طويلة ، لم تتخذ يوما قرارا له تأثير في العالم العربي ، حتى لم يعد يشعر أحد من العرب بوجودها، لا على الصعيد السياسي ولا على الصعيد الإجتماعي ولا على الصعيد الإقتصادي ولا على الصعيد العسكري ، حتى أشبهت الأموات في ذلك ، وزهد فيها كل العرب حكاما ومحكومين .
وإذا بها اليوم تنتفض وتدب فيها الروح ، وتعقد اجتماعاتها بنشاط وكثافة وتتخذ قرارات قوية وفعالة ، في ظل الحراك العربي الذي تقوم به الشعوب العربية ، تطالب فيه بالحرية التي افتقدتها في ظل أنظمة عربية قاهرة ومهيمنة على النفوس وكاتمة للأنفاس ، حتى أسقطت هذه الشعوب نظام الحكم في مصر وتونس وليبيا وتدور الدائرة اليوم على اليمن وسوريا ، التي تمكنت الجامعة العربية بعد أكثر من أربعة أشهر من محاولات وضع حدّ لعمليات القتل والتعذيب والإعتقالات وانتهاك حرمات الأعراض والأموال على أيدي حزب البعث العربي الإشتراكي الحاكم ، من اتخاذ قرارها التاريخي يوم السبت 16/12 /1432هـ 12/11/2011م الذي يقضي بوجوب وقف عمليات القتل فورا ، وسحب الجنود من المدن والقرى واطلاق سراح المعتقلين وسحب سفراء الدول العربية من دمشق وطرد سفراء دمشق من الدول العربية وفرض حصار اقتصادي وسياسي ومالي على سوريا وفرض حماية دولية للشعب السوري من جهة المؤسسات الدولية ، لوقف حمام الدم الذي افتعله النظام ضد الشعب في سوريا منذ أكثر من ثمانية أشهر حتى اليوم .
فكان هذا الموقف من جامعة الدول العربية أشبه بالروح تدب في الجسد الذي تحلل بعد موته وبليت عظامه في قبره ، فدبت فيه الحركة والقوة والتفاعل مع الأحداث ، وأخذ الدور اللائق بهذه الجامعة على الساحة العربية، وذلك بتقدير الله تعالى الذي هو يحيي ويميت بعد أن ظن الناس أن الجامعة العربية قد ماتت وأن عظامها قد بليت وأنها لن تعود الى الحياة من جديد،ونسي الناس أن الله تعالى الذي أذن بموتها قد أذن ببعثها بعد الموت”وضرب لنا مثلا ونسي خلقه ،قال من يحي العظام وهي رميم،قل يحييها الذي أنشأها أول مرة،وهو بكل خلق عليم”
ولا شك أن هذا القرار من جامعة الدول العربية سوف يفتح المجال لدول الحلف الأطلسي بمن فيها تركيا لتوجيه ضربة عسكرية للنظام السوري ، تشل قدرته على الصمود في وجه الإحتجاج الشعبي وتفتح الباب للجيش السوري كي يقوم بالإنقلاب على هذا النظام الفاسد للتخلص من ويلاته وعدوانه ومآسيه ، في إطار الحراك الشعبي العام في المنطقة العربية ، الذي سيمهد لعودة الدولة الإسلامية العادلة الى الساحة الدولية من جديد ،فتحيا بها الأمة الإسلامية كما سبق للعرب في الجاهلية أن دبّت فيهم الحياة بمجيئ دعوة الإسلام ونزول القرآن على محمد فالذي يحيي الأجساد قادر على أن يحيي الأرواح ” وهو على كل شيئ قدير ” هود:4
من هنا فإننا ندعو الجامعة العربية لمتابعة تطويق الأنظمة العربية الإشتراكية وحلفائها في العالم العربي ، لأنها دخيلة عليه ومرفوضة فيه ،فإن الإشتراكية فرع عن الشيوعية ، والشيوعية كفر وإلحاد ،لأنها تعتقد أنه “لاإله والحياة مادة “،وأن”الغاية تبرر الوسيلة “فلا قيمة للأخلاق عندها، والإشتراكية مثلها ،فتأخذ حكمها ،ويجب محاربتها،ولو اقتضى ذلك أن تتحالف الجامعة العربية مع الحلف الأطلسي في التخلص من أنظمتها بارتكاب أخف الضررين لدفع أخطرهما عن الأمة.
ونقول لدولة الرئيس ميقاتي: أنت لنا ومنا فكن معنا واحذر عناد وخداع حلفاء سوريا في لبنان ،فإنهم قد يعرضون البلد لضربة أطلسية اليوم برفض تسليم قتلة الحريري ورفض تمويل المحكمة الدولية ثم يعتذرون وتتحمل أنت والوطن نتيجة ذلك ،كما سبق لهم أن عرّضوه لضربة اسرائيلية سنة 2006م بخطفهم جنديين اسرائيليين واعتذارهم عن ذلك ،وتحمل دولة الرئيس السنيورة والوطن نتيجة عملهم، وفي استقالتك فضح لألاعيبهم وكشف لأساليبهم هيئة علماء الصحوة الإسلامية في لبنان
أ.الشيخ الدكتور زكريا عبد الرزاق المصري
أستاذ مادتي العقيدة والفقه الإسلامي في بيروت وطرابس 22/12/1432هـ 18/11/2011م




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development