الأخبار اللبنانية

الرئيس ميقـــاتـي: خـلطـة الـ«نــص بنــص» هـي الحـــل

عندما قرر «تيار المستقبل» ، ومن خلفه حلفاؤه في «14 آذار» قبل ثلاثة اشهر، مقاطعة حكومة نجيب ميقاتي، وكل نشاط تقوم به او يتصل بها، راهن على مفعول سريع لهذه الخطوة، وبناه على فرضية ان ميقاتي لن يصمد سوى لـ« ايام معدودة «، خاصة ان دماء اللواء وسام الحسن كانت لا تزال على الارض.

حينذاك، ادار ميقاتي لهؤلاء «الاذن الطرشاء»، لادراكه ان المقاطعة لن تصل الى مكان، بل لا تعدو كونها خطوة انفعالية مندرجة في سياق متصل مع يوم «الغضب الشهير»، وكان يمكن ان تكون موجعة سياسيا لو انها انطلقت من معارضة بناءة لا تعتمد الشخصنة ولا الحسابات الانتقامية.

يدرك ميقاتي انه لو قدر للحريريين ان يمنعوا عنه الهواء بالمعنى السياسي، لما توانوا لحظة عن الإقدام على هذه الخطوة، وهو يرى بأم عينه ان مساحة التمنيات والرغبات لدى خصومه، اكبر من ان يقدروا على تحقيقها، على ان الاهم لديه انه لن يحقق امنية هؤلاء في ان يجروه الى المواجهة المباشرة على ساحة الوطن وعلى ساحة الطائفة، وعلى ساحة طرابلس والشمال، انطلاقا من قرار لديه بـ«انني لا اريد ان اذهب معهم الى حلبة المصارعة التي يريدون ان يسحبوني اليها. هم لهم طريقتهم ويصطنعون معارك وهمية، وانا لي طريقتي. هم لا يفرضون علي التوقيت ولا المكان، فالتوقيت في يدي، والمكان والآلية في يدي، امارس قناعاتي بكل ثقة وبكل حرية، ولا ادخل في بازارات ولا اخضع لمزايدات ولا استجيب لاستفزازات، ولست نادما على شيء».

واذا كانت «الوسطية» هي خير الامور بالنسبة الى ميقاتي بالمعنى السياسي، فإن التوافق هو خير الامور بالمعنى الانتخابي، وذلك لاخراج الملف الانتخابي من عنق الزجاجة العالق فيها، فقانون الستين صفحة وطويت، وليس صعبا بلوغ التوافق بين القوى السياسية اذا ما صفت النوايا وانطلق الكل من مبدأ الشراكة والتعايش الوطني.

من هنا، فإن ميقاتي متمسك بمشروع القانون الانتخابي الذي احالته حكومته الى المجلس النيابي، وملتزم بالدفاع عنه حتى نهاية المطاف، لا بل يشعر ان من واجبه الدفاع عنه، حفاظا على هيبة الحكومة اولا، التي هي صاحبة المشروع والتزاما بالتضامن الوزاري الذي يفترض ان يسود في كل المحطات وحول كل القرارات التي تخرج بها الحكومة. والكرة الآن في ملعب مجلس النواب الذي هو صاحب القرار النهائي في بت مشروع الحكومة او في اي مشروع او اقتراح آخر».

الا ان لنجيب ميقاتي في المقابل، تصورا انتخابيا خاصا يحقق هدف المُنادِين بالاكثرية وبالنسبية في آن معا، ويخرج لبنان من هذه الدوامة الانتخابية المستعصية، ويعتمد خلطة «النص بـ نص». اي قانون انتخابي يتولد عنه مجلس نيابي من 128 عضوا، نصفهم ينتخبون على اساس النظام الاكثري، ونصفهم الآخر ينتخب على اساس النظام النسبي. ومثل هذا القانون يريح المسيحيين، ويريح المسلمين، ويؤمن التوازن المطلوب في البلد والتمثيل الصحيح لكل الفئات.
يقول ميقاتي ان الشرط المسبق لنجاح اي قانون انتخابي هو ان تجمع كل الفئات حوله، وان تكون القاعدة الاساسية التي يرتكز عليها هي ان كل طرف يمتلك قدرة تمثيلية بحدود العشرة في المئة، لا يجوز ابدا ان يكون خارج البرلمان تحت اي سبب وتحت اية ذريعة، فليأتِ كلُّ من هو قادر على التمثيل الى المجلس وليشارك الكل تحت قبة البرلمان، ولننقل النقاش الى البرلمان بدل ان يبقى في الشارع. وبلوغ هذا الامر يقتضي ان نتطلع فورا، ومن دون اي تردد، الى النسبية التي هي السبيل الوحيد لتأمين تمثيل كل القوى، من دون استثناء، وبالحجم الذي يستحقه بلا زيادة ولا نقصان.

يشير ميقاتي الى ان في لبنان من هو «ناقز» من النسبية، لاسباب متعددة ومنها على سبيل المثال ان هناك من اللبنانيين في بعض المناطق والقرى من هم معتادون على النائب الشعبي، طبيب الضيعة، محامي الضيعة… الخ، وعلى ان يكون هناك تواصل مباشر معهم، فمن هنا يتأكد ان الصيغة الانتخابية الانسب للبنان يجب ان تكون مركبة بين الاكثري والنسبي. «وشخصيا اعتبر ان المناصفة هي الممكنة بين انتخاب 64 نائبا على اساس النظام الاكثري وعبر تقسيم الدوائر الانتخابية كل منها الى دائرتين، اي بنحو 30 دائرة، او 20 دائرة، بحسب ما يتم الاتفاق عليها، واما الـ64 الآخرون فينتخبون على اساس النسبية في المحافظات. فعلى سبيل المثال محافظة الشمال مخصص لها 28 نائبا، اي ينتخب منهم 14 على اساس الاكثري و14 على اساس النسبي، وينسحب هذا التقسيم على سائر المحافظات.

ما يشدد عليه ميقاتي هو ان لا تأجيل للانتخابات النيابية ، خاصة ان الرياح المحلية والدولية تهب في هذا الاتجاه، ولذلك فإن القوى السياسية على اختلافها امام فرصة انتاج قانون انتخابي نثبت فيه جميعا اننا بحجم المرحلة ونمتلك زمام الامور في إعداد قانون من صنع ايدينا ويصل بنا الى بر الامان.

واما الحكومة، فيؤكد ميقاتي على جهوزيتها لمواكبة الاستحقاق الانتخابي بما يتطلبه امنيا ولوجستيا لانجاحه من دون اية شوائب. الا انه لا يمانع على الاطلاق، في ان تفسح حكومته الطريق امام حكومة ثانية لتتولى هذه المهمة، ولكن بشرط التوافق على ذلك بين القوى السياسية. ويقول: اذا حصل توافق على قانون انتخابي، وعلى ان تشرف على الانتخابات حكومة من غير المرشحين للانتخابات، فلا مانع لدي على الاطلاق من الاستقالة وتشكيل حكومة جديدة من شخصيات غير مرشحة محددة مهمتها للاشهر المقبلة بالاشراف وادارة العملية الانتخابية.

هنا يُسأل نجيب ميقاتي: الا تعتقد ان استقالة الحكومة تسجيب لطلب المعارضة؟ فيجيب : «انا لا اسلف احدا ولا استجيب لاحد، لدي هدف وحيد هو إعداد القانون الانتخابي، واجراء الانتخابات والخروج من هذا الوضع المعقد الى الامن والامان، ولا شأن لي بما يعتقد غيري».

جريدة السفير – نبيل هيثم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى