الأخبار اللبنانية

ميقاتي: المحافظة على الاستقرار يجب أن لا يمنعنا من تنفيذ كافة الاصلاحات الضرورية

أكد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي” أن زيارته الراهنة الى بلجيكا والمفوضية الأوروبية تهدف الى تعزيز العلاقات الممتازة التي لطالما جمعت لبنان والاتحاد الاوروبي”. وأعرب عن تقديره”لالتزام الاتحاد الاوروبي بمساعدة لبنان على تخطي حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة” مشددا على ” أن المحافظة على الاستقرار يجب أن لا يمنعنا من تنفيذ كافة الاصلاحات الضرورية، مهما كانت مؤلمة، وذلك بهدف تعزيز نمو مجتمعنا المدني في لبنان”.

بدوره ثمن رئيس المفوضية الاوروبية خوسيه مانويل باروزو “جهود دولة الرئيس ميقاتي تجاه الحفاظ على السلام والاستقرار في لبنان” ناقلا للرئيس ميقاتي” رسالة دعم قوية وتشجيعا للاستمرار في الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الضرورية للبنان”.وأعلن عن” تخصيص مساهمة اضافية تبلغ 30 مليون يورو للبنان في إطار آلية عمل (برنامج دعم الشراكة والاصلاحات والنمو الكامن)، وسيكون هذا الدعم في أولوية المخصصات للبنان التي تبلغ 62 مليون يورو”.وإذ شدد على ” أننا نقف الى جانب لبنان”، أعلن”أن إنضمام لبنان الى إتفاقية التجارة العالمية خطوة مهمة بالنسبة للبنان “.

وكان الرئيس ميقاتي عقد سلسلة من اللقاءات مع المسؤولين في الاتحاد الأوروبي، في القسم الثاني من زيارته الرسمية الى بلجيكا .

ومن أبرز هذه اللقاءات إجتماع عمل مطول مع رئيس المفوضية الاوروبية خوسيه مانويل باروزو في مقر المفوضية في العاصمة البلجيكية بروكسل في مشاركة وزير الخارجية والمغتربين عدنان منصور ووزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس والقائمة بأعمال السفارة اللبنانية في بروكسل جوانا قزي. وحضر أيضا وفريق العمل المساعد لباروزو وسفيرة الاتحاد الأوروبي في لبنان إنجيلينا إيخهورست.

في ختام الاجتماع عقد الرئيس ميقاتي والسيد باروزو مؤتمرا صحافيا مشتركا إستهله رئيس المفوضية الأوروبية فقال: التقيت اليوم دولة الرئيس ميقاتي في مقر الاتحاد الاوروبي ، و كان لي حوار مفتوح وصادق وبناء معه، وهذه هي نوعية الحوار التي اقدرها مع رؤساء الحكومات الذين يزوروننا هنا في بروكسل بهدف اقامة هذا النوع من الحوارات معنا. لطالما كان لبنان شريكا للاتحاد الاوروبي وعضوا ناشطا في سياسة الجوار. اسمحوا لي أن أثمن جهود دولة الرئيس ميقاتي تجاه الحفاظ على السلام والاستقرار في لبنان، منذ توليه رئاسة الحكومة في تموز الماضي، وذلك في ظل الأوضاع الاقليمية الصعبة. ان الاتحاد الاوروبي يدعم السلام والاستقرار في المنطقة كما يدعم كل الملتزمين بالمسار الديموقراطي والسلمي. اننا بالفعل مستمرون في بذل الجهود في المنطقة ،ولقاؤنا اليوم، من وجة نظري، كان بناء ومثمراً، وكان فرصة لأنقل للرئيس ميقاتي رسالة دعم قوية وتشجيعا للاستمرار في الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية الضرورية.

أضاف : “نحن في أوروبا مقتنعون بأن السبيل الوحيد لضمان الاستقرار على المدى الطويل يمر بالطبع عبر هذه الاصلاحات. ففي الأشهر القليلة الماضية قام لبنان بخطوات مهمة تجاه دعم التقدم في تنفيذ الأجندة السياسية الاوروبية، الا أننا نعتقد في الوقت نفسه أنه يمكن القيام بالمزيد. ان أجندة اصلاحية طموحة تشكل أساساً لدعم أي تقدم في مجالي الاستقرار والتقدم اللذين كافح، كل من الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني، للحصول عليهما. ان الاتحاد الاوروبي جاهز لدعم هذه العملية وقد بدأنا بالفعل بالبحث في خطة عمل أوروبية جديدة ستقوم على أساس خطة العمل الاوروبية المنقحة وعلى اولويات الحكومة اللبنانية، اذاً انه مسار نسلكه معاً، وقد تمحور جزء من اجتماعنا حول هذه المسألة بالذات. وقد شرح لنا الرئيس ميقاتي ما يراه من الأولويات أو المجالات التي سيضيف العمل معنا فيها قيمة اضافية للتعاون القائم بيننا. وقد وعدته أن أعمل مع لبنان على تحقيق نتائج ملموسة في هذا الاطار. وسيعقد بعد هذا اللقاء الصحفي اجتماع ثان مع المفوض فول حول الاجندة الأوروبية لسياسة الجوار”.
أضاف: “بهدف دعم تعزيز الديموقراطية في لبنان، يسعدني أن أعلن أننا نخصص مساهمة اضافية تبلغ 30 مليون يورو في إطار آلية عمل SPRING (برنامج دعم الشراكة والاصلاحات والنمو الكامن)، ويمكنكم أن تلمسوا الأهمية التي يحتلها النمو بالنسبة للاتحاد الاوروبي. وسيكون هذا الدعم في أولوية المخصصات للبنان التي تبلغ 62 مليون يورو. ان الرسالة التي نوجهها الى لبنان واضحة جداً، نحن نقف الى جانب لبنان. الا أن الرئيس ميقاتي قال صراحةً أن المسألة تتعدى الدعم الاقتصادي أو المالي اذ أنها تتعلق بالاصلاح والدعم التقني وتبادل الخبرات في عدة مجالات، وقد تعهدت باسم الاتحاد الاوروبي والمفوضية الاوروبية بالعمل على هذه المسائل بالتعاون مع شركائنا اللبنانيين. كما شجعت الرئيس ميقاتي على تسريع عملية انضمام لبنان الى إتفاقية التجارة العالمية، وهي خطوة مهمة بالنسبة للبنان ليتمكن من الاستفادة ملياً من علاقته مع الاتحاد الاوروبي ومن أجل لبنان نفسه كذلك الامر”.
كما تطرقنا في خلال لقائنا الى مسائل ذات اهتمام متبادل كالوضع في المنطقة، وناقشنا بالطبع الوضع في سوريا. ان الاتحاد الاوروبي يدعم بقوة المهمة المشتركة لمبعوث الامم المتحدة وجامعة الدول العربية وخطة العمل ذات النقاط الستة اضافة لمهمة مراقبي الامم المتحدة المتواجدون حالياً في سوريا. ان الاتحاد الاوروبي والدول الاعضاء جاهزون لدعم مهمة مراقبي الامم المتحدة للاشراف على وقف العنف. وأعيد التشديد على ما ذكرته سابقاً تكمن الاولوية الآن في وقف العنف تماماً ووصول المساعدات الانسانية. لقد قدم لبنان المساعدة والحماية للمهجرين الذي فروا من سوريا ونحن نثمن دعم الحكومة اللبنانية والشعب اللبناني. اسمحوا لي أخيراً أن أعبر لدولة الرئيس عن التزامنا الراسخ مواصلة العمل معاً لمصلحة لبنان والشعب اللبناني ولتعزيز العلاقات بيننا.

بدوره قال الرئيس ميقاتي : “أسعدني لقاء الرئيس باروزو واسمحوا لي أن اتوجه له بالشكر على استقباله الحار لي وللوفد اللبناني المرافق. نحن نتشارك مع الاتحاد الاوروبي قيم الحرية والديموقراطية واحترام حقوق الانسان والحريات الاساسية وحكم القانون، وأنا هنا اليوم لتعزيز العلاقات الممتازة التي لطالما جمعت لبنان والاتحاد الاوروبي. ان مستوى التبادل التجاري بين لبنان والاتحاد الاوروبي يثبت أهمية أوروبا بالنسبة لنا. وأنا أقدر تماماً التزام الاتحاد الاوروبي بمساعدة لبنان على تخطي حالة عدم الاستقرار التي تشهدها المنطقة. كما أقدر كون الرئيس باروزو يدرك أهمية المحافظة على الاستقرار في لبنان. الا أنني شددت على أن المحافظة على الاستقرار يجب أن لا يمنعنا من تنفيذ كافة الاصلاحات الضرورية، مهما كانت مؤلمة، وذلك بهدف تعزيز نمو مجتمعنا المدني في لبنان”.
أضاف: “لطالما شكل لبنان مثالاً للتسامح والديموقراطية بالنسبة لدول المنطقة، وعلينا ،في ظل التغيرات التي يشهدها العالم العربي، المحافظة على هذه القيم وتعزيزها. لذا نحن جديون في تنفيذ الاصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي ستضمن الاستقرار على المدى الطويل. كما أطلعت السيد باروزو على الخروقات الاسرائيلية للقرار 1701 وتبعاتها السلبية على لبنان. أخيراً اسمحوا لي أن أشكر السيد باروزو على المساهمة بمبلغ 30 مليون يورو اضافية التي خصصها الاتحاد الاوروبي للبنان من خلال برنامج دعم الشراكة والاصلاحات والنمو الكامن. كما وجهت دعوة للسيد باروزو لزيارة لبنان وأتمنى أن يقوم بهذه الزيارة في أقرب وقت ممكن. يمكنني القول أنني سعدت تماماً بهذا اللقاء وأتطلع لعلاقة طويلة ومثمرة مع الاتحاد الاوروبي”.

وعند سؤال باروزو  عن نظرته الى موقف الحكومة اللبنانية من الوضع في سوريا وهل تعتقدون أنكم على أستعداد للتدخل عسكرياً في حال فشل مهمة السيد كوفي أنان، أجاب: “لن أدخل في لعبة السيناريوهات، أستطيع أن أقول لكم تماماً كما سبق لي أن ذكرت ان الاولوية الآن بالنسبة لنا وقف العنف والافساح في المجال أمام المساعدات الانسانية. هذه هي أولويتنا ونحن ندعم من دون تحفظ دور المبعوث الخاص للامم المتحدة وجامعة الدول العربية وخطة عمله ذات النقاط الستة. هذا هو موقفنا ولن أدخل بالطبع في لعبة السيناريوهات. أستطيع أن أقول لكم أنه بالنسبة للبنان، ويعود بالطبع لدولة الرئيس أمر تحديد موقف لبنان في هذا المجال، أنني قدرت النقاش الصريح والمنفتح مع الرئيس ميقاتي. اننا نعي بالطبع أن المسالة السوريا مسألة حساسة جداً بالنسبة للبنان وذلك لاسباب واضحة تماماً. اننا نقدر أن لبنان يقوم باستقبال النازحين والاشخاص الذين لا يستطيعون البقاء في بلدهم، كما قلت لرئيس الوزراء اننا مستعدون من خلال المنظمات الدولية كالمفوضية العليا للاجئين ومن خلال منظمات غير حكومية مواصلة، وحتى تعزيز المساعدات الانسانية للاجئين في المنطقة. استطيع أن اقول الآن انني قدرت النقاش المنفتح مع الرئيس ميقاتي وموقف الاتحاد الاوروبي يستند الى قيم راسخة ومهمة جداً وسنواصل العمل مع جامعة الدول العربية ونحن نعي تماماً أن سوريا دول عربية مهمة ونحن نعمل على محاولة ايجاد حل للمشكلة ليس فقط في سوريا بل في المنطقة” .
ورداً على سؤال قال الرئيس ميقاتي: “ان الموقف اللبناني واضح تماماً فقد اتخذنا قرار النأي بنفسنا عما يحصل في سوريا بسبب خصوصية علاقتنا مع سوريا والعلاقات التاريخية والاقتصادية والاجتماعية كما أن ثمانين في المئة من حدودنا هي مع سوريا وعلاقتنا بها تعود لزمن بعيد. استطيع أن أقول انها اعتبارات جيوسياسية ،نحن ننأى بنفسنا عما يحصل ولا نريد أن نعيش مزيداً من الخلافات في مجتمعنا فهو منقسم أصلاً. فلو كان جميع اللبنانيين من مؤيدي النظام السوري لما استطعنا أن نقوم بشيء ، لذلك الامر لو كان جميع البنانيين ضد النظام لما استطعنا أن نفعل أي شيء، فلماذا علينا جلب المزيد من المشاكل الى مجتمعنا. ان موقفنا هو النأي بنفسنا عما يحصل في سوريا وهو موقف واضح جداً واليوم تقدر كافة الدول ما نقوم به. والاهم اليوم هو السعي للمحافظة على الاستقرار في لبنان”.
أما الرئيس باروزو فأجاب: “اسمحوا لي أن أعيد ما سبق لي أن قلته لزميلك، ان الاتحاد الاوروبي يركز حالياً على الدعم التام ومن دون تحفظ لعمل مبعوث الامم المتحدة وجامعة الدول العربية. وقد التقيت مؤخراً هنا في بروكسل أمين عام الامم المتحدة وقد أطلعتكم على هذا الامر. انا اطلعكم على موقف ليس فقط المفوضية الاوروبية بل موقف الاتحاد الاوروبي كذلك والذي حظي بموافقة جميع وزراء خارجية الدول الاعضاء في الاتحاد الاوروبي. لذا لا أعتقد أنه من وجهة نظراً المفوضية علي الدخول في الفرضيات في مجال السيناريوهات، علينا العمل على دعم مهمة المبعوث الخاص للامم المتحدة وجامعة الدول العربية السيد كوفي أنان”.

بعد ذلك عقد الرئيس ميقاتي والوفد المرافق اجتماعا إستكماليا مع مفوض سياسة الجوار في الاتحاد الاوروبي ستيفان فول تناول برنامج التعاون الثنائي بين لبنان والمفوضية الاوروبية والمشاريع التي يمولها الاتحاد الاوروبي في لبنان، بالاضافة الى التحضيرات القائمة لاصدار التقرير الاوروبي الخاص بلبنان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى