المقالات
مسيرات ليلية في طرابلس لاستهداف الحكومة وسوريا – بقلم: حسان الحسن

لهذا تشهد شوارع طرابلس مسيرات ليلية بدعوة من بعض القوى الوهابية المرتبطة بتيار “المستقبل”، التي تهدف من حيث الشكل إلى “نصرة الشعب السوري”، كما يدل عنوانها. أما من حيث المضمون، فجل ما تهدف إليه هذه المسيرات هو محاولة تأكيد الحضور السياسي “للمستقبل” وأتباعه في طرابلس بعد بروز ثنائية إسلامية- سنية في الواقع السياسي اللبناني تحظى بتأييد شعبي وروحي كبيرين لدى أهل السنة والجماعة، وبعد فشل “الحريريين” في تأليب الشارع ضد الحكومة، إضافة إلى أزمة الشح المالي التي يعانيها “المستقبل” ومؤسساته، والتي تنعكس سلباً على قدرته التعبوية الشعبية.
وفي إطار الحملة “المستقبلية” لضرب الاستقرار السوري، وفي معلومات خاصة “فقد تم تجنيد مجموعة مؤلفة من ثلاثة عشر رجلاً من أصحاب الخبرات القتالية في قرية “حنيدر” في وادي خالد، على أن ينتقلوا إلى مدينة دير الزور السورية، للانضمام إلى المسلحين فيها، وبالتالي الإسهام في ضرب الاستقرار السوري، غير أن هذه المجموعة تم رصدها من قبل الأجهزة الأمنية السورية، التي بدورها ألقت القبض عليهم في مدينة حمص.
هذه المسيرات والتحركات ومحاولة التدخل في الشأن السوري من خلال المال أو السلاح أو الرجال، وسواها من تاريخ المستقبل السياسي منذ اغتيال رفيق الحريري يشير إلى أن “المستقبل” وحلفائه لا يعيشون إلا على سفك الدم واستثماره، والاستقواء بالخارج على الداخل، إضافة الى اللعب على الوتر المذهبي لاستقطاب الشارع، لذا فالمستقبل يستغل راهناً الحوادث الأمنية الدامية التي تحدث في سورية لأسباب عدة أبرزها:
– اختبار قدرته التعبوية، في حال قرر التحرك في الشارع ضد الحكومة بحسب ما ذكر بعض نوابه ومسؤوليه.
– محاولة إثبات وجوده في طرابلس بعد تراجعه شعبياً، وبعد تخبطه في أزمته المالية.
– محاولة الضغط على الرئيس نجيب ميقاتي والوزراء الطرابلسيين، واستغلال موقف لبنان المحايد في مجلس الأمن الدولي من الحوادث في سورية، لإيهام الرأي العام بأن الحكومة “مرتهنة” لدمشق.
– الانتقام من القيادة السورية، بعد اتهام الحريري لها بإخراجه من الحكم، ومحاولة تأليب الشارع السني في سورية ضد العلويين، انطلاقاً من طرابلس لما تمثل من ثقل سني، ولارتباطها التاريخي والاجتماعي بسورية.
ولكن “رب ضارة نافعة”، فقد أثبتت المسيرات المذكورة مدى وهن القوى الداعية إليها، وافتقارها إلى الرؤية الهادفة وحتى التنظيم، فقد اختلفوا على أبسط الأمور الشكلية، وفي هذا الصدد وقع خلاف بين الشيخيين الوهابيين زكريا المصري وداعي الإسلام الشهال تطور إلى تلاسن وتدافع، على خلفية أفضلية الكلام في إحدى المسيرات.
من هنا يبدو جلياً أن ليس لهذه المسيرات أي تأثير فعلي في المجتمع السوري، الذي أكد تمسكه بوحدته، ورفضه للتدخل الخارجي في شؤونه الداخلية، وهي مجرد “عراضات” كالتي سبقتها بدءاً من حملة “فل” الهادفة إلى الإطاحة بالرئيس إميل لحود، وصولاً إلى “”يوم الغضب في طرابلس” غداة خروج الحريري من الحكم.
من خلال هذا العرض الصغير، يبدو جلياً أن “المستقبل” بعد غياب الرئيس رفيق الحريري، صار يجسد “الحصان الطروادي”، في المنطقة وبات مرتهناً للمشاريع الخارجية التي تستهدف قوى الممناعة والمقاومة فيها، ولم يأخذ العبرة حتى الساعة من فشل هذه المشاريع منذ بداية العقد الماضي حتى يومنا هذا، وهي آيلة إلى مزيد من الفشل بحسب ما تشير الوقائع، فمتى تأتي الصحوة “المستقبلية”؟
الثبات


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development