المقالات

النفط والغاز في لبنان بين التحدي والتصدي لإستخراجه والاستفادة من مداخيله – بقلم المحامي مصطفى عجــم

ان قرار ابقاء النفط والغاز تحت الارض او ضخه واستخدام ثروته هو قرار سياسي بالدرجة الاولى … واي توجه لهذا القرار لايمكن ان يكون رشيدا اذا لم تعاضده وجهة نظر واضحة المعالم ومشاركة شعبية تتوجه الى اتخاذ القرار المناسب الذي يخدم مصالح الوطن اليوم وفي المستقبل”

هكذا ختم د. محمد  الرميحي كتابه ” النفط والعلاقات الدولية وجهة نظر عربية ” المنشور في سلسلة عالم المعرفة عدد(52) الصادر في شهر نيسان عام 1982.

اردت ان ابدأ مقالتي القصيرة هذه…بما انتهى اليه د. الرميحي لأقول ان التحدي الأكبر الذي يواجه لبنان في ادارة ملف النفط والغاز:  هو التئام ارادته الوطنية ،السياسية والشعبية،على كلمة سواء …وهنا بيت القصيد حيث انه بدل وحدة القرار السياسي والشعبي هناك انقسام حاد بين مكونات واطياف المجتمع اللبناني ليس فقط على مستوى ملف النفط والغاز وانما على كل المستويات…

لقد خرج اللبنانيون نهاية عام 1989 من مخاض حرب اهلية سافرة استمرت زهاء 14 سنة باتفاق سلم اهلي اطلق عليه اتفاق الطائف باعتبارانه اقر في مدينة الطائف بمباركة عربية ودولية وما لبثت بنوده ان كرست في مقدمة الدستور اللبناني ومواده عبر التعديل الدستوري عام 1990 والذي نقل لبنان الى الجمهورية الثانية حيث ادخلت مؤسسات دستورية وسياسية واقتصادية عصرية في مسيرة اصلاح سياسي تفاءل بها جميع اللبنانيون…

إلا ان مقتلا اصاب مسيرة السلم الاهلي في لبنان تمثل بان امراء الحرب الاهليه هم الذين عهد اليهم تطبيق هذا الاتفاق فجرى على ايديهم وخلال تقاسمهم لمغانم الجمهورية الجديدة ابشع تشويه لأجمل اتفاق سلام وتنمية…وضرب بعرض الحائط بمواد الدستور وعدنا لدولة الطوائف والمذاهب وحتى الاثنيات…وجاءت حادثة اغتيال الشهيد رفيق الحريري عام 2005 لتزيد للطين بلة وتهدد الكيان الوطني بالانقسام والتشتت …وباستثناء بارقة وحدة الموقف الوطني اثر العدوان  الصهيوني عام 2006 لم تقم للوحدة الوطنية اللبنانية اية قائمة بل منذ ذلك التاريخ ولبنان يعيش حالة انقسام سياسي مستمر ما انعكس سلبا على كل المقررات الاقتصادية والاجتماعية والبنيوية ومنها ملف الغاز والنفط صحيح ان قانون الموارد البترولية في المياه البحرية ( قانون رقم 132 ) قد اقر بتاريخ 24/8/2010 وصدرت تباعا المراسيم التنفيذية ذات الصلة:

–         مرسوم هيئة ادارة قطاع البترول الذي صدر في 7 نيسان 2012

–         مرسوم تعيين مجلس ادارة قطاع البترول الذي صدر في 4 كانون الاول 2012

–         مرسوم تاهيل الشركات للاشتراك في دورات ترخيص للانشطة البترولية 16/2/2013

–         مرسوم الانظمة والقواعد المتعلقة بالانشطة البترولية صدر في 30 نيسان2013

ولان كل ذلك كان يجري وفقا لحسابات ومصالح ضيقة وخاصة وليس وفقا للصالح العام فان عجلة التقدم والانتاج بطيئة جدا شأنها شان الكثير من المشاريع الحيوية الاقتصادية منها والاجتماعية وها نحن اصبحنا في ظل فراغ رئاسي وفراغ تشريعي وعمل حكومي شبه مشلول.

ولابد من لفت النظر الى حقائق عدة :

–         الحقيقة الاولى ان لدينا الكثير من النصوص الدستورية والقانونية والمراسيم التطبيقية والانظمة النافذة العصرية لكن المشكلة في التطبيق وتاليا في من هو مؤتمن على التطبيق…

–         والحقيقة الثانية ان مؤسسات اوجدها دستور الطائف ظلت حبرا على ورق  كمجلس الشيوخ والمجلس الاعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء والمجلس الدستوري والمجلس الاقتصادي والاجتماعي  ناهيك عن الهيئة الوطنية لالغاء الطائفية.

–         أمّا الحقيقة الثالثة فهي ان كل الوعود التي قطعت من رؤساء البلاد المتعاقبين على السلطة الاجرائية لمكافحة الفساد السياسي والاداري والمالي المستشري في مؤسسات الدولة ذهبت مع الريح … الامر الذي انعكس سلبا على التطبيق السليم للقوانين والانظمة المرعية الاجراء واوجد اجواء من التعب والوهن في مؤسسات المجتمع المدني ونشطائهم.

لكل ذلك فان التحدي المطروح امام اللبنانيين حكومة وشعبا يبدأ باصلاح سياسي ينتج وصول طبقة من رجال الحكم كفؤة وذات كف نظيف حتى نأمن على اي خطة انتاجية للنفط والغاز واي عقود يمكن ان تجرى مع شركات مختصة ان يكون استخدام مداخيلها للتنمية المستدامة واستخداما امثل للاموال العامة بعيدا عن مزاريب الهدر والسمسرات كما حصل في الربع قرن الاخير في العديد من المشاريع وبروتوكولات التعاون والتي كان لبعض الوزراء “حق معلوم” عند توقيع كل منها…

ختاما ورغم كل الصورة الضبابية والمتشائمة لابد من الاستمرار في رفع الصوت والتعبير بصدق عن حاجات الناس وامانيهم في بناء مجتمع العدل الوطني والانماء المتوازن وتامين شبكة امان اجتماعي وتوفير فرص العلم والعمل والسكن والطبابة للبنانيين ولعل ملف الغاز والنفط ومستقبله في لبنان ، ورغم الاحداث الاقليمية  المحيطة بنا والتي تلقي بظلالها الثقيلة علينا ، يجعلنا نتفاءل بالمستقبل لما يوفر حسن ادارة هذا الملف من موارد مالية وفرص عمل ضخمة للشباب اللبناني وربما يستقطب ويشجع عودة الادمغة و التكنوقراط المغتربين الى ربوع الوطن  والاستفادة من الخبرات والمهارات التي اكتسبوها في الخارج …

لكن ذلك مرتبط بتوفير اجواء من الوئام الوطني على الساحة اللبنانية والذي يتطلب التمسك باستقلالية القرار الوطني والبعد عن سياسة المحاور والارتهان للخارج الاقليمي او الدولي فالتجارب الماضية اثبتت ان هذا الخارج يهمه مصلحته اولا واخيرا وحري بنا ان يكون شعارنا في المرحلة القادمة وعند التداول في اي شان وطني …الوطن اولا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى