التجمع الوطني اللبناني: لا تحرفوا وجهة الصراع

ثمّن التجمع الوطني اللبناني عالياً مواقف سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان،
بشأن طروحات الزواج المدني وتشريع المثلية الجنسية. ودعا الناشطين في الجهات المعنيّة
إلى الكفّ عن زرع الشقاق في أوساط المجتمع من خلال ممارسات ومواقف لا يقبلها
الجمهور. وكان المكتب التنفيذي للتجمع عقد اجتماعاً له يوم الاثنين في 27 حزيران الجاري،
وناقش ما يعتري المشهد السياسي والاجتماعي الراهن، وأصدر البيان التالي:
“عانى اللبنانيون طويلاً من عواقب الفساد السياسي وانتقاص سيادة دولتهم، وهو ما انعكس
خراباً ودماراً في معاشهم الراهن وتطلعاتهم نحو مستقبل الأجيال الصاعدة. ضاعت مجمل
الودائع المصرفية، وأفلست مؤسسات كثيرة، وتضررت قطاعات عدة أشد الضرر. وانهارت
الخدمات الأساسية من كهرباء ومياه واتصالات وتعليم وطبابة. وتطلّع اللبنانيون المتعطشون
للتغيير إلى الانتخابات النيابية كمحطة فاصلة. حصل بعض التغيير، لكنه لم يكن كافياً لتغيير
موازين القوى على نحوٍ حاسم. وهو ما يستدعي الاستمرار واستكمال المسار دونما انحراف
أو تحريف.
ما يثير القلق والريبة أن رياح التغيير السياسي، تستغلها فئات هامشية، تدعو إلى تشريع
الأبواب أمام الشذوذ الأخلاقي، مجاهرةً به، بل احتفاءً به، وترويجاً له، كأنّ الشذوذ طبيعي، أو
طبيعة ثانية، وعلينا نحن أصحاب الفطرة السليمة، أن نخضع له.
هذا الاتجاه، إن استمرّ في إثارته القلاقل في المجتمع، دون رادع قانوني يحفظ النظام العام،
يوشك أن يحرف وجهة الصراع في لبنان، ويضيع اتجاه البوصلة. فبدل أن يكون الصراع بين
فاسدين ومصلحين، بين منظومة متحكمة بالعباد والبلاد، ومن يعارضها من أصحاب الإرادة
الحرّة. وبدل أن يكون بين المتسلّطين على الدولة ومؤسساتها من جهة ودعاة السيادة الوطنية
واحتكار الدولة لوسائل إنفاذ القانون في الداخل وحماية الحدود إزاء الأخطار الخارجية، من
جهة أخرى؛ يُراد اختلاق صراع آخر وانقسام عمودي آخر بالغ الخطورة، بين دعاة الشذوذ
الأخلاقي من جهة، والجمهور الواسع بكافة أطيافه الطائفية والمذهبية، المتمسك بأخلاقه وقيمه
من جهة أخرى.
إن التجمع الوطني اللبناني يثمّن عالياً مواقف سماحة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف
دريان، بشأن المشاريع القديمة – الجديدة بشأن الزواج المدني، اختيارياً أو إلزامياً، ومحاولة
التعرّض للمحاكم الشرعية، وصولاً إلى ما هو مستجدّ من تشريع المثلية الجنسية، بطريقة أو
أخرى. وتلك المواقف لا تمثّل السُنّة وحسب، بل هي تعبير وطني عام. إن مؤسسات الدولة
مسؤولة عن إيجاد أدوات قانونية مناسبة لحل المشكلات الاجتماعية، وفقاً لنصوص الدستور،
ودون المسّ بمشاعر الغالبية العظمى من المواطنين، وبما لا يخلّ بالانتظام الاجتماعي
والاستقرار الأمني.
وإذ يعي التجمع عمق التهديدات الوجودية التي تهزّ لبنان وأهله، مع عجز الطبقة الحاكمة أو
عدم رغبتها في إيجاد الحلول الناجعة، فإنه يدعو الجهات المعنيّة، وخاصة التي تتبنّى مسالك
التغيير، إلى الكفّ عن تحريف مسار الإصلاح المنشود، والعودة إلى المهمة الأساس، وهي
استرداد الدولة، وبنائها مجدداً على ما نصّ عليه اتفاق الطائف، وما يقول به الدستور.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development