لبنان إلى أين؟<-1-عبدالله خالد

حرص الرئيس المكلف سعد الحريري بعد عودته من القاهرة حيث التقى الرئيس السيسي الذي نصحه بعدم الاعتذار والتوافق مع الرئيس عون على تسريع تشكيل الحكومة. وجاء اللقاء الذي جمع الرئيسين عون والحريري مساء الأربعاء الذي قدم خلاله الرئيس المكلف صيغة حكومة من 24 وزيراً من الاختصاصيين معطياً رئيس الجمهورية فرصة درس التشكيلة وإعطاء الجواب المناسب صباح الخميس بعد أن حدد موعداً لمقابلة إعلامية يشرح فيها موقفه في ضوء رد قصر بعبدا ورد رئيس الجمهورية ان التشكيلة تخالف ما تم التوافق عليه سابقاً ليوحي بوجود أزمة ثقة بين الرئيسين ورغبة كل طرف بفرض وجهة نظره على الآخر متسلحاً بما جاء في الدستور وليأخذ الخلاف بعداً طائفياً مذهبياً لتغطية تناقض المصالح بعد أن انتهى مفعول التسوية الرئاسية التي أوصلت عون إلى بعبدا وكرست وجود الحريري في القصر الحكومي علماً ان الطرفين تجاهلا الدستور خلال شهر العسل الذي جمعهما.
والواقع اننا كنا نشعر خلال الفترة التي دامت تسعة اشهر بعد تكليف الرئيس الحريري دون التوصل إلى تشكيلة الحكومة بوجود قطبة مخفية يتحاشى الجميع الحديث عنها عبر افتعال عقبات تموه حقيقة ما يجري وما هو مطلوب في هذه الظروف التي تتطلب تقديم مصلحة الوطن بعد أن أوصلت الشبكة الحاكمة البلاد إلى الانهيار الاقتصادي والمالي والاجتماعي وترفض التخلي عن قسم من مصالحها وفسادها في محاولة لإنقاذ الوطن.
لقد كانت المصلحة الوطنية وفي هذه الظروف التي ينهار فيها الوطن تتطلب الوصول إلى تفاهم بين الرئيسين يتبادلا فيه تقديم بعض التنازلات بهدف إنقاذ الوطن في مرحلة بالغة الخطورة.
ان المشكلة الاساسية التي عاى – وما زال – يعاني منها الوطن اليوم هي تضخم ” الأنا” ورفض منطق الجماعة واعتماد المعايير المزدوجة ورفض المعيار الواحد في التعامل والإصرار على الاستمرار في سياسة الاقتصاد الريعي القائم على الفساد والاحتكار ورفض الاقتصاد المنتج والتمسك بالنظام الطائفي المذهبي ورفض اعتماد المواطنة كخيار يعتمد الدولة المدنية الديموقراطية المستندة إلى العدالة والمساواة وتكافؤ الفرص. وهذا يفترض تغيير نهج استمر 100 عام واعتماد نهج آخر بعد أن حلت الكارثة بالبلاد وتحديداً على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي يقلص- على الأقل – هيمنة الرأسمالية المتوحشة مجسدة بالهندسات المالية للمصرف المركزي التي تحميها والانفتاح على الشرق بعد إصرار الغرب على فرض العقوبات الاقتصادية بهدف إركاعنا. وإذا كنا نرفض تشكيل حكومة تفرضها بعبدا فان هذا لا يعني أن يكون البديل أن يهيمن عليها الرئيس المكلف في محاولة لفرط الأغلبية التي كرستها انتخابات 2018 بدلاً من انتظار الانتخابات النيابية التي ستجري بعد أشهر. علماً انه يفترض العمل على إزالة الالتباس في بعض مواد الدستور وتوضيحها بشكل يمنع إدخالها في الخلافات المستجدة بين أطراف الشبكة الحاكمة.


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development