لذكرى السنوية لغياب النائب الاب سمعان الدويهي

الذكرى السنوية لغياب النائب الاب سمعان الدويهي
بمناسبة الذكرى السنوية لغياب النائب الاب سمعان الدويهي وبدعوة من مرشح لائحة قوى الرابع عشر من آذار في زغرتا
– الزاوية المحامي يوسف الدويهي أقيم عند الحادية عشرة من قبل ظهر اليوم الاحد قداس احتفالي لراحة نفس الاب سمعان الدويهي في باحة كنيسة سيدة زغرتا ترأسه المطران بولس اميل سعادة ممثلا البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير يعاونه لفيف من الكهنة وخدم القداس جوقة رعية سيدة زغرتا اهدن وحضره الى المحامي يوسف الدويهي وعقيلته بولا والعائلة كل من النائب نايلة معوض ، النائب جواد بولس وعقيلته السيدة رندى ،رئيس حركة الاستقلال عضو الامانة العامة لقوى الرابع عشر من آذار الاستاذ ميشال معوض وعقيلته ماريال ،النائب مصطفى علوش ممثلا النائب سعد الحريري ،ميشال الخوري ممثلا الرئيس امين الجميل ،العميد وهبه قاطيشا ممثلا رئيس الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية الدكتور سمير جعجع، فهد جرجس منسق القوات اللبنانية في زغرتا الزاوية ، الرائد يوسف الشدياق ممثلا مدير عام أمن الدولة ورؤساء بلديات ومخاتير زغرتا الزاوية وفعاليات تربوية واقتصادية واجتماعية وحشد من آل الدويهي وأبناء زغرتا الزاوية .
بعد تلاوة الانجيل ألقى المطران بولس اميل سعادة ممثلا البطريرك صفير الكلمة التالية :”
نحتفل بالذبيحة الالهية في صباح هذا الاحد المبارك الثان من الصوم المقدس لراحة نفس كبير من كبارنا الزغرتاويين الراقد هنا في كنيسة سيدة زغرتا بالقرب من المذبح المقدس الذي كان يقيم عليه الذبيحة الالهية ، عنيت نائب زغرتا ورئيس دير مار سركيس السابق الاب سمعان الدويهي .
ان الكلام عن الاب سمعان الدويهي كلام متعدد الوجوه . فهو الراهب العابد والكاهن الورع والزعيم الشعبالتي حملته شعبيته الى أوج الزعامة والنائب الذي مثل منطقته في الندوة البرلمانية دورات متعددة متجلببا بالجبة السوداء . وكان في جميع مراحل حياته الصوت الصارخ المدافع عن حق الانسان بالحياة الحرة والكريمة .
أبصر الاب سمعان الدويهي النور في عائلة ضاربة جذورها في تاريخ اهدن – زغرتا وقد أعطت العديد من رجال الدين والدنيا والحكام والابطال والاساقفة والبطاركة الذين كتبوا صفحات خالدة في تاريخ الكنيسة والوطن . وفي مقدمتهم البطريرك القديس اسطفان الدويهي فخر الكنيسة المارونية وعالمها الكبير الذي رفعته الكنيسة مؤخرا الى مقام مكرم . وأنا نأمل على الله ان يرتفع على المذابح في القريب العاجل .
ايها الاعزاء،
استفاقة الدعوة الرهبانية في قلب الاب سمعان الدويهي يوم كان في مطلع الشباب. وقد ايقزها في قلبه تاريخ عائلته وروح جده الخوري يوحنا مارون الدويهي .
وعرف عن الاب سمعان انه كان الراهب العابد المتقيد بالقوانين الكنسية ، وحرصه على كرامة الحالة الرهبانية والمدافع العنيد عن حقوق الرهبانية والاديار واملاكهما ومقدراتهما الزمنية .
تبوأ في حياته الرهبانية عدة مراكز متنقلا من رئاسة دير الى رئاسة اخرى الى ان حطت به الرحال في رئاسة دير مار سركيس اهدن – زغرتا وترأسه على المدرسة مدرسة مار سركيس التي وصلت الى أوجها في عهد رئاسته .
ظروف قاهرة ومؤلمة مرت على الدير والعائلة دفعت بالاب سمعان رغما عنه الى الانحياز الى عالم الزعامة والسياسة وخاض غمارها برجولة حقيقية واقام الانسان الواثق من نفسه .
تحلى بكثير من الصفات والمزايا ، طلة مشرقة ،هامة طويلة ، قوة شكيمة، شموخ عالي وصلابة عود . صفات أحبها فيه الكثير من عارفيه ومقدري مواقفه الوطنية . عرف الاب سمعان الدويهي كيف يخشوشن وكيف يلين . فاذا في مواقفه الغاضبة قوة الفولاذ وفي ساعة الهدوء رقة النسيم حتى كأنه دفق مياه نبع مار سركيس اهدن . هدارا في الشتاء ورقراقا في الصيف . وهذه خطبه وتصريحاته ومواقفه الوطنية لا تزال اصداؤها تتردد في الاذهان والآذان وقد جاءت صورة حية عن نفسه الغنية بالقيم والشمم .
اختلف الناس في مواقفه ولكنهم جميعا اجمعوا على احترامه ورجولته وعفته وتعاليه عن الصغائر وحبه للصفح والغفران على مثال المسيح الذي غفر لصالبيه . وكان لمواقفه الصدى البعيد لدى الناس فاطراه من أطراه وانتقده من انتقد ه وكان في كلا الحالتين كبيرا .
عانى الاب سمعان الكثير في حياته . تألم كثيرا تعرض لاحداث مؤلمة وظل رغم فداحة الاحداث يقابل الناس رابط الجأش مسيطرا على ذاته شديد الايمان بالله مرددا مع صاحب المزامير ” اذا اصطف على عسكر فلا يخاف قلبي “.
تحلى الاب سمعان برجولة وشجاعة على طيبة في القلب وقد ظهرت طيبة قلبه فيما كان يبذله من عناية ببني قومه وعائلته والذين تألموا معه ولاجله . فأحبهم وأحبوه وبذلوا الدم في سبيله . حملته شعبيته من أبناء زغرتا الزاوية الى الندوة النيابية في المرة الاولى وهو طريح الفراش ودفعتهم محبتهم له الى ايصاله الى البرلمان مرات متتالية تعبيرا عن تعلقهم به والتقدير الذي كانوا يكنونه له وكان تحت قبة البرلمان كما كان خارجه الصوت الصارخ المدافع عن حق الانسان بالحرية والكرامة وعن حقوق المناطق المحرومة من المشاريع العمرانية .
عرف ان النيابة وكالة عن الشعب ورسالة وطنية كبرى لاجل الشعب ، ولذا كان يحن على الناس ويتحسس حاجاتهم ويشعر شعورهم ويقف على مشاكلهم ويسمع الى ظلامتهم مضحيا بكل شيء في سبيل خدمتهم واحقاق حقوقهم . وكان رحمه الله وفيا للمبادىء الوطنية التي حمله اياها الشعب .
ورقد رقدته الاخيرة بعد حهاد وتعب ومعاناة وسهر ولسان حاله يردد مع بولس الرسول :ط لقد جاهدت الجهاد الجميل واتممت سعي ولا يبقى لي سوى اكليل المجد الذي سيجزيني به الديان العادل .”
نم فرير العين أيها الكاهن الفاضل والنائب الجريء وليكن قبرك محجة لكل من يريد أن يسير على خطاك في حمل المسؤولية النيابية ولك من تركت من أنسباء وفي مقدمتهم الاستاذ يوسف الدويهي يجسدون مواقفك المشرفة يحملوا المشعل عاليا ليظل مضاء .”
ثم كانت كلمة المحامي الاستاذ يوسف الدويهي وفيها :”
يا أبناء زغرتا – الزاوية ،
في الثامنِ من آذار، وفي الذِكرى الحاديةِ والعشرين على وفاةِ الأب سمعان الدويهي، كَلِمَةُ حَقٍّ نَقولُها جَهاراً، من ساحةِ زغرتا، وليست كلمةُ بُطْلٍ قِيلَتْ في ساحةِ رياض الصُلح، لاستجداءِ مَنْ عَانَدَهُم الأب سمعان الدويهي فحاولوا طَمْسَ إرثِهِ السياسيّ، ومن لم يُطَاوِعْهُم الرئيسُ الشهيد رينيه معوض فاغتالوهُ وغيّبوه.
نعم، نقولها جَهاراً من باحة كنيسة سيّدة زغرتا، حيثُ يَرْقُدُ الأب الدويهي وقُرْبُهُ الرئيس معوض.
رُبَّ سائلٍ يَسْألُ: ما الذي جَعَلَكُم تُحْيُونَ هذه الذكرى بَعْدَ إحدى وعشرينَ سنة؟ فَنُجيبُ: إنَّ الراحلَ الكبير، ما بَرِحَ نَبْضاً في قلوبِنَا، وما زالَ حيّاً فينا، مهما طالَ الزمن.
بعد إحياءِ ذِكْرَاهُ الثالثة، قامَتْ مُحاولاتُ تَغييبِ مَنْهَجِيَةِ الأب سمعان الدويهي، الذي حَمَلَ مِشْعَلَ الحُرِيّة يومَ كان غَيرُهُ يَستَمْرِئُ العبودية. ولعَدَمِ انصياعِنا لسُلطةِ الاحتلال، عملوا على إقصائنا، والمجيء بسِوانا، بِمَنْ يَسيرُ في ركَابِهِم ويعملُ بإرادتِهِم، ليأخُذَ مقعد الدويهيّ النيابيّ باسم القُربى. ورُغمَ تَبَوُّئهِ المراكز وحَصْدِهِ المنافع، لم يَعْمَدْ إلى تكريمِ هذا الرجلَ الكبيرَ، ولو بقرارٍ وزاريٍّ أو بلديٍّ، لتَسميَة شارعٍ باسمه، مع أنّ البلديّةَ بلديّتُهُم، والدولةَ المحتلّةَ كانت حاضِنَتَهُم.
لذا بعد واحدٍ وعشرينَ عاماً من الغيابِ القَسرِيّ الذي فرضَتْهُ سُلطةُ الإحتلال من جهةٍ، وأطماعُ الداخلِ من جهةٍ أُخرى، نقول: إنَّ السابعَ من حُزيرانَ آتٍ، وإنَّ إرْثَ الأب سمعان الدويهي سيعودُ إلى أيْدٍ أمينةٍ ووَفِيّة، وإنَّ عائلة الدويهي لا تزالُ على أصالةٍ لا تتبدّلُ مع تَبَدُّلِ الظروف، ولا تتحوّلُ مع تحوّلِ الأهواء.
نعودُ لنقولَ أيضاً: إنّ زمنَ الساحاتِ البعيدةِ والقريبةِ قد وَلّى. وإنَّ عَهْدَ الوَرَثَةِ غَيْرِ المؤتَمَنينَ على ما وَرِثوهُ مِن قِيَمٍ ومزايا ومآثرَ ومواقفَ وثوابتَ قد انتهى؛ وإنَّ زمنَ المُساءلةِ قد حَلّ.
واليومَ نُعْلِنُ عودةَ مدرسةَ الأب سمعان الدويهي إلى أوليائها، إلى كُلِّ واحدٍ منكم، لتُعِيدَ إلى العائلة مكانتَها، وإلى زغرتا توازُنَهَا، وإلى المسيحيينَ وِحْدَتَهُم واحترامَهُم لبعضِهِم البعض وللآخرين، وإلى لبنانَ قرارَهُ الحُرّ.
كما نقولُ لِمَنْ يُخاصِمُنَا: إنَّ زغرتا عادَتْ الى عَرِينِها وأصالتِها وتُراثِها وتاريخِها، صَرْحاً مارونيّاً لبنانيّاً لا يَقْبَلُ مساومةً على الكيانِ، أو مسايرةً على خَطّنا الوطنيّ. ولا يُمكنُ لأحدٍ يَتَحَدَّرُ من مدرسةِ الأب سمعان الدويهي أو يتحالفُ معها، أنْ يَكونَ جزءاً من مِحْورِ دولةٍ خارجيّةٍ، شقيقةٍ أو صديقة؛ أو مُبارِكاً لسلاحٍ داخليٍّ في يَدِ فِئةٍ أو مجموعةٍ أو طائفةٍ أو حِزْبٍ خارج سُلطةِ الدولةِ اللبنانيّةِ، لأنَّ السلاحَ بيَدِ الشَعبِ ما كانَ يوماً ليَحُلَّ مُشكِلةً بين المواطنين، إنّما كانَ يُعَقِّدُ الأمورَ ويُعرِّضُ البلادَ الى الخرابِ والدمار… لهذا يَجِبُ أن يُحْصَرَ السِّلاحُ في يَدِ الدولةِ اللبنانيّةِ من جَيشٍ وقوىً أمنيّةٍ للحِفاظِ على استقرارِ الوَطنِ وأمْنِهِ وسلامَةِ المُواطنِ وخَيرِه.
أيّها الأحرار،
إنّ شعارَ “وطني دائماً على حقّ”، لا يكونُ على حقّ عندما تتحوّلُ البطريركيّةُ المارونيّةُ إلى مَكْسَرِ عصا. ولا يكونُ على حقّ عندما يجعلونَ البطريركَ هَدَفاً للشتيمةِ والإذلال. ولا يَكُونُ على حقّ عندما تُصبحُ الديكتاتوريّةُ مسألةً فيها نَظَر، وتُصبِحُ الشموليّةُ شيئاً بديهيّاً، وولايةُ الفقيهِ خَياراً طبيعيّاً.
إنطلاقاً من هذا كُلِّهِ، نقول: إلى اللقاء في السابع من حزيران، مقيمينَ ومغتربين. وليس عندنا مكانٌ للخجل، بذهابِنا إلى الإغتراب.
يَسْألُ البعضُ: لماذا الاغتراب؟
نُجيبُهم : لماذا هاجروا؟
هل نَسِيَ هذا البعضُ أنّ قِسمًا من المغتربين هاجَرَ بسبَبِ الاضطهادِ السياسيِّ أيامَ الاحتلالِ السوريِّ وأدواتِهِ؟
لذلك كان من واجِبِنِا الذَهاب إليهِم ودَعوَتَهُم للمشاركة لأنّهُم عانوا الأمرّين: مَرارةَ الاضطهادِ ومرارةَ التهجيرِ والهُجرة. فنَكُونُ نَفِيْهِم قِسْطاً من حَقِّهِم، وتكونُ دَعوَتُنا لَهُم عُربونَ تقديرٍ ووفاءٍ لتضحياتِهِم.
لا بُدَّ مِنَ القَولِ أنَّ لِكُلِّ مُغتربٍ الحقَّ في أَنْ يُشارِكَ في العمليةِ الانتخابيةِ أكْثَرَ مِمَّا للمُجنّسين الذين اسْتُعينَ بِهِمْ في فتراتٍ سابقةٍ لترجيحِ كَفَّةٍ على أُخرى، وخَيارٍ على آخر.
نُطِلُّ من هذهِ الساحةِ لنقولَ: إنَّ الإخلالَ بالتوازُنِ الزغرتاويِّ لم يَعُدْ وارداً أو مقبولاً أو مسموحاً به… ولنقولَ أيضاً: إنَّ الاحتلال الذي عَجِزَ عن طَمْسِ ما نُؤمنُ به، وما آمن بِهِ الأب سمعان الدويهي وناضَلَ لترسيخِهِ. وما استُشْهِدَ مِنْ أجْلِهِ الرئيس معوض، لَنْ تَنجَحَ آثارُهُ اليومَ في اقتلاعِ جُذورٍ راسخةٍ مُستَمَدَّةٍ من النِضالِ والشهادةِ وليس من الزَحْفِ والتَسَكُّعِ والرُكُوعِ وتقبيلِ الأيدي حتى لا نقولَ شيئاً آخر…
لَم يَسْتَشهِدْ من استُشْهِدْ، ولم يَمُتْ من مات، ويُجْرَح مَن جُرِح، ويُهَجّر مَنْ هُجِّر، ويُدَمَّر مَا دُمِّرْ، كَيّْ نَعودَ في السابعِ من حزيران إلى ما قبلَ الرابعَ عشرَ من شُباط لعام ألفينِ وخمسةٍ، حينَ كانت أصواتُكُم إمّا مسروقةً أو مخنوقةً، وإمّا ممنوعةً أو مُختزلةً…
إنَّكُم في السابعِ من حزيران، ستكونونَ أبطالَ اللُعبةِ، لا يُراقِبُكُم فيها أحدٌ سوى ضمِيرِكُم ووَعْيِكُم وحِسِّكُم الوطنيّ. فللمرّة الأولى في تاريخِ المسيحيين، يَغدُو الناخبُ المسيحيُّ عُنْصُراً فَعّالاً، لا يُحَدِّدُ مصيرَ لبنانَ وحَسْبُ، بل مصيرَ الشرقِ الأوسطِ برُمَّتِهِ…
فالانتخاباتُ النيابيةُ المُقبِلةُ لَيست مُزاحاً أو رَدَّ جميلٍ، بَلْ هي خَيارٌ تاريخيٌّ وقرارٌ مسيحيٌّ لبنانيٌّ واعٍ، لا يَقْبَلُ أيَّ خطأٍ في الاختيارِ والإقتراعِ، أو في الثوابِ والحِساب.
إنَّكُم في السابعِ من حزيران، لا تختارونَ بين لائحتينِ أو حِصانينِ أو رَجُلَينِ، بل بينَ وَطَنَيْن:
فإمَّا أَنْ تختاروا لبنانَ الذي يَحْضُنُ لبنان، وإمَّا أَنْ تختاروا لبنانَ الذي يستغلّهُ الخارج.
وأعْلَموا أنَّ الأنظمةَ التي عَجَزَتْ عن تدبير شؤونِها وأرهَقَتْ شُعوبَها ليست مؤهّلةً لتكونَ قُدوَةً لغيرِها في التَطوُّرِ وصِناعةِ المستقبل. إذاً، أمامَنَا مواجهةٌ بين ثقافتين: الأولى إنقلابيةٌ ابتزازيةٌ وامتدادٌ لمحورٍ إقليميٍّ إيرانيٍّ سوريٍّ، والثانيةُ محلّيةٌ وطنيّةٌ تُركِّزُ على قِيَمِ الدولةِ والمساواةِ والعدالة.
إنّها مواجهةٌ يخوضها المسلمون والمسيحيون في خَندقٍ واحدٍ، ومِنْ أجلِ هدفٍ واحدٍ هو لبنانُ أولاً وأخيراً. إنّنا نلتقي معاً حول استحقاقٍ وطنيٍّ هو الأكثرُ أهميّةً في تاريخِ لبنانَ الحديث، لنُثْبِتَ للعالمِ أنَّ لبنانَ لا يقوم إلاّ بجَناحَيْهِ وأنَّ أحداً لا يستطيعُ أن يحتَكِرَ السُلطةَ والقرارَ مهما كَثُرَ سلاحُهُ وتكاثَرَ عديدُهُ. وهي تجربةٌ مَرَّ بها المسيحيّونَ من قَبْلْ وفَشِلوا، ويَمُرُّ بها سواهم اليومَ وسيفشَلون حتماً.
في السابعِ من حزيران، نلتقي مع حلفائنا في قوى الرابعَ عشرَ من آذار؛ ننطلق من زغرتا، مع النائبِ الأستاذ جوّاد بولس والأستاذ ميشال رينيه معوض، ننطلق إلى الزاوية التي كانت في قلبِ الأب سمعان الدويهي حيثُ ناضلَ في سبيلِ رفعِ الظُلمِ والإذلالِ عنها.
فَيَا أبناءَ الزاوية، نتوجَّهُ إليكُم لنُجدِّدَ العَهْدَ مَعْكُم، فكما وَقَفَ الأب سمعان الدويهي مَعْكُم وبادلتموهُ المحبةَ والوفاء، نَقِفُ الآن لتجديدِ هذا العهدِ بحَيْثُ لا تبقى الزاوية مُهمّشة ومستبعدة ومستضعفة!
في السابعِ من حزيران، ستُزهِرُ دِماءُ شُهداءِ ثورةِ الأرزِ، وسوف تُجْنَى ثِمارُ تضحياتِ الآلآف من اللبنانيينَ الذين عانوا الاضطهادَ والعذابَ والظُلمَ والقهرَ والحُرمان.
وعدنَاكُم بأنّ المحكمةَ آتيةٌ، فأتَتْ. ونَعِدُكُم بأنّ العدالةَ آتيةٌ وستأتي. لكن دعوا المحكمةَ تُحاكِمْ من يجب أن يُحاكَمْ وفي الانتظار، دعونا نحن نُحاسِبْ من يجب أَن يُحاسَبْ، من أساء إلى لبنان والأحرارِ فيه!
كلمةٌ أخيرةٌ، من القلبِ إلى القلب، إلى أبناءِ الطائفةِ الدويهيّة، إلى كُلِّ فَرْدٍ مِنْكُم عانى الظُلمَ والإقصاء. فمُنْذُ غيابِ الأب سمعان الدويهي، تَحَوَّلت الحالةُ الدويهيّةُ الرياديةُ إلى حالةِ استجداءٍ لمقعدٍ نيابيٍّ ولَوْ بالتخلِي عن الثوابتِ والمبادئِ التي أرْسَاها الراهب حَيثُ أسَّسَ لحالةٍ سياسيةٍ مُتَحرِّرةٍ انطلقت من زغرتا إلى رِحابِ الوطن.
خَسِرْتم المقعدَ النيابيَّ وأصبحتم خارجَ المُعادلةِ السياسية. أقولُ لكم إنَّ من تَعَوَّدَ على الظُلمةِ يُحاوِلُ دائماً خَبْتَ النور.
دَعُونا لا نَلومُ الآخرينَ على ما وصلنا إليهِ بل تَقَعُ الملامَةُ علينا، لأنّهُ كانَ مِنْ الحَرِيِّ بنا ألاّ نُساهِم في كلِّ ما يُضِرُّ مصلحتنا و يتنكّرُ لتراثُنا.
دعونا نعود إلى ذواتنا.
دَعونا نَمُدُّ أيدِينا إلى بعضِنا البَعض.
دَعونا نَتَحلّى بالشجاعةِ لنَعْتَذِرَ من بعضِنا البعض.
نحنُ، الدويهيونَ، ساهمنا في صُنْعِ التاريخِ ولم نَزَلْ. وها هي فُرْصَتُنا الآنَ مُتاحةٌ، فَلْنَغْتَنِمْها لتَكُونَ عودَتُنا إلى المجلسِ النيابيِّ عَبْرَ خَطِّنا السياسيِّ وليس تزلّماً لأحد وليس مِنَّةٍ من أحد!
عودَتُنا يجب أن تكونَ عودةً مظفّرةً إلى صُلْبِ الحياةِ السياسيةِ بحيث نُصبِحُ لاعبينَ أساسيينَ فيها ونكونُ شُركاءَ مع والآخرين. لم نَعُدْ لوحدِنا. لن يستطيعوا استفرادَنا بعدَ اليوم!
فَمِنْ مدرستِنَا نَنْطلِق وإلى هدفِنَا نصبُو. سَوِياً، مع قوى الرابعَ عشرَ من آذار الذين يَحْمِلونَ بُذورَ مبادئنا وتراثِنا ونِضالِنا، نلتقي مع كلِّ إنسانٍ حُرٍّ، نلتقي كُلُّنا، يداً بيد، من أَجلِ زغرتا الكرامة، مِن أَجْلِ لُبنانَ وطناً سيّداً، حُرّاً، مُستقِلاً غيرَ مُرْتَهِنٍ لإرادةٍ خارجية.
خِتاماً، نعيد زغرتا إلى ساحتها، ساحةِ كنيسةِ سيّدة زغرتا، لنسْتَلهِمَ روحَ راحِلِنا الكبيرِ مُستَمِدّين مِنْهُ العزم والجُرأةَ والمُرؤةَ والوفاءَ والصِدقَ والصَراحةَ.
لِنَفْسِ راحِلِنا وشُهدائنا وسائرِ الشهداءِ الرحمة،
للُبنانَ المجدُ والخلود،
ولَكُم الشُكْرُ والسَلام. “
بعدها وضع المشاركون وفي مقدمهم النائب نايلة معوض ومرشحو لائحة14 آذار في زغرتا الزاوية النائب جواد بولس والاستاذ ميشال معوض والمحامي يوسف الدويهي والعائلة الدويهية أكليل على ضريح الاب سمعان الدويهي الذي يرقد في كنيسة سيدة زغرتا الى جانب الرئيس الشهيد رينه معوض . هذا و تحت عنوان ” ستبقى نبضا في صدورنا ” مرفقة بصور للاب سمعان الدويهي تناولت مراحل حياته السياسية انتشرت على الطرقات العامة وفي ألاحياء المجاورة لكنيسة سيدة زغرتا . ثم توجه أعضاء اللائحة سيرا على الاقدام الى منزل المحامي يوسف الدويهي حيث تقبلوا التعازي الى جانبه .




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development