المجتمع المدني

إفطار هيئة الإسعاف الشعبي السنوي في عكّار

أقامت هيئة الإسعاف الشعبي إحدى المؤتمر الشعبي اللبناني، إفطارها السنوي في عكّار في مطعم قصر العطيّة التليل، وقد غصّت القاعة بمئات الفاعليّات العكّاريّة تقدّمهم: الرئيس عصام فارس ممثلاً بالأستاذ ناصر البيطار، والنائبين السابقين وجيه البعريني ومحمّد يحيى، والمتروبوليت باسيليوس منصور مطران عكّار وتوابعها للروم الأورثوذكس، والشيخ وليد اسماعيل ممثلاً مفتي عكّار الشيخ زيد زكريّا ورئيس دائرة الأوقاف الإسلاميّة في عكّار الشيخ مالك جديدة، والأرشمندريت وديع شلهوب والآباء: نايف اسطفان وفؤاد مخّول ويوحنّا الشاعر، والمشايخ وخطباء المساجد: الشيخ علي السحمراني، والشيخ عبدالقادر حسن، والشيخ فوّاز الحولي، والشيخ علم الدين حمدان، والشيخ مصطفى عمر، والشيخ فهمي كوجا، كما حضر المحامي أسعد الموراني ممثلاً نقابة المحامين في الشمال، والمحامون: خليل نادر، وجوزيف مخايل، ومصطفى عجم وأحمد عارف الرجب وفؤاد كفروني وأحمد عثمان وعبدالرحمن الحسن وعبّاس الملحم وعبدالناصر المصري ولارا السحمراني ونجاة قدّور ونبيل طرّاف وفادي موسى وخليل السحمراني، ورؤوساء بلديّات النفيسة والتليل والشيخ محمّد وعكّار العتيقة والدورة والشقدوف وعيدمون والدبابيّة ومشحة وقنية في جبل أكروم، وأعضاء مجالس بلديّة من بلديّات حلبا ومزرعة بلدة وعين الزيت والدورة والشيخ محمّد ووادي خالد والكويخات، ورئيس اتّحاد بلديّات الدريب الغربي، ومخاتير النورة والدورة وعيدمون والتليل ووادي الحور وقنية في جبل أكروم وعين الزيت والكويخات وهيتلا، والقائمقام المتقاعد نبيل خبّازي وجيمي جبّور على رأس وفد من التيّار الوطني الحرّ ونورالدين مقصود على رأس وفد من المؤتمر الشعبي اللبناني ووفد اتّحاد الكتّاب اللبنانيين المكوّن من الدكتور مصطفى عبد الفتّاح والدكتور مصطفى عبدالقادر ولينة السحمراني، وحضر حشدٌ من مدراء المدارس الخاصّة والرسميّة والتربويين والفاعليّات العامّة ورئيس هيئة الإسعاف الشعبي في لبنان الأخ عماد عكّاوي ومعه عدد من الأطبّاء والصيادلة والمتطوّعين في صفوف هيئة الإسعاف الشعبي، ووفد من جمعيّة البيت السعيد لرعاية المعوّقين ووفد تجمّع شباب وادي خالد.
وقد تمّ في الإفطار تكريم كلّ من الأب فؤاد مخّول كاهن رعيّة حلبا، والشيخ مصطفى عمر إمام مسجد جديدة عيدمون، والمحامي أحمد عارف الرجب، والسيّد خليل أسعد رئيس اتّحاد بلديّات الدريب الغربي، والسيّد الياس جلّول رئيس بلديّة التليل، والسيّد محمّد حسين اسماعيل مختار بلدة قنية في جبل أكروم، والسيّد ديب المصري من وجهاء بلدة برقايل.
رحّب بالحضور المحامي عبّاس الملحم مبيّناً فضائل الصوم وعارضاً أنشطة هيئة الإسعاف الشعبي في عكّار ومؤكّداً على أنّ الهيئة مستمرّة في نشاطها بدعم واحتضان أهل الخير لها.
ثمّ كانت كلمة رئيس هيئة الإسعاف الشعبي الأستاذ عماد عكّاوي الذي نقل إلى الحضور تحيّات الأخ المناضل كمال شاتيلا المشرف العام على هيئة الإسعاف الشعبي ورئيس المؤتمر الشعبي اللبناني، وممّا جاء في كلمته: يجمعنا شهر رمضان المبارك كلّ عامٍ على الخير، والمحبّة، وتآلف القلوب، واستحضار الكلمة الطيّبة بين المؤمنين ليكونوا رحماء فيما بينهم أشدّاء على الأعداء. فكلّ الاحترام والامتنان لكلّ أخ أو أخت أو شريكٍ ساهم أو تبرّع أو قدّم أيّ دعمٍ معنويّ أو ماديّ للهيئة مساهماً في تطوير الخدمات الصحيّة عاملاً على نجدة الملهوف وزرع الأمل والبسمة على وجه كلّ محتاج.
ثمّ عرض عكّاوي بالأرقام مشكلات الإستشفاء والدواء في لبنان، وقدّم توصياتٍ أبرزها:
1- تعزيز موازنة وزارة الصحّة العامّة، وإعطاء الطبّ الوقائي حصّة أكبر في هذه الموازنة.
2- وضع خطّة صحيّة خمسيّة تنهض بالواقع الصحّي في لبنان بالتعاون والتنسيق بين القطاع الرسمي والمؤسسات الأهليّة.
3- تطوير الخدمات في المستشفيات الحكوميّة وتجهيزها بالتقنيّات المتطوّرة لتقوم بدورها.
4- إطلاق المكتب الوطني للدواء واعتماد نظام مركزي للتخطيط الصحّي يرتّب الأهداف والأولويّات.
بعدها كانت كلمة أ. د. أسعد السحمراني مسؤول الشؤون الدينيّة في المؤتمر الشعبي اللبناني الذي نقل إلى الحضور تحيّات قيادة المؤتمر الشعبي اللبناني وقد جاء في كلمته: تعيش الأمّة العربيّة بكلّ أقطارها ومنها لبنان بلدنا ظروفاً قاسية، وتمرُّ بمخاطر جسام حيث لعبة الدمّ في كلّ الساحات، وهذه الفتن وحالات الاقتتال والتنازع تبعُد بأصحابها عن قاعدة الرحمة التي هي من الأساسات المكينة في الإسلام كما في المسيحيّة. فالإسلام دين الرحمة والله تعالى رحمان رحيم والنبيّ عليه الصلاة والسلام وعلى الأنبياء جميعاً رسول الرحمة وقول الله تعالى: ﴿وما أرسالناك إلاّ رحمةً للعالمين﴾. إلاّ أنّ ثقافة القسوة والعنف والتطرّف، والخطاب المشحون بالغلوّ والانفعال والتطاول مع الشتم والسبّ، ولّدوا مناخاً وثقافةً حاضنةً تُستنبت فيها الفتن وأشكال الاقتتال. علماً أنّ القسوة لا تتناسب مع قيم الإسلام وفي الحديث النبوي الذي أخرجه البخاري ومسلم والترمذيّ :”من لا يرحم الناس لا يرحمه الله تعالى”. وفي واقعة حديثيّة أنّ الرسول عليه الصلاة والسلام وعلى الرسل جميعاً كان يقبّل سبطه الحسن فقال له الأقرع بن حابس: يا رسول الله لي عشرة من الولد ما قبّلتُ واحداً منهم. فقال له النبيّ: “إنّه من لا يرحم لا يُرحم”.
ومن عمد إلى الظلم، والعنف، وهتك الحرمات، والتعصّبات الرديئة التي تؤسّس للفتنة يكون شقيًّا في الدنيا وفي الآخرة، وفي حديث نبويّ أخرجه أبو داود والترمذيّ: “لا تُنزع الرحمة إلّا من شقيّ”.
وإذا بحثنا في النصّ المسيحيّ فإننا نجد الأمر بالرحمة كذلك ففي نصٍّ إنجيليّ في إنجيل لوقا- الإصحاح السادس: “كونوا رحماء كما أنّ أباكم رحيمٌ”.
وفي رسالة بطرس الأولى في الإصحاح الثالث: “كونوا متّفقين في الرأي، مشفقين بعضكم على بعضٍ، متحابّين كالإخوة، رحماء متواضعين. ولا تردّوا الشرّ بالشرّ والشتيمة”.
إنّ الإيمان الصحيح مِلاكه الرحمة، ومنهجه الرحمة، ومقصده الرحمة، وكلّ خطابٍ غادر الرحمة يكون قد أدخل المجتمع في الشقاء والويل، ومن يتجوّل في مجتمعنا يجد أنّ كثيرين قد غادروا الرحمة، ويلمس ذلك في العائلة الواحدة وبين عائلتين في البلدة الواحدة وبين المجموعات على مستوى الوطن والأمّة.
وإلى دعاة الفتنة والتعامل بقسوةٍ وبعنفٍ نقول: إنّ الدعوة لم تنتشر إلّا بالسماحة والتآخي والرحمة، وإنّ الحضارة لم تزدهر إلّا بالتعاون والانفتاح، بينما العنف في القول، أو في السلوك يُهلك الحرث والنسل.
دعوتنا إلى كلّ المرجعيّات الدينيّة والسياسيّة والإعلاميّة والتربويّة والاقتصاديّة وسائر المرجعيّات أن يعتمدوا خطاباً يؤسّس لثقافةٍ تجعل أبناء الأمّة رحماء بينهم، متحابّين ومتآخين.
أيّها الإخوة الأفاضل؛ ونحن في رحاب شهر الرحمة والخير نحتاج إلى أخذ العِبر من أجل التواصل والتلاقي لتوظيف الجهود في خدمة الإنسان في أمّتنا، وفي محاربة الفوضى، والاقتتال، وفي مواجهة كلّ تدخّلٍ أجنبيّ لأنّه تآمر وله مصالح على حساب أمّتنا، كما أنّ دعوتنا أن نتّجه إلى صناعة الوحدة الوطنيّة في إطار العروبة الحضاريّة، وإلى قاعدة الإيمان بلا تعصّب والتديّن بلا تطيّف كي تتجه الجهود كلّها لمحاربة العدو الصهيونيّ مدنّس المقدّسات، ومغتصب الأرض، والحقوق، والقاعدة هي: إنّ كلّ جهدٍ يأخذ من المعركة ضدّ العدو الصهيونيّ وحليفه الأطلسيّ ولا يعطيها لا تعلو قيمته عن الصفر.
أيّها الإخوة؛ بشائر خير لمحاربة القوى الطائفيّة انطلقت من أرض الكنانة مصر، حيث قام الشعب بكلّ أطيافه، وقواه الحيّة يتقدّمه الأزهر الشريف، منارة الإسلام، وحاضن الاعتدال، وحامل لواء الوسطيّة، ومعه الكنيسة القبطيّة، التي ثبتت على موقفها الرائد في مقاومة التطبيع ورمت بالحرم الكنسيّ كلّ من يقبل بالتطبيع من أتباعها، فكان هذا التحرّك الثوريّ في الأيّام الأخيرة في مصر تحرّكاً لتصحيح مسار الثورة. ومع استقرار الأوضاع واستعادة مصر لدورها العربيّ والإسلاميّ والقاريّ تأتي بشرى الخير لكلّ الساحات العربيّة، وبالمناسبة نرفع تحيّة خالصة لشعب مصر في حشده وثوريّته ومساره.

أيّها الإخوة؛ أمّا على الصعيد اللبنانيّ فإننا سمعنا مؤخّراً أصواتاً تدعو إلى الانقلاب على الطائف وهذه دعوة خطيرة لأنّ الوفاق الوطنيّ في الطائف ودستور الطائف كلّفا لبنان دماً وضحايا وجرحى ومعوّقين ودماراً واقتصاداً، والسؤال: ألم يتعظ هؤلاء بعد؟ مطلبنا أن يعمل الجميع لتطبيق الطائف بكلّ نصوصه ومندرجاته، وبعد ذلك إذا اقتضى الأمر أن تكون تعديلات فلا مانع.
والأمر الثاني الذي نؤكّد عليه هو التزام الخطّ الوطنيّ الداعم لدور الجيش اللبنانيّ في مقاومة العدو بالتعاون والتكامل مع المقاومة، وفي حفظ الأمن والاستقرار والسلم الأهليّ في الداخل، وندعو كلّ المعنيّين إلى دعم الجيش ومساندته في دوره الوطنيّ، ونستنكر كلّ الأصوات التي تنال منه.
وعلى صعيد العلاقات بين اللبنانيين ندعو إلى وقف حملات التحريض الطائفيّ والمذهبيّ لأنّ أحداً لا يستفيد من الانقسام ولا من الاقتتال، وشعبنا اللبنانيّ في أغلبيّته لا يريد اقتتالاً أهليًّا فالعبر والدروس عنده باتت كثيرة.
أمّا بشأن ما يحصل في مؤسّسات دار الفتوى في الجمهوريّة اللبنانيّة فإننا نستغرب مواقف بعض السياسيين الذين يعمدون إلى إضعاف الدار، وتجاوز صلاحيّاتها في بعض الأمور، وإنّنا مع الدار في دورها على أنّها مظلّة للجميع، وأنّه لا يصحّ أن تحتكر القرار فيها جهةٌ أيًّا كانت، وندعو المتدخّلين إلى وقف تصرّفاتهم المضرّة بالمسلمين وبدار الفتوى.
إنّنا من عكّار العيش الوطنيّ والألفة بين الأهل نؤكّد بأنّ عكّار تلتزم الوحدة والوطنيّة والعروبة ولن تتأثّر بالأصوات الداعية إلى الفرقة والانقسام تحت أيّ شعار.
معاً أيّها الأعزّاء سنبقى على طريق الحقّ والحريّة والعدالة والوحدة وإلى محطّات نضاليّة أخرى..
بعد تسليم الدروع للمكرّمين تحدّث باسمهم الأب فؤاد مخّول وممّا قاله: أشكر هيئة الإسعاف الشعبيّ على تكريمها لنا عوض أن نكرّمها، نحن على خطواتها وسعيها الدائم لإغاثة المحتاج وإسعافه، ولكنّكم كنتم السبّاقين إلى المبادرة فشكراً لكم. ونحن نجتمع اليوم حول مائدةٍ رمضانيّة عطرها عطاءٌ، وأريجها تضحيةٌ وإسعاف يجب علينا إكراماً للمناسبة أن نتكلّم من موقع المحبّة التي تجمع وما أحوجنا في هذه الأيّام الصعبة إلى هذه الفضيلة التي هي من أعظم الفضائل، والمحبّة تؤسّس للروابط التي تجمعنا بمختلف أشكالها شرط أن نتّجه من الذات إلى الآخر، وأنتم أيّها الأخوة في هيئة الإسعاف الشعبيّ جسّدتم من خلال عملكم محبّة القريب بكلّ أبعادها، وأعطيتم الإنسان إنسانيّته من خلال تعاملكم معه، فقد ضمدّتم الجراح ولم تسألوا من تسعفوه من أنت؟ ولا فرّقتم بين إنسانٍ وآخر، فهذه هي المحبّة التي تعطي دون منّة ودون شكرٍ من أحد. عرفناكم منذ ومنٍ طويل وأنتم تعملون من أجل إسعاد الإنسان وإسعافه وكان عملكم في ميادين مختلفة على مساحة الوطن ولكم الشكر على ذلك لأنّكم رفضتم التقوقع في زواريب ضيّقة وعملتم جاهدين على الجمع بين أطياف المجتمع كلّه. بارك الله عملكم وسعيكم بكلّ عملٍ صالح.
وكانت كلمة ثانية باسم المكرّمين ألقاها المحامي أحمد عارف الرجب الذي لفت إلى مخاطر الغرق في استخدام وسائل الإعلام والاستهلاك الإعلاميّ من خلال الشاشات أو وسائل الاتصال الإجتماعي التي شغلت الناس عن التواصل، ففصلت البيوت عن بعضها، وفصلت أبناء الأسرة الواحدة داخل البيت الواحد. وأضاف: لذلك بتنا بحاجة إلى مثل هذه النشاطات واللقاءات لأنّها فرصةٌ لتفاعل الناس بمختلف اتّجاهاتهم وأطيافهم، هذا بكلّ صدقٍ وواقعيّة. ولم تتوقّف المسألة عند الإعلام ووسائل الإتصال بل وصلت إلى الدين حيث حوّل بعضهم الخطاب عن جوهر الدين واعتمده للفرقة أو للتحريض على القتل والخطف ولم يحترموا حتّى المرجعيّات الدينيّة بل وصلت إليها يد الإجرام والخطف وحجز الحريّات. لكن مع كلّ هذه الظروف الصعبة إننا لسنا متشائمين لأنّ هذه القوى الغاشمة لن تستمرّ بل لا بدّ من حلٍّ والحلُّ لن يكون إلاّ ضمن الخطّ الوطني والعروبيّ الجامع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى