كرامي في الذكرى ال25 لاستشهاد “الرشيد”: لتجديد العهد واعادة النظر بقانون العفو عن قاتله

هو ربع قرن لا يحسب بالسنين ولا بالأيام، بل بحضورك الدائم على مدى السنين والأيام كلما هب هواء الشوق وكلما استجدت ملمات أو مسرات، يا رفيقي الذي أحاوره وأخاطبه وأناجيه في الحلو والمر، في السهل والصعب، في العسر واليسر، فيحضر في الزمان والمكان مالئا الزمان والمكان. هو ربع قرن يا شهيدي وأنت أنت في ضمير أهلك وقومك وبني جلدتك، هو ربع قرن تغيرت فيه وجوه وأحوال، وكل الذين أحبوا رشيد كرامي وأحبهم في لبنان وفي كل الدنيا من مشرقها الى مغربها، كل الذين عاصروا رشيد كرامي وعرفوا قدره، هم إما انضموا إليه في العلياء أو دخلوا في تسعيناتهم واحتجبوا عن يوميات الحياة”.
اضاف:”وإني اليوم أخاطب من لم يعرف الرشيد الا ذكرى شهيد، لأقول: لا، ليس رشيد كرامي مجرد ذكرى، وليس رشيد كرامي فقيد عائلة تحبه وتحيي ذكراه وحسب. انه الحاضر فكرا ونهجا وسلوكا في الوطن وفي المدينة، وكلما مر عام وتساقطت قيم ومبادئ على منحدرات هذا الزمن الضحل، تعملق رشيد كرامي قيما ومبادئ، هو الذي عاش ومات في سبيل تلك القيم والمبادئ. لقد أمضى رشيد كرامي زهاء 35 سنة في سدة المسؤولية رئيسا لـ10 حكومات ونائبا في البرلمان وزعيما شعبيا، وكان على الدوام، مهما تبدلت مواقعه في السلطة أو في المعارضة، رجل دولة من طراز فريد ونادر يحترمه الخصم قبل الصديق، لما يمثله من تجسيد للمسؤولية في أنقى صورها وأرفع أشكالها، حين المسؤول لا يفتعل دورا واسلوبا وانما يعيش ما يشعر به، ورشيد كرامي لم يشعر يوما الا انه رجل دولة”.
وتابع: “رجل الدولة يقود ولا يقاد، يترفع عن الصغائر ولا يرتفع على الناس، يتنازل لأجل مصلحة الوطن ولا ينزل الى شهوات السلطة والمناصب. رجل الدولة، ما أحوجنا إليه اليوم حتى اذا لم نجده فلنبحث عنه في نسيج السلف الصالح لكي ننتشل لبنان من الهاوية التي ينزلق اليها. وفي هذا الشأن نحن على نهج السلف الصالح، ثابتون على اقتناعاتنا السياسية والوطنية والقومية، ومن نعم الله علينا الثبات على المواقف والمبادئ التي توارثناها أبا عن جد، ونورثها جيلا لجيل. يؤسفني أن أجاهر في ذكرى الرشيد الذي (وأكرر) عاش ومات في سبيل لبنان، ان هذا اللبنان في طريقه الى الخراب، اذ ماذا يبقى من لبنان حين تنهار الدولة والمؤسسات والقوانين بل وحتى الأعراف التي تشكل في مجموعها نتاج العقد الاجتماعي الذي تتأسس عليه الدول؟. وليعذرني أهل الحكم في هذه المرحلة، ونحن منهم، ومشاركون في الحكومة الحالية، اذا رفعت الصوت وصارحت من يهمه الأمر، والجميع يهمهم الأمر، بأن المؤسسات الى انهيار، والقوانين والدساتير نصوص شكلية يتم خرقها كل يوم، والوضع الاجتماعي في أسوأ الحقبات حيث الناس تركض وراء اللقمة والدواء وقسط المدرسة، وفوق كل ذلك يأتي الوضع السياسي المتشنج الذي يتجلى انهيارات أمنية متنقلة هنا وهناك، ويأتي التوظيف الطائفي والمذهبي للصراعات السياسية وللمنافسات الانتخابية لكي يدمر آخر متراس صمود لدى الناس. ماذا يبقى من الدولة حين نفقد كل هذه الأسس التي تقوم عليها الدول؟
وماذا تنتظر الحكومة، التي نحن مشاركون فيها ومتضامنون معها، لكي تتحرك وبشكل طارئ، لايجاد الحلول ولتوفير الحد الأدنى من الأمن الاجتماعي والاقتصادي؟
نحن، بلا تردد، امتدحنا وشجعنا سياسة النأي بالنفس، باعتبار أن هذا النأي يحفظ لبنان قدر المستطاع في خضم العاصفة التي تضرب المنطقة. ولكن النأي بالنفس لا يمكن ولا يجوز أن يستعمل للهروب من مواجهة الأزمات الداخلية بجرأة وشجاعة ودون مراعاة خواطر أحد”.
وتابع كرامي: “وأكتفي هنا بالاشارة الى مسألة واحدة من بين الكثير من المسائل التي لا يجوز معها النأي بالنفس، وهي المتعلقة بهدر هيبة الدولة والتقاعس عن حماية الجيش. نعم حماية الجيش. فالمعادلة الوطنية في لبنان هي ان هذا الجيش نحميه ليحمينا، فهو واجبه أن يحمي أمن الوطن واستقرار الوطن، ونحن أهل السياسة واجبنا أن نكون في الجبهة الأمامية للدفاع سياسيا عن دور وهيبة ووحدة جيشنا، آخر صمام أمان في هذا البلد. قبل أيام، دعا رئيس الجمهورية إلى انعقاد هيئة الحوار الوطني، ونحن مع الحوار ونتمنى أن ينجح، ولكن الوقائع السياسية الراهنة والشروط المسبقة المطروحة فضلا عن المواقف المعروفة التي لم تتغير لدى أعضاء وفرقاء هيئة الحوار، كل ذلك يدفعنا إلى الاعتقاد بأن ظروف نجاح الحوار الوطني في لبنان لم تنضج بعد، وأخشى أن يكون حوارا محكوما عليه بالفشل والبلد لم يعد يحتمل الفشل”.
وقال: “ايها اللبنانيون الذين تتطلعون الى لبنان تحبونه كما نحبه وكما أحبه الرشيد، لقد دخلنا عمليا في السنة الانتخابية ومن المتوقع ان يرتفع أو بالأحرى ينحدر الخطاب السياسي والاعلامي الى مستويات خطيرة من التشنج والتحريض، ولكن هذا لن يردعنا عن إبداء موقفنا الجازم والحاسم بأن النسبية ضرورة وطنية تتيح التمثيل الصحيح والعادل وتسهم في الحد من تأثير المال السياسي، وأي قانون آخر على غرار قانون الستين لا يمكن اعتباره قانون انتخابات بل هو بصريح العبارة قانون تعيينات.
ان حجر الأساس في إعادة إعمار الدولة يكون عبر مجلس نيابي تنجبه العملية الديمقراطية الصحيحة خارج الوصايات من أي نوع، وبعيدا عن المحادل الطائفية التي أطاحت بالوطن. وهذا المجلس العتيد سيعيد الاعتبار للدولة وللدستور وللحياة السياسية الديمقراطية، واني أطالبه منذ اليوم باعادة النظر بقانون العفو عن قاتل رشيد كرامي الذي أصدره مجلس عام 2005 في سابقة أسست لانهيار كل القواعد وكل القوانين في لبنان. فهل يصدق عاقل أن هناك مجلس مشرعين يمثلون الشعب اللبناني يصدر عفوا عن مجرم حكمته أعلى هيئة قضائية في لبنان؟ هل يدركون أصلا أنهم بذلك شرعوا الجريمة و”بهدلوا” العدالة وقتلوا رشيد كرامي للمرة الثانية؟”.
اضاف: “أما بعد، تريدون أن تعرفوا من كان الرشيد؟ لقد شكل الشهيد الكبير رشيد كرامي رمزا لعناوين تجمع بين التوازنات اللبنانية والهوية العربية لهذا الوطن وموقع ودور الطائفة السنية في التركيبة الميثاقية. وباغتياله كأنما اغتالوا كل هذه العناوين، وما عليكم سوى أن تدققوا في كل عنوان منها لكي تدركوا اين كنا وأين أصبحنا. تريدون أن تعرفوا من كان رشيد كرامي؟ كان رجلا من كوكبة رجالات جعلوا الليرة أقوى من الدولار. وأرسوا مداميك دولة المؤسسات. وأسسوا للبنان البحبوحة والاكتفاء والنشاط الانساني المنتج في كل الميادين.بكل هذا التبسيط أدعوكم الى إعادة اكتشاف رشيد كرامي بعد ربع قرن على رحيله. أدعوكم ان تقولوا معي ومع كل الناس: الله يرحم أيامك يا رشيد. بل، الله يرجع أيامك”.
وختم كرامي:”يا حبيب طرابلس وشهيدها. منعتنا الظروف الصعبة التي تمر بها المدينة من إحياء ذكراك السنوية هذا العام مع كل أهلك وأبناء مدينتك في الساحات والأحياء التي يفوح منها عطر ذكراك، لكننا يا رشيد نجدد الوعد على اللقاء كل عام، ونجدد العهد على أن نواصل العمل على هدي مبادئك لنحفظ لبنان السيد العربي الحر الذي لا يكون ولا يبقى إلا بالحفاظ على الوحدة الوطنية أساسا صلبا يحمي الوطن ويحصنه بالحوار والتوافق والديمقراطية والسلم الأهلي. وتبقى يا رشيد كرامي شعلة تنير الدروب وتبقى لنا الكرامة”.
اسئلة واجوبة
سئل: ماذا تقول اليوم لقاتل رشيد كرامي؟
اجاب : “من سخريات القدر ومن الانهيار لكل مؤسسات الدولة مع الاسف، فاذا بقينا هكذا فلبنان سائر نحو الخراب، وقد بدأ هذا الخراب يوم صدر العفو المشؤوم عن القاتل، واليوم الدول تعطي سمير جعجع اموالا ودعما معنويا كبيرا وحتى يقال انهم يرشحونه لرئاسة الجمهورية وهو يصدق هذا القول، وقد بدأ يتصرف وكأنه قادم الى رئاسة الجمهورية ، فعلى كل حال نحن نؤمن مهما حصل انهيارات في هذا البلد، بان الاكثرية الصامتة من اللبنانيين التي تتحلى بالميزات الوطنية الكبيرة وبحبها للبنان بلد الاشعاع، لايمكن ان تقبل بان يمر سمير جعجع بكل بساطة نحو اي منصب في هذا البلد” .
ورأى كرامي “ان الجيش اللبناني، هو الملاذ الاخير للحمة هذا البلد وبقائه واستمراره، ونحن نشعر من خلال التهجمات التي حصلت على الجيش والتركيز على دوره، ان هناك مؤامرة لا يمكن ان تركب وان تستمر الا اذا عطل دور الجيش اللبناني، نحن نعرف الكثير من ضباط الجيش ونعرف المبادىء التي يؤمن بها هذا الجيش، وانا على يقين بانه لن يتخلى عن دوره وسيحفظ لبنان”.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development