الرئيس ميقاتي مع العدالة في طرابلس و”التمديد للمجلس أبغض الحلال”: لانتخاب رئيس الجمهورية أولاً خشية المواجهة المارونية

لا يقدم ميقاتي ملاحظاته هنا، من باب تسجيل النقاط على سلام او على أعضاء حكومته، بل من موقع الصديق ومن أجل المصلحة العامة وتسيير شؤون البلاد، وخصوصاً في ظل الشغور في رئاسة الجمهورية.
وفي خضم “الشلل السياسي” الذي يلف البلد، من مجلس النواب الى الحكومة وبقية الوزارات والمؤسسات، يقترب موعد انتهاء الولاية الممددة لمجلس النواب في تشرين الثاني المقبل، لتطل على لبنان مجدداً “انياب التمديد” للمجلس، رغم عدم اعلان اي فريق او شخصية انها تؤيد هذا المخرج الذي خبره الافرقاء وأيدوه، ما عدا “التيار الوطني الحر” الذي عارضه وسار به الى المجلس الدستوري ولم يوفق في الطعن الذي قدمه، ولا يزال على موقفه الرافض للتمديد.
وبات من المؤكد ان المعطيات السياسية الداخلية لا تبشر حتى الآن باجواء تساعد على اجراء الانتخابات في موعدها، ولو بقانون الستين الذي يتبرأ منه كثيرون ليل نهار، ما عدا رئيس “جبهة النضال الوطني” النائب وليد جنبلاط.
وليس خافياً ان الانتخابات النيابية المنتظرة اصبح من الصعب اتمامها في هذه الاجواء الملبدة سياسياً وامنياً، رغم التحضيرات والاستعدادات التي يقوم بها وزير الداخلية نهاد المشنوق في هذا الشأن، وهو يطلع رئيس مجلس النواب نبيه بري على اجوائها، وقد سمع منه عبارة “أبشر”.
وامام هذه المراوحة السياسية في البلد على أكثر من صعيد، يشارك ميقاتي بري في الصرخة التي اطلقها عبر “النهار” اول من امس بأن “الحريق آت” اذا لم يستدرك الجميع الأخطار التي تواجه اللبنانيين من لقمة عيشهم الى رواتب الموظفين في القطاع العام التي لم يحسم مصيرها حتى الآن في الشهر الجاري، إثر التباعد في وجهات النظر بين كتلتي “التحرير والتنمية” و”المستقبل”.
ولا يميل ميقاتي الى اجراء الانتخابات النيابية قبل الرئاسية لخشيته حصول “مواجهة مسيحية – مسيحية، ولا سيما بين ابناء الطائفة المارونية”. ويشير هنا الى رئيس “تكتل التغيير والاصلاح” النائب ميشال عون ورئيس حزب “القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع من دون ان يسميهما، لسعي كل منهما الى الفوز بأكبر عدد من النواب، وليثبت امام المسيحيين انه الاول والاحق برئاسة الجمهورية.
ومن هنا تبقى الاولوية لدى ميقاتي اجراء الانتخابات الرئاسية اولاً وهذا ما يفرضه في رأيه المنطق السايسي “لأن التوجه الى الانتخابات النيابية يرتب جملة من المضاعفات والانعكاسات الخطرة، وابرزها على الساحة المارونية”.
وهو لا يخفي امام “النهار” ان “التمديد لمجلس النواب يبقى أبغض الحلال، واذا تم اللجوء الى هذا الخيار، فهو بالطبع افضل من اجراء الانتخابات النيابية لأني اخشى من تقاتل الموارنة”.
ويدعو الى التطلع بواقعية في معالجة الامور بروح العقل وما يخدم اللبنانيين “بدل القيام بأي قفزة في المجهول”.
أما بالنسبة الى رؤيته لعمل مجلس الوزراء، فيجب أن يأخذ دوره للقيام بالمهمات المطلوبة منه. واذا وصل الوزراء الى أي ملف شائك مثل موضوع الجامعة اللبنانية وتفريغ الاساتذة وتعيين مجلس العمداء، فعلى الحكومة تخطي هذا الملف، “لا أن تتناساه أو تهمله، بل في امكانها تأليف لجنة برئاسة رئيس الحكومة ووزير التربية والوزراء المختصين. وعندها تتابع الحكومة المواضيع الاخرى، وما أكثرها، وتوقيع المراسيم في الجلسة نفسها، أي من بين الوزراء الحاضرين”.
ويعتبر أن من الظلم توقيف عجلة عمل الحكومة، وان في امكانها أن تجتمع عند توافر النصاب المطلوب للجلسة ومتابعة شؤون المواطنين.
ويرى ميقاتي ايضاً أن على مجلس النواب الانعقاد اليوم قبل الغد والقيام بمهمات التشريع المطلوبة منه ومراقبة الحكومة من دون أي تلكؤ أو تأخير “لأنه لا يجوز تعطيل هذه المؤسسة حتى من دون وجود رئيس للجمهورية، وان كنا لا نقبل بالشغور الحاصل في هذا المنصب”.
ويعتقد ان اعتراض نواب “تيار المستقبل” على عدم الحضور الى المجلس والمشاركة في الجلسات “يعود الى اسباب تشريعية وليست سياسية”.
ويضع مسألة تأمين رواتب الموظفين في القطاع العام في الاطار القانوني الصرف، وهو لا يريد تبني وجهة نظر وزير المال علي حسن خليل أو المعترضين على سياسة الاخير “لأن ما يهمني هو تسهيل الموضوع وعدم إيجاد أي عوامل خلافية جديدة”.
ويشرح ميقاتي ان حالات عدة حصلت في علاج مثل هذه المواضيع “وان كنت مع عدم تجاوز القانون”. ويعول هنا على الاتصالات الجارية بين الرئيس بري و”المستقبل” لتسوية مصير رواتب الموظفين قبل انتهاء الشهر الجاري.
أما بالنسبة الى الوضع الأمني في البلد، فيراه جيداً، ويعود الامر الى التنسيق الحاصل بين الأجهزة الأمنية وفي مقدمها الجيش. وهناك إجماع لدى مختلف القوى السياسية الى أي جهة انتمت في دعم هذه المؤسسات.
وماذا عن الموقوفين والتحركات التي حصلت في طرابلس؟ يجيب ميقاتي: “المطلوب أولاً الاسراع في احالة الموقوفين على القضاء المختص ومحاسبة من تثبت ادانتهتم واخلاء سبيل من يستحق.
أنا أخشى توتر الاوضاع في طرابلس اذا جرى اخلاء سبيل موقوفين وترك آخرين من دون وجه حق، فهذا الامر ينعكس على أهلنا في طرابلس، وأنا لا أقبل به”.
النهار – رضوان عقيل




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development