إجتماعيات

البخل وأثره على الأولاد

بقلم :الدكتورة هبة المالكي مدرس أصول الفقه بكلية الدراسات الاسلامية والعربية بالمنصورة

البخل من الصفات المذمومة التي تودي بالحياة الزوجية وباستقرارها وتزرع بذور الشوك بين الزوجين مما يكون له أكبر الأثر في تنشأة الأولاد

وقد وردت آيات كثيرة في ذم البخل قال تعالى :
“وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى . وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى . فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى . وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى”

أي يعسر الله عليه أسباب الخير والصلاح ولا ينفعه ماله إذا هلك وهو فى نار جهنم.

ويقول الله تعالى: {وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ ۖ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ ۖ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ}

وقد ذم الله عز وجل الذين يخفون ماعندهم من المال حتى لا يؤدوا حق الله في الإنفاق من هذا المال على الزوجة والأولاد وغيرهم بقوله تعالى :
{الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا}

وقال الله تعالى: {وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}
والشح أشد من البخل

فالشح بخل الإنسان على نفسه وعلى غيره بخلاف البخيل فإنه يكون كريم على نفسه بخيل على غيره

والبخل ليس قاصرا فقط على الأموال ولكن بخيل المال بخيل المشاعر والعواطف فإنه يخشى أن يقول ولو كلمة شكر أو يظهر عواطفه ومشاعره خشية أن تستغلها الزوجة في أن تطلب منه شئ أو يستغلها الأبناء ونحو ذلك

فيؤثر أن يعيش بارد المشاعر والأحاسيس حتى يحافظ على المال الذي جعله الله مستخلفا عليه ليؤدي حق الله فيه من حقوق للزوجة وللأبناء والفقراء

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “كفى بالمرء إثمًا أن يضيع من يقوت”

وفي رواية :
“كفى بالمرء إثمًا أن يحبس عمن يملك قوت يومه”

فقد يمتنع الرجل عن الإنفاق بخلا منه وشحا طمعا في مال زوجته أو من باب الشح على الزوجة فيما إذا تزوج ثانية
وهذا كله فيه تضييع لزوجته وأولاده
قضية الإنفاق مفروغ منها عند الكرام ويجب عدم إهمالها فالبخل قد يورد الإنسان موارد التهلكه
لما فيه من الظلم والإهمال للأولاد وعدم تولي مصالحهم وهذا من أعظم التضييع للأولاد
وفيه من التعدي على حقوق زوجته مالايخفى.

حق : إن الأمر عظيم ينبغي النظر فيه وتعويد النفس على عدم حب الدنيا والنظر للآخرة
قال تعالى :

“فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنفِقُوا خَيْرًا لِّأَنفُسِكُمْ ۗ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ”

وقال صلى الله عليه وسلم :
“إيَّاكم والظلمَ فإنَّ الظلمَ ظلماتٌ يومَ القيامةِ وإيَّاكم والفُحشَ فإنَّ اللهَ لا يحبُّ الفُحشَ ولا التفحشَ وإيَّاكم والشحَّ فإنه أهلَك مَن كان قبلَكم أمَرَهم بالقطيعةِ فقَطعوا أرحامَهم وأمَرَهم بالفجورِ ففَجَروا وأمَرَهم بالبخلِ فبخِلوا”

وعلى المرأة إذا ابتليت بهذا البلاء أن تصبر وتحتسب ولها الأجر والثواب ممن لاتضيع عنده الودائع ومن لاتخفى عنده الأمور وكفاها خيرا أن ماتنفقه من مال في بيت زوجها حفاظا على أولادها يعد صدقات لها وستنال من الخيرات والرحمات مالايعد ولايحصى

قال صلى الله عليه وسلم: «مثلُ البخيلِ والمنفقِ، كمثلِ رجلينِ عليهما جُبتانِ منْ حديدٍ، منْ لدنْ ثدييهمَا إلى تراقِيهما، فأَما المنفقُ: فلا ينفقُ شيئًا إلا مادتْ على جلدِهِ، حتى تُجِنَّ بَنانَهُ وتَعفُوَ أثرَهَ. أمَّا البخيلُ: فلا يريدُ إلا لزمتْ كلُّ حلقةٍ موضعَها، فهوَ يوسعُها فلا تتسعُ. ويشيرُ بإصبعهِ إلى حلقِهِ»

فالكريم إذا همَّ بالنفقة، انشرح صدره واتسع، وطاوعته يداه، فامتدتا بالعطاء؛ لذا فإن صدقته ونفقته تكفر ذنوبه وتمحوها فالمنفق يستره الله بنفقته، ويستر عوراته في الدنيا والآخرة، وأما البخيل فإن صدره يضيق وتنقبض يده عن الإنفاق، حيث لا تطاوعه نفسه على البذل، فيكون مُعرضًا للآفات والعذاب.

أعاذنا الله وإياكم من شر البخل والبخلاء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى