إقتصاد وأعمال

جريصاتي: وزير العمل عليه أن ينجز ولا يكتفي بالوعود غصن: أخطر ما يواجهنا تزايد معدلات البطالة والغلاء وتباطؤ الإنتاج

رعى وزير العمل سليم جريصاتي حفل تخريج كوادر نقابية للمكتب العمالي المركزي في حركة “امل” بالتعاون مع مؤسسة فريدريتش ايبرت في قاعة مؤسسات “امل” التربوية- ثانوية الشهيد حسن قصير- طريق المطار.
وحضر رئيس الإتحاد العمالي العام غسان غصن ونائبه حسن فقيه، رئيس الهيئة التنفيذية لحركة “امل” محمد نصرالله، أعضاء من الهيئة التنفيذية والمكتب السياسي والأقاليم والمناطق، ممثلو النقابات والهيئات النقابية، رئيس اتحاد السائقين العموميين بسام طليس، شخصيات سياسية، نقابية، ثقافية، إعلامية واجتماعية.

غصن

بعد النشيد الوطني ونشيد “امل” القت سوسن بحمد كلمة الخريجين. ثم ألقى غصن كلمة قال فيها:
“أن تكرم حركة أمل كوكبة من الكوادر النقابية العمالية انتقاهم المكتب العمالي المركزي النابض بعقيدة “العمل عبادة وجهاد” لهو وسام اعتزاز بمسيرة النضال العمالي تتقلده هذه النخبة النقابية من حركة انبعثت من رحم المحرومين الذين أبوا أن يناموا على طوى فخرجوا على الظلم شاهرين صوتهم وعلى المحتل مستلين سيوفهم، فنفحوا بالحركة النقابية العمالية اللبنانية روحا جديدة مقاومة دفاعا عن الأرض ومواجهة ودحر الاحتلال ومناضلة عمالية من أجل الحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية.

ذلك، أنه لطالما ارتبط كفاح الشعوب من أجل تحرير الأرض من عدو غاصب والنضال من أجل التحرر من نظام جائر لإعتاق الإنسان من القهر والجهل والبطالة والفقر”.

وأضاف:”نستهل هذا التكريم النضالي في مرحلة سياسية واقتصادية واجتماعية صعبة تطرح مخاوف اللبناني على الوطن بنية وكيان بعد أن انكشف عجز هذا النظام الطائفي من إدارة دفة الحكم في أدق الظروف وأخطرها التي تحيط بلبنان القامع على فوهة بركان يقذف بحممه على المنطقة العربية بأسرها.

خلال أكثر من تسعة أشهر لم تنجب حكومة “قولنا والعمل” عملا واحدا يردم هوة ما بينها وبين الناس لا بل يلبي حاجة من أبسط حاجيات مواطنيها لا بل اقل من ذلك تأمين نفقات إداراتها فالنزاع على المصالح بات أهم من مصلحة الوطن والخلاف على تقاسم الحصص بات أولى من إدارة المرفق العام وتأمين مصالح المواطنين وحاجاتهم.

لقد باتت الهوة سحيقة بين المواطن ومؤسسات الدولة التي فقدت هيبتها فأضحى الوطن مشاع، أرضه مشاع، أمنه مشاع، صحة مواطنيه مشاعة، لقمة عيشه مشاعة يستولي عليها متسلط جائر ومحتكر جشع وتاجر فاجر يضاعف الأسعار دون حسيب أو رقيب فيستشري الغلاء. الدولة في وادي وشعبها في وادي والحكومة غائبة والناس عطاش لمن يضع حدا لهذا الواقع المذري في معاناتهم اليومية وتردي الخدمات الاجتماعية وتفاقم غلاء المواد الأساسية والسلع الاستهلاكية وتعميم الفساد وتشريع الرشوة”.

وأردف غصن: “هناك العديد من القضايا أكثرها إرث من الحكومات المتعاقبة. غير أن الاتحاد العمالي العام ما انفك يطالب الحكومة من أجل التصدي لها ومعالجتها بدءا من سياسة نفطية تحد من الآثار السلبية للارتفاع العالمي لأسعار المحروقات التي تطال كافة السلع الاستهلاكية وأسعار الخدمات فضلا عن انعكاسها على قطاعات الإنتاج ولا حول للمواطن إزاء غياب كهرباء الدولة وارتفاع فاتورة المولدات الخاصة التي تتضاعف أسعارها مع تضاعف أسعار المازوت فضلا عن ارتفاع كلفة النقل وأسعار الخبز في ظل ارتفاع أسعار القمح المتلازم مع ارتفاع أسعار النفط ونأي الحكومة بنفسها عن إدارة أهم مرفقين حيويين مرتبطين بحياة المواطن واقتصاد وطن بدل أن يتركا وليمة دسمة تتخم بطون كارتل تجمع مستوردي النفط وكارتل تجار القمح والطحين”.

ونبه الى ان “أخطر ما يواجه لبنان هو تزايد معدلات البطالة بسبب ضمور الاقتصاد الحقيقي لحساب تضخم اقتصاد الريوع وتدني القدرة الشرائية بسبب الغلاء مما يؤدي إلى انكماش في الأسواق وتباطؤ في عجلة الإنتاج مما يضيق مجالات فرص العمل للشباب المقبلين على العمل ويزيد نسب البطالة لتصل إلى حدود 25% من العاطلين عن العمل.

أما تعزيز التقديمات الاجتماعية والصحية والتعليمية وإقرار نظام لائق للتقاعد والحماية الاجتماعية وقانون عادل للايجارات فهي مطالب الاتحاد العمالي العام الملحة.
أما ما يقع على رأس أولويات مطالبنا الأكثر إلحاحا من الحكومة فهي:
– وضع سقف لأسعار المحروقات وإلغاء الضريبة عن مادة البنزين.
– مكافحة الغلاء وتنفيذ القرار 177 وتحديد نسب الأرباح للحدّ من جشع التجار.
– إزاحة أعباء الضرائب الغير مباشرة عن كاهل العمال وذوي الدخل المحدود واعتماد الضرائب التصاعدية المباشرة على الأرباح والشركات العقارية والمراكز المالية الذين يراكمون ثرواتهم من الريوع والمضاربات المالية والعقارية”.
وختم داعيا العمال الى “التحرر من القيود الطائفية والنضال من أجل الحرية وتحقيق العدالة الاجتماعية ونبذ الساعين إلى تشتيت الحركة النقابية وتفتيتها تنفيذا لأجندات خارجية وخدمة لمصالح العولمة الاقتصادية.
فتحية للمكرمين النقابيين والشكر والتقدير للمكرمين في المكتب العمالي المركزي في حركة أمل”.

فره

ثم ألقى ممثل مؤسسة فريدريتش ايبرت سمير فرح كلمة قال فيها: “ان قضايا العمال وحقوقهم ومكتسباتهم والقضايا الإجتماعية العامة التي تطال كافة شرائح المجتمع لا يمكن أن تكون من جهة سياسية معينة ولا من حزب معين ولا من دين أو طائفة بالذات.

آن الوقت لأن تنزع بعض النقابات أو الإتحادات جلدها أو أقنعتها أما أن تعيد حساباتها وتحسن تمثيل من تدعي تمثيلهم بعيدا عن الزبائنية والتبعية لهذا الزعيم أو لذاك، أو أن يجد العمال طريقا لهم لقلب كل هذه الكيانات المهترئة. كما آن الوقت أيضا لتنزع الدولة يدها وسلطتها عن العمل النقابي وتبادر الى تطوير قانون العمل، آخذين بالإعتبار الإتفاقات الدولية المختلفة.

نحن دائما نعتز بأننا نساهم في تطوير الأداء النقابي في لبنان، وفي تمكين النقابيين في كل ما يخدم قضاياهم ومصالحهم، آملين لكل الخريجين أن يكون لهم دورا مساهما في إعادة بناء هذا المجتمع المتصدع وإعادة تأهيل وتكوين نقابات واتحادات تجيد دورها وتلتزم المصداقية والشفافية في الآداء”.

العبدالله

وبدوره القى المسؤول العمالي المركزي لحركة “امل” علي العبدالله كلمة أكد فيها “الوقوف الى كل المطالب المحقة، وأعطينا الأولوية انتاج نقابات وباشرنا بالتعاون مع مؤسسة فريدريتش ايبرت منذ أواخر الثمانينات بإعداد حلقات نقابية بدائية ومتخصصة انتجت كوادر نقابية متقدمة”.

وطالب عبدالله الوزير جريصاتي “العمل على تحديث التشريعات النقابية والعمالية بما يخدم العامل ويحفظ حقوقه حتى لا يكون عرضة للرمي في الشارع” داعيا الحكومة الى ان “تكون على قدر من المسؤولية في لعب دورها الإجتماعي برسم سياسات اجتماعية تضمن للمواطنين العيش الكريم وحق السكن والطبابة والإستشفاء والتعليم والى إقامة حوار اجتماعي اقتصادي حقيقي مع الإتحاد العمالي العام وإيجاد الحلول”.

جريصاتي

وفي الختام ألقى الوزير جريصاتي كلمة قال فيها: “يشرفني أولا أن أكون راعي هذا الإحتفال، كما يشرفني أن يكون الإحتفال الأول الذي أرعاه نقابيا.

منذ توليت هذه الوزارة التي دخلت في خضام أزمة معيشية ولم آتي على حرير أو على سجاد أحمر، أعرف اني دخلت بعد استقالة مدوية ودخلت مراهنا على التهدئة، تؤسس عن اتفاق رضائي فريد من نوعه بين أصحاب العمل والعمال، ورغبة في هذه التهدئة ، ولا أخفي أمرا أني سعيت منذ اليوم الأول مع الإتحاد العمالي العام رئيسا وقيادة وأركان الى تفعيل هذه التهدئة، وأسماني دولة رئيس مجلس النواب رئيسا للجنة الحوار المستدام بغية وضع ما يسمى بميثاق اجتماعي جديد بعد تكاثر الحركات المطلبية والإجتماعية المحقة، لأن دور المسؤول الأول ودور الدولة هو قبل كل شيء لا سيما في زمن التجاذبات الحادة، ونحن في يوم الاعصار تأمين الحد الأدنى المعيشي اللائق لشعب لبنان الأبي”.

أضاف: “لن أنسى ان أنقل اليكم تحية غالية من الرابية ومن التكتل ومن عمادها الذي أوصاني أيضا بالعمل، وقال لي انهم عصب الوطن وان العصب اليوم مريض ويعاني، أوصاني بالتهدئة الإجتماعية وضرورة تخفيض منسوب القلق عند اللبنانيين في هذه الأزمة الصعبة لأننا نقلق على مصيرنا وعلى وحدتنا وعلى ثوابتنا ومسلماتنا الوطنية والقومية وعلى جيراننا وأحبائنا وأشقائنا وهم يعانون ببسالة وكرامة، ونقلق ايضا على عيشنا الكريم في أدنى مستوياته المطلوبة، الخير والصحة والنقل والعيش والعمل الكريم”.
وأشار جريصاتي الى انه “كان منذ البداية أن يزخر الإتحاد العمالي العام رافضا البعثرة في الحركة العمالية لأن البعثرة هي الباب الذي تدخل منه السياسة وتنتصر على الحركة العمالية، أردت اتحادا عماليا منزها من آي مآرب سياسية، لبيت النداء في الملف الحساس بين الضمان الإجتماعي والمضمونين ولبيت النداء من الصرف الجماعي الذي اتخذ طابعا اقتصاديا ولم يكن منزها من شيء من التعسف، كما لبيت النداء في موضوع إعادة اطلاق عجلة مجالس العمل التحكيمية والتي اليوم أعدكم من منبر “امل” بأني سوف ألازم الأمل ولن أتخلى عن عمال لبنان، وأعرف انني ينتظرني الكثير، فهناك صرف تعسفي في الإعلام المرئي، وصرف من نوع آخر في الجامعة اللبنانية، ولكنني متضامن مع تلك الحكومة وأعمل من وحي ان وزير العمل، عليه أن ينجز وأن لا يكتفي بالوعود، فإذا حالت ظروف سياسية أو امنية من العودة الى وحدتنا وهدوئنا فلا شيء يمنع أن ننصرف الى شؤون شعبنا ونحن منه ولا شيء يمنع على الأطلاق أن ننأي بأنفسنا عن شعبنا وهموم شعبنا”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى