ميقاتي شدد على الانفتاح والحوار يدور حول ضبط كلام مرتقب من طرابلس تضامناً مع غزة

وكان البعض قد رأى بضرورة تحصين موقعها السنّي، ربما انطلاقاً من تفكير ما يقول بأنها المدينة السنية الوحيدة المنيعة سنياً، الا ان بعض التحوّلات، والتغيّرات التي طرأت على الأرض، وعمليات الضم والفرز في صفوف التجمعات الشبابية أعاد رسم خريطة جديدة، ولو لم يعترف البعض بذلك·
ومن هنا كانت ضرورة العمل إرساء توافق واسع يجنب على المدينة سواء الرمايات من الخارج او تبادل الرمايات في الداخل الا ان المهرجان أعاد طرح الموضوع، كما ساهمت بعض القصص الخرافية الصحفية في طرح التساؤلات ما اذا كانت ثمة محاولة لاخضاع المدينة لمحورية معينة في توقيت غير مناسب عملياً·
واستدعى الامر ردوداً من الرئيس عمر كرامي والوزير محمد الصفدي، ثم جاء كلام الرئيس نجيب ميقاتي لافتاً بكل المعاني فهو حدد بوضوح الطريق الى خصوصية طرابلس وإلى مفهومها السنّي، ثم الى انتمائها الوطني بعيداً عن التوصيفات والتسميات، ووضعها في أي خانة·
كلام الميقاتي رسم إطاراً مهماً لواقع المدينة ولحقيقتها في التاريخ بل في الحاضر، فتاريخ المدينة لا يختلف بشيء عن حاضرها ومستقبلها· وجاء هذا الكلام ليس بمثابة الرد، إنما انطلاقاً من مبدأ التأكيد على مسألة مهمة وهي قاعدة تقول بما لدى المدينة من خصوصيات لا تحتاج الى خطاب منفعل لحمايتها، ولا الى مهرجان صاخب يحدد دورها، هي في خصوصيتها وحدوية، منيعة في مواجهة الرياح السياسية الطائفية والمذهبية·
الميقاتي في هذا المجال أخرج المدينة من مفهوم المواجهة، وربما هو لم يسجّل جديداً، فهو من أصحاب المقولة التي تحذر دائماً من منطق المواجهات التي لا بد ان تنتهي الى تفاهمات، ربما سعى الميقاتي الى توفير الخيارات القاسية على المدينة في توقيت تحتاج فيه المدينة لأن تكون قوية كفاية لتستعيد الحياة باقتصادها وتجارتها وومرافقها، لا الى ما يعزز هجرة الناس والتجار والمصانع والمعامل منها· قرأ ميقاتي في كتاب الصدق الطرابلسي، وفي عبارات الطرابلسيين الذين يبحثون عن الفرج القريب لا عن التأزيم·
وإذا كان البعض اعتبر نفسه معنياً أو رد عليه الكلام، فالآخر معني أيضاً إذا ما حاول فعلاً ان يطوّق شارعاً أو حيا أو حتى احياء، فطرابلس لا تعيش مطوقة احياؤها ولا محاصرة مؤسساتها، فالمدينة لا تقبل هذا المنطق الافتراضي لما هو أسوأ·
إذا رد ميقاتي على من تكلم وعلى من يحاول ان يحدد المدينة كإطار لنفسه، أو كمحاور لخريطة في مخيلته اذا ما اندلعت شرارة ما· ومن هنا شدد على رفض مسببات الخوف والقلق للطرابلسيين، كي تبقى المدينة عنوانا للانفتاح والعدالة والوسطية·
هو العنوان المناسب للرد على المتهيّجين المهيجين وعلى الساعين الى اختراع شوارع محورية او مربعات سياسية بالمؤسسات والعقارات وغيرها·
ودعا الى نقاش صريح ينطلق من الاولويات بعيداً عن الصغائر التي تحكم الاداء، فنبّه الى ان التلهي بالقضايا المحلية يتراكم فيما القضية المركزية قضية فلسطين تحتاج الى من يتمسك بها·
ولم يسقط من كلام ميقاتي المفهوم السنّي العام من لبنان وقاعدة الوعاء التي ما تنازل عنها كبار السنّة الذين قدّموا دمهم شهيداً عليهم·
إذاً بقي الحوار يدور في فلك إعادة الامور الى نصابها في طرابلس، وأخذ البعض موقعهم على خريطة الاعتدال في المدينة واستمر النقاش، ووصلت الامور الى اعادة طرح الشعارات المرفوعة عند ساحة النوار والتي تسمي المدينة قلعة المسلمين واستعاد البعض عبارة: وأدخولها بسلام، لتكون بديلاً عما يقلق الداخل الى المدينة وهو من غير المسلمين·
كما لم يغب النقاش عن ضرورة الاتفاق على خطاب طرابلسي موحّد او يكاد، لإبقاء المدينة محايدة وطنياً، ثابتة سنياً، موحّدة محلياً· وجرت اتصالات لضبط خطاب متوقع مع بداية العام الجديد وللحؤول دون الذهاب الى التوتير مجدداً، وتمنت المراجع المعنية ان يتراجع مع ذلك الخطاب التهديدي من قبل البعض لئلا يعتبر ذريعة او مسبباً للقوى الشمالية اما لترد او لتذهب مع القواعد الشعبية المنفعلة نحو الرد·
جريدة اللواء 30/12/2010




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development