الأحدب: العجز سياسي وهو غطاء للخلل الأمني في طرابلس

وقال: “بالأمس كان هناك تعويض لأحدهم بمبلغ 200 ألف ليرة من الهيئة العليا للإغاثة عن ضرر وقع في مصلحته، في حين حصلت بالأمس حرائق في مؤسسات أخرى، ووقعت أضرار طالت كل المواطنين، ونحن أهل طرابلس نعلم بأن ما يحصل هو حرب لمحاور إقليمية وليس حربا بين أهل طرابلس، وهنا لا بد أن نستذكر الخطأ الأساس، فعندما تمت مصالحة منذ سنتين في المدينة، رفضت حضورها لأنها كانت عبارة عن إجتماع بين قيادات للطائفة السنية عند المفتي مالك الشعار، وقررت هذه القيادات من هو زعيم الطائفة العلوية، ووقعت على وثيقة بهذا الشأن، بأن علي عيد هو زعيم الطائفة العلوية، وذلك يشبه أن تلتقي القيادات المسيحية عند غبطة البطريرك وتقرر من هو زعيم الطائفة السنية، وبالطبع هذا الأمر مرفوض”.
أضاف: “المشكلة في طرابلس ليست كما يصورها البعض بين العلويين والسنة، ما يحصل هو مشكلة إقليمية، والعجز ليس عجزا في المؤسسات العسكرية كما يحاول البعض ان يصوره، بل هو عجز للسياسيين، فقد كان هناك فشل ذريع لكل السياسيين الذين إجتمعوا بالأمس والذين رفعوا الغطاء، فعن أي غطاء يتحدثون؟ ذلك يعني أنه كان هناك غطاء موجود للتسلح في طرابلس، ورفع الغطاء، ألا يجب أن يتلازم ذلك مع تفويض واضح للمؤسسات العسكرية؟ وقد سمعت بالأمس أحد الوزراء في الحكومة يطالب بما كنا نطالب به في “لقاء الإعتدال المدني” منذ فترة طويلة، ألا يتطلب المنطق أن يكون هناك إجتماع للحكومة حتى تأخذ قرارا على أعلى مستوى لتفويض المؤسسات العسكرية أو لمعالجة الوضع سياسيا ووضع حد للتدهور الأمني في طرابلس ولإنزلاقها إلى المواجهات الإقليمية؟ هذا الطرح السياسي يجب أن يكون قائما على معايير جديدة، فلا أحد يقبل بأن يعطى التفويض لمؤسسات عسكرية لسحب سلاح من فريق وأن يبقى هناك فريق مسلحا تحت ذريعة المقاومة في طرابلس، وإذا بقي هناك فريق مسلح فهذا يبرر تسليح الفريق الآخر”.
وتابع: “أود أن ألفت نظر الجميع الى أن كل قذيفة سعرها 1500 دولار أميركي، وما سمع في أجواء طرابلس بالأمس من دوي للقذائف يبلغ مئات آلاف الدولارات، والناس لا تملك ثمن الطعام، وهذا الواقع نرفعه للسياسيين ونوجهه الى الذين يرفعون اليوم الغطاء، بعدما وضعوه سابقا، واليوم هناك خلل بين السلطة السياسية التي ما زالت مرتبطة بالمحاور الإقليمية وبين الواقع الداخلي في لبنان، ومطلب كل اللبنانيين على إختلاف إنتماءاتهم وضع حد للإنزلاق إلى هذه المحاور الإقليمية، فالوضع المحلي كما هو اليوم يلحق الضرر البالغ بأهل طرابلس من تجار ومؤسسات وأهالي وعائلات وأصحاب مشاريع، الجميع يدفع الثمن، وهذا الوضع إن لم يعالج بالسرعة المطلوبة سينعكس سلبا على الوضع الأمني في لبنان عامة”.
واذ ذكر السياسيين “بما طرحناه سابقا من حل عبر مبادرة إنقاذ لمدينة طرابلس”، قال: نقول ان المطلوب أولا أن يكون هناك إجتماع للحكومة كما سمعنا بالأمس من أحد الوزراء الذي طالب بذلك، وأن يكون هناك توحيد للقوات المسلحة وتفويض واضح لها، وأن يكون هناك تواجد لهذه القوات، ليس كقوة فصل ومراقبة، بل قوة حسم لتنفيذ قرارات الشرعية اللبنانية وأن تتواجد في عمق المناطق الطرابلسية، وطالما لن تكون هناك طروحات سياسية واضحة تعطي التوجيهات والتعليمات للقوات المسلحة، فالعجز سيبقى، وهو عجز سياسي، وهو الغطاء للخلل الأمني، وبالتالي المسؤولية تقع على السياسيين الموجودين في طرابلس”.
أضاف: “أتوجه بكل صدق للأخوة في المجتمع المدني وأقول لهم بأن الخطوات التي يقومون بها جيدة لكن غير كافية وتستوجب التنسيق، لذلك نحن نتوجه بإسم لقاء الإعتدال المدني بدعوة إلى تجار طرابلس والمخاتير والقوى الحية في المدينة لعقد لقاء يوم الثلاثاء الساعة السادسة مساء في فندق كواليتي- ان، وذلك للتنسيق في إطار التحرك الشعبي والمدني المسالم الذي سينعقد يوم الأحد المقبل في طرابلس التي لم تعد تقبل أو تستطيع غض النظر عن سيل الدماء والقهر وسط رغبة البعض بإنزلاق المدينة لمواجهات إقليمية نحن براء منها”.
وردا على سؤال أكد أن “الحوار بين كل الأطراف في المدينة ضروري ولكن ليس على قاعدة الحوار الذي نراه منذ سنوات طويلة والذي ينتهي عادة بتسويات بين المحاور الإقليمية، وهي تسويات غريبة وغامضة وملتبسة وتبقي الوضع على ما هو عليه، وهنا نتوجه للحكومة: إما أن تضعوا الحل النهائي لأحداث طرابلس، وإما أن ترحلوا. واجهوا الناس بصراحة وقولوا لهم أنكم فشلتم وأنكم تودون الإعتذار والإفساح في المجال أمام غيركم، وإلى الآخرين ايضا نتوجه بكل صدق ومحبة، لنقول إن أي تغيير حكومي إن لم يكن قائما على قواعد واضحة حول التوازن الجديد الذي يجب أن يطرح لمعالجة الوضع الأمني في المدينة، فهذا يعني تصفية حسابات سياسية، ونحن لسنا في هذا الصدد، نحن اليوم بصدد التجاوب مع متطلبات المواطن الطرابلسي، مع الذي كان ذاهبا إلى بيته وقتل، مع العائلة التي قتلت، مع الناس الذين دمرت منازلهم ومؤسساتهم، في حين أننا لا نسمع سوى عن إجتماعات بين بعض السياسيين، ويقولون أنهم رفعوا الغطاء، وتفضل ايها الجيش وإدخل وتحمل المسؤولية دون أي تفويض امني. كفى. هذه الأوضاع لا يجوز أن تستمر وسنتواجد بكثرة يوم الأحد المقبل لنقول بأن الدولة إذا أرادت أن تتحاور، فيجب أن تتحاور مع الواقع الطرابلسي وليس مع المواقع والمحاور الإقليمية”.
وعن سؤال يتعلق بإمكان مشاركة الأمين العام ل”الحزب العربي الديمقراطي” رفعت عيد في حوار مع القيادات الطرابلسية أو التي ترعاها الحكومة، قال الأحدب: “هم ينسقون معه وينسقون مع القوى التي يمثلها السيد رفعت عيد ويقيمون توازنا مع هذه القوى في البيان الوزاري للحكومة الحالية الناتج عن مرحلة قديمة هي مرحلة التوازنات الإقليمية، وكلنا نتابع ما يحصل في المنطقة والحوار لا يكون مع رفعت عيد بل مع المواطنين العلويين الذين تم إستفزازهم عندما نصبوا عليهم رفعت عيد كمحاور، والحوار يكون أيضا مع الممثلين الفعليين للشارع الطرابلسي الذين لديهم تواصل مباشر مع القواعد الشعبية وليس مع الذين يضعون الغطاء حينا ويرفعونه حينا آخر”.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development