المقالات
شربل نحاس… تاريخ في المقاومة الاقتصادية – بقلم: حسان الحسن

حاول الخبير الاقتصادي شربل نحاس كشف زيف الشعارات البراقة التي استخدمت لتعمية اللبنانيين على تدمير اقتصادهم، تارة بالربيع المزهر، وتارةً أخرى بالصيف المثمر، فلم يجدوا أمامهم إلا دين مثقل، وقطاعات إنتاجية مهترئة، وإهدار في المال العام، وهجرة مستدامة، وإنعدام في فرص العمل.
جمع نحاس في شخصه تاريخًا ومقاومة إقتصادية وفكرًا ومستقبلاً، فهو ليس بطارىءٍ على الساحتين السياسية والاقتصادية، فكان من الوجوه البارزة في الفريق الإستشاري الذي شكله الرئيس الشهيد رفيق الحريري في منتصف ثمانينات القرن الماضي، لتقديم دراسةٍ لإعمار ما خلفته الحرب في وسط بيروت، فلم يتفق نحاس مع الحريري آنذاك على خطة العمل، فغادر الفريق المذكور، رافضاً البقاء شاهد زورٍ على تفكيك بنية لبنان الاجتماعية.
نحاس كان يرفض تأميم وسط بيروت، لمصلحة أي من رؤوس الأموال على حساب مصلحة لبنان وشعبه، وكان هدفه ترميم الوسط الحقيقي لبيروت والذي كان يشكل نقطة اندماجٍ بين الطبقات الاجتماعية.
كثيرون لا يعرفون حجم المقاومة الإقتصادية التي خاضها نحاس ضد “المحدلة” التي حدلت اللبنانيين خلال الحقبة الماضية، لان إنجازاته كانت تتمّ بعيداً عن الإعلام، ولم تتداول إلا ضمن حلقة من الخبراء الماليين والإقتصاديين التي كانت تحاول أن تحد من سرعة التحولات التي حصلت في الإقتصاد اللبناني، في حين كانت التيارات السياسية بين واحدة منخرطة في اللعبة السياسية والذي كان الإقتصاد آنذاك جزء منها، و أخرى كانت خارج التركيبة السياسية، وتركيزها الأساس منصب على النضال السياسي. فالمناضلون على الجبهة الاقتصادية كانوا قلّة وبعيدين من الاضواء، وخاضوا مقاومتهم بكل ما أتيح لهم من وسائل، وكلّ من موقعه، تارةً عبر مقالات صحافية، وتارةً أخرى عبر تنظيم محاضرات، وحيناً بإيصال الصوت عبر الأحزاب والجمعيات الأهلية، ومن خلال بعض الإدارات إيضاً.
وحاول نحاس وفريقه التركيز على الآفات الأجتماعية التي فتكت بالمجتمع اللبناني، كالهجرة، ومحو الطبقة الوسطى، وتدمير القطاعات الإنتاجية، في وقت كان الرئيس فؤاد السنيورة يحاول التعمية على كل تلك الآفات، وتخويف الرأي العام بفزّاعة الدين العام وكيفية سداده، وتسليط الضوء على عملية الإعمار.
من جهة ثانية، لم تكن طروحات نحاس وفريقه دائماً من خارج السلطة، أو لمواجهة سياستها قبل تعيينه وزيراً، فتعاون مع وزير المال السابق جورج قرم، ووضع نحاس لوزارة المال في أول عهد الرئيس إميل لحود خطةً إقتصاديةً، لم تنفذ بأكملها.
كما عمل مستشاراً لوزير المال السابق إيضاً الياس سابا وساعد رئيس مجلس الإنماء والإعمار الفضل شلق بشؤونٍ إنمائية، وله بصمات في المخطط التوجيهي للأراضي اللبنانية.
العماد ميشال عون وبعد قرار المشاركة في السلطة الإجرائية، رأى بتاريخ شربل نحاس النضالي وكفاءته فرصةً للإسهام بمسيرة الإصلاح التي يقودها تكتل التغيير والاصلاح، فاختاره وزيراً للاتصالات في حكومة الرئيس سعد الدين الحريري، علماً أن نحاس لم يكن منضوياً في صفوف التيار الوطني الحر.
فتابع نضاله في إطار العمل الحكومي، وتصدى للهيمنة الحريرية المالية والأمنية على قطاع الإتصالات، وإعاد للبلديات حقوقها المادية التي طمست في حقبة دولة الحريري.
وبعد توليه وزارة العمل في الحكومة الميقاتية الثانية، بذل نحاس قصارى جهده للنهوض بالحال المعيشية للعمال وتحصين حقوقهم بالقانون، وسعى إلى أن يشمل الضمان الاجتماعي جميع اللبنانيين.
لم يشكل النضال من داخل الحكومة بالنسبة لنحاس، إلا حقبة قصيرة من مسيرةٍ بدأها منذ عقود، ولم تتوقف بعد خروجه منها.
وما جمعه مع التيار الوطني الحر، من نضال مشترك، ونهج إصلاحي، لن تفرقه مناصب.
وما تأكيد العماد عون على الصداقة مع نحاس ومحبته له إلا دليل إلى ذلك.
المصدر: موقع المردة


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development