الرئيس ميقاتي: تحويل لبنان إلى ساحة صراع سيؤدي إلى أضرار كبرى على لبنان وعلى الدول العربية أيضاً

وشدد على “أنه لا بد للمصارف العربية من أن تعمل على إنشاء مصرف عربي مشترك يتولى تمويل المشاريع الإنشائية والإنمائية العربية إلى جانب اللجوء إلى المؤسسات الخارجية”، ورأى “أن هذا الأمر سيؤدي إلى تخفيف ضغوط التمويل الخارجي والأجنبي على المشاريع العربية بشكل عام”. وثمّن “الجهود التي تقوم بها المصارف اللبنانية من أجل المحافظة على مصداقية القطاع تجاه العالم”، ولفت إلى “أن نائب رئيس الخزانة الأميركية الذي زاره اليوم أشاد بالجهود التي قامت بها المصارف اللبنانية من خلال إلتزامها بالمعايير الدولية والشفافية التي تؤكد مصداقية هذا القطاع الأساسي في الإقتصاد اللبناني”.
موقف الرئيس ميقاتي جاء في خلال مأدبة غداء أقامها في السرايا اليوم تكريماً للمشاركين في أعمال “مؤتمر إتحاد المصارف العربية لعام 2013”.
حضر الحفل الوزراء السادة: نقولا نحاس، نقولا فتوش، علاء الدين ترو، غابي ليون، فريج صابونجيان، سليم جريصاتي، شكيب قرطباوي، وليد الداعوق، علي قانصو، وجبران باسيل، النواب السادة: فؤاد السعد، غازي زعيتر، آغوب بقرادونيان، علي فياض وعباس هاشم. كما حضر وزيرة المال الأردني أمينة طوقان، وزير المال العراقي علي شكري، رئيس إتحاد المصارف العربية محمد بركات، أمين عام إتحاد المصارف العربية وسام فتوح، رئيس جمعية مصارف لبنان فرانسوا باسيل، نقيب الصحافة محمد بعلبكي وعدد من الشخصيات المصرفية والإقتصادية والإعلامية.
الرئيس ميقاتي
وألقى الرئيس ميقاتي كلمة قال فيها: يسعدني أن أرحب بكم اليوم في السرايا لمناسبة إنعقاد “مؤتمر إتحاد المصارف العربية” لعام 2013 هنا في بيروت، التي تفخر بأنها كانت وستبقى ملتقى جميع الأصدقاء والإخوة من كل الأقطار العربية .وما حضوركم اليوم إلى لبنان وإصراركم على عقد مؤتمركم السنوي في ربوعه، رغم الأوضاع الصعبة التي تمر بها المنطقة، إلا الدليل على إيمانكم المستمر بدور بيروت في كل المجالات، متحدين الأخطار الكثيرة التي تواجهكم من أجل مناقشة الأفكار التي تخدم مستقبل عالمنا العربي في مواجهة تحديات وتداعيات التطورات والمتغيرات الجارية والمقبلة عربياً ودولياً.
أضاف:مما لا شك فيه أن التحولات التي يشهدها العالم العربي في العديد من دوله، إنعكست بشكل متفاوت من الناحيتين المباشرة وغير المباشرة على أكثر النشاطات الإقتصادية، وبصورة أقل على القطاع المصرفي العربي والأسواق المالية التي أتقنت سبل التعامل مع الأزمات لا سيما القطاع المصرفي في لبنان الذي ما زال يحافظ على معدلات جيدة من النمو .وهنا لابد من دعوة القطاع المالي والمصرفي العربي إلى الإستعداد لأن يكون على مستوى المهمة الكبرى وهي تمويل إعادة إعمار ما دمرته الأزمات والحروب، بالتعاون مع الدول والحكومات العربية، على أن يكون الهامش العربي في معركة إعادة الأعمار هو الأساس إلى جانب المؤسسات الدولية.
وقال: لا يسعني في هذا الحضور المميز من المصرفيين والماليين سوى تقدير حسن إدارة المصارف العربية في الأزمات المالية الدولية حيث خرجت من هذه الأزمات محافظة على نسبة نمو جيدة بشكل جنبها الكثير من الضرر مقارنة بالدول الأخرى. كما أثمن الجهود التي تقوم بها المصارف اللبنانية من أجل المحافظة على مصداقية القطاع تجاه العالم. وكم كنت سعيداً اليوم حينما إلتقيت نائب رئيس الخزانة الأميركية الذي أشاد بالجهود التي قامت بها المصارف اللبنانية من خلال إلتزامها بالمعايير الدولية والشفافية التي تؤكد مصداقية هذا القطاع الأساسي في الإقتصاد اللبناني.
أضاف: إن لبنان،الذي يعاني من تداعيات الأحداث المحيطة به ومن إستمرار حدة التباين السياسي الداخلي، إستطاع قطاعه المالي ضمان الحد الجيد من النمو والإستقرار،على الرغم من تضرر مثلث النمو الإقتصادي في لبنان، وأعني بذلك تراجع حجم الإستثمارات العربية خصوصاً والأجنبية بشكل عام وتضرر حركة الصادرات اللبنانية التي حافظت على معدلاتها السابقة من دون نمو يذكر ناهيك عن الضرر الذي أصاب القطاع السياحي بسبب تراجع الحركة السياحية العربية نحو لبنان.
وقال: لقد فقد لبنان أكثر من 34 في المئة من نشاطه السياحي السابق، وهو أمر أضر بنمو الناتج المحلي وإنعكس ولو جزئياً على نشاط المالية العامة من حيث حركة الإيرادات التي يفترض أن تزيد لتغطية إحتياجات الإنفاق المطلوبة، في ظل تفاقم أزمة النازحين الذين يحتاجون إلى تقديمات تفوق قدرات لبنان المالية والإقتصادية. رغم ذلك أستطيع التأكيد أن فرص الإستثمار في لبنان ما تزال متاحة وبشكل مغرٍ لا سيما في القطاعات الأساسية كالمصارف والسياحة والصناعات الزراعية والمشاريع العقارية. كما أن الإصلاحات المطلوبة ليست مستحيلة بل تتمحور حول تخفيف الهدر وتحسين الحوكمة في الإدارات والمؤسسات العامة، وهناك مجالات وفرص كبيرة لإعادة النمو إلى إقتصادنا الوطني.
أضاف: إن العمل العربي المشترك في الإقتصاد والنشاط المالي يستطيع الكثير في زمن التحولات العربية وبعدها، وآن للقطاع المصرفي العربي أن تكون له كلمة في تصنيف نفسه عبر مؤسسة تصنيف عربية على غرار مؤسسات التصنيف الدولي، بما يعزز الثقة والمصداقية بالمصارف العربية. كذلك لا بد للمصارف العربية من أن تعمل على إنشاء مصرف عربي مشترك يتولى تمويل المشاريع الإنشائية والإنمائية العربية إلى جانب اللجوء إلى المؤسسات الخارجية، وهذا الأمر سيؤدي إلى تخفيف ضغوط التمويل الخارجي والأجنبي على المشاريع العربية بشكل عام.
وقال: إذا كنا نطالب بالتضامن العربي بإعتباره حاجة وضرورة، فإن أي تضامن عربي لا يمكن أن يحصل إلا وفق معطيات واقعية تأخذ بعين الإعتبار الظروف الموضوعية القائمة في العالم العربي، ولهذا فإن التضامن العربي الذي ننشده هو مصلحة مشتركة أولاً لكل الدول العربية، وهو مصلحة وطنية لكل دولة، ونحن في لبنان نرى أن هذا التضامن يشكّل مظلّة حماية تحفظ لبنان وتحمي إستقراره وسلمه الأهلي وتصون إقتصاده وتحافظ عليه منبراً ومساحة رحبة لكلّ العرب. فحماية لبنان هو مصلحة لبنانية وهو ضرورة عربية أيضاً.
أضاف: لقد دفع لبنان في الماضي ثمناً باهظاً للصراعات الإقليمية، وهو اليوم يحاول جاهداً أن يدفع خطر هذه الصراعات التي تحيط به، لأن تحويل لبنان إلى ساحة صراع سيؤدي إلى أضرار كبرى، ليس على لبنان فقط، وإنما على الدول العربية أيضاً. نحن واثقون من مكانة لبنان في العالم العربي، ومتأكدون من حرص الدول العربية على لبنان، وهو حرص قديم ودائم ومستمر، فلطالما وقفت الدول العربية إلى جانبنا وساعدتنا على مواجهة التحديات العديدة التي واجهتنا خلال السنوات العجاف التي مرّت على لبنان.
وقال: إن المرحلة التي نمرّ بها عصيبة جداً، ومثقلة بالمخاطر وتتطلّب منا أقصى درجات الوعي والحكمة والتبصّر، لكنها أيضا تحمل آمالاً كبيرة لأجيالنا. ونحن في لبنان، على مستوى الدولة، دعونا وما نزال إلى عدم التدخّل في شؤون أي دولة عربية، لأننا نعلم بالتجربة أن أي تدخّل سيرتد علينا سلباً، ولأننا نحرص على تفادي إستدراج مشكلات غيرنا إلى بلدنا. ونتمنى على الإخوة العرب أن يساهموا معنا في تحصين هذه السياسة لحماية لبنان، ولحماية دوره ودعمه ليقوم بواجبه في العبء الثقيل المتمثّل بقضية النازحين السوريين إلى لبنان ولكي يستعيد عافيته الإقتصادية والإجتماعية. مجدداً أرحب بكم في السرايا وأتمنى لكم التوفيق في مؤتمركم.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development