الأخبار اللبنانية

متحدون وصرخة المودعين: دقّت ساعة الحسم والمواجهة ستكون عنيفة!

لن يمر الاعتداء على المودع محمد الشريف مرور الكرام. ما تعرض له الشريف نهار الجمعة ١٨ شباط ٢٠٢٢ من ضرب وإيذاء وحشي قد غيّر كل المعادلة وقواعد الاشتباك. لن يكون المودعون الذين سُلبوا شقى حياتهم وجنى أعمارهم جهارا وبدم بارد مكسر عصاً بعد الآن، وهم قد آمنوا بلبنان ومؤسساته وقضائه وما زالوا، وإن تقاعس القضاة الذين يحكمون باسمهم، باسم الشعب اللبناني، عن إنصافهم. وهم ما زالوا يؤمنون بسيادة القانون والذي تحت سقفه هم عازمون على استرداد حقوقهم، هذه المرّة بتفعيل حق الدفاع المشروع سنداً للمادة ١٨٤ من قانون العقوبات حتى أقسى حدوده، ولو اضطرّوا إلى استيفاء حقوقهم بالذات على هذا النحو، بعد أن استنفدوا بالكامل كل الوسائل القضائية والقانونية والسلمية المتاحة. هم سيتجرعون الكأس المرّة، هذه المرّة، بالنيابة عن كل الشعب اللبناني الذي يتعرض لإبادة جماعية قلّ نظيرها حول العالم منذ ما يناهز العقدين من الزمن، وأقل ما قيل فيها أنها “سرقة العصر”.

لم تكن سرقة عادية. ولم يكن تدمير مؤسسات الدولة عادياً. ولا انفجار مرفأ بيروت “شبه النوويّ” عادياً. إبادة لوطن من قبل زمرة حاكمة مستبدّة مارقة لم تجد إلى الإحساس بتظلّم مواطنيها بعد قهرهم وسحقهم وسلبهم سبيلاً. كيف ذلك وهي قد امتهنت تجريعهم السم في الدّسم والذل في العطاء وإبر البنج عندما تتعالى صيحات أوجاعهم من شدة الألم والمهانة.

هؤلاء المودعون أصحاب الحقوق، مقيمون ومغتربون، لبنانيون وعرب وأجانب، قد قرروا بالفعل تغيير قواعد اللعبة. وهم قبل أن يعلنوها مواجهة مفتوحة قد ثمّنوا بشدّة مواقف قلّة من القضاة جعلتهم يؤمنون، وما زالوا، بأن الطريق الأوحد لقيامة لبنان الذي يحبّون واستمراره لا تكون إلا عن طريق المحاسبة. نعم، المحاسبة وإقفال الباب على بدع الإفلات من العقاب. وهم لحين تحقق ذلك يستأذنون القاضيتين مريانا عناني وأماني سلامة لقضاء أمر بات لا بدّ منه، قبل أن يعودوا إليهما وأمثالهما ليشهدوا على أيديهم ثورة القضاء المنشودة وبناء الوطن المنشود.

لعبتكم انتهت. أنتم يا أصحاب المصارف ورؤساء وأعضاء مجالس إدارتها ومديريها التنفيذيين وكل موظف لديها تربطه أية علاقة بحقوق المودعين، وكل من يقف خلفكم وإلى جانبكم وأمامكم: ارفعوا أيديكم عن أموال المودعين فقد دقّت ساعة الحسم وأصبحتم أهدافا مشروعة لهم. هي نصيحة لكم ممن قال وفعل؛ أخلوا الطريق والمباني والمكاتب وحتى المنازل أمام الغضب الآتي. ستصبح كلها خرابا كما خرّبتم حياة الناس، وإن اضطر الأمر أن تسوّى بالأرض وأن تلتهمها النيران، ولن يشفع لكم أي عذر بعد الآن. اختاروا على أي ضفّة ستكونون، مع أصحاب الحقوق ومع إعادتها إليهم، أو بمواجهتهم.

أما أفراد القوى الأمنية فنقول لكم: أنتم أيضا اختاروا الضفة التي عليها ستكونون؛ مع أهلكم ومن وجعه وجعكم وتتقاضون رواتبكم من جيوبهم، أم مع أرباب الظلم والنهب والاستبداد.

هي دعوة للجميع دون استثناء. لكل من يريد الخير لأهله وبلده، لكل راغب بالتغيير، مستقل أو داخل حزبه، لكل مقيم أو مغترب. تعالوا إلى مساحة في رحاب الوطن المنشود تتسع للجميع. تعالوا نقفز جميعاً فوق خلافاتنا كي نعبر إلى هاك الوطن الذي نحب. ثقوا بأن ما يجمعنا هو أقوى مما يفرّقنا، وأننا إن أردنا الخلاص فلن نعبر إليه إلا ونحن متّحدون.

لكلّ صاحب حق نقول: لا تنتظر أكثر. لا تراهن إلّا على نفسك. بادر وتواصل ولبّي النداء واستعد وشارك.

فلنكن كلنا عبدالله الساعي. معاً نستطيع، فرادى نفشل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى