عالم الميتافيرس ومدى خطورته على أطفالنا \ بقلم :سوسن رضوان

عالم الميتافيرس ، ذلك العالم الافتراضي الذي يُروج له على أنه مستقبل حياتنا عبر الأنترنت ، حيث نتمكن من خلاله من ممارسة الأعمال والألعاب وارتياد الحفلات الموسيقية والأفلام السينيمائية ولقاء الأصدقاء .. وغيره ، ، وكل ما نحتاجه لولوج هذا العالم هو نظارة ، أو جهاز يوضع على الرأس ، وحساب عبر تطبيق الفيس بوك ، والسؤال الآن : هل يؤثر عالم الميتافيرس على أطفالنا ؟
وللإجابة على هذا السؤال أسوق لحضراتكم مغامرة قامت بها الصحفية ( جيس شيروود ) من الـ BBC ، حيث انتحلت شخصية طفلة في الثالثة عشر من عمرها وولجت إلى عالم الميتافيرس ، واستخدمت تطبيقاً مسموحاً به للأطفال ابتداءً من سن 13 عام وفبركت الصحفية ملفًا تعريفيا حتى تتمكن من تدشين حساب ، وتمكنت من الولوج عبر تطبيق “في آر شات” دون أن يتم فحص هويتها الحقيقية ، وتمكنت من ارتياد غرفاً في هذا العالم الافتراضي تقوم فيه شخصيات الأفاتار ( الأشباه الافتراضية ) بمحاكاة أفعال جنسية ، حيث يمكن لمستخدمي التطبيق أن يتلاقوا في تلك الغرف ، وبعضها يقدم نوادي للعراة ، وفيها يختلط الأطفال بالبالغين .
وقد أعلنت الجمعية الوطنية لمنع العنف ضد الأطفال ببريطانيا أن هناك حاجة ماسه إلى تشديد إجراءات الأمان على الإنترنت ، وقال رئيس الجمعية أن التحقيق الذي أجرته الصحفية كشف عن أشياء غير متوقعة ، حيث ينكشف الأطفال على أشياء ضارة للغاية وغير لائقة نهائياً ، كمشاهدة المواد الإباحية والاستماع لشتائم عنصرية وتلقي تهديدات بالاغتصاب .
وقال أحد الناشطين ، والذي أراد عدم الإفصاح عن اسمه خوفاً على أمان عائلته ، أنه تحدث إلى أطفال استخدموا التطبيق وأرغموا على المشاركة في أفعال جنسية افتراضية .
فهل تمكنا من خلال تحقيق تلك الصحفية ومن تصريح الناشط تقدير مدى خطورة تلك التقنية على أطفالنا ما لم يتم إخضاعها لضوابط أمنية ؟!! ، وماذا يفعل الآباء لاتخاذ التدابير الآمنه لحماية أطفالهم عند الولوج إلى هذا العالم الافتراضي ؟
بالتأكيد على الوالدين أن يعملا على رفع وعيهما تجاه عالم الإنترنت ، والتعرف على بعض تطبيقاته ، حتى يتمكنا من التعاون مع أطفالهم ، وتغيير الصورة التي يرونهم عليها ( كجهلاء ) بكل ما يتعلق بهذا العالم وبكل ما يمارسه أطفالهم من أنشطة ..
وينصح خبراء التربية بمشاركة الوالدين لأطفالهما والوقوف مع وليس ضد استمتاعهم بما يحبون ممارسته من أنشطة ، عليهما مشاركتهم اللعب والتصفح ، بل وفي اتخاذ التدابير الآمنة وفقاً لقواعد يتم الاتفاق عليها ، فالاتفاق من شأنه دعم ثقة الأطفال بأنفسهم ويجعلهم يتخلون عن تحايلهم بكل الطرق للوصول إلى ما أُكرهوا ومنعوا عنه ، وأن يعلموهم أن هذا العالم الافتراضي كأي عالم به خير وشر ، وعليهم أن يحسنوا اختيار التطبيقات التي تتناسب مع ثقافتهم وأعمارهم ، وأن يتمكنوا من تجنب كل ما يستشعرون خطورته عليهم وضرره بهم …
عليهم أن يعلموهم كيف يتعاملون مع الغرباء في هذا العالم الافتراضي ، وكذلك مع الآخرين ، فهذا من شأنه دعم ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على اتخاذ القرار ، وإدارة حياتهم بالشكل الصحيح سواء داخل العالم الافتراضي أم في عالمهم الواقعي .. حفظ الله أطفالنا .




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development