المجتمع المدني

الشباب الوطني في عكار يقيم احتفالاً تربوياً لتوزيع الشهادات والجوائز على الطلاب في مسابقتي الخطابة والرسم

أقام اتحاد الشباب الوطني إحدى مؤسسات المؤتمر الشعبي اللبناني احتفالاً تربوياً في قاعة قصر العطية التليل – عكار، لتوزيع الشهادات والجوائز على الطلاب المشاركين في مسابقتي الخطابة والرسم وقد بلغ عدد المشاركين في الخطابة 162 طالباً والمشاركين في الرسم 80 طالباً.
وقد حضر الاحتفال إلى مدراء الثانويات والمدارس والإداريين والأساتذة عددٌ من فاعليات بينهم رؤساء بلديات وأعضاء مجالس بلدية، وبعض المخاتير ووفدٌ من اتحاد الكتاب اللبنانيين وآخر من تجمع معلمي عكار.
أما الثانويات والمدارس المشاركة فهي: ثانوية الهيشة في وادي خالد، وثانوية عيدمون، وثانوية البيرة، وثانوية حرار، وثانوية العيون، وتكميلية الهيشة الرسمية، وتكميلية البرج الرسمية، وتكميلية حرار الرسمية، وتكميلية بيت أيوب الرسمية، وتكميلية قبعيت الرسمية، ومدارس الجمعية الحميدية الخيرية الإسلامية، والمدرسة الوطنية الأرثوذكسية، ومدرسة الصفاء الخاصة، والمدرسة الحديثة، ومدرسة أجيال، وثانوية الباسل، والمدرسة الوطنية الأهلية، وليسيه عبد الله الراسي.
وقد تألفت لجنة التحكيم لمسابقة الخطابة من: المؤرخ والأديب الأب نايف اسطفان، والمربي الأستاذ خالد حسين، واللغوي والمربي راجي الأسمر، والطبيب الأديب الدكتور مصطفى عبد الفتاح، والأستاذ الدكتور أسعد السحمراني، وقد كانت لجنة تحكيم مسابقة الرسم برئاسة الفنانة التشكيلية الأستاذة خيرات الزين.
بعد النشيد الوطني اللبناني الذي قدّمه كشاف الشباب الوطني، قدّم الاحتفال كل من  الأستاذ محمد طعان الأسعد والأستاذة منى سعيد.
ثم كانت كلمة اتحاد الشباب الوطني ألقاها مسؤول عكار الدكتور مصطفى عبد القادر الذي رحب بالحضور، واكد على دور اتحاد الشباب الوطني في تحصين الشباب وبإبراز مواهبهم وإبداعاتهم وطالب بتطوير مناهج التعليم والتخطيط لتوفير فرص عمل للشباب كما سجّل نقده للسلطة التي تركت طلاب لبنان أكثر من 34 يوماً خارج مدارسهم يضاف إلى ذلك إقفال الإدارات الرسمية ولم تكن هذه السلطة لتهتم لمطالب الموظفين والمتقاعدين والمتعاقدين والأجراء، وبعد أن تم توقيع مشروع قانون السلسلة حجزته حكومة تصريف الأعمال في الأدراج مما دفع هيئة التنسيق النقابية إلى التخطيط للتحرك من جديد.
وطالب عبد القادر بتخفيض سن الإقتراع إلى 18 كي يشارك الشباب اللبناني في إنتاج السلطة، واستعرض أنشطة اتحاد الشباب الوطني واعداً بمضافعة الجهد خدمة للشباب في مجالات الثقافة والعلم وثقل المواهب.
ثم كانت كلمة الفنانة التشكيلية الاستاذة خيرات الزين التي اكدت على الارتباط بين الجنوب وبين عكار بما في الألوان من دلالة وأولها الأبيض والأخضر، وتحدثت عن ضرورة احتضان مواهب الطلاب وتنميتها والارتقاء بها لتنشئة المواطن الصالح مؤكدةً على العزة التي تضرب جذورها في أعماق تاريخنا وقيمنا ولفتت إلى موقع الخبز في التعبير عن حضارة الشعب وتواصل الناس، وقالت الزين: “إن الريشة بما ترسمه تمثل تعبيراً عن وجدان راقٍ وحسٍ مرهف وإرادة تؤسس للتمرد والمقاومة.
بعدها تبارى على المنبر عدد من الطلاب المميزين ثم تمّ توزيع الشهادات والجوائز لكل الطلبة المشتركين في الخطابة والرسم. كما قدّمت جوائز رمزية للجنة التحكيم.
الختام كان كلمة الأستاذ الدكتور أسعد السحمراني مسؤول الشؤون الدينية في المؤتمر الشعبي اللبناني وأمين الشؤون الخارجية في اتحاد الكتاب اللبنانيين باسم لجنة التحكيم، وقد جاء في كلمته:
الأخوات والبنات الفُضليات،
الإخوة والأبناء الأفاضل،
أنقل لكم في هذا الفضاء التربوي المعرفيّ تحيّات رئيس المؤتمر الشعبي اللبناني الأخ كمال شاتيلا والإخوة في قيادة المؤتمرومؤسّساته، كما أسجّل شكري لمن انتدبوني للتحدّث باسمهم لجنة التحكيم للمسابقة الإخوة: المؤرّخ الأديب الأب نايف اسطفان، والمربّي الأستاذ خالد حسين، واللغوي المربّي الأستاذ راجي الأسمر، والطبيب الأديب الدكتور مصطفى عبدالفتّاح والفنّانة التشكيليّة الأستاذة خيرات الزين.
الخطابة طلبٌ للقربِ والنسبِ، ومؤسّسة للارتباط بين طرفين أكانت خُطبةً أو خِطبةً. والخُطبةُ إبلاغ لآخر أو آخرين عمّا يدور في الذهن من تصوّرات، أو عمّا يجول في النفس من مشاعر، أو عمّا يختزنه الوجدان من مواقف، ومقصد الخطبة أن يصبح موضوع الخطاب مشتركاً إنسانيًّا، ينتقل به الفرد من الأنا إلى الآخر ليجمع الكلَّ إطارٌ اجتماعي تشكّل اللغة أحد أبرز مقوّماته. وبذلك تكون اللغة في مسابقتنا، التي هي اللغة العربيّة، من مقاصد المسابقة تعزيزاً وارتقاءً، لأنّ اللغة حصنٌ من حصون العروبة الحضاريّة الجامعة المؤهّلة وحدها لنقل أبناء الأمّة من قمقم الطائفيّة والمذهبيّة والعرقيّة والجهويّة والفئويّة، ليكونوا متآخين متحابّين، وبذلك يُبعدون عن مجتمع الأمّة جراثيم الفتنة، وسموم التعصّب، ونوازع الحقد والكيد، لأنّنا بالخطاب الوحدويّ اللاطائفيّ، خطاب الانفتاح والسماحة وحده نستطيع الخروج من معاناتنا لنصنع مجتمعاً أساسه الألفة والحبّ وثماره الكرامة والعزّة.
الخطاب بلاغ وأداء لرسالة لكن أحداً ليس من حقّه أن يعنّف الآخرين أو يكرههم على التزام مواقفه أيًّا كان نوعها. وفي النصّ القرآني قوله تعالى: “فذكّر إنّما أنتَ مذكّر * لست عليهم بمسيطر”. وفي العهد الجديد مسيحيًّا جاء في رسالة يعقوب: “لا يذمّ بعضكم بعضاً أيّها الإخوة… فمن أنتَ يا من تدين غيرك؟”
إنّنا محتاجون لثقافةِ عربيّةٍ أصيلةٍ تلتزم منظومة قيم الأمّة المشبّعة بقيم رسالات السماء الخالدة، وأن يكون فيها مفاهيمُ مؤسّسة على قواعد: (الإيمان بلا تعصّب) و (الوحدة التي تجمع ولا تفرّق) و (حقوق المواطنة التي يتساوى أمامها الجميع) و(الحريّات التي تفجّر طاقات العطاء ومواهب الإبداع).
هذا كلّه على أن يرافقه البُعد عن لغة الإتّهام والشكّ، أو المواقف المتسرّعة التي تنتج الفتن والاقتتال بأسماء ومسمّيات تُبعد أصحابها عن الاتزان والحكمة.
أيّها الأعزّاء،
إنّ لقاءنا الإبداعيّ الجامع يأتي ليؤكّد حقيقة هذه الأمّة العربيّة التي هي حقيقة الوحدة والأخوّة، وتتكرّر المناسبة عاماً بعد آخر في عكّار لتكون مسابقة الخطابة والرسم منطلقاً لاكتشاف المواهب وتشجيعها، ولتكون المسابقة موسماً ثقافيًّا عكّاريًّا يقول لمن يريد أن يعرف: هذه طبيعتنا، وهذه حقيقتنا، وهذا وجهنا الحضاريّ الذي لن تغيّره عواصف مارقة لا ثبات لها.
أمّا لماذا الخطابة مع الرسم؟ فبكلمةٍ: كلاهما إبداعٌ واللغة لغات، فالكلمة لغة، والإشارة لغة، والرمز لغة، واللحن لغة، والرسم لغة، ولكلّ عضو في الجسد لغة، واللغة تعبير ووسيلة للتواصل والتفاهم والتعارف، وربّنا سبحانه القائل: ﴿ وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا ﴾. حضارتنا عمادها التعارف تمهيداً لخلق مساحات مشتركة مع الآخرين، وحضارة الصهيوأمريكان تقوم على فلسفة التصادم، لذلك لا تنتج غير الاغتصاب والاحتلال والسلاح الفتّاك والقتل والعدوان والمؤامرات.
وبذلك تكون المقاومة خياراً لردع الصهيوأمريكيّة ووأد فتنها، وتحرير البلاد والمقدّسات والعباد من الاحتلال والاستعمار، كي تسود رسالتنا العالميّة في التعارف لأنّها تؤسّس للاستقرار والعدل.
هذا المشروع الحضاريّ النهضويّ قوامه الإبداع والأحرار، وقاعدته تحرير الأرض المحتلّة والمقدّسات، ومُفتتحه كلمة نخطّها نصًّا أدبيًّا أو لوحة فنيّة.
الكلمة تصوّب المفاهيم، وتنير الفكر، وتشكّل نبراس هداية إلى الطريق المستقيم، وإذا قال قائل: الناس لا يسمعون أو لا يقرأون. فإن الصحيح من صاحب الفكر والموقف: أن يقول كلمته أو أن يخطّها كلمات أو لوحات، وأن نتأمّل في قول عبدالرحمن الكواكبي: “إنّ الكلمة وإن ذهبت اليوم في وادٍ فإنّها غداً أو بعده سوف تقتلع الأوتاد”.
فإلى مواسم واعدة من شباب يحمل القلم والريشة معبّراً بجمال عمّا يكنّ فكره وتختزن نفسه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى