في يوم المحامي، أين المهنة الرسالة وأين نقابة المحامين؟

- رامي علّيق
حق وعدل. كلمتان تختصران يمين المحامي وجوهر مهنته. المهنة السامية التي تقوم على العدالة والشفافية والمصداقية والجرأة.
ونحن على أبواب انتخاب عدد من أعضاء مجلس النقابة، يبقى السؤال الملحّ: أي نقابة يريد المحامون، بعد كل ما أصاب مهنتهم من خلل ودورهم من تراجع وما أصابهم من تقهقر وتنكيل ومهانة على مختلف الصعد؟
الأسباب معروفة وتنقسم إلى قسمين: عام، يرتبط بوضع البلد والناس (المزري)، وخاص، يرتبط بوضع النقابة نفسها وبمهام المحامي في ظل عهد من الانحطاط يعصف بنا. فماذا على المحامي أن يفعل والحال هذه؟
لا يمكن العبور إلى دولة سويّة من دون قضاء سوي ونقابة سويّة عمادها محامون أسوياء: دعاة للحق والعدل وليس لأي اعتبار آخر. مصلحون لا بل في مقدمة المصلحين، لا يعرفون طرق الفساد وغير ملوّثين به. طلاب دولة ومؤسسات تصلح للحكم النافع للناس ولإدارة شؤونهم. هم مَن تعبر بهم سفينة الوطن إلى الوطن.
لكن، كيف يعبرون بالآخرين وهم أنفسهم عاجزون عن العبور؟ هم أنفسهم فقدوا الثقة بأنفسهم؟
كان حريّ بهم أن يبدؤوا بأنفسهم. أن ينقّوا بيتهم، بيت المحامي، من موبقات الفساد التي تكبّلهم، ومن استبداد الفساد الذي ينخر بيتهم بهم. وألّا يكونوا كالجميع الذين أطلقوا النار على أنفسهم وعاثوا في بيوتهم فساداً.
أين شعارات الانتخابات التي يلمع بريقها هنيهة ثم ما تلبث أن تومض وتختفي آثارها وكأنها لم تكن؟ لم يُطبّق منها أي شيء مهم، واستحالت حفلة كذب ونفاق. أين أصبح تفعيل أطر المحاسبة، سواء برفع “سرية المذاكرات” عن اجتماعات مجلس النقابة في القضايا العامة، أو عبر إعادة تفعيل المجلس التأديبي وفق أصول هي خارج إطار “الكيديات” المعمول بها، للأسف الشديد، ما يجعله في مصاف القضاء الظالم والمنحاز لا بل أسوأ منه، أو عبر تفعيل “لجنة تنقية الجدول” بمعزل عن الحسابات الانتخابية؟ أين أصبحت المحاسبة “الصحيحة والشفافة” في ملف التأمين الاسشفائي وأين وكيف ذهبت أموال المحامين، وأين هي الخطة الصحية والمالية والتقاعدية الشاملة؟ أين النقابة “القوية” مما يحصل في القضاء، لا نقابة الاستجداء لحقوق ثابتة لا يستوي بدونها أداء المحامي أو القاضي؟ أين النقابة من مكافحة الفساد الفعلية وليس الاستعراضية؟ أين “النقابة الاستثنائية” لهذا الزمن الاستثنائي؟
فأي انتخابات نريد؟ وأي محامين نريد؟ وأي نقابة نريد؟
هي الأسئلة الأهم، تبحث عن صدق الأجوبة، وصدق الأفعال، وليس عن ضجيج تبدّده اصطفافات قطعان الأمر الواقع الذي لا يعرف إلى الرقيّ سبيلاً.
فاقد الشيء لا يعطيه. لم تعد النقابة تعرف نفسها، ولم يعد المحامون يعرفون رسالتهم. لكن، أن يأتوا متأخرين خير من أن يبقوا متخلّفين أبداً.


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development