فيصل كرامي: موقف الحكومة من احداث سوريا منسجم مع المواثيق الموقعة بين البلدين

بعد النشيد الوطني، تحدث كرامي، فقال: “ضيف الشرف في هذا اللقاء هو المؤتمر العلمي الأول الذي نظمه المستشفى الاسلامي واستضافته جامعة المنار وتمحور حول أمراض السكري والغدد الصماء، وقد وصلتني الأنباء الطيبة عن النجاح النوعي الذي حققه هذا الملتقى على مستوى التنظيم والاشراف والمشاركين والمهتمين، بخاصة وأن الموضوع المطروح يتعلق بأحد أكثر الأمراض المزمنة انتشارا في لبنان والعالم العربي. وإني إذ أبارك للمؤتمرين عملهم الجاد، أنوه بالجهد المميز الذي بذلته اللجنة العلمية في المستشفى الاسلامي، آملا ان يُتوج كل ذلك بما يُبتغى من منفعة وفائدة للمجتمع عموما وللقطاع العلمي والطبي بخاصة، وأصارحكم بلا تردد بأن لدي نقطتي ضعف أقر بهما تجاه هذا المؤتمر وأهله”.
وتابع: “نقطة ضعف أولى تجاه المستشفى الاسلامي في طرابلس، الذي قام بتنظيم المؤتمر بجدارة وكفاءة لا تحتاجان الى شهادة، مواصلا مسيرة التطور التي أرادها المؤسسون الأوائل من أهل وأجداد وحرص عليها الآباء وحملة الأمانة حتى اليوم. ونقطة ضعف ثانية تجاه جامعة المنار التي استضافت هذا المنتدى العلمي الراقي، وهي الجامعة التي تحمل اسم الرئيس الشهيد رشيد كرامي، والتي لطالما شكلت أعز وأجمل أحلامه التي تحققت والحمد لله بجهد وتصميم دولة الرئيس عمر كرامي. هذا في ما يتصل بنقاط الضعف، غير أنني أضيف، وبمودة خالصة، أنني لا أخلو من نقاط قوة، وأبرزها أنني من الملتزمين بنظام غذائي سليم لن يجعلني في المدى المنظور من زبائنكم، بإذن الله”.
أضاف: “إنه لمقلق حقا أن يتواجد المرء في قاعة واحدة مع هذا العدد الكبير من الأطباء من كل الاختصاصات، غير أنني مصمم على أن استمتع بصحبتكم في هذه الأمسية، ولو اضطرني الأمر أن أجاريكم وألبس “الروب الأبيض” لأتطارح معكم شؤونا وشجونا وأوجاعا أنتم أدرى الناس بها لأن من يتعامل في يوميات حياته مع علل الأبدان بكل ما يتطلبه الأمر من دقة وحرص ومعرفة، يكتسب حكما مواصفات الخبير في التعامل مع علل الأوطان… ونحن كلنا أبناء وطن عليل يحتاج إلى أطباء أكثر مما يحتاج إلى سياسيين”.
وقال: “بكل تواضع أختصر لكم التشخيص الأولي لما يشكو منه بلدنا… ان لبنان مصاب ب”الاشتراكات”، وهذا في قاموسكم ليس مرضا بعينه، لكنه كل الأمراض دفعة واحدة، وبكل احتمالاتها. من أعراض هذه الاشتراكات ان الحكومة حكومات، والمعارضة معارضات، وان البرلمان جزء من الحكومة وجزء عليها وجزء في ردهات الانتظار، وان السلطة شبه معارضة، وان المعارضة شبه سلطة، وأن الحكيم المغربي لا يعرف الآن أين هي الأكثرية وأين هي الأقلية ومتى وكيف ولماذا؟ تحت مظلة هذه الاشتراكات اختلط الحابل بالنابل، فالمسؤول في لبنان صار واجبه الوطني أن يكون غير مسؤول، التزاما بنظرية مبتكرة فضفاضة عنوانها النأي بالنفس، وهذا النأي تم استعماله للأسف في الكثير من المحطات وكأنه نأي عن المسؤولية. وزد على ذلك، ان المرتكب في لبنان صار من الواجب الوطني أن نحميه ونحمي ارتكابه، بحجة الحفاظ على السلم الأهلي والتوازنات المذهبية والطائفية… وهذه النظرية الخنفشارية تجعلنا إما شهود زور أو شركاء في الارتكاب وفي السكوت عنه”.
اضاف: “المؤسف، بل المرعب، ان الداء القاتل استفحل انتشاره ووصل الى بديهيات الانتظام العام القائم على القوانين نصوصا واحكاما وعلى القضاء سلوكا وأداء، ويكفي أن نذكر ما حدث بالأمس القريب حين تم تخفيض السنة السجنية الى 9 اشهر، فأشرقت شمس العدالة على عدد من المحكومين المدانين وخرجوا الى الحرية، وفي المقابل أمطرت السحب السود على موقوفين ومعتقلين منذ 5 و6 اعوام لم يتم التحقيق معهم ولم تصدر أحكام في حقهم ولم يعرف منهم المذنب من البريء”.
وقال: “أما وقد البست نفسي “الروب الأبيض”، فلن أسترسل في النق على رأس المريض، وطبعا لن أهرب، رغم هول ما أرى وما أسمع، من غرفة العمليات، وأرى من واجبي أن أقارب المعاناة بالحد الأقصى من الايجابية. وعليه، سأدخل مباشرة في بوابة الحلول أو هي الآمال بالحلول، مكتفيا بعرض عناوين سريعة في عجالة مقتضبة: أولا، النأي بالنفس لا يمكن أن يترجم نأيا عن مشاكل وهموم المواطنين المعيشية والاقتصادية والاجتماعية والصحية والتربوية. ثانيا، الحكومة ليست من لون واحد، ولكنها ليست أيضا قوس قزح تتبدل ألوانه حسب الطقس، والأهم أنها ليست بلا لون ولا طعم ولا رائحة. ومن محاسن الصدف في مسار هذه الحكومة أن تتعرض لطرح الثقة البرلمانية فيها في رمية من غير رام، لتكسب من حيث لا تدري تجديدا للثقة ب63 صوتا صريحا وبأكثر من 60 صوتا منسحبا من اللعبة الديموقراطية… عسى أن ينعش ذلك روح العمل والانتاج في هذه الحكومة ويعزز التضامن بين أعضائها ولو على قاعدة أنا وأخي على ابن عمي، فليس بالامكان أفضل مما كان. ثالثا، الخلاف بين الوزراء وبين أهل الحكم جائز، وربما يكون صحيا في الديموقراطيات الطبيعية. ولكن نقل التجاذبات السياسية والانتخابية الى داخل مجلس الوزراء يوقع البلد في الشلل ويوقع الحكم في الفشل، ولا أعتقد ان الشلل والفشل يعززان الشعبية الانتخابية في صفوف الناخبين. رابعا، موقف لبنان من الأزمة الدامية في سوريا هو موقف واضح لا يحتمل تأويلا ومزايدات. نحن مع سوريا، الجارة والشقيقة، وسوريا هي الشعب والدولة والتاريخ والجغرافيا، يعني نحن لا يمكن أن نكون مع جزء من سوريا ضد جزء آخر، مع احترامي للشعارات البراقة التي يتم استخدامها في غير محلها لتغطية التدخل في الشأن السوري. ومن المفيد أن أضيف أن موقف لبنان هو بالدرجة الأولى نابع من تقدير سليم للمصلحة اللبنانية، ومنسجم بالتالي مع الالتزامات والمواثيق بين البلدين الشقيقين. خامسا، ان تراشق الاتهامات حول من هو المسؤول عن الانهيار اللبناني الحالي أمر غير نافع ولا يؤدي الى نتيجة. المسؤول هو ببساطة من تحمل المسؤولية في الحكم والسلطة عبر الحكومات المتعاقبة. ولكن المسؤول الحقيقي عن الخروج من هذا الانهيار هو كلنا، موالاة ومعارضة وأكثرية وأقلية وبالتكافل والتضامن الكاملين. سادسا، إن التأسيس لدولة القانون والمؤسسات وللمواطنية الصحيحة التي تلغي واقع التشرذم والتمزق بين أبناء الوطن الواحد وللديمقراطية التي تتلاءم مع خصوصيات لبنان دون أن تنسف قواعد العدالة في التمثيل، … إن كل هذه الأهداف الواجبة إنما تكون عبر قانون انتخابات يعتمد النسبية دون سواها قاعدة نؤسس عليها لبناء دولة التنوع والتعدد والمساواة والمشاركة، وهذا كلام متفق عليه ومكرر، ولكن السعي اليوم للتنصل منه، بذرائع متنوعة، هو إصرار على استمرار تعطيل مشروع الدولة. وإني أحذر اللبنانيين بأن أي قانون انتخابات قائم على “الزعبرة” والصفقات في العام 2013 كفيل بتفجير كل المجتمع السياسي اللبناني، وربما كل التسوية اللبنانية المكونة لهذا الوطن. سابعا، من المؤسف أن نغمة الفيدرالية لا تزال تنتقل كالوقف الملعون من جيل الى جيل، وبينما يدرك القاسي والداني أن هذا الوطن في ذروة انقساماته الحالية هو أحوج الى تمتين عناصر الوحدة بين مكوناته، يطلع علينا البعض بالفدرالية وما تستبطنه من مشاريع تقسيمية نخرت بلدنا منذ نشوئه. وليعلم الجميع أن الفدرالية قد تصلح في أي مكان على هذا الكوكب الا لبنان، وأن القائلين بها هم تقسيميون لم يؤمنوا يوما بلبنان وبوحدته وبهويته. وكما يتوارثون النزعة التقسيمية أبا عن جد، أعلنها بكل وضوح بأنني وارث لمقاومة التقسيم ومنعه أبا عن جد”.
وتابع كرامي: “بلا تردد، أعترف لكم ولجميع اللبنانيين، ان طرابلس هي أولويتي، وطرابلس وجعها كبير، فهي تدفع الأثمان من اللحم الحي على مدى سنوات عجاف، ومرشحة دائمة على لائحة الألم والمعاناة، لكأن قدرها أن تكون ضحية نفسها وضحية لبنان وربما ضحية السياسات الاقليمية والدولية ايضا. والخطير أن طرابلس وحيدة ومستفردة، لكأنها في قلب الخطر بلا جيش وبلا سلاح وبلا قلاع. نعم، طرابلس التي حسدوها لأن الحكم في لبنان “طرابلسي” بامتياز رئيسا ووزراء، لم تحصل على شيء من هذه الحكومة في شهرها الحادي عشر. وطرابلس، بلا بلدية منتجة أيضا، فالشباب متمترسون على جبهات السياسيين لسبب لا يدريه سوى الضالعين في العلم البلدي والسياسي.
وطرابلس بلا نخب وبلا قوى حية وبلا رأي عام، يمكن أن يشكلوا مجتمعين قوة ضاغطة تصنع التغيير بل تفرض التغيير… والسبب أن التيارات السياسية في المدينة ألغت كل الهوامش الممكنة لتحرك المجتمع الأهلي بقوة الضغط المالي والضغط السياسي والضغط المذهبي، فانسحب الطرابلسيون الى بيوتهم صابرين كاظمين الغيظ والألم إلى حين… وطال الحين. واني أقولها وأعيدها… تعالوا ننقذ مدينتنا، تعالوا نرمي خلافاتنا السياسية ونضع مصلحة طرابلس أولوية لكل حراكنا السياسي والاجتماعي.
تعالوا نصنع أي شيء لكي نحمي هذه القلعة العزيزة من الانكسار والانحناء والسقوط في مهاوي التخلف… تعالوا… والا فانني ذاهب ولو وحدي الى نصرة طرابلس، وما انا بوحيد، فمعي الحق والناس الطيبون، ومعي كرامات أهلي التي لن تُهدر ولن تُسفح مهما كانت التضحيات”.
وختم: “لكل داء دواء، وبعض الداء طويل ومزمن، وبعض الدواء مر وصعب. أدعوكم للمواجهة وأمد يدي اليكم شريكا في غرف العناية الفائقة بالوطن وبالمدينة وبالانسان… وأعاننا الله جميعا على ذاك الداء الذي لم يعرف له بعد دواء يستطب به، وقد وصفه أهل الطب بالحمق وأصفه بالجهل، وفي الحالين نحتاج الى مبضع الجراح. شفى الله لبنان”.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development