المقالات

طرابلس…لم تعد خصبة !!! – بقلم: فراس فضل حمزة

إلى متى سنظل نشاهد ونتابع الأحداث في طرابلس على شاشات التلفزة و الإنترنيت ؟ لا يمكننا أن نسكت و نقف مكتوفي الأيدي و مدينتنا ووطننا ينتهكان من خلال إنتشار أفقي للسلاح بأيدي عدد من المرتزقة بهدف إشعال الفتنة التي لم يجدوا لها أرض خصبة و بيئة حاضنة وملائمة سوى طرابلس!!!

و هنا تكمن الإشكالية العظمى – لا توجد خصوبة لزراعة الفتنة سوى أرض الفيحاء دار العلم و معهد الدمقراطية المسؤولة – لقد جربوا في أكثر من مكان و أكثر من مدينة و أكثر من طريقة ووسيلة لإشعال هذا الفتيل الفتنوي، إلا أنهم لم يجدوا ملاذا لهم سوى طرابلس.
إنه من الأجدر بنا أن نبحث عن نقاط ضعفنا التي إستغلوها لنشر فتيل فتنهم فينا.

فرص العمل في كل لبنان غائبة و ليس فقط عندنا، والإنقسام السياسي العامودي ليس حكرا علينا فقط بل هو على صعيد لبنان كدولة إن لم نقول على صعيد المنطقة كلها، و الإختلاف الطائفي و المذهبي ليس من مميزات مدينتا فقط ، لا بل أبعد من ذلك فهناك بعض المناطق تتميز بإختلاف مذهبي أكثر حساسية من ما هو موجود عندنا، الجهل و عدم الوعي أيضا هو مرض مستشري بشكل شبه متساو بين جميع المناطق اللبنانية… إذا ما هوالسبب الحقيقي لخصوبة أرضنا لزارعة الفتنة فيها ؟

أغلب المحللون ينظرون إلى الأمور بيأس و يجزمون أن الوضع السياسي اليوم هو وليد سياسة دولية و اللبنانيون يقتصر دورهم على التنفيذ فقط و ليس لهم أي دور فاعل في اللعبة و لا أي تأثير في تغيير المعادلات المفروضة عليهم سوى أنهم أدوات لا يملكون من صنع القرار أي أدنى رأي فيه.
لا نستطيع أن ننكر أن تلك السياسة هي دولية ,و لكن في الوقت عينه ليس من المنطق أن نستسلم للأمر الواقع و نجلس مكتوفي الأيدي في الوقت الذي يشكل فيه المجتمع المدني و جميع هيئاته جزء كبيرا من نسيج هذا الوطن, و خير دليل على هذا الأمر هي تلك الشعارات التي نراها يوميا من خلال الإعلام بشتى وسائله, و لكن ميدانيا لا نرى أي خطة عمل أو آلية تمكننا من التخلص من تلك الخصوبة التي تمتاز فيها أرض الفيحاء اليوم.
إذا كانت الأحزاب السياسية غائبة تماما بسبب تبعيتها التي تحتم عليها أخذ المواقف المتطرفة وال لاوطنية، كل حسب تبعياته الإقليمية و الدولية ، فالمجتمع المدني أين دوره ؟
الشعارات لم تعد تكفي و لم تعد تؤثر كما يجب ، المطلوب جهود متضافرة من الذين يملكون الحس الوطني الحقيقي و الصادق، وهؤلاء موجودون فعلا و هم منتشرون في كل لبنان و في كل طرابلس و ليست القوى الدولية أقوى منهم إذا إتحدوا ووحدوا صفوفهم وطنيا و ليس مذهبيا.

ألم يحن الوقت للتوحد بين شباب المجتمع المدني و البدء بالعمل الميداني الحقيقي لردع الفتنة و إرغامها على الرجوع و العودة من حيث أتت ؟؟
لكل من يقول “البلد فلتان” و ما شابه من عبارات لا تسمن و لا تغني من جوع سوى أنها تساهم في إشعال الفتنة ، أو على الأقل تساهم في إنتشار اليأس، أقول له : الحل آت و إنه قريب و ترقبوا مني شخصيا بالتعاون مع بعض الأشخاص الذين لا يتنفسون إلا الهواء الوطني، آلية عمل و خطة متكاملة لإعادة النظر في ما أسميناه نحن : “القضية اللبنانية”.
المحرر فراس فضل حمزة
طرابلس

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى