الأخبار اللبنانية

ميقاتي جدد من ميونخ المطالبة بتقديم الدعم للنازحين: خسائرنا غير المباشرة بفعل الأزمة السورية بلغت حوالى 7 مليارات ونصف

وطنية – جدد رئيس الحكومة نجيب ميقاتي مطالبة المجتمع الدولي، باسم لبنان ب “تقديم المزيد من الدعم للنازحين السوريين، لكي نتمكن من الاستمرار بمهمتنا الانسانية، فنقدم للعالم مثالا انسانيا يحتذى به”.

ودعا خلال مشاركته ليل أمس في جلسة عمل عن الأزمة السورية ضمن فعاليات مؤتمر ميونيخ السنوي للأمن، الذي يعقد في مدينة ميونيخ الالمانية الى “العمل الجاد لوقف اطلاق النار في سوريا، وفرض هدنة على الارض الى حين التوصل الى حل نهائي”، معربا عن اعتقاده ان ذلك “سيستغرق وقتا طويلا للاسف”.

وكان ميقاتي شرح في مداخلته خلال الجلسة التي ضمت الموفد الأممي الأخضر الابراهيمي، وزيرة خارجية ايطاليا إيما بونينو، والمفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين انطونيو غوتيريس “الظروف التي حتمت على الحكومة اللبنانية اعتماد سياسة النأي بالنفس عن الاحداث في سوريا، وابرزها الواقع السياسي والجغرافي للعلاقات اللبنانية- السورية، وعلاقات لبنان مع دول الخليج، والإنقسام اللبناني الداخلي حيال مقاربة الأزمة السورية”.

وقال: “إننا نحاول الابتعاد قدر الامكان عن الازمة السورية، ولكن تداعياتها الانسانية على الواقع اللبناني كانت كبيرة، فوصلت اعداد النازحين السوريين الى لبنان الى حوالى مليون شخص، وقد ادى ذلك الى خلل اجتماعي، من بينه ارتفاع في نسبة السرقات والجرائم على الاراضي اللبنانية. وفي العام الفائت ازداد بشكل كبير عدد الولادات الجديدة لدى النازحين السوريين في لبنان، من دون ان تتوافر لهؤلاء ادنى مقومات الحياة، والاوراق الثبوتية أيضا”، سائلا “ما الذي ننتظره في مثل حالة هؤلاء سوى التطرف الذي ينمو عادة وسط بيئة فقيرة تفتقد الى العلم؟”.

أضاف: “من هذا المنطلق، توجهنا الى المجتمع الدولي والمنظمات الدولية لإعانتنا في مسألة العناية بالنازحين السوريين، وهم قدموا لنا دعما في ما يتعلق بالسكن والرعاية الصحية، والغذاء. لكن ينبغي القول ان أزمة النزوح إنعكست بشكل سلبي جدا على الاقتصاد اللبناني، حيث لدينا خسائر غير مباشرة بفعل الأزمة السورية. فقد اثرت وفق دراسة أعدها البنك الدولي، على دخلنا القومي، وبلغت حوالى سبعة مليارات ونصف المليار دولار طوال الفترة الماضية. وبما ان الاقتصاد اللبناني يرتكز على قطاع الخدمات، وبشكل خاص حركة النقل والتجارة والسياحة، فقد أصيب هذا القطاع ايضا بنكسات كبيرة”.

وتابع: “أما سؤالكم عن رؤيتي للحل في سوريا، فأقول: حسب تجربتنا المريرة طوال سنوات الحرب اللبنانية، فإن الحل لهكذا أزمات يأخذ وقتا، ولا يحصل بين ليلة وضحاها. فالأزمة السورية متشعبة الوجوه، هناك بالدرجة الاولى حرب مصالح بين الدول الكبرى، ثم صراع نفوذ بين دول المنطقة للاستئثار بالقرار السوري، ومن ثم حرب بين أبناء الشعب السوري أنفسهم”.

وأردف: “لقد عقد اجتماع جنيف 2 بين طرفي النزاع المحليين في سوريا، هذا عمل ايجابي، لكنه لن يفضي الى حل نهائي، لان الحل الحقيقي يبدأ من الاعلى الى الأسفل، وهذا الامر لم يحصل، لان التسوية لم تتم بعد على مجمل ملفات هذا النزاع وتشعباته”.

وذكر “نحن خبرنا هذا الامر سابقا، خلال الحرب اللبنانية من خلال مؤتمرات الحوار الوطني، التي عقدت في جنيف ولوزان، وغيرها من الدول، ولم تنته الحرب الا حين انعقد مؤتمر الطائف بمظلة عربية ورعاية دولية، وهذا أمام من شهد على الطائف واتفاقه”، مشيرا إلى أنه “يجب التركيز في الوقت الحاضر على وقف التدمير، واراقة الدماء من خلال وقف لإطلاق النار في سوريا، لتخفيف معاناة الشعب السوري، وتمكين الهيئات الانسانية من القيام بواجباتها، خصوصا انه منذ انعقاد جنيف 2، وحتى اليوم قتل حوالى 1600 شخص في سوريا”.

ورأى أن “الإطار الأشمل للحل يرتبط أولا بتوافق الدول الكبرى، وثانيا بتفاهم القوى الاقليمية تمهيدا لبدء الحوار الممكن، والفعلي بين أبناء الشعب السوري كتحصيل حاصل”.

وإذ توقع ان “الأزمة السورية طويلة جدا، ولن تنتهي بين ليلة وضحاها”، جدد مطالبة المجتمع الدولي ب”العمل على تطبيق وقف اطلاق نار لحين نضوج الحل النهائي”.

من ناحية أخرى، طالب باسم لبنان ب “تقديم المزيد من الدعم في مهمتنا الانسانية تجاه النازحين السوريين الموجودين على ارضنا، لكي نتمكن من الاستمرار بها، ولكي نقدم للعالم مثالا إنسانيا يحتذى به”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى