البعلبكي: لن نتخلى عما حققناه من ممارسة حرية الرأي والفكر

بعد النشيد الوطني، تحدث أبو ناصيف فحيا نقيب الصحافة، مثمنا مسيرته في حقل الصحافة، وقال: “من جبيل أم الأبجدية، إلى بيروت أم الشرائع، من جبيل ميثاق عنايا الى بيروت العاصمة العاصية على الأحادية، والعاصية على جنود الإحتلال الاسرائيلي عام 1982 فولوا هاربين. من هناك جئنا اليوم الى هذه الدار، دار الصحافة اللبنانية، دار الشعب اللبناني بكل فئاته، ولأنه حامي الحريات وحارسها الأمين، جئنا ورفاقي في منتدى جبيل للحوار مع شريحة واسعة من أهلنا الجبيليين لتكريمه عربون وفاء وتقدير لشخصه ولموقعه ولمسيرته الطويلة في محراب الكلمة الحرة، فهو أحب منتدانا الحواري وحل ضيفا عليه في جبيل خلال إحتفال المنتدى السنوي، حيث حيا بلاد جبيل على عيشها المشترك وأهميتها التاريخية، وحيث اعتبر أن تسمية الإنجيل المقدس BIBle مشتقة من بيبلوس”.
وأعلن “ان تكريم محمد البعلبكي هو تكريم للصحافة اللبنانية الحرة، التي تؤمن أن لبنان هو وطنها الأول وليس الثاني أبدا كأني بك يا نقيب اليوم تقول للنقابة قبل النقيب، كما الوزراة قبل الوزير، كما الإدارة قبل المدير، فالمؤسسة هي الباقية والأشخاص زائلون، بهذا المفهوم المؤسساتي القائم على الأنظمة والقوانين والقواعد يبنى الوطن ويستقيم الحكم، وإلا تذهب الأمور الى مزيد من التدهور والإهتراء”.
وتوقف عند الأوضاع القائمة في لبنان فرأى “أن طريق الحل هو تطبيق مقررات إعلان بعبدا، الذي اقر على طاولة الحوار، ودعم جهود ومشاورات الرئيس العماد ميشال سليمان، للتوافق على حكومة جديدة، وتطبيق كل مقررات ميثاق الشرف الإعلامي الأخير لوقف التخاطب والتحريض الطائفي والمذهبي البغيض، وان لا حل مذهبيا أو طائفيا لأي إشكالية أو أزمة وطنية، بل هناك حل وطني يستوعب كل التباينات المذهبية والطائفية مرجعيته إتفاق الطائف”، مؤكدا أن “مشروع الدولة الجامعة والحاضنة هو الضمانة الأكيدة للجماعات والطوائف اللبنانية كافة”.
بدوره تحدث نقيب الصحافة، فشكر “منتدى جبيل للحوار الذي تفضل بشخص رئيسه العميد علي أبو ناصيف بهذه المبادرة الكريمة جدا من جانبه ومن جانب منتدى جبيل، بإقامة هذا الحفل التكريمي، وهو بذلك يذكرني دائما بالقول العربي المأثور “الفضل يعرفه ذووه”، ومنتدى جبيل وأنتم أيضا الذين حضرتم هذا الإحتفال أصحاب الفضل في ذلك، غمرتموني بمحبتكم وبضلكم، فالشكر لكم كل الشكر، وكذلك الشكر بشكل خاص لفخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، الذي أقول بكل صدق أنه نذر نفسه لإنقاذ لبنان، وكلنا نعلم كم يتخبط هذا البلد ليعتدي الى الصراط القويم، وكذلك لا بد لي من أن أشكر دولة الرئيس نبيه بري الذي تفضل بإيفاد ممثل هنه، هو الأستاذ على حمدان، كما أشكر سعادة اللواء أشرف ريفي ووأوفد ممثله الرائد سهيل أبو ضاهر”.
وقال: “كلنا نعلم أي أزمة يمر بها لبنان، ونعلم ايضا كم يتشوق كل مواطن لبناني صادق في حبه لبلده ولوطنه، كم يتشوق لرؤية هذا البلد يجتاز هذه الأزمة التي يتخبط بها، يصونه كما يجب أن يصان من كل اذى، والى اي حد يجب ان تتضافر جميع القوى دون إستثناء لإنقاذ لبنان مما هو فيه اليوم، وقد كنت سعيدا جدا أمس بالذات، غذ شهدت هذه الدار تجمع لبنان من أجل الدولة، وعلى رأس هذا التجمع عدد من عمداء الجيش اللبناني المتقاعدين، الذين نهضوا وأطلقوا هذه الصرخة الصادقة من أجل إنقاذ لبنان، وهم لا يريدون جزاء ولا شكورا على ذلك، وإنما هم يشعرون بواجبهم الملقى على عاتقهم في مثل هذه الظروف، لدعوة جميع اللبنانيين لإنقاذ وطنهم مما هو فيه”.
أضاف: “جبيل لها فضل كبير في تاريخنا، جبيل ليس غريبا عليها أن تقيم هذا المنتدى للحوار، وتمضي في خدمة هذا المنتدى بكل شجاعة ومثابرة حتى يؤتى ثماره المرجوة في خدمة لبنان وخدمة وحدته وشعبه الواحد. بلادنا جديرة بان يفخر بها اهله اجل، لبنان جدير بان يفخر به اهله لا ان يعامله كما يعاملونها في هذا الايام، جدير بان يقدم اهله هلى كل تضحية ممكنة في سبيل انقاذه لانه في تاريخه المجيد مدعاة لكل فخر”.
وتابع: “جبيل، بيبلوس التي علمت اليونان بصورة خاصة والعالم اجمع الابجدية كما انها علمت اليونان الكتاب المقدس الانجيل الذي اقترن باسمه فاصلح اسم الكتاب المقدس من بيبلوس وهذا يشير الى فضل بلادنا والى فضل هذا الشاطىء على العالم كله وعلى المدينة وتاريخ الحضارة والفكر خصوصا، كما ان بيروت علمت العالم القانون والقانون هو مقياس تقدم الامم والمعيار الادق لتقدم الامم. ثم هل يمكن للبناني ان ينسى صور واليسار التي بلغت فتوحاتها شمال افريقيا وكان لها الفضل في اعمار قرطاجة التي تعتبر مثلا للحضارة والمدنية منذ تلك العصور حتى اليوم”.
وبعدما تمنى “من صميم القلب ان تتاح لنا جميعا الفرصة لاداء واجبنا ازاء هذا البلد”، أعرب عن اعتزازه “بما تمكنت الصحافة اللبنانية من تحقيقه طوال نضالها منذ نشأتها حتى اليوم”، مردفا بالقول: “لقد تمكنت بتضحياتها الكبرى، وقد كانت تدعى الصحافة في السابق مهنة المتاعب وانا ادعوها بمهنة الاستشهاد في سبيل الحرية في سبيل الانسان الحر، فتمكنا من ان نبلغ في هذا المجال المستوى الذي يستطيع اللبنانيون ان يفاخروا به كل العرب وحتى كثيرا من امم العالم”.
أضاف: “اننا لن نتخلى عما تمكنا من تحقيقه فعلا على ارض الواقع من ممارسة لحرية الرأي وحرية الفكر وحرية المعتقد، ولو أن بعض التجاوز لحدود هذه الحرية التي لا تفترق عن المسؤولية ولو ان بعض التجاوز قد يصدر هنا او هناك هذا لا يلغي ما حققت الصحافة اللبنانية من مجد عظيم لرفع لواء الحرية في هذا البلد وجعله قدوة لكل بلاد العرب حتى اليوم”.
وختم بشكر المنتدى على هذا التكريم، وقال: “ان هذا التكريم يتجاوز شخصي إلى كل الصحافة اللبنانية، كل صحافي لبناني يتوجه لمنتدى جبيل للحوار بالشكر على هذه المكرمة التي شاء المنتدى ان يغمر الصحافة بها عبر تكريم شخصي المتواضع”.
كما كانت كلمة للشيخ الرافعي أشاد فيها بمزايا البعلبكي ومسيرته في مهنة الصحافة. وقال: “تعرفت الى النقيب البعلبكي في أواخر الستينات وأوائل السبعينات رجلا كبيرا كنت أسمع به قبل أن ألتقي به، وقد سبقني في طلب العلم في الكلية الشرعية في بيروت وحفظ القرآن الكريم ولا يزال يحفظه جيدا أكثر مني ومن أغلب علماء البلد، وهذا سر تماسكه وبلاغته والقائه، لأن عندنا اسرار في الشريعة: من يقرأ القرآن يبقى حتى اخر لحظة من حياته حافظا جيدا ولا يؤثر عليه الدهر والعمر لأن روحه تبقى في العشرين مهما بلغ من العمر والكبر”.
وبعدما نوه بلفتة “منتدى جبيل للحوار”، وقال: “عرفت بلاد جبيل وتعرفت الى اهلها وسعدت بدماثة اخلاقهم وتنوعهم، وعرفت ان المشاكل كانت في كل لبنان ما عدا بلاد جبيل رغم وجود اديان ومذاهب مختلفة، ورأيت كل لبنان فيها وكل العالم العربي، ووجدت في منطقة جبيل خيرا كثيرا بأهلها ورجالها الكبار ومنهم فخامة الرئيس وغيره من الرجال الذين نعتز ونفتخر بهم”.
وتابع عن المحتفى به: “منذ ثلاثين سنة كنت اشاهد النقيب البعلبكي في العدلية مدافعا عن الصحافة وعن الصحافيين”، معتبرا أنه في عهده في النقابة “ارتقت الصحافة بفضله وشخصه وخبرته وقوة شخصيته على الصحافيين الشاردين والوصوليين، فالاعلام هوالسلطة الاولى والموجه للمجتمع وبخاصة في لبنان حيث يتم استغلال الحرية في بعض الامور”.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development