المجتمع المدني

“مؤسسة الصفدي” تنظم المعرض التشكيلي “الحرف والحروفية” في طرابلس

علم الدين: فكرة مركز الصفدي الثقافي هي التوازن بين الحداثة والأصالة عبر إنتاج التراث الماضي برؤية معاصرة شهدت قاعة الشمال في “مركز الصفدي الثقافي” بالأمس، افتتاح المعرض التشكيلي “الحرف والحروفية”، والذي نظمته “مؤسسة الصفدي”، بمشاركة مجموعة من رواد الحركة التشكيلية في لبنان: الأب جان جبور، الفنانة المهندسة د. ليلى هبر صقر، الفنان وجيه نحلة، الفنان رياض عويضة، الفنان محمد غالب ومجموعة دير سيدة البلمند. المعرض الذي يستمر حتى يوم السبت المقبل، حضره إلى المدير العام للمؤسسة رياض علم الدين والفنانين، سيادة الأسقف غطاس هزيم رئيس دير سيدة البلمند البطريركي يرافقه الأب حارث إبراهيم، الأب فؤاد زوين الذي سبق أن نظم معرضاً مماثلاً في كسروان، إضافة إلى حشد من الفعاليات الفكرية والثقافية والاجتماعية والادبية، طلاب أكاديميون ومهتمون.
الافتتاح
افتتح المعرض بكلمة لعلم الدين، استهلها بالقول: “من علمني حرفاً.. صِرتُ له عبداً”… مثل شهير يردده الكثيرون، لكن ليس بالتأكيد من باب العبودية لأحد غير الخالق عز وجل، وإنما بغرض الإعتراف بمعروف وفضل العلماء والمثقفين والمبدعين في كافة المجالات. ثم رحب بالحضور “في مركز الصفدي الثقافي الذي شاءه مؤسسه، ملتقىً للحوار وللتبادل الثقافي في مدينة تعاقبت على أرضها أعرق الحضارات وتميّز أهلها بالانفتاح على الثقافات”. وهو إذ نوه بجهود الفنان محمد غالب ليبصر هذا المعرض النور، توجه إلى الفنانين الكبار بالشكر والتقدير لإضفائهم من خلال أعمالهم المميزة “بصمة مشرقة في مسيرة حركة الاستنهاض الفنية الدائمة التي نسعى إليها في “مركز الصفدي الثقافي”، من خلال هكذا عروض”. وعن أهمية المعرض قال: “الحرف هو أصغر وحدة بنائية في لغة العرب كلها، لكنه الوسيلة الأساسية للتواصل بين البشر. أما الحروفية، فهي قراءة جديدة في الخط العربي، وهي إذ يشتغل عليها عدد كبير من الفنانين التشكيليين العرب والمسلمين المعاصرين، قد أصبحت تياراً له ثقله الكمي والنوعي، في الحياة الفنية الحديثة. وما تنظيمنا لهذا المعرض، إلا لنسلط الضوء من جهة على أعمال رائعة لفنانين كباراً من مناطق عزيزة من لبنان، ومن مدينتنا الحبيبة طرابلس، التي مهما حاول المغرضون تشويه صورتها، ستبقى مدينة العلم والعلماء، والفكر والثقافة والحوار واحترام الآخر، ولنؤكد أيضاً على أهمية الخط العربي في الماضي وإمكانية إستمرار هذه الأهمية في عصرنا الحالي”. وختم بالقول: إن فكرة مركز الصفدي الثقافي هي التوازن بين الحداثة والأصالة، بما يعيد إنتاج التراث الماضي برؤية معاصرة. وهذا المعرض بما يحتويه من كنوز فنية، يتيح الفرصة لمجتمعنا الطرابلسي والشمالي الغني بعطاءاته الفكرية والفنية والثقافية، الاطلاع على إبداعات الفن المعاصر من خلال إبداعات “الحرف والحروفية”.
المعرض
ويتضمن معرض “الحرف والحروفية” بعض الأعمال الفنية من مجموعة دير البلمند، لما تشكله هذه الأعمال من قيمة فنية عالية، كما نسجت أنامل الفنانة الخلاقة ليلى الهبر بمحبة وعطاء، جداريات لها طابعها المميّز وأسلوبها الخاص، فإذا بأعمالها موضع إحتفاء، وشهادة لما تختزنه نفسها من جمال. وأدخلنا الفنان الكبير محمد غالب من خلال مدرسته الخاصة في التشكيل، في حيرة من أمرنا: هل محمد غالب خطاط أم إنه واحد من الحروفيين التشكيليين المجدّدين، فلوحاته مثلت الحداثة التي ينشدها دائماً. أما الفنان رياض عويضة، الذي أعد العديد من الدراسات والأبحاث متناولاً موضوع اللوحة الحروفية والخط العربي، فقد انعكست أفكاره خطوطاً وألواناً على لوحاته مع ميزته في حرفة الطباعة. ومن جبيل، مدينة الحرف، لوحات للأب جان جبور، الخوري المتعدد المواهب، فهو رسام، وعازف على العود، ومغني طربي أصيل،… في كتابات باللغة السريانية والزجاجيات الكنسية جمعت بين الحروفية و”الفيتراي”. أما الفنان التشكيلي الكبير وجيه نحلة، مطلِق الرسم الحروفي في لبنان والشرق الأوسط، ومن افتتح مرحلة التجديد في الفن التشكيلي المشرقي وفتح آفاق العولمة أمامه، مانحا الحرف العربي مسحة عالمية لم يسبق أن تمكن أحد من قبل من تحقيق هذه الخطوة، فقد حضرت لوحاته التي تمزيت بالأناقة، متجاوزة الخطوط والأساليب والألوان بدقة لا متناهية.  وقد تميزت اللوحات في معظمها بطابعها الديني سواء من خلال الآيات القرآنية أو مقتطفات من الكتاب المقدس وكذلك اللوحات الشعرية والأدبية وبعض المخزون الصوفي لتشكل مع الألوان المشرقة والزخرفة الابداعية شياكة وأناقة ورقي، تضع المشاهد اما جماليات التنوع الذي يمتع مستكشفها، فيغوص في عمق اللوحة محاولاً قراءتها ومعرفة محتواها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى