بقلم د. *فلك مصطفى الرافعي المصدر : الشراع 4 اب 2024

مقدمة / لمن يهمه الامر : نحن أمة اذا استنفد القلم دواة حبرها مددنا إلى شراييننا أقلامنا لنكتب بطاهر دمائنا …
…نحن غيوم تهدي حملها ما استطاعت لوأد ظمأ الجهاد ثم تموت ،و في المقلب الآخر مصانع إرادتنا لا تفتأ برفد الأمة بمواكب من الغيوم حاملة الغيث و الثبات ..
نحن أمة تنحاز للفقير الذي يقاتل بشق تمرة ، و يرميها اذا منعته من توأمة الشهادة
نحن أمنية أن نُدفن وقوفا حتى ننسل إلى ربّنا سراعا يوم المخاصمة …
فميزان الله لا خلل فيه من مطففين و أُمرنا ” و لا تُخسِروا الميزان “..
و نحن أمة تدفع ارواحها مهر الجنة،. فيا طيب عروس الآخرة و يا طيب مهرها …
نُقتل غيلة في صلاة الفجر بين يدىّ المحراب و المنبر ، و نُبعث على نزف لؤلؤ لتعبيد طريق الصراط بخفة الفراشات
، و هم على تأرجح الخطوات مقيدون بسلاسل مع السامريّ الخائن …
نحن اهل الله و ارواحنا صدقة مضمّخة بالعطر لأنها تقع في يدِ الله سبحانه ….
نحن أمة تدعو عند صرخة وجع ” اللهمّ انّي مظلوم فانتصر “.
عرض حال :
عشية الذكرى ٢٤ لإنتقال سيّدي الوالد من حياة الفناء إلى ما وراء برزخ بإستضافة النفس في. ” قاعة الانتظار الكبرى” ، حتى نعود في وقت إلى أجداثنا و منه إلى يوم توزيع دفتر العلامات ، بإيمان أننا نُحاسَب بالقسطاس المبين ، و كل نفس بما كسبت رهينة .و يكفي أن من يحاسبنا هو الرحمن الحَكَم العدل ، فلا ظلم بل رد المظالم ..
اخاطبك سيّدي و اعلم علم اليقين ، و بناء على فتاوى من علماء افاضل ان اهل البرزخ يَحيَون و لا نعلم الكيفية و يتزاورون و يسألون القادم إليهم و لا يشعرون بمرور الوقت ، فهو توقيت ارضي لا شأن به لمن تقدّموا علينا بخطوة نحو يوم القيامة .
و أشعر بالحرج ان قلت يا سيّدي أننا نعيش كوابيس اليقظة و المنام ، و أن نخرج من دائرة اضغاث الاحلام على أمل أن نرى ” الحلم العربي ” و كلنا رجاء أن ننشد و لو نياما ” وطني حبيبي الوطن الأكبر”…
” … على حطة ايدك ” نتقدّم إلى الوراء ، و لا نملك من قوة عصا موسى الا الهش على الغنم ، و نكافح لإلتقاط النفس .
.. نعم التقاط النفس الذي صار يُباع افتراضيا في الصيدليات ، و قس على ذلك من خوف و ذعر من عودة ثقافة الطوابير للرغيف و ليتر بنزين و حبّة مسكّن …
و اليوم اذكر و اعي دعواتك الصباحية ” اللهمّ آمنا في بيوتنا و أنفسنا و أوطاننا ” ..
و أسفي ان الوطن قد بيِع في سوق النخّاسة ، و رأينا من قبض الثمن و قدّم الينا الكفن بدلا عن وطن ..
… اليوم أدركتُ أن خطابي عبارة عن صكّ بدل ايصال بلغة دائرة البريد القديمة ( مكتوب مسوكر )…
و في العودة إلى امان العقل من أفاضل النقل الآية الكريمة ” الهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر ” …و تبارك الله على عمق و معاني كلمة “زرتم” ، فلا يمكن لبشر أن يقتني في معجزة البلاغة موصيا حتى زرتم .. فالزيارة هي التوقيت المعلوم و في وقت معلوم ، و بعدها الفكاك و هذه معجزة لغوية بإستعمال كلمة الزيارة لأنها ستكون لأجل مكتوب ثم تنتهي إلى موعد لابد أننا بالغوه…
لم يقل المولى تبارك و تعالى حتى سكنتم أو اقمتم بل زرتم و هذا ما لا ينطق به بشر بل كان وحيا يُوحى …
و بعد عناء طويل فزنا اخيرا “بالبريمو ” بلقب وطن الغابة التي سمحت بمعاهدة (الخاصرة الرخوة ) العائدة لحاضنات و محميات البلابل و النوارس و الفراشات ، ثم جرى الانقضاض على المعاهدة و توقف العمل بما يُسمى حسن الجوار أو العيش الواحد ، و تم تعليق العمل بوقف إطلاق النار، و العودة لنظام الاقفاص لدرء المخاطر .
غاب الصوت من العنادل لفقدان اقراص العسل و بقاء لسع النحل ، و غابت الوان الفراشات التي لم تصل إلى مقولة العين تقاوم المخرز .
بقي اللون الاسود المستمد اصلا من ظلمة لا تسمح بالتجول الا لعميان الليل و خفافيشه ..
و في آخر محاكمة بعد الاستئناف و التمييز صدرت براءة الغراب على اليمامة .
كان محامي الغراب ماهرا في استدلاله ذكر الغراب في القرآن الكريم .. ” و أنه صاحب الفضل في تعليم القاتل الاول كيف يواري سوأة اخيه ” ، و منكرا حديث تكليفه من النبي نوح عليه السلام لكشف اليابسة وأنه لم يعد ، بل اتُهم بسرقة الصابون و تقدّم بطعن بذلك قائلا إنه يسرق صابون مغاسل أصحاب المصارف الذين سرقوا أموال الناس و بالقانون ..
خسرت اليمامة قضيتها رغم أنها أتت حسب الروايات بغصن الزيتون لأهل السفينة كبُشرى ..
و بعد عزلها أعادوا الجنسية المصادرة للشيطان ….
و مع هذا سيدي لا نعدم الامل …
فقد قرأنا عن شيخ النجارين في زمن سحيق طلب منه طاغية المدينة أن يصنع له كرسي عرش لمْ يأت بمثله الأولين ، و كانت المعاملة أن المطلوب كان غير مرغوب عند الحاكم فجزاء من قام بالصنع الموت بالرعب و بالسيف ..
انتظر النجار زوّار الفجر لمصير اسود و زوجه تخفف من روعه، ربما في نسائم الصبح اذا تنفس بشائر خير ، و لم ينفع ذلك فرائصه من الارتعاد حتى أتوه على قرع باب بغيض مستسلما لقدر مكتوب ، فإذا بكبير الجند يبلغه أن عليه أن يصنع تابوتا لان الحاكم .. مات .
لم ينتظر النجار أن يأتيه النهر بجثة قاتل أبيه لأن التابوت الوحيد الذي مشى على سطح الماء هو من كان يحمل طفولة النبي موسى إلى فرعون ليتخذه ولدا ثم يهيل الماء كالتراب عليه، غريقا نجا ببدنه و ننتظر فرجا لأننا نعلم قوله تعالى ” الم يعلم بأن الله يرى ” فانتظروا ….
انًا منتظرون “..
سلام عليك سيدي ، و عذرا على هذه الرسالة ” الحقيقة ” .
تعليق من حسن صبرا:
الاستاذة فلك.. عروس اليوم يا ندرة مهرها
وكيف يجمع القمر مهر شمسه التي تنير خطواته ليكتمل بدراً ولينطلق الشعراء غزلاً في كل سماء ، ولياليه الساطعة وافتقاده في اي عتمة
فلك
اسمك يوحي بالشمس والقمر والنجوم والكواكب وملايين السنين الضوئية، وحركة المد والجزر وفيضانات الخير وسكون الكون …
ومهما كتبت فإنني سأظل ألهث بالفكرة والعبرة واسترق النظر إلى ما تخطين علني أحظى بعبارة أستعيرها لأجمل مقالتي اليك على امل ان تلقى لفتة تعوضين فيها شوقي إلى مضاهاتك في ما تكتبين … وسأظل في سعيى ماحييت
حسن صبرا


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development