الأخبار اللبنانية

الرئيس ميقاتي: كل شيء له حدود ولا يمكن السماح بالتراخي الامني

أكد رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي “أنه لم يكن هناك تساهل في الموضوع الأمني بقدر ما كان هناك حرص على تجنب حصول الاسوأ، ولكن عندما وصلت الأمور إلى دائرة الخطر الشديد وإلى الخط الأحمر وباتت هيبة الدولة في الدق، فحتماً ستكون للدولة كلمتها الحازمة”.

وشدد “على أننا أعطينا مجالاً واسعاً للمعالجة الهادئة والإيجابية، ولكن كل شيء له حدود، ولا يمكن أن نسمح بإستمرار التراخي الأمني، وفي جلسة مجلس الوزراء بالأمس تم التأكيد على الأجهزة الأمنية للقيام بدورها كاملة بحزم، كذلك فإن الغطاء السياسي لعمل الأجهزة الأمنية قد أعطي أيضا من خلال جلستي الحوار اللتين عقدتا حتى الآن”.

ولفت إلى ” أنه في هذا الظرف الذي نمر فيه لا يمكن فرض أي ضريبة في غير موقعها لأنها تضر بالإقتصاد العام أكثر مما تفيدنا من جهة الواردات، ومن هذا المنطلق حصل توافق بالأمس في مجلس الوزراء على الإسراع في الموازنة من دون نفقات وواردات إضافية، لكي نمرر هذا السنة بموازنة جيدة ونعيد الأمور المتعلقة بمالية الدولة إلى نصابها”.

وإذ شدد على ” أن الموازنة بصيغتها الجديدة ستطرح على مجلس الوزراء الأسبوع المقبل ” لفت إلى ” أننا سندرس سلسلة الرتب والرواتب مع جميع المعنيين، وسنبحث في سبل تأمين الإيرادات اللازمة لها، مع أقل إنعكاس على أي تضخم إضافي في الإقتصاد اللبناني”.

وكان الرئيس ميقاتي يتحدث في خلال إجتماع عقده مع الهيئات الاقتصادية برئاسة الوزير السابق عدنان القصار ظهر اليوم في السرايا، في إطار الحوار الذي بدأه رئيس الحكومة مع جميع المعنيين لمناقشة الخطة الاقتصادية التي اعدها مع فريقه الاقتصادي. شارك في اللقاء أيضاً  وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس ووزير الدولة مروان خير الدين والفريق الاستشاري الاقتصادي التابع لرئيس الحكومة.

في مستهل الإجتماع قال الرئيس ميقاتي: أردنا عقد هذا الإجتماع معكم، بعدما أطلقنا خطة العمل للاصلاح الاقتصادي والاجتماعي، لنناقش مع كل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية ملاحظاتها على هذه الخطة. ولكن قبل ذلك أرغب في توجيه كلمة إليكم وعبركم إلى جميع اللبنانيين لأقول: لقد كانت الدولة والهيئات الاقتصادية على الدوام يداً واحدة في خدمة المواطن، ولا يمكن إلا أن تكونا كذلك، وأي أمر يعطي إشارة سلبية للقطاعات الاقتصادية والقطاع الخاص، هو بحد ذاته أمر مؤذ للبنان. المبادرة الفردية المصانة بالدستور هي الأساس، ونحن جميعاً في مركب واحد، فما يزعجكم يزعجنا أيضاً، والعكس كذلك صحيح.

اضاف: أعرف الأسئلة التي تطرحونها ويطرحها الجميع بشأن الوضعين الاقتصادي والاجتماعي والاجراءات الأمنية المطلوبة. وضع المنطقة صعب جداً وبقدر ما نستطيع تخفيف أضرار هذا الوضع وإنعكاساته على لبنان بقدر ما نكون حققنا إنجازاً كبيراً. نسمع كلاماً كثيراً عن وجود حال من التراخي الأمني منذ فترة، وهو كلام صحيح نسبياً، ولكنني أقول إن البدائل عن المعالجة الهادئة هي المعالجة القاسية والحازمة، مع ما يرتب ذلك من نزف دموي.

وقال : لقد أعطينا مجالاً واسعاً للمعالجة الهادئة والإيجابية، ولكن أؤكد أن كل شيء له حدود، ولا يمكن أن نسمح بإستمرار التراخي الأمني، وفي جلسة مجلس الوزراء بالأمس تم التأكيد على الأجهزة الأمنية للقيام بدورها كاملة بحزم، كذلك فإن الغطاء السياسي لعمل الأجهزة الأمنية قد أعطي أيضاً من خلال جلستي الحوار اللتين عقدتا حتى الآن.

وقال : في الموضوع الاقتصادي علينا أن ننظر إلى الايجابيات الحاصلة وليس التركيز فقط على السلبيات والثغرات، ولنقارن وضعنا الاقتصادي بما يحصل في بلدان العالم والدول المحيطة بنا. في عام 2011 كانت نسبة العجز في لبنان هي الأقل بالمقارنة مع السنوات الماضية، وهذا الأمر ترك تأثيراً جيداً على الإقتصاد بشكل عام.

حالياً نحن في صدد دراسة مشروع قانون الموازنة، وهناك ضرورة لإيجاد إيرادات معينة للنفقات الواردة في المشروع. وفي هذا الإطار أقول إنني أعرف تماماً هواجسكم وإطلعت على المذكرة المقدمة من قبلكم بشأن الهواجس التي لديكم، وسنناقشها بالتفصيل، ولكنني أؤكد أنه لن تكون هناك أي ضريبة تزعج القطاعات الاقتصادية والطبقات الكادحة. نحن نبحث عن ضرائب لا تشكل خللاً إضافياً في الاقتصاد اللبناني. في هذا الظرف الذي نمر فيه لا يمكن فرض اي ضريبة في غير موقعها لأنها تضر بالاقتصاد العام أكثر مما تفيدنا من جهة الواردات.

من هذا المنطلق حصل توافق بالأمس في مجلس الوزراء على الاسراع في الموازنة من دون نفقات وواردات إضافية، لكي نمرر هذا السنة بموازنة جيدة ونعيد الأمور المتعلقة بمالية الدولة إلى نصابها، والأسبوع المقبل ستطرح الموازنة بصيغتها الجديدة على مجلس الوزراء. أما سلسلة الرتب والرواتب التي سترتب نفقات إضافية، سندرسها مع جميع المعنيين، وسنبحث في سبل تأمين الإيرادات اللازمة لها، مع أقل إنعكاس على أي تضخم إضافي في الاقتصاد اللبناني. نحن أمام واقع وكل الأمور تحل بالنقاش والهدوء.

وقال : تبقى كلمة أتوجه بها إلى اللبنانيين لأقول إن الأوضاع ليست سيئة بالشكل التي يتم فيه تظهيرها.فالأرقام المتعلقة بالسياسة المالية والنقدية جيدة، وفي بعض النقاط أفضل من العام الفائت. حركة الركاب الوافدين إلى مطار بيروت في خلال الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام هي بزيادة ملحوظة بالمقارنة مع العام الفائت. والعام الفائت كانت نسبة العجز هي الأقل بالمقارنة مع السنوات التي سبقت. وفي الموضوع الأمني أؤكد أننا حريصون على إتخاذ كل التدابير اللازمة لترسيخ الوضع الأمني، لأنه لا إقتصاد مزدهراً من دون أمن مستتب، والقرارات المتخذة بالأمس تؤكد على ترسيخ الإستقرار. لم يكن هناك تساهل في الموضوع الأمني بقدر ما كان هناك حرص على تجنب حصول الاسوأ، ولكن عندما وصلت الأمور إلى دائرة الخطر الشديد وإلى الخط الأحمر وباتت هيبة الدولة في الدق، فحتماً ستكون للدولة كلمتها الحازمة.

القصار

وكانت مداخلة للقصار قال فيها : شكراً دولة الرئيس على هذا اللقاء، بالفعل لقد إختصرت الطريق علينا وقلت الكثير من الأمور التي كنا نريد أن نقولها لك، ونحن لدينا شعور بأنك معنا وتعيش همومنا. إن الموضوع الأمني أساسي ولم نعد نستطيع، بأي شكل من الأشكال، تحمّل أي تهاون في هذا الموضوع، خصوصاً لجهة إقفال الطرق وتحديداً طريق المطار. كل القوى السياسية تعلن أنها ضد إغلاق هذا الطريق الحيوي، ومع ذلك يستمر إغلاقه بالإطارات، وهذا الأمر لم يساعد يوماً في حل أي قضية أو إخلاء سبيل أي سجين أو مخطوف، لذلك يجب وضع حل لهذه الأمور. كما ذكرت دولة الرئيس، فإن الأشهر الستة الأولى من هذه السنة كانت أفضل من العام الماضي، وأؤكد أن خفض عجز الموازنة هذا العام مهم، ولكن يجب أن ننتظر إلى نهاية السنة لنرى الوضع بشكل عام، لأنه إذا إستمر على هذا المنوال من قطع طرقات وغيرها فإن الأمور لا تبشر بالخير.

أضاف :عندما نلتقي مع دولتك  نشعر أننا مع رئيس حكومة قريب من الهيئات الإقتصادية، وهذا الإجتماع ليس الأول ولن يكون الأخير. لقد إلتقينا الرئيس ميشال سليمان واليوم سنلتقي الرئيس نبيه بري لطرح موضوع إقامة “طاولة حوار إقتصادي” ويهمنا أن نسير بهذا الأمر ونسمع آذاناً صاغية، ولكن ما يهمنا قبل أي شيء آخر هو وقف الانحدار والانفلات الأمني وتأمين الاستقرار الضروري لعودة العجلة الاقتصادية وتعزيز الثقة بالاقتصاد، لأن الوضع الأمني ينعكس علينا سلباً في الخارج ويمنع المستثمرين والمصطافين والزوار من المجيء إلى لبنان.

وختم بالقول: آمل من الأطراف السياسية تحييد الاقتصاد عن الإعلام ووقف التجاذب السياسي، فمطلبنا واحد وهو مصلحة البلد ونأمل بأن يكون التجاوب كاملاً. بالنسبة إلى الخطة الاقتصادية التي طرحتها دولة الرئيس فهي جيدة ونشكر القيمين عليها كما نشكر إشرافك عليها ونحن حاضرون لدرسها وإمكانية تطبيقها.

طربيه

من جهته قال رئيس جمعية المصارف جوزيف طربيه في مداخلته : أمامنا “ورقة إنتحار للاقتصاد اللبناني” إسمها ورقة الموازنة وفهمنا منك دولة الرئيس، ومشكور على ما قمت به، لأننا نعرف الجو العام في البلد حيث هناك حاجات كبيرة يجب أن تمولها الدولة، وفي الوقت نفسه هناك تراجع في النمو، وليس هناك من مجال لزيادة العائدات الضريبية، لذلك نأمل أن تأتي زيادة الحصيلة الضريبية من النمو، وليس من زيادة المعدلات الضريبية، لأن زيادة هذه المعدلات في وقت الأزمات الإقتصادية سياسة لا يقبل بها أي إقتصادي، لأن النتيجة لن تعطي زيادة في الإيرادات، بل على العكس فإنها ستعرقل عملية النمو. إن النظام الاقتصادي اللبناني يقوم على ركائز وضعها الآباء المؤسسون، ولا تزال مستمرة، ويمكن تصحيحها بعض الشيء، ولكن ضرب هذه الركيزة يؤدي إلى ضرب ركيزة الازدهار التي جعلت لبنان مختلفاً، لأن بلدنا قائم على جذب الرساميل وإذا وضع أي تشريع يعاقب هذه الرساميل التي تدخل إلى لبنان، فإن ذلك يعني أننا منعنا كل المنافع التي يحصل عليها لبنان نتيجة وجود السيولة.

بعد ذلك عقدت مناقشة عامة شارك فيها مختلف ممثلي الهيئات الاقتصادية” الذين ايدوا معظم البنود الواردة في الخطة” وشكروا “لرئيس الحكومة الجهد المبذول في إعداد هذه الخطة”، مؤكدين “ضرورة تنفيذها بشكل متكامل”. وتم الإتفاق على عقد إجتماع لاحق وشكلت لجنة من الهيئات لمتابعة دراسة الخطة الإقتصادية وتقديم الملاحظات عليها.

الفصائل الفلسطينية

وإستقبل الرئيس ميقاتي وفداً مشتركاً من الفصائل الفلسطينية، في حضور المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم ومدير المخابرات في الجيش اللبناني العميد إدمون فاضل.

بعد اللقاء تحدث، بإسم الوفد، أمين سر حركة فصائل منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان العميد فتحي ابو العردات فقال: تشرفنا، في إطار الوفد الفلسطيني الموّحد، بلقاء دولة رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي وقادة الأجهزة الأمنية، وأكدنا على أهمية إنهاء ذيول الأحداث المؤسفة الأخيرة التي جرت في مخيم نهر البارد وما تلاها في مخيم عين الحلوة منتصف هذا الشهر وما نتج عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات.

أضاف: تعزيزاً لروح التعاون والمسؤولية العالية والايجابية التي سادت بيننا وبين كافة المستويات السياسية والعسكرية والأمنية، والتي عبّر عنها بلقاء وفد الفصائل الفلسطينية والقيادة الفلسطينية مع قيادة الجيش اللبناني الشقيق، وفي إطار التفاهمات التي جرت لتطويق ذيول الأحداث الأخيرة وما نجم عنها، نؤكد حرصنا الكامل على سياستنا التي رسمناها والتي شكلت إجماعاً وطنياً فلسطينياً على المستويات كافة، والقائمة على الوقوف على مسافة واحدة من الجميع وعدم التدخل في الشؤون اللبنانية الداخلية، ودعم السلم الأهلي وسيادة القانون والأمن على قاعدة الحقوق والواجبات والسيادة للدولة والعدالة والكرامة والعيش الكريم والحياة اللائقة للفلسطينيين في لبنان والحفاظ على حقوقهم الوطنية في العودة، وتقرير المصير وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ورفض مشاريع التوطين والتهجير وتحقيق الحقوق المدنية والانسانية والاجتماعية، والشروع في تعزيز الحوار من خلال لجنة لبنانية فلسطينية على أعلى المستويات برئاسة رئيس مجلس الوزراء أو من ينوب عنه، تتولى البت بكل القضايا العالقة ومتابعة تحسين أوضاع اللاجئين الفلسطينيين في إطار تحميل الأونروا والمجتمع الدولي مسؤولياته في هذا الشأن الهام.

أضاف: إنطلاقاً من كل ذلك فقد طرح الوفد الفلسطيني قضية نهر البارد كأولوية، بالإضافة إلى قضية الحقوق المدنية والاجتماعية من خلال لجنة فلسطينية – لبنانية مشتركة للحوار، لطرح كافة القضايا والبت بها، وأكدنا على أهمية إستمرار عمل لجنة التحقيق المتفق عليها مع قيادة الجيش اللبناني والتي أكد عليها اليوم دولة رئيس مجلس الوزراء. كذلك أكدنا على التحقيق في أحداث الخامس عشر من الشهر الحالي وما تلاها، والتي أدت إلى إستشهاد كل من أحمد عماد قاسم وفؤاد محيي الدين لوباني وخالد محمد اليوسف وعدد من الجرحى، وشددنا على أهمية إطلاق سراح الموقوفين، ولا سيما منهم الجرحى والمرضى من مخيم نهر البارد، ووقف الملاحقات لأبناء المخيم على خلفية الأحداث المؤسفة الأخيرة التي حصلت، مع تقديرنا لقرار قيادة الجيش بالتعاون في حل كل المشكلات لا سيما ما يتصل منها بالوجود العسكري والأمني حول المخيم وإلغاء التصاريح التي تمنح لأبناء المخيم بدءاً من بداية الشهر المقبل أو منتصفه.

تابع: كذلك شددنا على روح الايجابية التي سادت في موضوع إيجاد حل لمشكلة المقبرة والأراضي في العقار 36، والسرعة في إنجاز الاستملاك للأراضي البديلة والإسراع في إعادة إعمار المخيم بتأمين التمويل اللازم من الدول المانحة والمجتمع الدولي والدول العربية، بالتعاون الوثيق بين الدولة اللبنانية والقيادة الفلسطينية والأونروا، وتسليم العقار الذي لا تزال تشغله وحدات من الجيش اللبناني، بالإضافة إلى الموافقة على بناء حي المهجرين في المخيم كي يصار إلى الاستفادة من المنح ولا سيما منها المنحة النروجية، لإرتباط التمويل بفترة زمنية قصيرة.

وختم بالقول: بحثنا أيضاً في موضوع التعويض على أهالي الضحايا والشهداء والجرحى وفي إجراء المصالحات والزيارات الميدانية، ونقلنا التعازي التي قدمتها قيادة الجيش إلى أهالي الشهداء في مخيم نهر البارد في هذا المجال، وأكدنا أيضاً على أن الأحداث الأخيرة المؤسفة لن تزيدنا إلا إصراراً على تعزيز روح الأخوة والتعاون بيننا وبين أشقائنا اللبنانيين، بما يحفظ سيادة لبنان وأمنه وإستقراره، وللفلسطينيين الحق في العيش الكريم كي يتمكنوا من العودة إلى ديارهم ووطنهم ومنازلهم.

سفير سلطنة عمان

وإستقبل الرئيس ميقاتي سفير سلطنة عمان محمد بن خليل بن صالح الجزمي في زيارة وداعية لمناسبة إنتهاء مهامه في لبنان.

آل تويني

كما إستقبل الرئيس ميقاتي وفداً من عائلة الراحل الأستاذ غسان تويني ضم النائبين مروان حمادة ونايلة تويني، الوزير السابق وديع الخازن والسيدة شادية غسان  تويني، شكره على مواساته بفقيدهم الكبير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى