الأخبار اللبنانية

برعاية وزارة الثقافة ودعوة من “مؤسسة الصفدي”:

ندوة وتوقيع رواية “زمن الحصار” للدكتور غسان الديري في طرابلس

رعت وزارة الثقافة ممثلة بمديرها العام الأستاذ فيصل طالب، ندوة دعت إليها “مؤسسة الصفدي” تناولت رواية “زمن الحصار” للقنصل الدكتور غسان الديري الذي وقع روايته للحضور، وذلك في “مركز الصفدي الثقافي” وبحضور مدير عام الثقافة الأستاذ فيصل طالب وحشد من أهل الثقافة والتربية ومحبي الأدب الروائي من طرابلس والشمال، وإعلاميون. الرواية التي يتماهى فيها الواقعي بالمتخيل، تجري أحداثها في إحدى قرى الجبل اللبناني الشمالي إبان المرحلة الأخيرة من عهد السلطنة العثمانية، وتحديداً خلال أعوام الحرب العالمية الأولى(1914-1918)، والتي عُرفت بحرب “سفر برلك”.  هذه الثورة التي هدفت إلى تحرير الشعب من قيود الاحتلال ومن قيود المجتمع، حيث تعمق الديري في طرح صراع الإرادات والقوى، صراع الجبن والشجاعة، وصراع الحب مع الكراهية والهزيمة مع الانتصار، وأخيراً صراع الظلم مع العدل.
كلمة مدير عام الثقافة
الندوة التي أدارتها الجامعية فرح عيسى، استهلت بالنشيد الوطني، ثم كلمة الرعاية مع الأستاذ طالب الذي قال: “في زمن الهجرة إلى النفس، والنفس في الهاجرة، وفي زمن الازمة والأزمة مقيمة لا تغادر إلا لتعود، وفي زمن الجروح واشتعال المشاعر وانتفاض الرعشات. في زمن الهروب إلى أربع رياح الأرض، وتوسل الخلاص الموهوم بسعي لاهث لا يتيح التقاط الأنفاس، في ذلك الزمان، “زمن الحصار”، أبحر سفين غسان الديري، ونشر شراع الذاكرة بكل ما أترعت به من كؤوس المرارة والألم، وما رسمت من اتجاهات، وما حددت من موانئ لترسو فيها. زمن الحصار والفقر والمعاناة والامراض والمجاعة والعسف”. أضاف: هي أزمان البحث عن مواطن الدفء والامان في أعماق النفس الإنسانية وفي أحلامها وتطلعاتها.. وقال: يطيب لوزارة الثقافة أن تكون حاضرة في هذه المناسبة تأكيداً منها على احتضانها ورعايتها ودعمها للأنشطة الثقافية بعامة، سعياً لأن تعضد الأعمال والمبادرات التي تنطلق من الوسط الثقافي أفراداً ومؤسسات، وإيماناً منها بأن لا فتيلاً يستجدى ولا نتيجة محققة وفاعلة بدون هذا التواصل بين الجهود الرسمية والجهود المتأتية من المجتمع المدني، واهل الفكر والأدب والفن”.
قراءة تحليلية للدكتور مصطفى الحلوة
ثم كانت قراءة تحليلية للدكتور مصطفى الحلوة الذي حمّلها عنوان “زمن الحصار، يطفئ بالحب سعير الحرب”، مستهلاً مداخلته بشرح متعة التحليل النقدي، خاصة إن كان الكتاب لصديقه قنصل لبنان الفخري في كارولينا الشمالية، الكاتب غسان الديري الذي يجهدُ في أن يحجزَ مكاناً بين المشتغلين بفن الرواية، والذي تكرست علاقتي به عبر دراسة نقدية في ندوة في مركز الصفدي الثقافي حول باكورة أعماله الروائية “مواسم العذاب” (2012). لينتقل بعدها إلى المحطة الثانية من قراءته التحليلية وهي “زمن الحصار-جدل الحرب والحب”، ثم “زمن الحصار في ظلال الفن الروائي”، فتغدو الرواية ملحمة حب وملحمة حرب، تبعث برسائل مُتعددة، أبرزُها: التعايش بل العيش الواحد بين المسيحيين والمسلمين قدرٌ لا فكاك منه. لينتقل بعدها إلى زاوية اخرى من قراءته للرواية فيعتبرها “زواج روائي أم هجر أم مخالعة”، حيث روى لنا الديري قصة لبنان المعذب.. ومن منظور العقد الروائية، اعتبر الحلوة بأن العُقدة التي تستبدّ بالرواية، تتجسّد في وجود لبنان وحيداً على قارعةِ السُبُل التاريخية السحيقة، ما أغرى أمم الأرض باجتياحه ومُصادرة استقلاله والتنكيل بشعبه. ليتناول بعدها تقنيات السرد في “زمن الحصار”، التي نوع فيها الديري بأشكال فنية مختلفة، منوهاً بأسلوب الراوي في الكتابة بالصورة. كما أثنى على قدرته في النفاذ إلى عوالم الشخصيات الداخلية وأرواح الأمكنة”. إلا انه اعتبر أن الإطالة في بعض الفصول، وتكرار العبارات والمشهديات والصور، وطغيان النزعة الخطابية في بعض فصول الرواية، إضافة إلى خاتمة الرواية الغير مألوفة في عالمنا العربي والتي قضت بموت البطل، شوائب أثرت على وهج الرواية وتألقها.
وختم بالقول: “زمن الحصار” تحجز لنفسها موضعاً في زاوية من زوايا الفن الروائي. كما أن كاتبها الديري سيبقى في عِداد الروائيين الواعدين. ويكفي هذه الرواية منزلةً أنها ذات رسالة. فهي تُحرِّض على المقاومة، وتستنفر قوى الإنسان كي يمتلك حريته ويقول “لا” في وجه المستبدين. وإلى ذلك، فهي تحمل في ثناياها رسالة عبور إلى وطن أكثر صحةً وعافيةً، وطن يتلاشى فيه الخوف، وتتحرر فيه العقول وتُطلق الألسنة من عقالها! وهي أخيراً رواية تجسد قصة حبٍ، تروح في بُعدها الإنساني إلى أبعد الحدود.
كلمة مؤلف الرواية
ثم اختتمت الندوة بكلمة لكاتب الرواية الدكتور غسان الديري الذي علل سبب توقيت “زمن الحصار” الآن، بان الأبرياء يتحولون إلى جثث والآلهة تطلب المزيد من الضحايا، والموت ينتظرنا في الشوارع والأزقة وفي البيوت. ولأن الطائفية والمذهبية تمزقان الوطن الجميل فيغدو معازل وغيتوات ومناطق مغلقة لا تتنفس إلا هواءها الآسن… أضاف: وسائل الإعلام والتواصل مترعة بالبرامج السياسية… لقد حبسوا الكلمة والادب والشعر عن الناس علهم يختنقون… وقال: عند رحيلي إلى اميركا، في بداية الحرب الأهلية العبثية، كم أحببت أن احمل معي الوطن واهله إلى الغربة، يومها كانت النار تلتهم بيادر القمح والبيوت والمدارس والمكتبات كما البيوت.. ولدى اطلاعي على أجب المهجر، لفت نظري أن الادباء والشعراء جميعهم أحبوا الوطن، متخطين الطوائف والمذاهب والمناطق…. فتشت في كتب التاريخ عن مرحلة توحد خلالها اللبنانيون ضد المحتل، فجاءت رواية “زمن الحصار”.. لتكون حكابة الوطن والحب. هي حكاية انتصار الوطن على أعدائه، والحب على الحقد والغربة، والمرأة على الموروث الثقافي الصارم والجهل. وكان لي أن أهدي القارئ فرح الحب ووجع الوطن.
وعن طرابلس التي لها حصة كبيرة من مضمون الرواية، قال الديري: فقد كانت الحاضنة لوجع أهل الجرد، وهي ستبقى عمقنا الاجتماعي والثقافي والحضاري. أضاف: عند عودتي من غربتي الطويلة عن لبنان، كانت زيارتي الأولى إلى طرابلس، مدينة العيش المشترك، مدينة العلم والعلماء والحاضنة لنا جميعاً. وقال: لقد اشتاقت طرابلس إلى تاريخها الجميل والمجيد، وها هي بذور العودة إلى ذلك التاريخ نشاهدها الآن من خلال النشاطات الرائعة التي تقام حالياً. ستبقى طرابلس المدينة العاشقة المتكئة على قصص المحبة والحب بين أبنائها ولتغدوَ مدينة الفرح الأولى على ساحل المتوسط من جديد. ولفت الديري: وإذْ أطوي صفحة هذه الرواية، فإنني أرى أننا بعد رحيل الأتراك عن بلادنا، وقعنا في حصارٍ أشدّ قساوةً وأدهى! إنه حصار الطوائف والمذاهب لبعضها بعضاً. ناهيك عن الفقر والجهل اللذين يفتكان بشرائح واسعة من مواطنينا. ولا ننسى التقاتل باسم الدين، والدين من هذا التقاتل براء؟
وختم موجهاً الشكر لجميع من ساهم في إنجاح هذا اللقاء، وإلى المنظمين والمتحدثين الذين “أضفوا عليَّ من علمهم ومحبتهم وكانوا شهوداً عدولاً في مقاربة هذه الرواية”. ثم وقع الدكتور غسان الديري روايته “زمن الحصار” للحضور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى