الأخبار اللبنانية

في زمن الجوع الذي وحّد اللبنانيين ما سبب تجهم سعد الحريري؟ وحرده عن القيام بمسؤولية تصريف الاعمال.

نام اللبنانيون ليلة أمس على امل ان يصحوا على فرج طالما انتظروه ولم يتحقق، بعد اكثر من اربعين يوما من ضجيج الساحات.
حركة الاتصالات المرئية وغير المرئية رفعت منسوب التفاؤل وانتهت حتى ساعة متأخرة من الليلة الماضية الى ما يشبه الافراج عن حكومة انقاذ وطنية لا بد منها برئاسة المهندس سمير الخطيب. كل ذلك في ضوء تحركات لبعض المحتجين قطعوا الليلة الماضية طريق طرابلس بيروت وطريق المصنع ومظاهرة امام منزل المهندس سمير الخطيب رفضا لتكليفه.
الا ان دورة وليد جنبلاط على الرئيس نبيه بري وتصريحه بعد اللقاء في عين التينة “يمكن نسمي سمير الخطيب او سعد الحريري وما بعرفش مين” !!
هذه الـ “بيعرفش” تحمل اكثر من احتمال وتشي بالكثير من الضبابية !!
وما زال وجه سعد الحريري حتى مساء امس متجهما منذ تقديم استقالة حكومته في 29 تشرين الاول 2019 والاعتكاف في منزله، وهو التجهم الذي كسا وجهه لحظة قراءة بيان استقالة حكومته من الرياض في الرابع من تشرين الثاني عام 2017 …ولم يبلسم جراح آلامه ووجعه وقهره واحتجازه الا ابناء وطنه فخرجوا بجميع طوائفهم ومرجعياتهم الدينية والحزبية والمدنية ومن غير ان يتخلف منهم احد يطالبون مملكة آل سعود بالافراج فورا عن رئيس حكومة بلادهم.
انه تجهم الفرض والاذعان والاحتجاز الذي احس بمرارته، وهو التجهم الذي يكسو وجه رئيس حكومة تصريف الاعمال الذي فُرضت عليه الاستقالة وشروط العودة عنها واهمها مواصلة نهجه الاقتصادي القائم على الاستدانة وخصخصة الادارات الرسمية المنتجة ببركة حاكم البنك المركزي رياض سلامة وعدم اشراك حزب الله في الحكومة، وهو ما اعلنته الولايات المتحدة صراحة !!
سعد الحريري وجد نفسه عاجزا عن الوفاء بأكثر من تقديم الاستقالة ولا يملك فرصة تحقيق المطالب الاخرى في بلد انفجر غضبا وخرج الى الشوارع وما زال، رفضا لسياسات عمرها اكثر من ثلاثة عقود اوصلته الى الافلاس والجوع والفوضى رافعا شعار “كلن يعني كلن” بما فيهم الرئيس المستقيل من مسؤولياته !!
وهو يرى ان شد العصب المذهبي لم يعد ذي جدوى في بلد وحّد فيه الجوع كل المذاهب، ولم يوحدهم شيء غير ذلك.
وهو يرى ويلمس ان من يدفعه الى تبني سياسات اقتصادية “موعودة” ليس صادقا وليس حرا، وان الدول ليست جمعيات خيرية وهي لا تنظر الا من منظار مصالحها، وهذه الولايات المتحدة تحث الدول الاوروبية للمساعدة في تشكيل حكومة لبنانية يرضى عنها الجميع ومكونة من جميع الاطراف. وكان اول المبادرين وليد جنبلاط المتنقل بين عين التينة وبيت الوسط قائلا سنزود الرئيس المكلف باسماء اهل الكفاءة لدى الدروز.
كذلك يرى رئيس حكومة تصريف الاعمال ان الولايات المتحدة لم تحسم مراهناتها على مثلث طهران بغداد بيروت تحت مقولة رفع النفوذ الايراني عن العراق ولبنان لان طهران طوت هذه الصفحة، وفي بغداد القرار النهائي للمرجعية الدينية، وفي لبنان باتت القضية قضية شعب خرج على طوائفه ومذاهبه واحزابه واسوأ طبقة سياسية في العالم ويريد وطنا نظيفا، واستقلالا حقيقيا لم يعرفه ابدا في زمن الاقطاع السياسي العائلي منذ الانتداب وما قبل الانتداب .
ربما الرجل ينظر في كل هذه الامور، ولا بد ان يحسم اموره ولذلك هو متجهم.
هل يقبل ان يصبح رئيس حكومة سابق ويتخلى عن حصانته في الداخل والخارج، ويترك لغيره شغل هذا الموقع المتيسر له؟
وهل هو يملك من وسائل المواجهة ما يؤهله لمواجهةٍ تجرّ الى الفتن ولا لزوم لها ولا البلد يقبلها ولا المنطق والمسؤولية الاخلاقية، في الوقت الذي عُرضت عليه جميع التسهيلات للعودة الى تشكيل الحكومة الجديدة وخصوصا من الثنائي الشيعي الذي قدم وما زال كل الدعم والتشجيع، وخصوصا حزب الله الذي يرى في سعد الحريري خير من يمثل المكون السني في الوقت الحاضر…
ولا ندري اذا كان سعد الحريري جادا في تأييده للمهندس سمير الخطيب ام سيكون له موقف آخر عندما يرى ان رئاسة الحكومة ماضية الى غيره وان الزمن لا يتوقف عند اسم احد ؟؟
ام ان الرجل يريد لنفسه فترة تأمل واعادة نظر واختبار لحكومة انقاذية مرحلية برئاسة المهندس سمير الخطيب الذي كان في وقت سابق شريكا للشهيد رفيق الحريري في بعض المشاريع.
ولنفترض بحسن نية ان رئيس حكومة تصريف الاعمال سيكون امام تعهده ليل أمس والذي قال فيه بالحرف الواحد :انا ادعم سمير الخطيب وتبقى بعض التفاصيل ولن اشارك في الحكومة.
عمر عبد القادر غندور
اللقاء الاسلامي الوحدوي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى