الأخبار اللبنانية

ميقاتي: الحلول تأتي عبر تطبيق الدستور والشعور بالمسؤولية

أكد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي في ختام زيارته الرسمية الى فرنسا، مساء اليوم، “ان المطلوب لتجاوز الازمة العابرة التي نمر بها هو أن يقتنع الجميع بأن مجلس الوزراء هو مكان للإنتاجية والعمل، وليس حلبة للمبارزة السياسية والمزايدة الانتخابية، وأن تأتي الحلول عبر احترام الدستور وتطبيقه، وتفعيل المؤسسات، والشعور بالمسؤولية ودقة المرحلة، والحرص على التصدي للأولويات وحل المشكلات المزمنة والملفات الشائكة التي لم تعد تحتمل التأجيل”.

وكان ميقاتي إلتقى ابناء الجالية اللبنانية في باريس، عصرا، في خلال حفل إستقبال حاشد أقامه سفير لبنان في فرنسا بطرس عساكر الذي القى الكلمة الآتية: “دولة الرئيس، يقولون، ويصدقون، أنكم أهل عصامية في الحياة، وواقعية واعتدال في السياسة. تؤمنون بالوسطية كنهج سياسي ينتفي بها التطرف في الاصطفاف السياسي والتموضع الطائفي. تنبذون التبعية وتنتصرون لاستقلال لبنان وطنا نهائيا لكل أبنائه، سيدا حرا على كامل ترابه الوطني، كما تنحازون للحقيقة والعدالة دون تبجح أو ضجيج. تسمو بكم القامة يا دولة الرئيس، فتترفعون عن الصغائر، ويشدكم التواضع اليه لتلتصقوا بهموم الناس تبلسمونها بعطاءاتكم بعزم وسعادة دون منة. أزيد فأقول انكم يا دولة الرئيس تحملون صفات المدينة الفيحاء التي أتيتم منها: رسوخ في الوطنية اللبنانية الأصيلة، ريادة في العروبة المنفتحة السمحاء، عيش مشترك بين أهلها ومع أهالي التلال والقمم والمنبسطات التي تسورها، مدينة تتداخل وتنصهر فيها كل المشاعر السياسية والوطنية والقيم الدينية، كما تتجاور فيها شوارع تحمل أسماء عربية وأسماء قديسين وأولياء وأسماء وطنيين. دولة الرئيس، أنتم ومدينتكم تشبهون لبنان. أهلا بكم”.

ورد ميقاتي بالكلمة الآتية: “يسعدني أن التقي بكم اليوم في ختام زيارتي الرسمية الى فرنسا والتي كانت ناجحة بامتياز، وأن أنقل اليكم مدى الاهتمام الذي يبديه المسؤولون الفرنسيون، وفي مقدمهم الرئيس نيكولا ساركوزي، باللبنانيين الموجودين في فرنسا والحرص على تعزيز العلاقات بين البلدين والشعبين، وتطويرها نحو الأفضل. إننا نقدر لفرنسا وقوفها الدائم الى جانب لبنان، وحرصها على دعمه على مختلف الصعد، لا سيما في المجالات التي تعزز أمنه، وتثبت استقراره، وتعزز نموه الاقتصادي، الاجتماعي والانساني. وما إستمرار المشاركة الفرنسية في قوات “اليونيفيل” في جنوب لبنان، على رغم الاعتداءات الاليمة التي تعرضت لها، الا دليل اصرار على دعم لبنان والوقوف الى جانبه. وقد سمعت من الرئيس ساركوزي، ورئيس الوزراء فرنسوا فييون، وغيرهما من كبار المسؤولين، ما يجعلني اطمئن الى ان فرنسا عازمة على الاستمرار في دعم حرية لبنان وسيادته واستقلاله وسلامة اراضيه، وكذلك توفير ما من شأنه ان ينمي اقتصاده ويعزز قواه الامنية، ليتمكن من تأدية رسالته في المجالات كافة”.

أضاف: “صحيح أن “لبنان – الرسالة” يحيا بجناحيه المسلم والمسيحي، لكنه يعلو أيضا بالمقيمين والمغتربين من أهله. فأنتم رئة يتنفس منها لبنان، بفضل خبراتكم المهنية التنافسية، والكفاءة والريادة المعترف بهما لكم حتى من قبل أشد المنافسين، وكذلك بفعل شبكة العلاقات الواسعة التي تتمتعون بها، وقدرة الشبك والضغط والتأثير في مراكز القرار السياسي والاقتصادي والمالي والصناعي والتكنولوجي، في فرنسا وخارجها. طبعا، ليس جديدا أن يتبوأ اللبناني أعلى المراكز التنفيذية في عالم المال والأعمال والإدارة، وفي المهن الحرة، والتجارة والصناعة، والإعلام والإعلان، والتعليم، والصناعات الثقافية والإبداعية وغيرها، لكن، الجديد القديم هو في مدى القدرة الفعلية على تقريب المغتربين، أكثر وأكثر، من الدولة اللبنانية ومؤسساتها وأجهزتها، كي تتمكن من استغلالكم إيجابا ك”احتياط استراتيجي” و”رأسمال بشري” قيم، وكي تستفيد الإدارة العامة في بلدنا العزيز من قدراتكم وخبراتكم العلمية والمهنية والتنظيمية والرقابية، فتعيد إنتاج نفسها، ليشكل الاغتراب اللبناني نواتها الصلبة، مع المقيمين المؤمنين بالقيم، ومعايير العلم والكفاءة والجدارة والنزاهة والمساءلة والمحاسبة التي تميز غالبية اللبنانيين”.

وتابع: “أتطلع في وجوهكم وأقرأ مدى القلق الذي ينتابكم على لبنان واهلكم الموجودين فيه، في ضوء الاحداث الكثيرة والمتسارعة التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط، وما تتابعونه من مواقف سياسية ومزايدات. ما يمكنني قوله لكم اننا نسعى بجهد وإخلاص لابعاد وطننا عن تأثيرات الاحداث الجارية حوله، والمحافظة على الاستقرار الداخلي، رغم دقة الوضع، في ضوء تسارع الاحداث وتطوراتها الخطيرة، والانقسام العمودي الحاد بين اللبنانيين حيال تلك المسائل وغيرها. سمعت الكثير من أسئلتكم ومعظمها تركز على الواقع الحكومي. وإذا كان من كلمة اطمئنكم بها، فهي أن التجاذبات القائمة حاليا باتت جزءا من الواقع اللبناني، ولكنها لا تغير شيئا في عزمنا على العمل والانتاج، لتحقيق الأهداف التي يصبو اليها اللبنانيون، ومعالجة المشكلات والتشنجات التي يعانون منها”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى