الأخبار اللبنانية

كلمة النائب سمير الجسر في مجلس النواب

ألقى النائب سمير الجسر في الجلسة النيابية العامة لمناقشة الحكومة كلمة، هذا نصّها:
يا دولة الرئيس،
في زحمة ما يتسرّب عن جلسات مجلس الوزراء يحتار الانسان من أين يبدأ.
وسأبدأ من الانقاذ الذي اتخذته إسماً للحكومة والذي برّرتَ به ما بَرّرت… فإذا بأَخبار الجلسات والتهم المتبادلة والأداء في كثير من الأحيان ورفع الجلسات وخبط اليد على الطاولة، ينبىء عن حاجة حكومة الانقاذ للانقاذ، هذا اللّهم إذا كان ينفع الانقاذ.

يا دولة الرئيس،
هل أتاك حديث التربية؟ في كل فروعه ومراحله…
هل أتاك حديث التعليم الثانوي والتعاقد فيه؟… وكيف أنه وبعد أن وُضعت القواعد في الوزارات السابقة لاعطاء أساتذة التعليم الثانوي نصابهم الكامل حتى اذا ما استوفيت كامل الأنصبة يستعان بالتعاقد عند الحاجة. فإذا بالقاعدة تُكسر, وإذا بالتعاقد يُطلق له العنان ولو بساعة او بساعتين حتى بلغ عدد المتعاقدين الجدد في الشمال وحده أكثر من ألف. فإذا ما احتسبت الأمر بالنسبة نفسها على باقي المحافظات لاستطعت تقدير ما استجد من تعاقد…

ولا أظن يا دولة الرئيس أنه يخفاك أن هذا التعاقد في معظمه ليس حاجة جديدة بل أخذ من الأنصبة الواجبة على أساتذة الملاك أداؤها… وهذا يعني هدر للمال العام.

فماذا فعلنا؟ أضفنا مشكلة جديدة الى مشكلة التعاقد القائمة سنستشعر بتردداتها في المستقبل القريب، بدلاً من أن نستعين بأساتذة المِلاك في التعاقد حتى في حدود ما يجيزه القانون مما يعزز جزئياً وضع الأساتذة الثانويين المالية في غفلة استدراك تحسين أوضاعهم أسوة بغيرهم.
هل أتاك حديث التعليم المهني؟ توزع ساعات المادة الواحدة المقررة ضمن البرنامج (3 ساعات اسبوعياً) على ثلاث متعاقدين يعطي الواحد منهم ساعة تدريس ليكمل الساعة الثانية أستاذ آخر وليختم أستاذ ثالث برنامج الثلاث ساعات…

هل أتاك كيف تُنقص الساعات القليلة للمتعاقدين في المهني… من أجل اعطاء بعض منها لمتعاقدين جُدد بما يشكل ذلك من قطع للأرزاق.

هل أتاك حديث الجامعة والتفرغ فيها؟ ترفع طلبات التفرغ وفق الأصول من القسم الى الوحدة الى العمادة الى رئاسة الجامعة… فإذا بمشاريع التفرغ تُسقط الأصول (ولو أن الأصول قد جرى تجاوزها اصلاً في خانة التقدير: تقدير الحاجة وتقدير الضرورة) فيقدَّم من لم تتجاوز سنواته الأربع على من تجاوزت سنواته التسع عشر… وتساق الحجج… التوازن… وباسم التوازن يُلحق باسم الفروع أساتذة لم يدرِّسوا ساعة واحدة في هذه الفروع.
هذا ما كان يا دولة الرئيس من انقاذ للتربية.

يا دولة الرئيس،
هل أتاك حديث البيئة؟ وما أدراك ما البيئة… كارثة مستمرة ومتمادية تنال من صحة الناس ومن كل الاحياء البرية والبحرية.

ومع تقديرنا الكامل لما يقوم به وزير البيئة من جهود، إلا ان الحلّ الحقيقي يكمُن في تمكين هذه الوزارة من الخبرات والتجهيزات والموازنات المتناسبة والتعاطي الجدّي مع المخاطر عن طريق تشركة مؤسسات المجتمع المدني المهتمة في الامور البيئية في رفع الخطر البيئي.

ولأن الخاص يقدم على العام، ولأن الأولى التعاطي مع الخطر المحدق، فإني أسألك يا دولة الرئيس، عن مشكلة الفحم الحجري الذي يجري استقباله وتخزينه في مرفأ طرابلس بالعراء بأسلوب بدائي بعيداً عن الشروط العلمية والوقائية بعد أن رَفضت استقباله أغلب مرافىء المتوسط من طرطوس الى اللاذقية وبيروت والعقبة… وهذا التخرين البدائي بانتظار اعادة الشحن يؤدي بغبار الفحم الى التطاير في الجوّ والتسبب بالأضرار الخطيرة… ولا يخفاك يا دولة الرئيس، ما يُسببه غبار الفحم الحجري من أمراض سرطان الرئة ولوكيميا الدم والإجهاض المبكّر وتشوّه الأجنّه وعطب جهاز المناعة وكافة أمراض الجهاز التنفسي وأمراض الحساسية وأمراض الصدر المزمنة…

وحين ذهبتَ يا دولة الرئيس إلى طرابلس في الثاني من شباط 2012 للاحتفال بأعمال توسعة المرفأ… توقفت أنت ومعالي وزير الأشغال مشكوراً للقاء المعتصمين أمام المرفأ… وقد عاتبتُمْ الشباب المعتصِم لأنهم لم يبلغوكُم من قبل في الأمر… واما وقد ابلغتم وتحركت وزارة البيئة ووضعت تقريراً مفصلاً عن الوضع غير الملائم للتخزين في المرفأ، ولا بدّ ان التقرير قد بلغكم بما أشار اليه من خطورة على الصحة العامة والسلامة العامة أيضاً (خطر الحريق) وبين شروط تفصيلية متعلقة بتخزين مادة الفحم الحجري ابلغت من وزارة الاشغال العامة والنقل ومن سلطة المرفأ.

فلقد ابْلَغت وزارة البيئة وزارة الاشغال العامة والنقل التقرير مع كتاب مؤرخ 8/2/2012 “تتمنى فيه وزارة البيئة على وزارة الاشغال العامة والنقل بالزام مصلحة استثمار مرفأ طرابلس بوجوب التقيد بالشروط البيئية المرفقة بكتاب وزارة البيئة المشار اليه أعلاه وبالشروط البيئية الإضافية الواردة في تقرير الخبيرين المختصين المرفق ربطاً، وذلك في مهلة أقصاها شهرين من تاريخ تبلغكم كتابنا هذا، تحت طائلة منع إدارة مرفأ طرابلس من تخزين مادة الفحم الحجري الطبيعي”. وهنا مكمن الخطأ يا دولة الرئيس..
فالمواصفات التي طلبتها وزارة البيئة لا يمكن تداركها في أسابيع أو أشهر معدودات… ولذلك فانه يقتضي إصدار القرار بمنع المرفأ من التخزين لحين توفير عناصر السلامة الصحية والبيئية.
يا دولة الرئيس،
من غير المقبول الكلام عن أن هذا الأمر سيحرم المرفأ من دخل يوازي مليوني دولار سنوياً!! تباً لهذه الملايين… صحة الناس وسلامتهم أغلى بكثير… صحة أهلك وأهلنا، أولادك وأولادنا، ناسَك وناسَنا أغلى بكثير… فلتتوقف هذه المجزرة…
وبالمناسبة يا دولة الرئيس، أقول لكم أني علمت أن هناك من أصحاب المصالح من هدّد المعتصمين… وأنا إذ أحيّي هذا الشباب الذي أيقظنا وأيقظ المدينة من غفلتها نقول لقد ولّى زمن التهديدات… وان الناس لن تسكت عما يتهددها ويتهدد أولادها من مخاطر… وانا على ثقة يا دولة الرئيس انك ستكون الى جانب الناس… المطلوب يا دولة الرئيس القرار والقرار السريع بوقف التفريغ والتخزين واعادة الشحن حتى يستقيم الوضع، وحتى تتوفر التجهيزات التي من شانها أن توفر الحماية للصحة العامة وللسلامة العامة.

يا دولة الرئيس،
هل أتاك حديث العدالة؟…
فايز كرم تُوجه اليه تهمة الاتصال بضباط من الموساد الاسرائيلي ويصدر بحقه حكم يتضمن خمس صفحات من تأكيد الادلة الجرمية وتوفرها بحقه (راجع الحيثيات) ويصدر الحكم سنداً للمادة /278/ عقوبات التي تنص على عقوبة الاشغال الشاقة المؤقتة والتي تكون عقوبتها من ثلاث سنوات كحد ادنى الى خمس عشر سنة حسب المادة /44/ عقوبات… يحاكم في أيام معدودات، وتصدر بحقه عقوبة بالحد الادنى أي ثلاث سنوات… ويستفيد من قانون السنة السجنية فيفرج عنه بعد سنتين وثلاث اشهر.

أما الموقوفين الاسلاميين وهم موقوفون منذ خمس سنوات، انجز التحقيق في قضيتهم منذ زمنٍ طويل ولم تصدر مضبطة الاتهام او القرار الظني بحقهم بحجة انه لا توجد قاعة لمحاكمتهم. يقرر انشاء القاعة لمحاكمتهم، تُلزَّم القاعة بالطريقة الروتينية- حتى الان لم ينجز البناء.
الموقوفون الاسلاميون اغلبيتهم الساحقة لم ترتكب أي فعل قتل او اشتراك في قتال… معظمهم اوقف بجرائم واهية حيازة سلاح او بتدخل في الجرائم الاساسية.
أفرج عن بعضهم وخاصة اولئك الذين ضبطوا بحيازة سلاح لكن بقي المتدخلون وهم الاكثرية وهؤلاء تقدر العقوبات التي يمكن ان يحكموا بها بين ثلاث سنوات وسبع سنوات كحد اقصى في الجرائم التي تكون عقوبتها الاشغال الشاقة المؤقتة… وحتى لو كانت عقوبة الجرم الاصلي الاعدام فان عقوبة التدخل لن تتجاوز مدة من 7 الى 15 سنة حسب المادة /220/ عقوبات هذا في الحد الاقصى.
فلو أردنا من باب العدالة معاملة الموقوفين الاسلاميين بمثل ما عومل به فايز كرم المحاكم بجرم الاتصال بالعدو الاسرائيلي وجواسيسه… وجرت محاكمتهم لما تجاوزت العقوبة بحقكم عقوبة الاشغال الشاقة المؤقتة أي من ثلاث سنوات الى سبع سنوات في التدخل في حالات الجرم المعاقب عليه بالاشغال الشاقة المؤقتة وبين السبع سنوات والخمس عشر في جرم التدخل الذي تكون عقوبته الاعدام.

وهؤلاء وفق قانون السنة السجنية ستصبح مدة السجن لعقوبة الثلاث سنوات سنتين وثلاثة اشهر كما ستصبح مدة السجن لعقوبة السبع سنوات خمس سنوات وثلاثة اشهر… وهذا يعني ان جميع الموقوفين في جرائم التدخل وبدون استثناء يجب ان يخلى سبيلهم لانه لا يجوز ان يحاكموا موقوفين بعد ان تجاوزت مدة توقيفهم مدة العقوبة المقدر ان يحكموا بها او ينفذوها.

يا دولة الرئيس،
نحن لا ندافع عن الظلم أو عمن رفع السلاح بوجه العدالة او الجيش او القوى الامنية، ونحن حين راجَعَنا اهالي الموقوفين قلنا لهم بمنتهى الصراحة اننا لا نستطيع ولا نقبل، كما هم لا يستطيعون ويفترض ان لا يقبلوا، الدفاع عن الذين قتلوا الأبرياء واعتدوا على الجيش اللبناني او القوى الامنية. نحن نتكلم عن المتدخلين وهم الذين غُرِّر بهم واخفوا سلاحاً او ساعدوا مطلوبين على الهرب او سهلوا ارتكاب الجريمة او كان عملهم محدوداً لم يؤد الى قتل او سفك دماء.
هؤلاء بعد مدة التوقيف التي تجاوزت الخمس سنوات لا يجوز ان يبقوا موقوفين، على الاقل بمعايير العدالة المعتمدة.  كل ما نطالب به هو العدالة. والعدالة لا تكون الا بكفتّي الميزان وبوحدة المعايير.
فلا يجوز إبقاء هؤلاء موقوفين وبناء قاعة المحكمة يترنح.. وحتى لو أنجز البناء فلا يجوز ابقاءهم موقوفين، لأنه إذا ما تمّت اجراءات محاكمتهم بمثل ما تمّت به محاكمات ما عرف بموقوفي الضنية التي طالت مدة توقيفهم خمس سنوات دون أن تنجز اجراءات الاستماع الى حتى خمس الموقوفين، فسيبقون موقوفين الى ما شاء الله.
المطلوب انقاذ العدالة وعدم اخسار الميزان والمعاملة بالمثل والتساوي وان لا يكون المتعامل مع الموساد الاسرائيلي بوضع أفضل.
المطلوب الانقاذ… المطلوب من وزارة العدل المشرفة على النيابات انقاذ العدالة.

يا دولة الرئيس،
ان انقاذ العدالة يكون في توسيد الأمر الى اهله. ان الشغور في المراكز القضائية الأساسية لا يعوّضه نظام الانابة او الوكالة.
ان رأس الهرم القضائي شاغر وأنا أعرف من خلال خبرتي المهنية أو خبرتي في وزارة العدل أثر الشغور على الجسم القضائي كَكُل… ان مجرد بقاء المكان شاغر من دون أصيل يوحي وكأن سقف القضاء من دون عَمَد… وهذا أمر يدعو الى اليأس، وأنا واثق من أن معالي وزير العدل يعي هذا الأمر تماماً… وهذا يُقيّد الى حدً كبير يد معالي الوزير في الاصلاحات المرجوّة منه…

وإن الأمر لا يقتصر على رئاسة مجلس القضاء الأعلى… بل ان التفتيش القضائي أيضاً لا يكون برأسه فقط بل بملىء كوادره من مفتشين عامين ومفتشين يجمعون الى الحزم الكبير العلم الواسع ليستطيعوا اعمال المساءلة على أهل الميزان التي من دونها لا يستقيم الميزان.
يا دولة الرئيس،
في الواحد والثلاثين من كانون الثاني 2012 قرر مجلس الوزراء الموافقة على:( أ ) تفويض وزير الاتصالات التوقيع على عقدي تشغيل شبكتي الهاتف الخليوي مع شركتي ORESCOM وMTC وفقاً لاقتراح الوزير.

وقد تضمن البند (ب) من مقررات مجلس الوزراء الطلب الى وزير الاتصالات ايداع الأمانة العامة لمجلس الوزراء جدول مقارنة، يُبيِّن فيه الفوارق بين العقد السابق والعقد المقترح ولا سيما توضيح الوفر المحقق بنتيجة العقد الجديد تمهيداً لتوزيعه على مجلس الوزراء.
ألا تجد يا دولة الرئيس غريباً أن يُجري المجلس تفويض الوزير التوقيع على عقدي تشغيل شبكتي الهاتف الخليوي وفقاً لاقتراح الوزير قبل اطلاع المجلس على جدول مقارنة يبيّن الفوارق بين العقد السابق والعقد المقترح؟…

وهل تنبّهَ المجلس يا ترى الى البند (15.1) الذي يقرر اتعاب نسبية لهيئة المالكين بنسبة (0,1%) من المداخيل العامة أي ما يوازي (200,000) $ شهرياً والتي تصرف بناء لتعليمات الوزير… وهذا المال بالطبع لا يدخل الخزينة ولا يخضع لاي رقابة.
حتى جاءت جلسة 1/ شباط التي كانت مقررة للتعيينات فقمتم برفع الجلسة بعد ان عيل صبركم كما صرحتم لجريدة السفير في 2/ شباط.
والله يا دولة الرئيس اني اشعر بأن قرار رفع الجلسة جاء متأخراً (24) ساعة على الأقل. وكان الأجدى بكم ان ترفعوها في جلسة الاتصالات. هذا ما كان يا دولة الرئيس من انقاذ للاتصالات.
اني اعرف يا دولة الرئيس ان هذا الأمر لا يطيب لكم. واني لا أحسدك اطلاقاً على ما أنت فيه.
لكن استطيع ان اؤكد لك يا دولة الرئيس ما لا اعتقد بأنك غافل عنه… ان حكومة الانقاذ لا تعمل على الانقاذ… لان البلد يغرق… يغرق.. يغرق.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى