السنيورة: لا يمكن لهذه الحكومة ان تؤتمن على ادارة الانتخابات

وقال السنيورة، في حديث الى “العربية”، “خلال الفترة التي مررنا بها، يظهر جليا أمام الناس الفرق بين من كان يمارس القيادة من المقعد الخلفي ومن ثم أصبح يمارس القيادة من المقعد الأمامي، وكم أن هناك فرقا شاسعا في الحديث عن الرغبة في تحسين الأداء ومستوى الأداء الحقيقي”
وتابع: “يرى اللبنانيون أنه، وباستثناء بعض الايجابيات التي استطاعت الحكومة أن تقوم بها، والتي تتعلق بما يسمى “النأي بالنفس” عن بعض الأمور، والتي أعتقد أنهم ذهبوا بعيدا جدا في استعمال هذه الوصفة واعتبروها سحرية لمعالجة كل أمر من الأمور، حتى الداخلية والاقتصادية منها، وبالتالي نأي بالنفس عن الأمور اللبنانية.الواقع أنه وخلال هذه الفترة، تبين أن هذه الحكومة، وبسبب عدم وحدة الموقف لدى أعضائها، وبسبب الخلافات في ما بينهم وايضا الأهداف التي تجمعوا من اجلها في الحكومة، ومن ثم السياسات التي لم تكن واضحة لا من الناحية الأمنية ولا السياسية ولا الوطنية ولا من الناحية الاقتصادية والمعيشية. تصوري أن حكومة دخلت شهرها الحادي عشر لم تستطع أن تعد موازنة، وهي أبسط بديهيات الواجبات الدستورية التي تتوجب على الحكومة. لا استطاعت أن تعد موازنة عام 2011 ولا استطاعت أن تعد موازنة عام 2012، وبالتالي ضاعت بين أعضائها في كيفية قوننة الانفاق، ويسود الكثير من أعضائها هذا الحال من الكيد السياسي ومحاولة اختراع العدو ومحاولة استغلال هذا الأمر من اجل تأجيج الخلافات.”
وعن الهجوم عليه في الجلسة النيابية، قال “في االنهاية، تبين أن الهجوم خلال الجلسة كان هجوما مركزا على الفترة التي كان فيها الرئيس الحريري، ومن ثم كنت أنا في الحكم.”
وكشف السنيورة انه “اقترح، عندما كلف الرئيس ميقاتي وقام بزيارة له، اعليه تأليف حكومة تكنوقراط. آنذاك، قال إنه يريد معرفة ما إذا كان ذلك ممكنا، إلا أنه لم يؤلف حكومة تكنوقراط، وبالتالي جاءت حكومة الطرف الواحد، والتي هي في الأنظمة الديمقراطية ممكنة ولكن ليس عندما يصبح الهم لدى كل طرف من هذه الحكومة محاولة اختراع أشباح ومحاولة مطاردتها. فبالتالي، وبعد كل هذه الفترة من الفشل والأداء الخطأ على كل الأصعدة السياسية والطنية والأمنية وكذلك أيضا الاقتصادية والمعيشية، وجدنا أن ليس هناك من طريقة من اجل خفض هذا المنسوب من التوتر الذي يتأجج في البلاد وأيضا لما يسمى إدارة أفضل للشأن العام على كل الأصعدة، وبما أننا على بعد حوالى سنة وأكثر من الانتخابات، وبالتالي لا يمكن لهذه الحكومة أن تؤتمن على إدارة هذه الانتخابات لأنها بطريقة أدائها وبكل مواقفها، هذا الامر لا يمكن أن يتحقق”.
وتابع: “أتوقع أيضا أن ينظروا إلى حالهم، إما بسبب الخلافات التي لم تعد تمكنهم من الاستمرار، وإما بسبب أدائهم والنتائج السلبية على كل صعيد، وبالتالي يكون هذا الخيار هو الأسلم . إما أن يضطر بعض أعضاء هذه الحكومة إلى الاستقالة، أو أن يستقيل رئيسها، ذلك أن هذه الحكومة باقية فقط لأن “حزب الله” يريدها أن تبقى، وإيران تريدها أن تبقى، وسوريا كنظام أيضا تريدها أن تبقى. هذه هي الأسباب الوحيدة، أما بالنسبة إلى الإنجاز، نجد أنه وعلى كل صعيد من أصعدة الإنجاز ليس هناك من تبرير حقيقي يجعل الناس يتمسكون باسمترار هذه الحكومة”.
واكد السنيورة ان بعض البلدان، بشكل عام، ما زالت مستمرة في التمسك في هذه الحكومة وبالتالي هناك تخوف من قبل بعض أعضائها من انعكاسات استقالة الحكومة عليه. “
واضاف: “نحن لا ننتظر توصية أو كلاام من احد بما نريده، في البداية، كان موقفنا رافضا بعد الانقلاب الذي جرى وأدى إلى استقالة الحكومة، وأيضا الطريقة التي جرى التعامل بها ومن ثم كيفية تأليف هذه الحكومة، ولكن منذ أن تألفت الحكومة، اتخذنا موقفا بأننا معارضة، ومعارضة قوية ومتماسكة، وفي الوقت نفسه اتخذنا موقفا بأننا معارضة بناءة وليس معارضة على طريقة المثل اللبناني القائل “عنزة ولو طارت”. نحن معارضة بناءة وهناك أمثلة وشواهد عديدة على الطريقة التي تصرفنا بها في هذا الشأن خلال الفترة الماضية. موقفنا الآن هو المزيد من الالتصاق بقضايا الناس، هذا واجبنا، وليس هناك من أمر جديد في هذا الأمر، والاستعداد للانتخابات، وعندما تقوم الحكومة بعمل سيىء نقوم بفضحه والكلام عنه، وهذا من أساس النظام الديمقراطي. في الوقت نفسه، عندما تقوم الحكومة بعملٍ جيد فنحن إلى جانبها، كما حصل في موضوع الإنفاق حيث اقترحنا اقتراحات عملية وبناءة لحل مشاكل الناس.”
وتابع: “وبالتالي نحن على استعداد لخوض المعركة، ولكن جلّ ما نريده أن يتوفر ما يسمى الأجواء والمناخات الملائمة لإجراء الانتخابات. نحن متمسكون بإجراء الانتخابات، وهذا الأمر يجب أن يكون واضحا، لكننا نقول أيضا أنه يجب أن تكون هناك الحكومة التي تستطيع أن تدير وتشرف على الانتخابات.”
وشدد السنيورة على “اننا متمسكون بإجراء الانتخابات ونريد أن تكون انتخابات نزيهة ولا يصار إلى محاولة التلاعب بها. نحن نلمح من بعض الأفراد من فريق الثامن من آذار تلميحات من قبيل أنه من المبكر البحث في هذا الشأن، وأن هناك خوفا على الانتخابات. نحن مصرون ومتمسكون بإجراء هذه الانتخابات وهذا هو أيضا أساس من أسس النظام الديمقراطي، أن يعود للشعب القرار في إعطاء هذه الوكالة. “
وعن كلام الرئيس سعد الحريري بان الشعب يريد إسقاط النظام، قال: “المقصود فيه هو النظام القائم على سلطة السلاح وسطوة السلاح وهيبة السلاح المفروض، وهو ما شهدناه في أكثر من مناسبة ونتذكر من ضمنها القمصان السود. وبالتالي، هذا هو المقصود بما يختص بلبنان. طبيعي، نحن نعيش في لبنان والعالم العربي مرحلة جديدة هي مرحلة الشعب يريد.”
واعتبر انه “لا يمكن أن نستعمل أسلوب النأي بالنفس في من يُقتل على الأراضي اللبنانية أو في الاعتداءات التي تتم على الأراضي اللبنانية، وبالتالي تكون الحكومة آخر من يعلم وتنأى بنفسها عما يجري وكأنها لا تدري ما يحصل. نحن فعليا لا نريد وليس بإمكاننا وليس من مصلحتنا أن نتدخل في الشؤون الداخلية السورية ولكن عندما نقول إننا لا نريد أن نتدخل لا يمكن لنا أيضا بسبب ما يجري أن نصبح غير معنيين بما يجري. نحن حريصون على سيادة أرضنا لجهة أنه في حال حصول أي تسلل فنحن نمنعه، أي تدخل أو تهريب سلاح نمنعه.”
واضاف:” إذا كان هناك من تهريب، فعلى الحكومة اللبنانية أن تعمل من أجل منعه وكذلك الحكومة السورية. عندما سعينا في السنوات الماضية من اجل ترسيم الحدود بين لبنان وسوريا، أنت تعلمين كيف كان الموقف السوري في حين كان هدفنا بناء العلاقة القوية والصحيحة المبنية على الندية بين الفريقين لكنهم لم يقبلوا. نحن نقول إننا لا نريد التدخل، لكن على الصعيد الإنساني والسياسي لا يمكن أن نبقى غير معنيين. على صعيد اللاجئين، لا يمكن لنا من الناحية الإنسانية أن نقول بأننا غير معنيين بالأمر أو أننا نقبل بطلبات يقال إن النظام السوري تقدم بها من أجل ترحيل هؤلاء الذين لجأوا إلى لبنان. هناك شيء يسود هذه المعاهدة وهو ما يسمى الاتفاقات التي تتم بين المجتمع الدولي وبين أعضائه. هم يهربون بسبب الظروف التي يعلم الجميع أنهم إذا سلّموا يكون مصيرهم القتل أو التصفية. سياسيا، من حق اللبناني أن يعبر عن رأيه، لا يمكن كم أفواه اللبنانيين ومنعهم من الكلام. نحن نعيش في عالم آخر.”
وراى ان “واجب لبنان أن يعمل قصارى جهده من اجل أن يكون ملتزما بموضوع العقوبات ولكن طبيعي لا يكلف الله نفسا إلا وسعها بالنسبة للمواضيع الحياتية، لكن هناك أمور على لبنان أن يقوم بما ينبغي أن يقوم عليه، كما في موضوع السلاح، وهو أمر من مسؤولية النظام السوري على حدوده. وبالتالي، إن الوضع الذي يجري في سوريا ناتج عن هذا التقصير الفادح الذي كان ولا يزال يعاني منه النظام السوري، لأنه لم يلتفت لمطالب شعبه عندما أعطيت له الفرصة مرات ومرات على مدى الثلاثة عشر شهرا الماضية، مثلما أعطيت لهذا النظام فرص كثيرة منذ عام 2000 ثم عام 2005 عندما انسحب من لبنان، وبعد ذلك مرات ومرات، لم يستطع أن يعالج المشاكل التي يمر بها ويرى هذا التغيير الجاري في العالم . لدينا خمسة نماذج: النموذج التونسي، النموذج المصري، النموذج اليمني والنموذج الليبي والنموذج المغربي .يجب أن يتبصر كل حكم من هذه الأنظمة التي كانت كما يسمى جمهوريات ملكية، ويرى ما هو من مصلحته ومصلحة شعبه ومصلحة الأمة وأيضا مصلحة الصراع العربي – الإسرائيلي، لأن ما يقومون به هو ضد مصلحتهم الشخصية وضد مصلحة بلدانهم. أعتقد أنه آن الأوان، ليس فقط لسوريا، وإنما أيضا للدول التي تقف إلى جانب النظام السوري، ولا سيما بالنسبة لروسيا والصين، والتي كانت تتباهى روسيا على مدى عقود وعقود أنها تقف إلى جانب الشعوب. الحقيقة أن ما يجري الآن أن روسيا تقف إلى جانب الأنظمة ضد إرادة الشعوب، الشعوب التي كنا نقول في الماضي أنها كانت تتظاهر وتحرق الأعلام الأميركية والانكليزية والفرنسية، نجد الآن في كثير من الدول العربية أن الشعوب تتظاهر وتحرق العلم الروسي. لماذا؟ لأنهم يشعرون بأنهم يقومون بدعم نظام يقف ضد شعبهم.”
واضاف السنيورة: “أعتقد أن هناك عددا من الأمور التي يجب أن نضعها في نصابها. وطبيعي أن الفضل في هذا الأمر لا يعود إلى هذه الحكومة. أولا، هناك تجربة مريرة ما زالت في حلق اللبنانيين وهي أن الحروب الداخلية لا تؤدي إلا إلى الدمار وخسارة الأرواح وخسارة الفرص، وبالتالي فهي ما زالت عالقة في حلق اللبنانيين ولا يمكن أن يكرروها. ثانيا، في ما يتعلق بمن بإمكانهم افتعال مشكلة في لبنان. من معه السلاح؟ “
واشار الى ان “هناك فريق يملك السلاح وفريق آخر لا يملكه. الفريق الذي يملك السلاح يرى أن ليس من مصلحته استعماله الآن، بينما الفريق الذي لا سلاح لديه، لا من مصلحته ولا بإمكانه ولا أيضا يرى منفعة في ذلك وبالتالي لا يريد امتلاك السلاح. الفرقاء الآخرون الدوليون الذين بإمكانهم إشعال الوضع لحرف الانتباه يرون أن الظرف ليس مؤاتيا لعمليات عسكرية وما شابه، وبالتالي أعتقد أن الفضل يعود للبنانيين من جهة، وللناس المسالمين الذين يريدون العيش عيشا واحدا مع بعضهم البعض رافضين استعمال السلاح أو اللجوء إليه ورافضين منطق الفتنة، وفي الوقت نفسه متمسكين بالحرية والديمقراطية والانفتاح والتداول السلمي للسلطة واحترام حقوق الإنسان، ورافضين التدخل الخارجي في لبنان وكذلك التدخل في الشؤون الداخلية السورية، فالشعب السوري أدرى بشعابه.”
واعتبر ان “السفير السوري، كغيره من السفراء، بإمكانه زيارة من يريد والتعبير عن وجهة نظره. نحن أيضا ربما كان هناك بعض الفروقات بيننا وبين سماحة المفتي في ما يتعلق بإدارة الأوقاف والتي هي الآن موضع بحث من قبل لجنة متخصصة.اما بالنسبة لزيارتي إلى مصر، الحقيقة أنني أتابع وبشكل دقيق ما يقوم به الأزهر الشريف وشيخ جامع الأزهر الدكتور أحمد الطيب، ولا سيما في ضوء الوثائق الثلاث التي أطلقها الأزهر والتي كانت محفزا لوثائق أخرى أطلقت، أكان ذلك من تيار المستقبل أو من الرئيس الجميل وحزب الكتائب أو من الإخوان المسلمين في سوريا، ولا سيما في علاقاتهم العربية وعلاقتهم بلبنان التي تعطي قدرا كبيرا من الحيوية في الصف العربي وهذا التوق نحو الحرية والديمقراطية والدولة المدنية، وبالتالي هذا العيش المبني على المساواة الحقيقية في الحقوق والواجبات إلى أي فئة انتمى أو إلى أي طائفة أو مذهب كان. هذا التوق الذي نشهده عبرت عنه الأزهر، وقد سمعت من الدكتور أحمد الطيب أن هناك وثيقة رابعة يجري الإعداد لها حول حقوق المرأة، نجد أنه في هذا الجو الذي يحاول أن يرمي الكثير من الغبار ويعطي صورا أحيانا يعبر عنها بعض المتطرفين أو يبالغ في الدور الذي يأخذه هؤلاء المتطرفون.”
واضاف: “أعتقد أن الأمور تتغير، فعندما تطفو إلى السطح هذه الحركات، فهي تريد أن تعدل في وجهة نظرها وتفكيرها والعبارات التي تستعملها وأيضا رأي الناس فيها يختلف. أعتقد أن ما نشهده الآن هو حيوية بالغة في العالم العربي، وبرأيي أن ما يجري هو مثل الإعصار الذي يحمل هذه الطاقة الكبرى ولا يستطيع أحد أن يقف في وجهه. الطريقة الوحيدة هي كيفية التلاؤم والتكيف مع هذه المتغيرات الكبيرة التي تحمل آمالا كبرى، وأيضا تحمل آلاما تشبه آلام الحمل والوضع، هذا ما سنمر به ولكن هذا في النهاية سيأتي بالخير لأن الحالة التي عشنا فيها على مدى سنوات طويلة واستُعملت كل الادوات من أجل إبقاء الناس ساكنين وراضين بما قُسم لهم بأن تبقى هذه الأنظمة عقودا طويلة وبالتالي تبيعهم أوهاما وما يسمى “لا صوتا يعلو فوق صوت المعركة”، وبالتالي انتهينا إلى أننا أضعنا وقتا وفرصا من دون أن نسترجع شبرا واحدا من الأراضي العربية ومن دون أن نحسن مستوى معيشة الإنسان العربي كما كنا نتوقع، ومن دون أن نعطيه هذا القدر من الكرامة الذي كان يبغيه.”
وشدد السنيورة على “ان أهم فكرة خرج الناس بها إلى الشوارع هي فكرة استرجاع الكرامة بإنهاء فترة التهميش التي عاشوا فيها. وهنا أود أن أنبه ، فيخطىء من يظن أن القضية الفلسطينية رجعت إلى المقاعد الخلفية. على العكس من ذلك، فالقضية الفلسطينية ما زالت القضية المحورية، ولكن ما عاد بإمكاننا الاستمرار في تصديق الكلام الذي سمعناه منذ سبعين عاما وفي بيع الناس أوهاما حول استرجاع فلسطين فيما لم نحقق شيئا ولم نستعد بالطريقة التي يمكن أن تحقق لنا استرجاع فلسطين.”




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development