تكنولوجيا

التطور التكنولوجي لم يتواز مع تطور فكري وديني وسياسي \ أسامة إسماعيل

لم يتواز التطور التكنولوجي لدى البشر مع تطور فكري وديني وسياسي واجتماعي، ولايعرف أن كانت الكائنات الفضائية التي ترى أطباقها الطائرة المضيئة والصامتة في سماء الأرض بين فترة وأخرى قد حققت تطورا"فكريا" وسياسيا"واجتماعيا" واقتصاديا"موازيا" لتطورها التكنولوجي المتفوق على تطور البشر. فبدل أن يتطور الدين إلى المزيد من توحيد الله بالعبادة والتقديس والولاء والدعاء، والمزيد من التوافق مع العقل والمنطق والعلم والإرادة الفردية والعدالة والراحة النفسية، يتقهقر إلى الوراء عبر عبادة أشخاص أو تقديسهم والولاء لهم، وعبر استغلاله والمتاجرة به من قبل سلطات وأحزاب وأشخاص. 
  لم تتطور السياسة ولاتزال لعبة أمم ودول كبرى  فينصب فلان حاكما"ويسقط آخر، وتشن حروب وتحتل أراضي ويثرى اويغنى البعض من السياسة والمال العام ويعطى  لعامة الناس والجماهير الحق في انتخاب النواب والدور في إيصال الحاكمين وفي القرارات العامة، وإن كان بينهم جهال وسخفاء وسطحيون،ويحظى التابع والمحسوب والمدعوم بالمنصب والوظيفة والدخل المرتفع والمتوسط وإن كان جاهلا"وغير جدير وفاسدا" فيما يهمش المثقف النخبوي الحر المستقل. ولم يتطور الإقتصاد إلى حالة العدالة وتكافؤ الفرص والتوازن بين الأفراد والمجتمعات والدول، وازداد الفقر والتفاوت الإقتصادي والبطالة وأزمات التضخم والانكماش ولايزال الإقتصاد لعبة بأيدي الأثرياء الذين ينمون ثرواتهم على حساب محدودي الحال ويفرضون الفوائد المرتفعة على القروض، والرسوم والضرائب والتضخم الذي يخرج النقود من جيوب محدودي الحال لتتجمع في أيدي هؤلاء الأثرياء الذين يتحكمون بالإقتصاد المحلي والعالمي ويستخدمون الإقتصاد لأجل غاياتهم ومصالحهم ونفوذهم ومسرحيات صراعاتهم لالأجل تحسين الأوضاع العامة والتنمية والعدالة، وهذه الحالة لم تتغير منذ عصور تاريخية قديمة، ولكن الوسائل تطورت والأسماء والمصطلحات تغيرت.           المجتمع لم يتطور ولايزال الفرد العقلاني المتحرر التغييري يصارع حالة القطيع الإجتماعي والمعتقدات والآراء والمناسبات والعادات وأنماط السلوك التي تجعل المجتمع عبئا"عليه، ونحول العلاقة بين الفرد والمجتمع علاقة إنتماء وولاء وخضوع بدلا"من أن تكون علاقة حقوقية ندية، ويقدر الفرد على أساس القوالب الجاهزة والجامدة مثل الولاء للمذهب والطائفة، النظام السياسي، هل هو متزوج ولديه أولاد أم أعزب، هل لديه مال كثير أم لا، هل يحب الاختلاط الاجتماعي والمزاح، هل يتقيد بالمناسبات والعادات الإجتماعية أم لا؟!!

إن أكثر الدول الكبرى تطورا”بالتكنولوجيا لاتزال تمارس تخلفا”سياسيا”وعقائديا”
واجتماعيا”واقتصاديا” وعسكريا”بل إنها تدعم وتشجع التخلف السياسي والعقائدي والإجتماعي والإقتصادي في دول مايسمى العالم الثالث، وتحاول بين فترة وأخرى أن تعيد إلى هذا العالم ماكانت تعانيه في القرون الوسطى أي الصراعات ذات الطابع المذهبي والطائفي والقبلي والعرقي وتقسيم الناس إلى قطعات مذهبية وطائفية وعشائرية وحزبية وعرقية وشعبية حيث لاقيمة للنخبوي الحر المستقل، وتصنع خلافات للتشاجر والتصارع لاتنفع الحرية والإستقلال والتنمية والعدالة بل تضرها كما تضر الأمن ولاتنفع الاصانعيها ومحركيها ومفتعليها المحليين والدوليين. وإن الكيان الصهيوني الذي يملك أحدث الوسائل التكنولوجية وخاصة العسكرية والأمنية بدعم من الولايات المتحدة الأميريكية والغرب أنشئ على أساس عقائدي وأسطوري وسياسي واجتماعي وحربي متخلف ويمارس التخلف في سياسته وسلوكه وحروبه، وماتنقله وسائل الإعلام والتواصل، يوميا”، شاهد على ذلك. وفي مايسمى” محور المقاومة والممانعة “يمارس أيضا”التخلف العقائدي والسياسي والإجتماعي والإقتصادي والعسكري وتتخذ قرارات وتفتح جبهات ضررها أكبر من نفعها.
أسامة إسماعيل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى