ميقاتي: الوضع اللبناني معلق الى أن تتضح الصورة في المنطقة

وشدد على “ان التفاهم على تشكيل حكومة جامعة أتى في لحظة إقليمية مناسبة أعطت الضوء الاخضر للمشاركة، لكننا نشهد مغالاة داخلية في الخلافات وإغراقا في التفاصيل بما يجعلنا بعيدين عن التوافق والتفاهم الكاملين والدائمين”.
وكان ميقاتي يتحدث في لقاء مع السفراء العرب المعتمدين في المانيا بدعوة من سفير لبنان في المانيا مصطفى اديب، وحضور وزير الاقتصاد والتجارة نقولا نحاس.
السفير أديب
وألقى السفير أديب في المناسبة كلمة قال فيها: “لقد اختط دولة الرئيس منذ اختياره العمل في الشأن العام نهجا تميز به عما عداه بحيث شكل علامة فارقة في العمل السياسي في لبنان. هذا النهج كان دوما قوامه الإعتدال والوسطية، والتعاطي مع الأمور بالكثير من الحكمة، ومع الصعاب بالكثير من الصبر والرويه. هذا النهج الوطني القائم على ثوابت وطنيه عمادها الجمع بين الناس، ووصل ما انقطع، والمحافظه على وحدة الوطن والمجتمع، وعدم التفريط بالسيادة والكرامه الوطنيه، هو الذي شكل صمام أمان للبنان وأمن استمرارية الوطن واستمرارية عمل مؤسساته الدستوريه والوطنيه”.
أضاف: “لقد تولى دولة الرئيس سدة المسؤولية في أحلك الظروف التي مر بها لبنان واستطاع من خلال ادائه السياسي المتميز أن ينقل الوطن من شاطئ اليأس إلى شاطئ الأمل والرجاء. ففي خلال ولايته الأولى كرئيس لمجلس الوزراء استطاع تأمين إجراء استحقاق الإنتخابات النيابية حين كان الإنقسام بين اللبنانيين على أشده. وقد شهد المجتمع الدولي على نزاهة هذه الإنتخابات وصدقيتها. كما استطاع في ولايته الثانية تجنيب لبنان ويلات التموضع مع أحد طرفي الصراع المأساوي الدائر في سوريا من خلال انتهاجه لسياسة النأي بالنفس، ومن خلال دعوته المتكررة جميع الأطراف السياسية إلى الإلتزام بها وعدم الإنجرار إلى أتون هذا الصراع”.
وتابع: “لقد تعرضت سياسة دولة الرئيس ميقاتي للكثير من الانتقاد، إلا أن الأحداث التي جرت في لبنان والمنطقه أثبتت صوابية نهج الإعتدال الذي اعتمده، ولعل أبلغ دليل على ذلك هو كون جميع السياسيين الذين هاجموا هذا النهج وأعلنوا براءتهم منه، عادوا مؤخرا إلى نهج الوسطية مجترحين له المبررات والأسباب”.
ميقاتي
بدوره شكر ميقاتي السفير أديب على اللقاء الجامع. وقال: “إن وجود أمثال السفير أديب من الجيل الشاب في عالمنا العربي يزيد إيماني بقدرة وطننا العربي على النهوض من جديد. وقد لمست في اللقاءات التي عقدتها هنا مقدار المحبة والاحترام اللذين يتمتع بهما سعادة السفير لدى كل الاوساط الحكومية الالمانية والسلك الديبلوماسي وابناء الجالية اللبنانية. ونتمنى له التوفيق في مهامه على الدوام”.
سئل ميقاتي عن الواقع العربي فأجاب: “يمر عالمنا العربي بصعوبات كثيرة، وبات الوضع في الكثير من دولنا مؤلما جدا نتيجة الخلافات والإقتتال الداخلي بين طوائفنا ومذاهبنا. وحتما فإن الثورات التي قامت في اكثر من بلد شكلت تعبيرا عن الكثير من الهواجس والمطالب المحقة، لكن الديموقراطية ليست مجرد قرار يتخذ في لحظة معينة بل هي عبارة عن ثقافة طويلة وراسخة في التربية مرتكزها الاساسي الحرية والقبول بالاخر”.
وفي الموضوع الفلسطيني، أكد أن “قضية فلسطين هي قضيتنا الاساسية وهي محقة، وآمل ان يتم التوصل الى حل لهذا الصراع الطويل على قاعدة استعادة الحقوق ولو اقتضى الامر بعض التسويات الضرورية، من دون التفريط بحق العودة الذي يبقى هاجسا أساسيا لدينا نحن اللبنانيين. هناك جهد جدي يقوم به حاليا وزير الخارجية الاميركية اتمنى ان يوصل الى اتفاق فلسطيني- اسرائيلي لان من شأن هذا الاتفاق دفع مسيرة السلام العادل والشامل في المنطقة . ولنا في المبادرة التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبد العزيز في قمة بيروت منطلقا اساسيا للحل”.
وردا على سؤال عن الخلاف السوري- السعودي وانعكاسه على لبنان قال: “يشكل لبنان دوما الانعكاس الاول للوضع في العالم العربي، وكان تاريخيا محط تأثير كبير من دول ثلاث هي المملكة العربية السعودية، مصر وسوريا ، واي خلاف يحصل بين دولتين من هذه الدول الثلاث ينعكس على لبنان ، وهذا ما هو حاصل حاليا، إضافة الى الواقع الاقليمي المستجد والمتمثل بدخول ايران القوي على الخط . لقد اصبح لبنان إزاء هذا الوضع على خط زلازل واضح ، واي زلزال او هزة يحصل في اي منطقة سيترك انعكاسه على لبنان . كما ان التركيبة اللبنانية المعقدة القائمة على الطوائف تترك المجال ايضا للتدخلات الخارجية بحيث تقوم كل طائفة بالاستقواء بالخارج لتحقيق مكاسب داخلية في ما يتعلق بإدارة شؤون الحكم. وعلى هذا الاساس فان خلاف الدول الخارجية يترك اثره السريع على الواقع اللبناني ، بينما التفاهم الخارجي يحتاج الى وقت أطول ليجد ترجمته على صعيد الواقع اللبناني الداخلي”.
وعما لمسه خلال لقاءاته في مؤتمر ميونيخ من اجواء في ما يتعلق بالوضع في سوريا قال: “الوضع السوري حتما غير مريح والصراع طويل وقد لمست من لقائي مع الموفد الاممي السيد الاخضر الابراهيمي أن الأجواء تتطلب الصبر الطويل في هذا المجال . والمؤسف ان هذا الوضع الخطير يدفع ثمنه الشعب السوري بالدرجة الاولى ، قتلا ودمارا. سوريا اليوم محط صراع دولي على النفوذ والمصالح ، تداخلت فيه عوامل اقليمية عدة بينما حلت مطالب الشعب السوري في الدرجة الثالثة في هذا الصراع الثلاثي الابعاد. لا يمكن حل الصراع في سوريا إلا من رأس الهرم الى اسفله ، اي عبر توافق الدول الكبرى وملاقاة الواقع الإقليمي لهذا التوافق ومن ثم يمكن التوصل الى حل توافقي لمطالب الشعب السوري في الحرية والديموقراطية”.
وتناول الوضع الحكومي في لبنان، وأسف “لان الوضع اللبناني بات متداخلا بشكل كبير مع تعقيدات الوضع في سوريا واي تفاهم لبناني داخلي سيحصل في الملف الحكومي او سواه لن يشكل حلا جذريا للمشكلة، وسيبقي الوضع اللبناني معلقا الى ان تتضح الصورة الكاملة في المنطقة. التفاهم على تشكيل حكومة جامعة أتى في لحظة إقليمية مناسبة أعطت الضوء الاخضر للمشاركة، لكننا نشهد مغالاة داخلية في الخلافات وإغراقا في التفاصيل بما يجعلنا بعيدين عن التوافق والتفاهم الكاملين والدائمين”.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development