الأخبار اللبنانية

الوزير الصفدي يتفقد معرض جمعية الفنانين اللبنانيين للرسم والنحت في “مركز الصفدي الثقافي”: دور مدينة طرابلس كان دوماً دوراً جامعاً وليس مفرقاً

أكد رئيس “مؤسسة الصفدي” وزير المال محمد الصفدي أن طرابلس كانت دائماً مدينة الثقافة الأولى، لكن لسوء الحظ، وخلال الحرب التي مرت على لبنان، تراجعت كل المدن وبينها طرابلس.  لكنه أكد أيضاً أن دور مدينة طرابلس كان دوماً دوراً جامعاً وليس مفرقاً، وأمل أن يعود هذا الدور الجامع يلعب دوره في لبنان ككل .
وخلال زيارته في “مركز الصفدي الثقافي”، معرض “مائيات لبنانية” لجمعية الفنانين اللبنانيين للرسم والنحت بالتعاون مع “مؤسسة الصفدي”، قال الصفدي: إن الهدف من إقامة هذا المركز هو إعادة إحياء الثقافة الطرابلسية وجمع المثقفين في طرابلس والرسم هو أحد أوجه الثقافة. وعن المعرض قال: إنه يضم رسامين من كل أنحاء لبنان أتوا إلى طرابلس للاشتراك في هذا المعرض ليؤكدوا للجميع على الدور المميز والفاعل الذي تلعبه طرابلس في الحراك الثقافي وصورتها الحضارية الجامعة.
وكانت قاعة الشمال قد شهدت على مدى ثلاثة أيام، عروضاً لأعمال الفنانين: جاكلين أوهانيان، راشد بحصلي، عاطف طعمه، علي شمس، انطوان مطر، فؤاد جوهر وميشال روحانا، تميزت بمهارة وإتقان مع موهبة تصويرية وإبداعية وتخيلية-إيحائية. فقدموا 46 لوحة فنية مرسومة بالماء استوحوا فيها روعة الطبيعة التي يسكنها حب الحياة والجمال، ليمتزح النور مع الطبيعة والإنسان، فتتجسد أقواس القزح المتنوعة، تأثراً بلمسة كل فنان وأزهاره. المعرض افتتح بحضور الفنانين السبعة، ورئيس جمعية الفنانين اللبنانيين الدكتور الياس ديب، والمدير العام لـ”مؤسسة الصفدي” رياض علم الدين، مدير معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية-الفرع الثالث الأستاذ علي العلي، وعدد من طلاب المعهد، إضافة إلى وجوه فنية وثقافية واجتماعية.
ديب: مركز الصفدي الثقافي صرح شاب يتعانق فيه العمل والأمل والرجاء
وكانت كلمة للدكتور ديب، استهلها بالتأكيد على أنه “في طرابلس كل يوم بالعمل يولد الرجاء. وفي هذا الصرح الشاب، أعني مركز الصفدي الثقافي يتعانق العمل والامل والرجاء، ويتوارث الشباب عن الكهول تقاليد الجمال. اعني بالكهول من اسس جمعية الفنانين اللبنانيين للرسم والنحت : مصطفى فروخ ، قيصر الجميل، رشيد وهبي وغيرهم … أضاف: في هذا الصرح شاركت في تقديم كتاب الفنان امين الباشا عن بيروت. في هذا الصرح شاهدت اجمل الرقصات الصينية واكتشفت ابعاده الثقافية والوطنية والعالمية. وفي هذا الصرح اليوم نلتقي مجموعة من الفنانين في معرض مائيات لبنانية. وقال: لن اعدد الاسماء بل اترك لانتباهكم متعة اكتشاف الاعمال واصحابها، لكن ما هي تلك علاقات التي تربط جمعية الفنانين بمركز الصفدي؟ ما هي القواسم المشتركة التي نحاول ترسيخها في هذا اللقاء؟ ولفت: ما جمع الجمعية بالمركز هي الثقافة والفنون والجمال. وهذه التجربة الاولى في رحاب هذا الصرح تهدف الى اغناء المجالات الثقافية والفنية في هذه المدينة وذلك باكتشاف مجموعة من الاعمال الفنية التي تمثل زوايا حميمة من لبنان. كما يكون التعرف الى جماعة الفنانين عن قرب عبر حوار معهم اكثر حيوية ومكملاً لدورة المعرفة والتذوق . وتمنى “ان تتكرر هذه التجربة عبر التعاون بين المؤسستين وذلك باستضافة الجمعية في قاعتها ببيروت لنشاطاتٍ يقوم بها المركز هنا ايضاً في طرابلس”.  
وعن طرابلس قال: هذا التبادل الثقافي الفني يعطي الصورة الصحيحة عن هذه المدينة العزيزة عليّ شخصياً، هذه المدينة الاصيلة. افتقدت اسواق بيروت القديمة … وصرت اقصد اسواق طرابلس كي التقي بالحنين وبفرح الناس، الباعة والمتسوقين على السواء. نعم العودة الى هنا هي موعد اكيد مع الذكريات، وطرابلس مدينة تاريخية اصيلة تحمل ذاكرتنا وتراثنا كما تحل ايضاً مستقبلنا الثقافي والاجتماعي والفني. وختم ديب: احيي رؤساء الجمعية السابقين من طرابلس الدكتورة الفنانة هند الصوفي والدكتور الفنان عدنان خوجة كما احيي مدير معهد الفنون علي العلي وزملائي الاساتذة واتقدم من الاستاذ رياض علم الدين ومن إدارة المركز بالشكر لاستضافتهم هذا المعرض.
المعرض
ثم جال الجميع في المعرض، حيث قام الفنانون بتقديم الشرح عن لوحاتهم للحضور، فقدمت جاكلين أوهانيان حورياتها الراقصات في مدينة المطر بلمسات إيحائية شفافة، وشرح راشد بحصلي نماذجه التي صنعها فوق أقمشة الأرائك الشرقية المزخرفة، بأسلوب واقعي دقيق شبيه بالصورة الفوتوغرافية.
أما مائية علي شمس، فتعكس براعته في قطف المنظر بلمسات طائرة حين تتغلغل ريشته بين حقول الطبيعة في بلدة دير القمر كي تعكس التناسق اللوني وتناغماته وتوزيعاته الأوركسترالية، حتى يبدو المنظر شبيهاً بعمل تجريدي وإن ارتكز على موحيات الطبيعة.
أما عاطف طعمه فيسجل بأسلوب وصفي “طوبوغرافي” التضخم العمراني في امتزاجه بأحراج الصنوبر في بلدة الزعرورية، وكأن القرية قد فقدت براءتها وطابعها القروي مع طغيان الإسمنت على مشهدية الطبيعة، وكانت لافتة لوحتاه “قهوة الإزاز” و”بحر الميناء” اللاتي رسمهما خصيصاً لطرابلس. في حين تتغلغل ريشة أنطوان مطر، إلى داخل سوق النورية، الذي نراه مكتظاً بالرواد من الباعة والزوار وأصحاب الحوانيت القديمة، في استذكار لما كانت عليه أسواق الأمس في الذاكرة الشعبية.
ويتخطى فؤاد جوهر مسألة النقل المباشر عن الطبيعة، نحو إظهار أسلوبه الخاص في التعامل مع مناظر الحقول والأشجار بطريقة زخرفية تنقيطية، وبشيء من الحنين إلى الماضي، يصور ميشال روحانا حقول الزيتون التي تحوط بيتاً قروياً متوجاً بالقرميد، ليذكر بالطابع اللبناني الخاص الذي عرف به عبر التاريخ، وهو يؤول إلى الاندثار.
فتجسد المعرض سيمفونية لونية لبنانية مترعة بالنور والعطور وصورة الحياة بريشة فناني المائيات(الأكواريل)، وهو من أصعب أنواع الرسم، لأن أي غلطة تلوينية وتخطيطية ينكشف أمرها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى