الأخبار اللبنانية

كبارة في حوار مع مجلة الصياد

جاء هذا الكلام في حوار للنائب محمد كبارةمعمجلة الصياد في العدد رقم 3462 تاريخ 11-17 آذار 2011 : –   هل تتوقع أن ينجح الرئيس المكلف نجيب ميقاتي في تشكيل حكومة جديدة ؟ وكيف تتوقع أن يكون شكل هذه الحكومة؟
–    كان منالمتوقع أن يؤلف الرئيس المكلف الحكومة بسرعة بعد أن رفضت قوى 14 آذار الاشتراك بها، مما حرره من الالتزام بالمطالب الوطنية برفض السلاح ودعم المحكمة الدولية. لكن في ظل العقد الكثيرة التي يطرحها فريق 8 آذار وربما بسبب الظروف الإقليمية إضافة إلى تداعيات صدور القرار الظني أخر تشكيلها.
وكما أصبح واضحا العقدة ليست عند الفريق الوطني الرافض للهيمنة بل هي عند فريق 8 آذار. هذا الفريق يعتبر نفسه منتصرا وهو يريد ان يحصد غنائم انتصاره في الحكومة من خلال فرض شروطه الوزارية، فحزب الله يريد أن يحكم البلد بمفرده ويحاول تعطيل دور  رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف في أية صيغة حكومية مقبلة، فالصراع على السلطة وكيفية إيجاد الحل له هو الذي سيحدد شكل الحكومة وتوقيتها.
2  –   كيف قرأت استقبال طرابلس للرئيس المكلف؟ هل يعني هذا الاستقبال ان يوم الغضب الذي نظمتموه اعتراضا على تكليفه لم يكن يعبّر عن حقيقة مشاعر أبناء طرابلس؟
–    نحن لم ننظم يوم الغضب ضد شخص الرئيس ميقاتي. نحن اعترضنا على الطريقة التي تم فيها الانقلاب على الحكومة وكذلك على طريقة فرض هذا الانقلاب وتشريعه بالتهديد بالسلاح الذي أدى الى تغيير التوازنات النيابية بين اكثرية واقلية. اليس هذا ما حصل مع وليد جنبلاط؟ ثم لا ننسى ان الاستشارات النيابية جرى تأخيرها اسبوعا كاملا لأنهم لم يكونوا قد حصلوا على الأكثرية وعندما ضغطوا على وليد جنبلاط لتغيير موقفه واطمأنوا الى حصولهم على الأكثرية أجروا الاستشارات.
فيوم الغضب كان التعبير عن رفضنا لذلك.
أما بشأن استقبال الرئيس ميقاتي في طرابلس، فهذا امر طبيعي، هو ابن هذه المدينة ولديه انصاره، الذين يدعمونه أولا لنجاحه في تحمل مسؤولياته في الوزارة وفي  رئاسة مجلس الوزراء وثانيا لخدماته وعلاقاته المميزة مع أهل المدينة.  ولكن هل يبقى هناك من أنصار إذا ما وقف بوجه المحكمة الدولية أو مع السلاح اللاشرعي للميليشيات المسلحة، نحن أبناء مدينة واحدة والرئيس المكلف يعرف قبل غيره حقيقة مشاعر أبناء طرابلس.

3  –  لطالما ردّدتم أن طرابلس هي عاصمة السنّة في لبنان. كيف تشعرون ان يكون ابن طرابلس بالذات هو من وافق على القيام بمهمة اعتبرتم أنها تمس كرامة أهل السنة بشكل خاص؟
–    نحن قلنا بأن طرابلس هي عاصمة اللبنانيين السنة ومما لا شك فيه بأن قبول الرئيس ميقاتي أو أي شخص آخر التكليف في الظروف التي تم بها هو خروج على شبه اجماع الطائفة السنية في كل لبنان وليس في طرابلس فقط، وإذا كان من مساس من كرامة أي شخص فهو أولا وأخيرا من يقبل هكذا تكليف وليس كرامة طرابلس أو أهل السنة.
4   –   لماذا قررتم اليوم، وبعد مرور نحو شهر على التكليف، وقف التفاوض مع الرئيس ميقاتي حول احتمال اشتراككم كقوى 14 آذار في الحكومة العتيدة؟ومن برأيك يعرقل ولادة هذه الحكومة؟
–    رأينا ان حزب الله يريد الاستئثار بالسلطة وأنه انقلب على كل تعهداته السابقة في الدوحة وبعد الانتخابات النيابية. لقد قدمنا الكثير من التنازلات والنتيجة كانت المطالبة بالمزيد. لقد أخطأنا في ذلك لأن الفريق الاخر يريد كل شيء ولا يريد أن يشارك أحدا.   ولن نكرر أخطاءنا . نحن لا نريد ان نكون شهود زور على قرارات ستتخذها حكومة حزب الله. إنهم يريدون السيطرة الكاملة على البلد فبعد سيطرتهمعلى الأرض بقوة السلاحيريدون اليوم السيطرة على ما يسمى بالوزارات السيادية، وعلى جميع قرارات مجلس الوزراء وهذا لن نشارك به ولا نعتقد بأن رئيس الجمهورية أو الرئيس المكلف يمكن أن يقبلوا بذلك ويسلموهم البلد.
فالذي يعرقل ولادة الحكومة هو من كلف الرئيس ميقاتي بتشكيلها.
5  –  هل تتوقعون النجاح في تأمين حشد شعبي لائق في إحياء ذكرى 14 آذار؟ وما هي الأسباب الحقيقية لنقل التجمع الشعبي من 14 شباط إلى 14 آذار؟
–    بالتأكيد، سنثبت ان الأكثرية الشعبية لا تزال متمسكة بخيارات 14 آذار وشعاراتها السياسية والعناوين التي جمعتهم مراراً. ونحن حددنا 14 آذار للتجمع الشعبي تحت عنوانين: ضد السلاح ومع المحكمة، وتاريخ 14 آذار له مدلول خاص في التاريخ اللبناني حيث تحرر الوطن على إثر انتفاضة الاستقلال من الوجود السوري، ونأمل أن تستمر الانتفاضة لتحقيق العدالة وبسط سلطة الدولة على كامل الأرض اللبنانية.

6   –  ترفعون شعار نعم للمحكمة الدولية، لا لسلاح حزب الله. البعض يأخذ عليكم أنكم في الملفين المذكورين تعجزون عن تغيير ما هو قائم. فالمحكمة قرار دولي، والسلاح قرار إقليمي. لماذا توترون الأجواء في البلد في شأن ملفات لن تتمكنوا من تغييرها؟
–    نعم المحكمة قرار دولي ونحن سنتابع تأييدها ودعمها حتى تتحقق العدالة وينال المجرمون عقابهم، ونرفض أي سلاح خارج إطار القوى الأمنية اللبنانية  التي وحدها لها الحق بالدفاع عن الوطن وتأمين الأمن لمواطنية وأي سلاح خارج هذا الإطار هو سلاح مرفوض تحت أي شعار تلطى.
فمتى أصبح اغتيال الرئيس الشهيد وبقية الشهداء حقا مشروعا للمجرمين القتلة، والمطالبين بالعدالة موترين للأجواء ؟
ومتى كان امتلاك السلاح من طرف واحد واستعماله لفرض وصايته على بقية اللبنانيين  أمرا دستوريا وشرعيا ومن يطالب بسلطة الدولة موترا للأجواء؟؟
نحن نريد ضمان الاستقرار في لبنان. المحكمة تؤمن العدالة وتضع حدا لمسلسل الاغتيالات في لبنان. ومنع السلاح اللاشرعي يضع حدا لسيطرة أي فريق من خلال السلاح ويؤسس للدولة الحقيقية. فهل اذا طالبنا بالعدالة وبسلطة الدولة نكون نوتّر الأجواء في البلد؟
ومن قال بأن هناك ملفات لا نستطيع تغييرها ؟ انتفاضة الاستقلال أخرجت الجيش السوري من لبنان واستمرار هذه الانتفاضة سيحقق العدالة ويبني الدولة القوية والقادرة على الدفاع عن الوطن ومواجهة العدو الاسرائيلي خارج نطاق المليشيات المسلحة. وليكن ما يحدث في العالم العربي عبرة لمن يتعامى عن رؤية الحقيقة ويستمر في تشويه الحقائق.
7   –  ما موقفكم من الحملة التي يتعرض لها رئيس الجمهورية؟ وما هي خلفيات هذه الحملة وفق قراءتكم؟
–    واضح ان العماد ميشال عون يريد الانتقام لنفسه من رئيس الجمهورية. العماد عون لم تغادره احلام الدخول الى القصر الجمهوري في بعبدا ولا يستطيع تحمل رؤية احد غيره في القصر الجمهوري. هو يريد تصفية حساباته الشخصية مع الرئيس سليمان.

8   –  البعض يرى أن حركة 14 آذار انطلقت عام 2005 وكانت تجمع أكثرية مسيحية واكثرية سنية واكثرية درزية، وكانت الاكثرية الشيعية الوحيدة الموجودة خارج هذه الحركة. اليوم انقلب الوضع صارت قوى 8 آذار تجمع اكثرية درزية واكثرية شيعية وتمثيل مسيحي وازن. كيف تتوقعون الفوز في هذه المواجهة؟
–    حركة 14 أذار لم تمثل يوما أكثريات  فهي تخطت الطوائف والمذاهب وعبرت بكل صدق عن طموحات الشعب اللبناني بالسيادة والحرية والاستقلال. ولكن النظام الطائفي في البلد وتضارب مصالح الطوائف والمذاهب أضاع الصورة المشرقة التي تجلت في 14 آذار .
الشعب اللبناني بكل فئاته ما زال مؤمنا بمبادئ وثوابت 14 آذار، الأكثرية من كل الطوائف ما زالت مع العدالة والسيادة ، لكنالأخطاء هي التي اخذت بعضهم في الشكل الى الموقع الآخر، لكني اكيد ان قلوبهم ما زالت مع الانتفاضة، خاصة وأنها قد تحررت من هذه الأخطاء، وهذا ما نراهن عليه في هذه المواجهة.
9   –  كيف تقيمون العلاقة مع سوريا بعد تجربة الرئيس سعد الحريري الفاشلة معها؟
–    تجربة سيئة جداً. كنا نظن ان هناك شيء تغير. لكن للأسف لا يبدو ان هناك اي تغيير.
10   –  هل تتوقعون انعكاسات مباشرة على لبنان من جراء تمدّد حركات التغيير في العالم العربي؟ والى أين يمكن ان تصل هذه التغييرات؟
–    اعتقد ذلك.. في النهاية الشعوب العربية تنتفض لكرامتها وحريتها وسيادتها، تنتفض لحقها بالعدالة، وحقها بأن تحكم نفسها من خلال أنظمة ديمقراطية حرة، وحقها بوضع حد للفساد وهذا ما طالب ويطالب به الشعب اللبناني.
ولا بد من أن يكون هناك انعكاسات على لبنان لما يحدث في العالم العربي وأن تطالنا موجة التغيير.
أما إلى أين يمكن أن يصل مداها فلا حدود لذلك، جميع الأنظمة العربية سيطالها التغيير سواء من خلال مؤسساتها أو بقوة الشارع، وكلنا أمل بأن تتحرر الشعوب العربية من كوابيس الظلم والاستبداد وتنجح بتحقيق العدالة والحرية والديمقراطية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى