الأخبار اللبنانية

كلمة الوزير فيصل كرامي في قصر بعبدا

يا شباب لبنان، لقد نجحتم في تظهير هذه الصورة المشرقة التي نطل بها اليوم من أعلى وأرفع موقع رسمي ووطني في لبنان، برعاية كريمة من فخامة رئيس الجمهورية، وبدعم متواصل من دولة رئيس المجلس النيابي، وباحتضان كامل من دولة رئيس مجلس الوزراء، دون أن أغفل عن مؤازرة وتضامن الزملاء الوزراء والسادة النواب… لكأننا اليوم نتشارك الانتماء الى حزب واحد هو حزب الشباب.

أيها الحفل الكريم
لقد استغرق انجاز الوثيقة الشبابية التي تشكل اول نص رسمي يحدد السياسة الشبابية في لبنان، سنوات من الجهود والمتابعات الجادة التي بذلها خبراء ومعنيون في مجالات متنوعة للخروج بما يمكن أن نعتبره مشروعاً وطنياً طموحاً يهدف الى تعزيز مشاركة الشباب اللبناني في صناعة المستقبل تمهيداً لاجراء المصالحة الحتمية مع العصر، والشباب هم جسر العبور الى هذه المصالحة التي يتوقف عليها مصير لبنان.
ودعوني أقول للشباب، وباسم الشباب، بأن الواقع السياسي والاجتماعي في لبنان قد اسفر في نهاية المطاف عن إشكالية أقصى طموحاتها حماية الحد الأدنى من التراضي بين مجموع المتناقضات التي يتشكل منها العقد الاجتماعي.
ولو تعمقنا قليلاً في مفاعيل هذا الواقع على البنية العقلية والوجدانية للأجيال الناشئة، عقداً تلو عقد، لأدركنا ان هذه الاشكالية تؤدي بشكل تلقائي الى تعطيل حس المبادرة لدى الشباب وتعميق الرغبة لديهم بالانسحاب من هذه الأحجية اللبنانية قدر الامكان، وصولاً الى اختيار بدائل متطرفة تتمثل بالهجرة، عقلياً وعاطفياً ووجدانياً قبل أن تكون هجرة مادية، أو في أحسن الأحوال يستسلمون مبكراً للنمط المعمم والسائد لدى الأجيال التي سبقتهم، والذي يتيح لهم الأمان السهل وان لم يكن المريح، ويؤمن بالتالي للمجتمع أن يواصل شيخوخته عبر مفاهيم وذرائع لا يمكن لها الصمود أمام تحديات العصر.
ان الدول الساعية الى النهوض والنموهي في العموم دول استقطابية للشباب، في حين ان لبنان أصبح للأسف متخصصاً في التخلي عن شبابه، بحيث بات واضحاً أن المجتمع اللبناني يتحول الى مجتمع هرم لا يمتلك دينامية تجديد شبابه بالطرق الطبيعية، ويتخلف تلقائياً عن التطور بسبب فقدانه القوة الضاربة في معركة التطور، وهي الشباب، روح الشباب، وجرأة الشباب، وإرادة الشباب.

أيها الأعزاء
ان لبنان بلد صعب،
وصعوبته اننا راغبون، بكل أجيالنا وأعمارنا، بتغييره… ولكننا جميعاً أيضاً متمسكون بفضائله ومزاياه التي تجعله فريداً ومميزاً وتمنحه سحره الخاص! هذه بأكثر الكلمات تبسيطاً الاشكالية الحضارية التي تؤلف خليطاً من القيم والمعايير والتقاليد والرغبات والأماني والتطلعات، لكن هذا الخليط لا يؤسس لثوابت نهائية نتفق عليها بين اللبنانيين، الأمر الذي ينعكس على الوعي الشبابي وعلى طرق انخراطهم في الوعي الوطني العام. وفي هذا السياق تأتي هذه الوثيقة كخريطة رؤى لمقاربة هذه التحديات، مع الادراك بأن الحلول ليست سهلة ولا هي من صنع وزارة معينة ولا حتى حكومة معينة، وانما الحلول المنشودة تكون نتاج إعادة تكوين الوعاء الحضاري المستقر والآمن الذي يجدد فيه اللبنانيون جميعاً العقد الاجتماعي القائم في سياق مسيرة نضالية طويلة تتطلب الكثير من الطموح والحكمة، طموح الأجيال التي ستبني الوطن، وحكمة الأجيال التي حفظت لنا هذا الوطن.
من هنا أرى أن هذه الوثيقة تشكل نقطة انطلاق صوب ورشة حوار مفتوح على مستوى الوطن، وهو حوار حيوي مطلوب لاعادة تكوين القواسم المشتركة التي تعبر عن المصالح الجوهرية التي تجمع بين اللبنانيين.

أيها الشباب
راجعوا تاريخ لبنان الحديث وستكتشفون ان الشباب هم الذين خاضوا الأحلام وحققوها، انجزوا الاستقلال، وابتكروا الميثاق الوطني، وخططوا لبناء المؤسسات… ولكن هم أيضاً من كانوا وقود النزاعات الطائفية الدموية التي هددت كل مزايا التجربة اللبنانية.
وعليكم أن تختاروا بين أن يقودكم لبنان المثقل بجراحه ومشاكله نحو الماضي، وبين أن تقودوا لبنان الممتلئ بالآمال والوعود نحو المستقبل. ولا شك أن الخيار الثاني هو الخيار الشجاع.
وإني أغتنم هذه اللحظة لكي أطالب، باسم الشباب، فخامة الرئيس والمجلس النيابي ومجلس الوزراء وكل صناع القرار في لبنان، بقانون انتخابات عصري وحديث يتيح للشباب فرصاً جدية في المشاركة وإعادة الانخراط في الحياة العامة.

أيها الشباب،
اخرجوا من طوائفكم الى الوطن.
خذوا من الآباء والأجداد تلك النوايا النبيلة والسامية التي وحدت كلمتهم وموقفهم ذات يوم لكي يصنعوا لنا وطناً، واتركوا كل ما علق بهذه التجربة من مفاهيم واعراف وهواجس بالية تنتمي الى القرون الوسطى.

أيها الشباب
لن أدعوكم الى الغاء الطائفية السياسية، فهذا عمل سياسي ودستوري ووطني يتطلب إعداد النصوص والنفوس ويكاد يشبه الأعجوبة… ولكنني أدعوكم لكي تكونوا الطائفة التاسعة عشرة في هذا الوطن، الطائفة الأقوى والأكبر، طائفة الشباب.
وإني اذ أجدد الشكر لكل من أسهم في هذا الانجاز وخصوصاً لجنة الشباب والرياضة النيابية برئاسة النائب سيمون ابي رميا ومنتدى الشباب حول الساسات الشبابية والدكتور زياد منصور وفريق العمل في الوزارة فرداً فرداً، أثمن الجهود الطيبة التي وضعها الشباب أنفسهم لاعداد هذه الوثيقة، ويشرفني كوزير للشباب والرياضة أنني أسهمت في إطلاق الخطوة الأولى نحو سياسة شبابية وطنية… والكرة منذ هذه اللحظة في ملعب الشباب، وهو ملعب الحياة.

أيها السيدات والسادة
أيها الحفل الكريم
الشكر الأكبر لفخامة الرئيس ولدولة الرئيس اللذين يوليان قضايا الشباب عناية خاصة وقد منحاني على الدوام الدعم المتواصل لاستكمال انجاز هذه الوثيقة، وهما المؤمنان بأن شباب الوطن هم عماد الوطن… ويشرفني أنا الضيف على هذا المنبر أن أدعو صاحب الضيافة والرعاية والمنبر لكي يخاطب شباب لبنان.. الكلمة لفخامة الرئيس العماد ميشال سليمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى