الأخبار اللبنانية

محامو متحدون يتقدمون بطلب رجوع عن قرار الشورى بشأن الاتصالات: شوائب قانونية جدّية لرد وقف تنفيذ زيادة التعرفة

تقدّم محامو تحالف متحدون اليوم ٥ آب ٢٠٢٢ أمام مجلس شورى الدولة بـ “طلب رجوع” عن قرار المجلس الذي قضى بردّ طلب وقف تنفيذ مرسوم زيادة تعرفة الاتصالات، وذلك سنداً للمادة ٦٦ من نظام مجلس الشورى باعتبار الاستمرار في تنفيذ المرسوم المطعون به من شأنه أن يلحق ضرراً بالغاً بمستهلكي خدمات التخابر.

يأتي طلب الرجوع هذا في وقت يأخذ المجلس وقته للبت بمراجعة الطعن في المرسوم في الأساس، مع “التريّث” في قراره بشأن المراجعة التي تقدم بها المحامي بيار حرب، رغم الطابع الملحّ لهذه القضية الحساسة التي تمسّ جمهور المستهلكين لاسيما غير الميسورين منهم والضرر البالغ والأكيد الذي يصيبهم، وكأن المراد هو تقطيع الوقت لتمرير الزيادة بالطريقة الحالية التي وُصفت بـ “السرقة الموصوفة”، كما هي الحال للأسف في ملفات حيوية كثيرة يقع عبء الفساد والهدر والاختلاس فيها على المواطن ليزداد ظلماً فوق ظلمه!

يبقى الأهم في ما تمخّض عن تتبّع معمّق لمرسوم مجلس الوزراء المشار إليه رقم ٩٤٥٨ ولقرار مجلس الوزراء رقم ١٥٥ “ذات الصلة” ليتبيّن حجم ونوع التناقض والاختلاف بينهما، ما يضع المرسوم المذكور في خانة المراسيم “التنفيذية” بحسب تعريفات نظام المجلس نفسه، وليس “التنظيمية” التي كان استند إليها قرار المجلس ردّ وقف التنفيذ مما يجعله غير واقع في محله القانوني:

“وحيث أن السلطة التنفيذية تصدر المراسيم التنفيذية بقصد تنفيذ قانون أو قرار معين، والتي يقتضي التمييز بينها وبين المراسيم التنظيمية التي توضع من أجل تنظيم المرافق والمصالح العامة ولضمان سيرها بانتظام من أجل إشباع الخدمات العامة وتحقيق المصلحة العامة…”

ناهيك عمّا يشوب المرسوم نفسه من شوائب دستورية وقانونية أحرجت بعض قضاة مجلس الشورى فلجؤوا إلى تعليل غير قانوني وغير موفّق لقرار رد وقف التنفيذ من ضمن لعبة تقطيع الوقت، ما استغربته الأوساط القانونية المطّلعة عن كثب على طبيعة قرارات مجلس الشورى.

وفي هذا السياق، لا بد من الانتباه إلى النقاط التالية كي لا تضيع قضية بهذا الحجم في شكليات مُضلِّلة:

أولاً: الملفت في هذا المقام أن المرسوم المشار ﺇليه والمطلوب ﺇبطاله لم یتطرق بتاتاً إلى تعرفات التخابر الخلیوي، بل اقتصر على التخابر والخدمات المقدمة عبر الشبكة الأرضية الثابتة، وبالتالي فهو أبعد ما يكون عن “تنظيم” تعرفات التخابر الخليوي التي تشكّل أساس القرار رقم ١٥٥.
ومع ذلك فقد صدر عن شركتي الخلیوي ــ وبكل تضليل ــ بيان بتاريخ ٣٠ حزيران ٢٠٢٢ ورد في منطوقه أنه “وعملاً بقرار مجلس الوزراء رقم ١٥٥، سوف تباشر الشركتان بتطبیق التعرفة الجدیدة بدءاً من الأول من شهر تموز زيادةً وليس تخفيضاً”، فكيف يضفي مجلس الشورى الصفة “التنظيمية” على المرسوم المطعون به وهو ليس فقط لم “ينظّم” المخابرات الخليوية وفق القرار ١٥٥ تاريخ ٢٠ أيار ٢٠٢٢ بل لم يتطرّق إليها أساساً، كي يردّ طلب وقف التنفيذ؟!

ثانياً: الملفت أيضاً أن المرسوم رقم ٩٤٥٨ المطعون به قد قرر “زيادة” في التعرفة وليس “تخفيضاً” لها، خلافاً لمضمون القرار رقم ١٥٥ والذي “استند إليه في مندرجاته”، وبالتالي يكون مخالفاً ومناقضاً وليس “منظّماً” له، بحيث كان الأحرى بـ “من نظر في المراجعة من قضاة مجلس الشورى” لحظ الطابع “الإنشائي” أو “التقريري” بدل الطابع “التنظيمي” المزعوم للمرسوم!

وبذلك تكون الصفة التنظيمية منزوعة عن المرسوم المطعون به لهذين السببين تحديداً:
١. تقريره آلية تعديلات المخابرات الأرضية التي لا علاقة لها أبداً بالقرار ١٥٥ المشار ﺇليه.

٢. وقوعه في التناقض مع القرار ١٥٥ لجهة أساسية هي الزيادة في التعرفة بدل التخفيض الذي أوصى به هذا القرار.

ثالثاً: ليس هذا فحسب، بل إن آلية تطبيق المرسوم المذكور قد فرضت ظروفاً جديدة دفع ثمنها المستهلك (الطرف الأضعف) ضرراً حالاًّ وأكيداً تمثلت بتعديلات من طرف واحد أي شركة الخليوي لبنود العقد الأساسي وليس فقط العروض الدورية، في مخالفة فاضحة للعلاقة التعاقدية، مع حرمانه أيضاً من أي سبيل ممكن للمراجعة والاعتراض، تمثلت بعدم الرد على الاتصالات بشركة الخليوي تارةً بحجة ﺇضراب موظفيها وطوراً لمزاعم تقنية، علماً بأن القرار ١٥٥ “غير منشور في الجريدة الرسمية” في وقت أوجب القانون نشره لتسري مفاعيل التبليغ (الذي لم يحصل)، مما يجعله والحال هذه في خانة القرارات الفردية.

في المحصلة، فإننا وفوق “سرقة وسحل” المواطنين نشهد أيضاً “استغباء لهم” وكأن المطلوب منهم أن يبقوا على وجعهم وأنينهم وصمتهم إزاء ضرر متمادٍ ومتفاقم وغير منقطع في قضية من هذا النوع، وإلا فبأي حق ومنطق يتم تمرير قرارات ومراسيم لادستورية ولاقانونية مشوبة بعيوب جوهرية “خلسة”، ثم تُضفى عليها أوصاف غير واقعية فقط لوضعها في سياق قانوني باطل تلبية لقرار مجحف وجائر متخذ أساساً ليبقى لـ “القاضي” تلميعه وإخفاء عيوبه فحسب، كما هي العادة بكل أسف؟!

وبانتظار جواب الشورى، فإن الناس قد ضاقوا ذرعاً بما أصابهم من استخفاف وتنكيل بهم باسم القانون، عسى أن يخرج إليهم قاضٍ حر الضمير قبل أن يصبّوا جام غضبهم على قضاة السوء ويلحق العار بما تبقّى من القضاء اللبناني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى