الأخبار العربية والدولية

الزيارة السلامية الثانية للبطريرك يوحنا العاشر للكنائس الأرثوذكسية – “زيارة بطريركية موسكو و سائر روسيا”

موسكو – في 26كانون الثاني 2014- اليوم الثاني من الزيارة البطريركية الإنطاكية لبطريركية موسكو كان ليتورجيا بامتياز و حاملا بهاءً ليتورجيا و روحيا فيه تناغم إيماني و شركة روحية بين أبناء الكنيسة الواحدة الجامعة جعلت الجميع يشعرون بالفعل أنهم على تنوعهم في وحدة جوهرية، أعضاء لجسد واحد. ففي القداس الإلهي الذي أقيم في كاتدرائية المسيح المخلص في موسكو برئاسة البطريرك كيريل و البطريرك يوحنا و مُشاركة وفدي الكنيسة الروسية و الكنيسة الأنطاكية، تلاقت الروحانية الليتورجية الروسية و ترانيمها التي تنبع من مُعاناة و صبر و قداسة هذا الشعب مع رُسُل أنطاكية الحاملين معهم إلى موسكو تراث و رجاء الكنيسة الرسولية الأرثوذكسية المشرقية حيث ُدعي التلاميذ مسيحيون أولا و هم لا يزالوا إلى اليوم، بالرغم من الشدات و المصاعب الجمة و التحديات الحياتية و الوجودية، شهودا للرب يُحركهم الرجاءن رجاء المسيحية السمحة و المنفتحة على الآخر. فبعد أن وصل البطريركان في آن واحد إلى الكاتدرائية صباحا تم استقبالهما من قبل مطارنة و كهنة و شمامسة الكرسي البطريركي الروسي و تم إلباسهما حللهم الليتورجية في وسط الكنيسة حسب التقليد الروسي قبل أن يترأسا خدمة القداس الإلهي بمشاركة عدد كبير جدا من مطارنة و أساقفة و كهنة و شمامسة الكنيسة الروسية فاق عددهم المئة. و و غصت الكاتدرائية بحشد كبير جدا من المؤمنين الذين توافدوا بالرغم من قساوة الطقس المُصقع جدا في موسكو اليوم، لمشاركة وفد الكنيسة الأرثوذكسية الأنطاكية و بطريركها القداس الإلهي و التأكيد على الشركة الروحية و وحدة الحال الإيمانية بين أبناء الكنيسة الأرثوذكسية الواحدة الجامعة و للتضامن مع أبناء الكنيسة الأنطاكية في الظروف الصعبة التي تمر بها هذه الكنيسة في الشرق و بالأخص في سوريا. و شارك في القداس الإلهي أيضا مُمثل شخصي للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، موفد خصيصا للمناسبة. في نهاية القداس الإلهي تبادل البطريركان الكلمات و الهدايا. فلقد قدم البطريرك كيريل للبطريرك يوحنا أيقونة القديسان كيريلوس و ميتوديوس الذين بشرا الكنيسة الروسية و من جهته قدم البطريرك يوحنا للبطريرك كيريل أيقونة القديسين بطرس و بولس، و هي الأيقونة التي تعرف بتوافق الرسل و هي رمز و شعار بطريركية أنطاكية للروم الأرثوذكس و سائر المشرق.تكلم غبطة البطريرك يوحنا في كلمته بإسهاب عن عمق العلاقة التي تربط الكنيستين الروسية و الأنطاكية مُعتبرا أن “بين أنطاكية وموسكو أُخوّة الإيمان التي لا تُنيخها الأيام ولا تكسرها وِهاد التاريخ. … و أن هذه الأُخوة هي كخمرِ قانا الجليل الذي لا يزيده العتق إلا حلاوةً.” كما نوه غبطته بالدور الروسي التضامني مع الكنيسة الأنطاكية و قال: “أتوجه بالشكر لفخامة الرئيس فلاديمير بوتين ولكم يا صاحب القداسة وإلى كل روسيا، حكومةً وكنيسةً وشعباً، على كل ما قدمتم وتقدمونه لخير كنيستنا وشعوبنا ولإرساء السلام في بلادنا وبلسمة جراح إنسان مشرقنا المعذب”. و أكد غبطته أن مسيحي المشرق هم من دعاة المواطنة و الشراكة الوطنية و الاعتدال و العيش المشترك و هم بعيدين كل البعد عن منطق الفكر التكفيري الذي لا يقبل الآخر أو التنوع. “نحن مسيحيي تلك الديار شركاء المواطنة مع كل أطياف أرض المشرق. مسيحيتنا الحقة شريكة الإسلام السمح وطناً وعيشاً مشتركاً، لكننا لم نكن أبداً في شراكةٍ مع أي فكر تكفيريٍ. نحن نرى في الآخر غنىً والتماعاً لوجه الحي الباقي”. و بعد أن أكد أننا كمسيحيين”باقون في أرضنا ومتجذرون فيها” شدد أن “المسيحية والإسلام الذي نعرف لا يعرفان منطق الأقلية والأكثرية بل منطق التكامل والتشارك ومنطق الوطن والعيش الواحد ضماناً لخير كلٍّ منهما”. بعد القداس الإلهي استضافت الكنيسة الروسية و بطريركها الروسية الوفد الأنطاكي على الغداء في قاعة الاستقبال الكبرى لكاتدرائية المسيح المخلص بمشاركة شخصيات برلمانية  روسية و ممثل للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، السيد كليبانوف الذي نقل تحيات و أماني الرئيس الروسي للبطريك كيريل و ضيفه البطريرك يوحنا. و خلال حفل الغداء تم التوقيع على نداء مُشترك بالإنكليزية يوجهه البطريركان إلى المُتحاورين في جنيف 2 من أجل بذل كل ما يمكن من جهود لوقف العنف و الوصول إلى السلام في الربوع السورية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى