الأخبار اللبنانية

كلمة السيد أحمد الصفدي في اللقاء الذي دعت إليه جمعية العزم والسعادة الاجتماعية للهيئات المدنية والاجتماعية والبلدية والجمعيات في طرابلس والشمال

في فندق كواليتي-إن بطرابلس، وبحضور الرئيس المكلف نجيب ميقاتي والنائب أحمد كرامي:

السلام عليكم جميعاً
دولِة الرئيس نجيب ميقاتي
مِنْ يوم اللّي قررت تواجه الأزمة وقررنا نكون معك، صارت الأزمة تزغر وحضور طرابلس يكبر.
نحنا أهل طرابلس منكبر بمدينتنا. منعتز بتاريخنا. منفتخر بجذورنا.
الأصيل بيبقى أصيل والكبير بيضل كبير.
أيها الأحباء والأعزاء، في هذا الظرف الدقيق الذي يمر به الوطن، أردت أن أتوجه بصدق وصراحة وقلب مفتوح إلى هذه النخبة التي تمثل أطياف المجتمع الطرابلسي الكريم.
أقف بينكم اليوم وأنا إبن هذه المدينة الطيبة الصابرة لكي  أتحدث إليكم بكل شفافية، وأن أسمّي الأشياء بأسمائها بلا مواربة أو دبلوماسية.  
وبصراحة أقول: تساهلنا كثيراً وتنازلنا كثيراً، فظنوا أننا ضعفاء. تسامحنا وكسرنا من حقنا، ففهموا أننا خائفون. آثرنا الصمت طويلاً حفاظاً على وحدتنا، فاعتقدوا أننا مترددون. تسلموا القرار وتفردوا بالخيار، فوصلوا وأوصلوا البلاد إلى طريق مسدود.
وعندما بادر وأقدم الرئيس نجيب ميقاتي والوزير محمد الصفدي والنائب أحمد كرامي، أقاموا الدنيا ولم يقعدوها.
لقد استشعر هؤلاء الفرسان الطرابلسيون خطراً على الوحدة الوطنية، فقطعوا دابر الفتنة وحافظوا على التواصل بين مكونات الوطن حمايةً للسلم الأهلي، ودرءاً للانقسام المدمر، وحفاظاً على الدستور ودولة المؤسسات.
من هذه المدينة الوفية ومن دون عقدة نقص، أقدم الرئيس ميقاتي ورفاقهُ على مغامرة الإنقاذ والتصدي للفتنة.
وقفتَ يا دولة الرئيس ووقف معك أحرار طرابلس لأنهم أبناء مدينة جذورها ضاربة في التاريخ ورأسها شامخ للعلى.
أقدمتَ واثقاً من نفسك ومن شركائك لأنكم تتمتعون بثقة أهل طرابلس وتستندون إلى شرعية الناس.
ماذا كانت ردة فعل من حالفناهم سنيناً طويلة، وتنازلنا كثيراً لتعزيز موقعهم، وتعرضنا للملامة من الأهل والمناصرين.
كانت حملة تخوين وتحريض على نجيب ميقاتي ومحمد الصفدي وأحمد كرامي، إنها في الحقيقة حملة على الشرفاء الذين يمثلون طرابلس وشعبها الأبي.
عندما كانوا يتفرّدون برسم السياسة ويقرّرون الإعتراف بشهود الزور ويحضّرون للتنازل عن المحكمة ولفتح صفحةٍ جديدةٍ مع سوريا، لم يشعروا بالحاجة إلى التشاور معنا، بل اختاروا بين الحلفاء من يخطّطون معه.
كان القرار لهم ومع ذلك ساندناهم من دون تردّد أو تحفّظ.
وقبل أن يصلوا إلى الحائط المسدود، نبّهنا وأسدينا النصيحة لكنهم لم يقبلوا نُصحاً.
رفضوا وكابروا. سقطت الحكومة فأصروا على سياستهم.
وصلت الأزمة إلى حدود الخطر على السلم الأهلي وتواصلت معها لغة التحريض والتخوين.
وإنني أتوجه بكل محبة وصدق للشيخ سعد لأسأله:
هل خائن من ينتفض لنجدة بلاده.
هل خائن من يقطع دابر الفتنة المذهبية.
هل خائن من يحمي السلم الأهلي.
هل خائن من يجنّب وطنه خطر الانقسام الداخلي.
هل خائن من يرفض الإنتحار أو نَحر البلاد.
هل خائن من يريد أن يعطي أملاً جديداً في بناء دولة الحق والقانون والعدالة الاجتماعية.
وهل تنكرون على إبن طرابلس وشركائه حقهم في إعادة مدينتهم إلى دائرة الوطن بعيداً عن التهميش والتبعية؟
تنازلنا، ومع ذلك بلغ تجنّي البعض حداً سمح لنفسه أن يُمنّننا بمقعد نيابي.
هاجموا نواب طرابلس الأحرار الذين يمثلون ضميرها وعزة شعبها.
حاولوا احتكار لحظة المجد في 14 آذار 2005، وصوّروا للناس أنهم صنعوها بقوتهم منفردين.
لا، لن يسرق أحد تعبَ أهل طرابلس، الذين لولاهم لما كانت الصورة التي رفعوها في مكاتبهم.
نحن الذين صنعنا هذه الصورة. رسمناها بأجسادنا وحفرناها بقلوبنا وذاكرتنا وضميرنا، وسنظل نحميها برموش العين.
وزعوا الاتهامات يميناً ويساراً.
تباكوا على أوضاع طرابلس وهم يطيرون من بلدٍ إلى بلد لأجل لبنان. فيا ليتهم هبطوا من فوق وتفقّدوا أحوال شعبهم.
ليتهم زاروا يوماً الناس البسطاء الشرفاء في التبانة والسويقة وضهر المغر.
ليتهم سمعوا أنين الأطفال ونقمة الشباب العاطلين عن العمل؟
ليتهم علموا أن عائلاتٍ طرابلسية تَبيتُ ليلتها على جوع ولا تملك ثمن حبة الدواء؟
صحيح أن أهل طرابلس يريدون معرفة الحقيقة في من دبّر وخطط ونفذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وسائر الشهداء،
صحيح أننا نريد العدالة ولا نرضى بأقل من إنزال القصاص بالمجرمين، ولكن الصحيح أيضاً هو أن طرابلس ومعها الشمال انتخبوا نوابهم لأجل حقائق أخرى.
أهلنا يواجهون الحقيقة المرة.
إنهم يواجهون حقيقة الفقر والبطالة والوجع المعيشي.
أهلنا أعطوا أصواتهم بصدق كبير وهم يملكون حق الحساب.
تراكمت الوعود وازداد الحرمان.
طفح الكيل بالناس فكفى تلاعباً بالعواطف وتزويراً للحقائق.
أهل طرابلس حراس السيادة والحرية والاستقلال؛ ولكنهم أيضاً حراس الوحدة الوطنية ورعاة حُرمة الجوار.
أهل طرابلس مع الحقيقة؛ لكنهم ضد التجني.
نقول لهم كفى ابتزازاً للمشاعر، فأهل طرابلس أصحاب عقول راجحة.
أهل طرابلس لا يقبلون بالتسلط والتهميش، فقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً.
والفيحاء أنعم الله سبحانه وتعالى عليها دوماً برجال أحسنوا قيادتها، فلم تستورد قيادة في تاريخها.
فهل عزّ الرجال الأكفياء في طرابلس، أم تراهم يريدون طرابلس فقط خزاناً بشرياً للمظاهرات واحتياطياً شعبياً لدعم المواقف؟
ألم يعد الرئيس ميقاتي بنظرهم إبن طرابلس كبرى المدن السنية؟ أم أن طرابلس لا تستحق بنظرهم أن تتولى قيادة الوطن؟

أيها الاخوة، أهل طرابلس يرون في وصول الرئيس ميقاتي فرصة لاستعادة موقعها وحقوقها.
أهل طرابلس كانوا يودّون لو أن الرئيس الحريري ساند الرئيس ميقاتي ودعم الفرصة الإنقاذية، وهو الذين لم يبخلوا يوماً بالدفاع عن قضايا الوطن ووحدته.
نحن أبناء طرابلس، أبناء الأصالة والأصول، والوفاء والمروءة؛ فنحن لم ولن ننفصل عن جذورنا أبداً.
نحن لم نبتعد عن حقيقة الناس. نحن منهم ونعيش معهم في كل منطقة وحارة وسوق وشارع.
نعيش مشاكلهم ونعرف حاجاتهم وندرك طموحاتهم جيداً.
الحقيقة التي تريد طرابلس معرفتها هي لماذا واصلوا تهميشها حتى بعد العام 2005؟
الحقيقة التي يريد الناس معرفتها: لماذا الإهمال وإسقاط فرص الإنماء؟
ولماذا يتوفر المال لتجديد الأرصفة في بيروت سنوياً ولا يتوفر حتى لتزفيت شارع فرعي في طرابلس؟

وبعد أيها السادة: تسألون لماذا أقدم الرئيس ميقاتي والوزير الصفدي والنائب كرامي؟
لقد أقدموا على قرار نابع من وجع الناس، ومن هموم الناس.
أقدموا لأنهم ينظرون إلى الواقع بعيون الناس.
طرابلس معكم يا دولة الرئيس وتريدكم أن تنجحوا وهي أيضاً تكافئ وتحاسب.
فمن طرابلس نوجه النداء إلى جميع اللبنانيين ليقفوا صفاً واحداً في مواجهة الأخطار.
نقول لشركائنا في الوطن، لأهلنا في الطائفة السنية كفانا مزايدات على بعضنا البعض.
نحن نؤمن بوحدة الطائفة كأساسٍ لوحدة الوطن.
نمدّ اليد للجميع لا خوفاً ولا ضعفاً بل اقتناعاً بأن قوتنا في اتحادنا، وإيماناً بقوله تعالى: “واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرّقوا”. صدق الله العظيم
تعالوا إلى شراكة حقيقية تقوم على الاعتراف بالآخر واحترام وجوده.
لا تكابروا ولا تخاطروا بادعاء حصرية التمثيل، فلا أحد أكبر من طائفته، والرحمة على من قال يوماً “لا أحد أكبر من وطنو”.
اتعظوا مما يجري حولنا من ثورات على الظلم والقمع والتفرد.
لا تحاربوا فرصة الإنقاذ، فكلنا في مركب واحد.
لا تعاندوا لأن الفشل يصيب الجميع ونحن مصممون على النجاح بإذن الله من أجل الجميع.
نحن أبناء هذه المدينة الحاضنة والمنفتحة.
نحن مؤتمنون على عزتها.
نحن حراس تاريخها وحماة إرثها، والمسؤولون عن مستقبلها.
يعلمنا تاريخ طرابلس أن الإنتصار الحقيقي هو انتصار الوطن.
ويعلمنا تاريخ طرابلس أن قوتنا في اتحادنا وأن نجاحنا في عزمنا.
عشتم، عاشت طرابلس وعاش لبنان.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى