الانتخابات النيابية ليست الحل والخلاص – أسامة اسماعيل

علاج النتائج لا الأسباب لاينهي الأزمة وضغوطها
الفوضى والتسيب والاهمال والتسلط هي نتيجة الديموقراطية الانتخابية الطائفية الحزبية التي تولد الأزمات والمشكلات وتجعل الدولة والسياسة مسألة انتخابات شعبية عددية وزعامة وتقاسم حصص ونفوذ وتجعل الادارات والمرافق العامة مرتعا”للهدر والتسيب وتوظيف التابعين والمحسوبين للمتزعمين والأحزاب واذلال المواطن وتعذيبه أمام أبوابها لدفع رسوم أو تخليص معاملة وقد تفاقمت هذه المشكلات بعد17تشرين الأول 2019 وخاصة مشكلة طوابير الانتظار والعذاب والذل أمام بعض الادارات والمرافق العامة كما حدث أمام محطات الوقود ولايزال يحدث أمام بعض أبواب المصارف،وخاصة مراكز المعاينة الميكانيكية والنافعة وبالأخص مركز مجدليا-الشمال ولاتقتصر المشكلة على الانتظار لساعات طويلة أمام هذا المركز بل تتعداها الى مشكلة السماسرة غير الشرعيين ومجموعات الأشخاص الذين يضايقون بعض المواطنين ويحاولون ابتزازهم أو فرض الخوات عليهم.
الديموقراطية الانتخابية الطائفية الحزبية غير المضبوطة بضوابط شديدة تؤدي الى الأزمات من فترة الى أخرى والفوضى والتسيب والاهمال والهدر والتسلط.وهذه الديموقراطية لاتحترم الفرد النخبوي المستقل وتهمشه وتظلمه،بينما تعطي الأولوية والأفضلية للحزبي والطائفي والمحسوب في الوظائف وفرص العمل والمكانة وفي كل شيء ون كان لايملك العلم والثقافة والكفاءة والذوق وتغطى أخطاؤه وعيوبه مهما قال وعمل،فيما تكبر أخطاء الفرد النخبوي المستقل ونقاط ضعفه.ويصور البعض الانتخابات النيابية بأنها الحل والخلاص وتعيد الثقة الى البلد،فيما أن مايحدث اليوم من أزمات ومشكلات وفوضى واهمال وتسلط سببه الانتخابات والمظاهرات الشعبية وأفعال التخريب والعنف.فالحل يكون بوضع ضوابط شديدة
على النظام الديموقراطي والتركيز على الهدف من الدولة والسياسة وهو تحسين الأوضاع والتنمية وتنظيم الأمور ومنع الفوضى وحماية الحرية الفردية والفكرية والاستقلال وتحقيق العدالة بدلا”من التركيز على الانتخابات والانتماء الطائفي والعشائري والحزبي والزعامة والنفوذ وتقاسم الحصص وشد العصب الشعبي والطائفي والحزبي.
الديموقراطية تختلف عن الديكتاتورية بالدرجة لا بالنوع ونبه أليكس دو توكفيل الى طغيان الأغلبية التي تميل الى فرض رأيها على الفرد في المجتمع الديموقراطي.فقيمة الفرد في النظامين الديموقراطي والديكتاتوري نسبية وتخضع لمصلحة النافذين وأكثرية المجتمع ويسمح النظامان للنافذين وأغلبية المجتمع بالتدخل في حياة الفرد الفكرية والشخصية والمهنية عندما لايتوافق مع مصالحهم ومعتقداتهم وارائهم.وفي كلا النظامين لاحرية للفرد ولا قيمة ولاحقوق خارج اطار الانتماء والولاء للحاكم أو الحزب أو الطائفة أو المجموعة.والاستبداد هو الوجه الاخر للفوضى وكلاهما ضد قيمة الفرد وخاصة النخبوي المستقل وضد الحرية الفردية والفكرية والكرامة والراحة والعدالة والتنمية.فالديموقراطية الانتخابية الطائفية الحزبية تشجع الاستبداد والتسلط من جهة والفوضى والتسيب من جهة أخرى،وما حدث ويحدث منذ 17تشرين الأول حتى اليوم هو دليل على ذلك.وهذه الأزمة والأزمات السابقة هي أيضا”نتيجة المفاهيم السيئة والمشوهة والمحرفة التي تجعل الدين والسياسة والمجتمع والاقتصادغايات بحد ذاتها في ظل أداء اعلامي وتواصلي يساعد على تسويق هذه المفاهيم السيئة وترسيخها.
عندما تكون السياسة غاية في ذاتها تفتعل الأزمات ومسرحيات من الداخل والخارج نتيجة الانتخابات أو لأجلها ولأجل الزعامة والنفوذ والمصالح المادية،فيما تغيب الحلول السريعة والشاملة والناجعة للأزمة وتحل محلها كثرة الكلام والوعود والحلول الجزئية والشعبوية وغير المجدية.فبدلا”من العمل على معالجة أسباب ارتفاع سعر الدولار الأميركي مقابل الليرة الى حوالي24ضعفا”وتضخم أسعار السلع والمواد والخدمات بنسبة تقدر بأكثر من477في المئة وزيادة انقطاع الكهرباء الى 21ساعةباليوم وارتفاع فاتورة الاشتراك بمولدات الكهرباء،ينصب الاهتمام والتركيز على نتائج الأزمة عبر نظريات ومشاريع واجراءات لم تؤد الى انهاء الأزمة وضغوطها على الفرد وبعض الاجراءات زادت هذه الضغوط مثل رفع الدعم وزيادة قيمة بعض الرسوم والضرائب.أما الأموال التي قيل أنها وصلت الى لبنان مثل حقوق السحب الخاصة به من صندوق النقد الدولي البالغةمليارا”و100مليون دولار ،فلاتأثير ايجابي لها حتى الان.ولايعرف ان كانت هذه الأموال ستصرف على البطاقة التمويلية وزيادة الرواتب والأجور في القطاعين العام والخاص أم لا؟ولكن هذه الاجراءات لاتجدي ولاتكفي ان لم تترافق مع معالجة أسباب الأزمة وتحديد اليات شفافة ومنظمة وعادلة وسريعة للبدائل تضمن وصولها الى المواطن المستحق وتحافظ على كرامته وحريته واستقلاله دون محسوبيات وواسطات وطوابير انتظار وذل الا اذا كانت هذه البدائل هي لخدمة مصالح البعض وانتخاباتهم .
أسامة اسماعيل




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development