المقالات

عزوف الشيخ سعد … فماذا بعد …*كتب الإعلامي د. باسم عساف

إن مجرى الأمور التي تسري على الساحة اللبنانية ، بين جميع الأطراف في ظل التدخل السياسي والأمني بشؤون الدول المحيطة والعربية عامة ، والخليجية خاصة ، يجعل من هذه الساحة ملعباً دولياً وإقليمياً يؤثر على الوحدة الوطنية والعيش المشترك الذي جمع اللبنانيين على الثقة والمحبة والتكاتف على مدى مائة عام مضت من عمره ، وأعطت لبنان مجده المميز في المنطقة ، وعزّهُ الممتاز في العالم ، حيث تلاشى من الوجود بفعل فاعلٍ من الأغبياء الذين ساروا وسايروا الغريب على حساب القريب…
إن ما تشهده الطائفة السنية في لبنان من إضمحلال ، ومن كآبة التداول السياسي والتعامل السلبي من كافة الأطراف (داخلياً وخارجياً) ، على حساب إدارة أبنائها ، وصلاحيات رؤسائها ، وأعمال وزرائها ، ودور نوابها ، ومشاريع مدنها وقراها …
يصل كل ذلك بها لتكون خارج الدولة ومؤسساتها حيث كانت هي الدعامة الأولى لبنائها وتحصينها …
إن ما وصل إليه الشيخ سعد من قرار يائس في عزّ إتخاذ القرار المصيري للطائفة ، وللمدرسة الحريرية والمستقبل للأجيال والشباب اللبناني عامة ، والإسلامي خاصة ، تأتي موجة الإكتئآب ، أكانت مادية أو بمفاعيل وتجاذبات داخلية أو لتأثيرات خارجية ، فجميعها تعتبرمقتلاً للطائفة السنية ، وضياع لمكتسباتها النهائية ، وبالتالي إهتزازٌ كبيرٌ وتلاشيٌ للوفاق وللميثاق وللكيان اللبناني ، وهذا هو الأمر الأخطر على الساحة اللبنانية …
إن تحصين الساحة السنية بالتضامن والتلاقي بين جميع الأفرقاء والفئآت من أبناء الطائفة في دار الفتوى بالجمهورية اللبنانية ، حتى يتم التداول بالشؤون المصيرية ، وبناءً عليه يكون إتخاذ الموقف الذي يفي أبناء الطائفة السنية حقهم في العيش المشترك وأخذ دورهم الكامل على الساحة والسياسة اللبنانية…
وعليه يكون التشديد والأكيد على الرئيس الشيخ سعد ورؤساء الحكومات الحاليين والسابقين أن يكونوا على مستوى المسؤولية الكبرى في تسيير خط الإعتدال ، الذي إتسمت بها الطائفة على مدى تاريخها ومدى العهود في الوطن الواحد الموحد…
لم تكن الطائفة يوماً في الجانب السلبي من أي موقف توحيدي ، أو يمهد الى التسويات الهادفة الى النكث بالعهود والتعديات على الصلاحيات ، أو التعالي على القانون والدستور ، أو إيجاد برامج تبنى عليها قرارات أو مراسيم إستنسابية وفئوية وحزبية تهم مجموعة متحاصصين ، قد أتى بهم الزمن الرديء ليكونوا في مقام إتخاذ القرار ، أو مراكز السلطة والتسلط ، والمهيمنين بالقوة على الأجهزة ، وغيرَ بعيدين عن الصراع الجاري في المنطقة والمرسوم أوالمتداول فيه إقليميا ودولياً ، ضمن سيناريو خارطة الطريق لشرق أوسط جديد…
الطائفة السنية في لبنان هي ركيزة أساسية في بناء هذا البلد ، ليسوا لأنهم مع محور من محاور الصراع الإقليمي أو الدولي ، أو ينتمون لدولة غربية أو عربية ، إنما هم أبناء المنطقة كأمة عربية إنتماءً أكثرياً ساحقاً… وهم أبناء الساحل اللبناني على البحر المتوسط ، الذين كانوا في الصدارة بالتجارة والترانزيت مع أوروبا وأفريقيا وآسيا ، وهذا ما ساعد لبنان على الإنتشار والإغتراب والإنفتاح مع كل دول العالم والمنطقة …
فهذه الطائفة لعبت الأدوار التي تجعل منها غير متقوقِعة ومتحجِّرة بالأفكار والمبادئ ولا تنظر الى الأمور من باب الأقلية التي تخاف على كيانها وحصصها وأتباعها…
النظرة الى الطائفة: لن تكون من عين واحدة ، أو من خلال شخص مهما علا شأنه ، أو من خلال زعيم مهما صغر حجمه بالحارة أو المنطقة ، أو كبر على إمتداد الوطن ، فالأمر لن يكون شخصياً على مستوى الأشخاص ، ولن يكون الأمر حزبياً على مستوى التيارات ، ولن يكون على مستوى الإنتخابات التي تأتي بمعظمها في لبنان مفصلة على القياس أو ملعوبة وفق اللاعبين في مباراة بحكم واحد ونتيجة متفق عليها سلفاً…
إن الأمر مصيري بحق الطائفة ، لأن ما يجري مع الأمة في الأرض العربية هو تصفية حسابات تاريخية وسياسية وسلطوية ومصلحية ، تؤثر على هذه الطائفة بصورة شاملة عامة ، وفي لبنان بصورة خاصة ، لإنهاء ما كانوا يمتازون به من صفات ومراكز ، ولعب دور ، ومكتسبات بوصلة التوازن والإنماء والوحدة ، إضافة الى الإعتدال غير المطلوب في سيناريو التقسيم والتشتيت والتشرذم الطائفي والمذهبي والعنصري بالمنطقة…
وأخيراً وليس آخراً …إن عزوف رئيس أو زعيم أو أي نائب قد تمترس حقبات من الزمن على سدة المسؤولية الرئآسية أو الوزارية أو النيابية ، لن يكون فيه خراب البصرة وبغداد والموصل والشام وحلب وحمص وحماه ، وطرابلس وبيروت وصيدا وعكار … إنما الأمر أكبر من الجميع كأشخاص ربما كانوا قد إستخدموا مع الوسائل المتاحة لتنفيذ المخطط برضاهم أو بغفلتهم…
وليس الأمر أيضاً بإظهار آخرين غيرهم عبر الإنتخابات أو مثيلها ، قد يقعوا في نفس المطب أو المصير ، لأن قاعدتهم بالتعامل هي على مبدأ
( الغاية تبرر الوسيلة ) …
الموعظة مما وصل إليه الشيخ سعد وغيره من الرؤساء أو الزعماء ، هو إتخاذ مبدأ درء الأخطار ، والتضامن من الكبير الى الصغير ، على قلب رجل واحد ، لتعويض ما فات من غفلة وإهمال وإستغلال وتنمر في الزمن الغابر لأبناء الطائفة ، والعابر لكل المستغلين منهم ، أن يكونوا على قلب رجل واحد ، معتصمين بحبل الله المتين جميعاً ، ليواجهوا العاصفة الهوجاء سوياً …وتداركها كالبنيان المرصوص ..لأن الوقت لرص الصفوف وليس لضرب الكفوف ، حتى لا يساقون مع القطعان الى الهاوية وهم يرددون جميعاً: (أكلت يوم أكل الثور الأبيض) …

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى