نقلا عن صفحة الدكتور طارق مبيض

في مثل هذه الأيام قبل عشرين سنة كانت الظُلمةُ تلُفّ منزلنا. هناك على تلك السجادة كنّا نضعُ فُرُشنا حول المنقل (الكانون) الذي لا يبقى فيه قبل النوم سوى بضع جمراتٍ نخرجها الى سطح الرماد كلّما غارت، وننقلها الى حبّات “الدقِّ” المتناثرة على جنبي المنقل، فنشمُّ تلك الرائحة الغريبة التي تبقى في أنوفنا طوال الليل.
كان انقطاع الكهرباء لا يشوبه اشتراك مولد، ولا نظام طاقةٍ شمسيّة، ولا يعكِّر صفو الظلام سوى ضوءُ الشمعةِ التي نضعها في فنجان قهوة “شفة” أو في كوب شايٍ صيني لا ينكسِرُ حتى ولو ألقيت به من على السطح.
يقول الفيلسوف الألماني فريدريك هيغل ما مختصرهُ إنّ الحضارة الغربية تدفعنا لنخلق بأيدينا حاجاتٍ ليست أساسيةً لنحيا، ثُمّ تقنعنا بعد ذلك أنه لا يمكننا العيش دونها.
ونحن اليوم، هذا الجيلُ الذي عاصر الانتقال من زمن الحاجات الأساسية للحياة، الى عصرٍ لا يمكننا أن نعيش به لحظةً دون هاتفٍ وتلفزيون وسيارة، وكهرباء، و”نقرشاتٍ ليلية” الخ الخ
هذا الجيلُ ما زال يجدُ راحته في السكون. في الليل الداهم. بين السواقي وعلى الأشجار، وفي البساتين يلوكُ التراب بين كفيه، ويقطفُ من شجرة الليمون حبةً في عزِّ البرد ويقشرها بيديه، فلا يستطيع فيضعها في فمه ويشربُ عصيرها وهو يضغط عليها. هذا الجيلُ مازال يزعجه الضوء في الليل،
وما زال يحب السهر في الشتاء، حتى يسمع هيبة الصمت وجلاله




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development