الأخبار اللبنانية

الرئيس ميقاتي يدعو المجتمع الدولي لتقاسم الأعباء الناتجة عن تزايد أعداد النازحين السوريين

جدد رئيس الحكومة المستقيل نجيب ميقاتي” دعوة المجتمع الدولي إلى التعاون مع لبنان لتقاسم الأعباء الناتجة عن تزايد أعداد النازحين السوريين إلى لبنان”. وشدد على ” ضرورة وضع معايير على الوافدين الجدد بحيث يسمح بالدخول إلى لبنان للذين تنطبق عليهم صفة اللاجئ، إضافة إلى تحسين شروط وقدرات إستيعاب اللاجئين داخل سوريا من قبل المنظمات الدولية الناشطة وحض الدول على الإيفاء بالإلتزامات المالية التي تعهدت بتقديمها في قمة الكويت وعدم الإكتفاء فقط بتوجيه المساعدات إلى المنظمات الإنسانية المعنية، بل أيضاً مساعدة الحكومة اللبنانية مباشرة وخاصة في مجالي الصحة والتعليم”.

وكان الرئيس ميقاتي رعى قبل ظهر اليوم في السرايا مؤتمراً لمناقشة خطة الحكومة اللبنانية لمواجهة أزمة النازحين السوريين بالتعاون مع منظمات الأمم المتحدة والجمعيات الدولية غير الحكومية.

حضر المؤتمر وزير الشؤون الإجتماعية وائل أبو فاعور، وزير التربية حسان دياب،المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس، المنسق الخاص للأمم المتحدة ديريك بلامبلي، ممثلة المفوضية العليا لشؤون اللاجئين نينت كيلي، الممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي روبرت واتكنز، سفراء دول الإتحاد الأوروبي في لبنان، إضافة إلى سفراء كل من الولايات المتحدة الأميركية، بريطانيا، روسيا، كندا، أوستراليا، الصين، كوريا، اليابان، تركيا، المملكة العربية السعودية، الإمارات العربية المتحدة، مصر، الكويت وممثلين عن منظمات الإغاثة الدولية.

الرئيس ميقاتي

بداية إفتتح الرئيس ميقاتي المؤتمر بكلمة قال فيها: لدينا اليوم خطة جديدة للعام 2013 بعد أن زاد عدد النازحين السورين إلى الدول المحيطة بسوريا وخاصة إلى لبنان، وإننا من ناحيتنا إستمرينا على الوتيرة ذاتها  بإستقبال النازحين وتأمين كل المتطلبات الضرورية لهم، على رغم الأعباء الكبيرة التي تفرضها علينا وعلى البنى التحتية اللبنانية وعلى الإقتصاد اللبناني، ولكن الأهم اليوم أننا وصلنا إلى نقطة معينة بات فيها الصراع المستمر في سوريا يؤثر على الإستقرار في لبنان وعلى السلم الأهلي فيه وعلى الوضع الإجتماعي بشكل عام.

أضاف:إن الدراسة التي بين أيدينا اليوم والتي نطلقها من هنا هي نتيجة جهد مشترك من الحكومة اللبنانية والهيئات الدولية المعنية وتلحظ كل المتطلبات الإنسانية الاساسية لحوالي مليون نازح سوري في لبنان، وثمانين ألف لاجئ فلسطيني مقيم في سوريا ونزح إلى لبنان، وحوإلى 49 ألف لبناني يقيمون في سوريا وعادوا قسراً إلى لبنان، إضافة إلى ذلك فإن الدراسة تلحظ وجود مليون و200 ألف شخص يستقبلون النازحين السوريين وما يتوجب على ذلك من إلتزامات أيضاً.

إننا ازاء هذا الواقع ندعو المجتمع الدولي مجدداً إلى التجاوب معنا في تقاسم الأعباء الناتجة عن تزايد أعداد النازحين إلى لبنان ووضع معايير على الوافدين الجدد بحيث يسمح بالدخول إلى لبنان للذين تنطبق عليهم صفة اللاجئ، وتحسين شروط وقدرات إستيعاب اللاجئين داخل سوريا من قبل المنظمات الدولية الناشطة وحض الدول على الإيفاء بالإلتزامات المالية التي تعهدت بتقديمها في قمة الكويت وعدم الإكتفاء فقط بتوجيه المساعدات إلى المنظمات الإنسانية المعنية بل أيضاً مساعدة الحكومة اللبنانية مباشرة وخاصة في مجالي الصحة والتعليم.

غوتيريس

من ناحيته قال غوتريس:”إنه لشرف كبير أن أكون موجوداً هنا اليوم لكي نناقش معكم خطط الإستجابة الإقليمية لدعم النازحين السوريين، ونتعاون وإياكم لمعالجة التحديات الذي يواجهها لبنان في ما يتعلق بتزايد أعداد اللاجئين السوريين الذين يتوافدون إليه. لا شك أن الأزمة السورية هي من أكبر الأزمات الإنسانية منذ الحرب الباردة، ولكنها الأخطر، كما أعتقد، وهناك خطر في أن تنسحب هذه الأزمة على دول أخرى. أننا بحاجة إلى دعم كبير جداً للاجئين السوريين وأيضاً للمجتمعات المضيفة التي تتقاسم مع اللاجئين والنازحين السورين مواردها المحدودة. وهناك أيضاً مشكلة أساسية تتعلق بالمنافسة على فرص العمل مع تدني الأجور ووجود آثار سلبية على الحياة اليومية للمجتمعات اللبنانية التي تستضيف النازحين.

وقال: نحن لا نتحدث فقط عن دعم المجتمعات المحلية ولا عن اللاجئين فقط، بل أيضاً عن الدعم الدولي الضروري لمجموع الدول التي تواجه هذه الأزمة، وعلينا أن نعمل جاهدين لعدم السماح بإنسحاب الأزمة السورية على الدول العربية الأخرى. إن لبنان يواجه الأخطار أكثر من غيره، لذلك نطلب دعم لبنان ليواجه هذه التحديات، ونتحدث هنا عن التضامن والكرم والمصلحة الشخصية للجميع، ونحن ملتزمون العمل جنباً إلى جنب مع الحكومة اللبنانية لتسهيل الآليات اللازمة للتأكد من أنه يمكننا ترجمة دعم المجتمع الدولي، لكي يكون لدينا تأثير كبير على حياة اللاجئين وأيضاً السكان اللبنانيين الذين كانوا كرماء مع اللاجئين السوريين.

أبو فاعور

وألقى وزير الشؤون الإجتماعية في حكومة تصريف الأعمال وائل أبو فاعور كلمة قال فيها: شكراً لما تم تقديمه من مساعدات حتى اللحظة من كل الدول الصديقة التي هبت وساعدت لبنان في هذه القضية وفي هذه المرحلة الصعبة، بالإذن من دولة الرئيس، أجد نفسي ملزماً بتكرار اللاءات التي إلتزمتها الحكومة اللبنانية وهي لا إقفال للحدود، لا ترحيل ولا تسليم لأي نازح. المسؤولية هي مسؤولية إنسانية، صحيح هي مسؤولية أخلاقية ولكن هي أيضاً مسؤولية أخوية في لبنان ومن الشعب اللبناني تجاه الشعب السوري. إن الذي يحصل كان في البداية عملية نزوح ربما هرباً من القتل والدمار، وما بات يحصل اليوم بات أمراً مختلفاً كلياً فالذي يحصل اليوم هو، وحسب إدعائي، عملية تهجير منظمة للشعب السوري، تهجير منظم لخلفيات طائفية أو سياسية، ما يقود إلى إستنتاج واحد وحيد هو أن عملية النزوح أو التهجير ستزداد، وكذلك الأعباء على لبنان ستزداد والمسؤولية بالتأكيد. كما قلت من الناحية الأخلاقية ومن الناحية الإنسانية ومن الناحية الأخوية هي مسؤولية لبنانية لكنها أيضاً مسؤولية عربية ودولية.

أضاف: الترحال السياسي على المحنة السورية من “جنيف واحد” إلى “جنيف 2” وغيره من المحطات قد لا ينتهي ربما، ولا أعرف كم من الشعب السوري عليه أن يموت قبل أن نصل إلى جنيف ما، ولا أعرف ما سيكون رقم “هذا الجنيف” قبل أن تحسم العدالة الدولية موقفها ورأيها بوقف ما يحصل. ما يعنينا بشكل أساسي هو أن لبنان تجاوز قدرة الإحتمال أو الإستيعاب لقضية النازحين السوريين ولبنان تجاوز الخط الأحمر في هذا الأمر الذي لم يعد مرتبطاً فقط بالنازح السوري بل أيضاً بإستقرار لبنان، وسأورد بعض الأمثلة والمعطيات للدلالة على حجم الأزمة وبالتأكيد ليس لكي يظن بعض دعاة العنصرية في لبنان بأن منطقهم قد إنتصر أو فكرهم قد ساد، أورد هذه الأمثلة فقط من باب معرفة عما نتحدث.

تابع: حسب إحصاءات الأمن العام هناك مليون ومئتا ألف مواطن سوري موجودون في لبنان بين نازح ومقيم وعامل من ضمن العمالة التاريخية السورية الموجودة في لبنان، وإذا أضيفت هذه الأعداد إلى أعداد أخرى من نازحين آخرين فلسطينيين اضطروا للبقاء داخل لبنان نتيجة العداونية والعنصرية والإحتلال الإسرائيلي، إذا قمنا بإجراء عملية حسابية ومقارنة نسبية يكون الأمر كمثل القول أن هناك 93 مليون شخص جديد سيدخلون إلى الولايات المتحدة الأميركية أو إن 43 مليون شخص جديد سيدخلون إلى روسيا أو 22 مليون شخص جديد قد يدخلون إلى تركيا، الإختيار لهذه الدول هو عشوائي ولا أقصد منه أي أمر على الإطلاق، ولكن قلته لمعرفة حجم الضغوط التي يمكن أن يشكلها هذا النزوح على أي دولة قد تتعرض لعملية مشابهة.

وقال : في المقابل فإن حجم المساعدات التي قدمت إلى الدولة اللبنانية، وهي ليست للدولة بل للمنظمات الدولية العاملة في لبنان في إطار إغاثة النازحين السوريين، وصلت نسبتها إلى 19 بالمئة من حجم النداء الذي تم توجيهه ومن حجم الحاجات الفعلية، ما يعني أنه من أصل مبلغ مليار و 700 مليون دولار ملحوظة في الخطة المشتركة للحكومة اللبنانية والمنظمات الدولية،حصل لبنان والمنظمات الدولية العاملة في لبنان حتى الآن على 19 في المئة من الإحتياجات وهذه الخطة يفترض أن تكون حتى شهر كانون الأول المقبل.

تابع: لم تصل أي مساعدة إلى وزارة الصحة اللبنانية، والأمر ليس إن الوزارة تريد الحصول على أموال كي تتصرف فيها كيفما تشاء، ولكن المستشفيات في لبنان مكتظة بالجرحى والمرضى، وقد حذر وزير الصحة اللبناني في أكثر من مناسبة من كارثة قد تلحق بنظامنا الصحي وبالمستشفيات بسبب النقص الحاد في الأسرة في المستشفيات، خصوصاً أسرة العناية الفائقة المكتظة في هذه المرحلة. في النظام الصحي أيضاً في الموضوع الصحي عاد لبنان ليسجل إصابات لحالات شلل الأطفال بعد أن كان سبق وأعلن أنه خال من مرض شلل الاطفال منذ أوائل تسعينات القرن الماضي، كما سجلت إاصابات جديدة في مرض السل، وكان لبنان أعلن أن هذا المرض أصبح تحت السيطرة. على مستويات أخرى زيادة الطلب على الخبز، فالدولة اللبنانية لا تستطيع أن تستمر في دعم الطحين لأن هناك زيادة في من يتقاسمون الرغيف مع المواطن اللبناني. هناك أيضاً زيادة الخطر على الثروة النباتية والحيوانية في لبنان نتيجة إنهيار نظام الرقابة والأمن في سوريا مما سبب تهريب وتدفق كم هائل من المواشي غير الملقحة والمريضة إلى لبنان، ونتيجة هذا الأمر زادت الأمراض ومنها أمراض جديدة أو كانت تحت السيطرة. أذكر أن الإحصاءات تؤكد أن 84 بالمئة من الأمراض المكتشفة لدى المزارعين اللبنانيين تعود إلى مرض الحمى القلاعية التي كانت تحت السيطرة في لبنان، إضافة إلى أمراض جديدة لم تكن معروفة، منها أمراض الجرب المعدية للحيوانات ومرض الجدري المنتشر، وهناك معلومات وإحصاءات لدى منظمة الفاو بأن هناك أعداداً كبيرة من الأبقار المريضة يتم تهريبها إلى لبنان. أنا أذكر هذه الأمور ليس لأقول أن لبنان يتبرأ أو يتهرب من مسؤوليته تجاه النازحين السوريين، بل فقط كي أقول أن هناك خطورة فعلية على الوضع الداخلي اللبناني وعلى النازح السوري وعلى المواطن اللبناني وعلى الإستقرار في لبنان.

تابع: لا يفوتني إلا أن أشيد بالمبادرة الألمانية، والتي أعلنت بموجبها الدولة الألمانية عن رغبتها بإستضافة خمسة آلاف نازح سوري من لبنان إلى ألمانيا، وهي إستضافة طوعية وليس على قاعدة الترحيل، ونحن نعمل مع المفوضية العليا للاجئين ومع الجانب الألماني على وضع المعايير التي نصر على أن تكون معايير لا طائفية وإنسانية وحسب الحاجة، وآمل من الكثير من الأصدقاء والدول أن تحذو حذو الدولة الألمانية في هذه المبادرة. طبعاً نحن كدولة لبنانية لا نعفي أنفسنا من المسؤولية، رغم الجهد الكبير الذي يقوم به فخامة رئيس الجمهورية ودولة رئيس مجلس الوزراء، والإرباك السياسي اللبناني أعاق إتخاذ الكثير من الإجراءات التي كان يمكن أن تعفينا من الكثير من الأخطار، ولكن هذا نتيجة الإنقسام الحاصل في لبنان. لقد عدد دولة الرئيس ميقاتي مجموعة خطوات ستتخذها الدولة اللبنانية، لبنان يحتاج إلى المساعدة، لبنان لا يتذمر ولا يتبرم، ولكن لبنان يجب أن لا يتذلل على أعتاب أحد، مع الشكر والتقدير والعرفان لكل ما تم تقديمه من مساعدات سخية من قبل الدول العربية، ومن قبل الدول الصديقة، ولكن هذا الأمر ما يزال دون الإحتياجات. بإختصار سوريا في محنة ولبنان في خطر والخطر على لبنان سيستمر طالما إستمرت هذه المحنة في سوريا. محنة سوريا ستنتهي بصبر الشعب السوري وسيكتب للشعبين السوري واللبناني أنهما في هذه المرحلة الحرجة تقاسما كسرة الخبز وقطرة المياه، ودمعة الحزن، واللحظات الصعبة لكي يكتب تاريخ مشرق لسوريا وللبنان ولهذا الشرق من أجل شرق حر ديموقراطي ومتنوع.

نشاط السرايا

وكان الرئيس ميقاتي إستقبل المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أنطونيو غوتيريس صباح اليوم في السريا وبحث معه في التعاون القائم بين الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة في ملف النازحين السوريين إلى لبنان.

الوزير دياب

كما إستقبل الرئيس ميقاتي وزير التربية والتعليم العالي في حكومة تصريف الأعمال الدكتور حسان دياب وبحث معه شؤون وزارته.

الوزير عبود

وإستقبل الرئيس ميقاتي وزير السياحة في حكومة تصريف الأعمال فادي عبود الذي أعلن بعد اللقاء ” أنه لفت نظر الرئيس ميقاتي إلى أنه من المفترض وضع أسعار خاصة لبطاقات السفر”، معتبراً أن” وضع السياحة صعب”، ورأى” أن قرار دول الخليج سياسي” متمنياً عليها إعادة النظر بالقرار”. وقال: على لبنان أن يتحرك بكل قطاعاته بإتجاه الخليج للبحث في المخاوف ومحاولة تبريد الأجواء.

مفتي بعلبك-الهرمل

وإستقبل الرئيس ميقاتي مفتي بعلبك – الهرمل الشيخ أيمن الرفاعي الذي قال بعد اللقاء: قمنا بزيارة دولة رئيس مجلس الوزراء للتداول بشأن الأزمة الأخيرة التي حدثت في منطقة بعلبك –الهرمل، وتوافقنا مع دولته أن هذه الجريمة المروّعة مُدانة ومستنكرة، ونحن نطالب الدولة بكشف الفاعلين في هذه الجريمة والجريمة التي سبقتها ومحاسبتهم وإنزال أشدّ العقوبات بهم. نود التأكيد أن عائلات وعشائر منطقتي في بعلبك الهرمل هم صمام أمان وعنصر إستقرار وطمأنينة، وقد إستطاعوا تجنيب المنطقة آثار الحرب المشؤومة الأهلية، وكانت المنطقة عندنا واحة أمان بالنسبة لكل أهل بلدنا لبنان. نريد أن نؤكد أن في منطقتنا ليس هناك طوائف ولا مذاهب، ثمة طائفة ومذهب واحد هو الحرمان، لذلك لن نرضى أن يتقاتل المظلوم مع المظلوم ليرتاح الظالم، ولا أن يختلف الجائع مع الجائع ليرتاح الشبعان، بل علينا جميعاً أن نواجه هذا الحرمان فقط، وصاحب الدولة النجيب وعدنا بخطوات محددة وإن شاء الله يعمل على حصر آثار هذه المشكلة والإنتهاء منها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى