الرئيس ميقاتي متوجهاً إلى الشباب اللبناني: لا تيأسوا رغم الواقع الأليم، ولا تعتبروا الهروب من الوطن هو الحل، بل حافظوا على إيمانكم بلبنان

وقال” إن مشروع أول عمل للشباب يشكل لبنة إضافية في برنامج الحكومة الإقتصادي والإجتماعي، بعد مشروع قانون السياسة الشبابية الذي أقرته حكومتنا وبات في عهدة المجلس النيابي الكريم لإقراره في وقت قريب”.
وكان الرئيس ميقاتي يتحدث في خلال رعايته حفل إطلاق “مشروع فرصة العمل الأولى للشباب” قبل ظهر اليوم في السرايا، والذي سوف تقوم المؤسسة الوطنية للإستخدام بإدارته تحت إشراف وزارة العمل.
حضر الحفل وزير الإقتصاد والتجارة نقولا نحاس، وزير التربية والتعليم العالي حسان دياب، رئيس جمعية الصناعيين نعمت افرام، رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس، عميد الصناعيين جاك صراف، سفراء وشخصيات.
وفي المناسبة قالت السيدة حنين السيد، منسّقة التنمية البشرية في البنك الدولي والمسؤولة عن المشروع في كلمتها : “يتميز سوق العمل في لبنان بمعدل بطالة مرتفع، لا سيما بالنسبة للشباب، كما يتطلب الإنتقال من الجامعة أو المدرسة إلى سوق العمل وقتاً طويلاً. فقد بلغ معدل البطالة لدى الشباب 34في المئة عام 2010 وتطلب إيجاد الخرّيجين الجامعيّين عملاَ للمرة الأولى حوالي عام.
بدوره قال المدير العام للمؤسسة الوطنية للإستخدام جان أبي فاضل: يتضمن المشروع معايير أهلية وإختيار واضحة للباحثين عن عمل ولأرباب العمل. وسوف يعتمد آليات تسجيل وإنتساب ودفع وأنظمة متابعة ذات فاعلية إقتصادية. ونحن في المؤسسة الوطنية للإستخدام فخورون بإطلاق هذا البرنامج الذي سيساهم في تعزيز قدرات المؤسسة وتعميق تعاوننا مع المنظمات غير الحكومية ومؤسسات القطاع الخاص.
وزير العمل
وقال وزير العمل سليم جريصاتي في كلمته : يسرني من موقعي كوزير للعمل أن أعلن أن الحكومة قد نظرت إلى شباب لبنان نظرة فيها كل إستيعاب لمشاكلهم وهواجسهم في صناعة مستقبلهم وصقل مهاراتهم في هذه الأزمنة الصعبة، وذلك برعاية دولة الرئيس الحكومة الذي أراد مواكبة الحدث وتتويجه في هذا اللقاء. إن “مشروع العمل الأول للشباب” هو مشروع طموح يكتنز إنخراطاً في ترجمة سياسة إصلاحية في سوق العمل على مستوى التدريب والتوظيف وإسهاماً عملانياً للدولة في تأمين فرص عمل لشباب لبنان من خلال المؤسسة الوطنية للإستخدام بالشراكة مع البنك الدولي والهيئات الإقتصادية والإتحاد العمالي العام كما هيئات المجتمع المدني .
أضاف: إن مستويات هذا المشروع إنما هي مستويات مركبة ومتكاملة، أذكر منها المستوى المؤسسي والمستوى التنسيقي، ووضع معايير التدريب والتوظيف، وتفعيل التعاون مع القطاع الخاص، كما الإنخراط في تمتين أواصر التمتين مع المؤسسات المعنية الدولية، لا سيما مع الشريكين الأساسيين في وزارة العمل أي منظمة العمل الدولية والبنك الدولي اللذين لم يألوا جهداً في دعمنا تقنياً مالياً لإرساء سياسة عمل وحماية إجتماعية بالإستناد إلى المعايير العالمية، دون إغفال خصوصية لبنان.
يأتي مشروع أول عمل للشباب مع البنك الدولي متكاملاً مع ما أنجزته منظمة العمل الدولية على مدى السنوات الثلاثة الأخيرة لبناء القدرات في المؤسسة الوطنية للإستخدام من حيث تدريب الكوادر وتطوير أنظمة المعلوماتية المتخصصة، ليأتي هذا التكامل تأكيداً على أن الأساس الصلب لأي تطوير للإدارة التي هي في خدمة المواطنين أولاً وأخيراً، يجب أن يرتكز على رؤية إصلاحية، ونهج تحديثي، وإستثمار للموارد بالحد الأقصى من الشفافية، وخضوع للتقويم بغية إستخلاص العبر وإطلاق مبادرات أكثر تماسكاً، ما يصب بالنتيجة في ما نصبو إليه جميعاً من تحديث للإدارة العامة.
وقال: شكل لي “مشروع أول عمل للشباب”، والذي هندس فلسفته الأساسية من ضمن رؤية إصلاحية عامة زميلي الصالح معالي الأستاذ شربل نحاس والآتي مثلي من تكتل تغييري وإصلاحي فعلاً لا قولاً، وبلور أطره العملانية فريق عملي على مدى الأشهر الستة السابقة بالتنسيق مع المؤسسة الوطنية للإستخدام والبنك الدولي، شكل لي هماً أساسياً، إذ فيه إقتنعت أن لا مجال لكتف الأيادي والتفرج على تنامي ظاهرة البطالة، ولو كان جلها إنتقائي، وإستشراء ظاهرة الإستسلام لهجرة الكفاءات من وطننا الحبيب لبنان. أهمية المشروع أنه يعيد الثقة المفقودة بين الشباب والدولة، إنه مشروع تصالحي بإمتياز.
تابع:إن متابعتنا الحثيثة لإنجاز خارطة طريقة عملانية للمشروع بالتعاون مع كل الجهات المعنية، ومن خلال فعل شراكة مربع الأضلاع محوره الدولة وأركانه أصحاب العمل والعمال وهيئات المجتمع المدني، إنما أتاحت لي اليوم أن أخطو الخطوة الأولى في مسيرة الألف ميل، وأنا واثق بأننا سنتمكن معاً وبرعاية دولة الرئيس من تقديم أنموذج أول في تاريخ لبنان يعنى بعمل الشباب وبآمانهم الإجتماعي، من خلال المساهمة المباشرة للدولة اللبنانية بدفع ما يترتب عليهم من إشتراكات للصندوق الوطني للضمان الإجتماعي في المرحلة الاولى من عملهم،بالإضافة إلى توفير التدريب المناسب لهم قبل إنخراطهم في عملهم مع مؤسسات متخصصة في المجتمع المدني، وفي هذا عين التلاقي الإستراتيجي بين القطاعين العام والخاص خدمة للخير العام، بمنأى عن أي محسوبية ضيقة وزبائنية إستنسابية.
وختم بالقول : إنني إذ أؤكد شكري لرعاية دولتكم الشخصية لهذه المبادرة، كما الحكومة اللبنانية مجتمعة لإلتفافها البناء حول هذا المشروع، والبنك الدولي شريكاً أساسياً كما منظمة العمل الدولية لدعمها المستمر لوزارة العمل، أتـمنى أن يوفقنا الله في سعينا إلى خدمة لبنان وشباب لبنان، فهم مستقبل هذا الوطن – الرسالة موئل الأديان والثقافات والحضارات والمهارات.
الرئيس ميقاتي
وألقى الرئيس ميقاتي كلمة قال فيها :فرحة كبرى تغمر السرايا اليوم في مناسبة إطلاق “مشروع أول عمل للشباب ” بمبادرة من وزارة العمل ، بشخص معالي الوزير سليم جريصاتي وبالتعاون مع المؤسسة الوطنية للاستخدام والبنك الدولي. ولا شك أن من أهم التحديات التي تواجه الاقتصاد اللبناني هي إيجاد فرص عمل لجيل الشباب اللبناني لا سيما المتخرجين منهم ،لأن الاستفادة القصوى من المهارات والخبرات والمواهب التي يمتلكها لبنان هي شرط لا غنى عنه لتحقيق معدلات نمو عالية ومستدامة تساعد على تحسين الإنتاجية ووضع حدّ للهجرة وتعزيز التعايش والسلم الأهلي. كذلك فان السياسة الإقتصادية والمالية والإجتماعية للدولة ،بما فيها الإطار التشريعي والتنظيمي والمؤسسي، والنظام الضريبي، ونوعية البنى التحتية، والمستوى التعليمي في المرحلتين المدرسية والجامعية ، لها تأثير كبيرعلى ديناميكية الإقتصاد اللبناني وقدرته على توفير فرص عمل جديدة.
اضاف: تشكل معضلة البطالة تحديا للبنان وللعالم العربي ككل ، وتشير الاحصاءات إلى أن نسبة البطالة في منطقتنا بلغت خمسة عشر في المئة من مجموع السكان ومنها نسبة ثلاثين في المئة لدى جيل الشباب .ومن السبل الأساسية لرفع هذا التحدي تحقيق دمج أكبر لإقتصاد لبنان والمنطقة مع شبكة التبادلات الدولية. لا تقاس العمالة الكاملة بعدد الوظائف فحسب، بل تمثل نوعية العمل عنصرا أساسيا له صلة بالقيمة المضافة لكل وظيفة، ودرجة التخصص المطلوبة، وقيمة الأجر المتقاضى وقدرته الشرائية، ويجب الافادة من كل الموارد المتاحة أمامنا لا سيما منها رأس المال البشري. من هنا، واجبنا العمل على الحفاظ على هذا المصدر الثمين والإستفادة منه في القطاعات التي يتطلع لبنان من خلالها إلى أن يصبح قطباً إقليمياً رئيسياً وخاصة في المجالات التقنية والعلمية والطبية والقانونية والمالية والتنظيمية واللغوية والفنية، والتي تشكل ركيزة أساسية للنمو وعامل انتاج رئيسي من شأنه إضفاء اكبر قدر من القيمة المضافة.
وقال : إن المشروع الذي نحن في صدد إطلاقه اليوم يشكل لبنة إضافية في برنامج الحكومة الإقتصادي والإجتماعي، بعد مشروع قانون السياسة الشبابية الذي أقرته حكومتنا وبات في عهدة المجلس النيابي الكريم لاقراره في وقت قريب. وهذا المشروع يتضمن 113 توصية تشمل كل القطاعات ومن أبرزها تأمين فرص العمل عبر إستحداث لجنة مشتركة دائمة بين وزارات التربية والعمل والاقتصاد والمال لمتابعة وتقييم سوق العمل ومتطلباته ، ووضع قاعدة بيانات موحدة بشأن سوق العمل وتوفير فرص عمل جديدة للشباب. وينص المشروع أيضا إلى تعزيز التوافق بين الحياة المهنية والدراسية للشباب وإنشاء شبكة ربط بين الوظائف الشاغرة المطلوبة في السوق المحلي والشباب العاطلين عن العمل عبر موقع الكتروني خاص، إضافة إلى تأمين برامج تدريب الزامية للشباب في كل الجامعات والاختصاصات.
اضاف: تبقى كلمة في هذا اللقاء اتوجه بها إلى الشباب اللبناني لأقول لهم لا تيأسوا رغم الواقع الأليم، ولا تعتبروا الهروب من الوطن هو الحل، بل حافظوا على إيمانكم بلبنان، الذي واجه على مدى تاريخه أهوالاً ومصاعب أقوى من التي نعيشها اليوم وصمد. ثابروا على تحصيل العلم وعلى بناء مداميك النجاح والاقدام خطوة خطوة، واعملوا ليكون المستقبل على صورة أحلامكم وطموحاتكم ولا تيأسوا ممن يعرقلون خطاكم. آمنوا برسالة لبنان ودوره ولا تسمحوا لأحد بأن يحولكم وقوداً لمعارك وهمية علمتنا التجارب القريبة والبعيدة أنها لم تفلح الاّ في عرقلة مسيرة وطننا نحو التطور والتقدم. إنفتحوا على بعضكم البعض وتلاقوا للمساهمة في بناء الوطن الذي تحلمون به.
وختم: أيها الشباب اللبناني تعالوا نَمُدُّ أيدينا إلى بعضنا البعض لنقوى معا وننهض معاً، فيقوى لبنان بنا جميعا. عشتم وعاش لبنان.
نبذة عن المشروع
يشكل “مشروع أول عمل للشباب” برنامجا رائدا يهدف إلى تحسين قابلية تشغيل الباحثين عن عمل للمرة الأولى. تبلغ قيمة المشروع 2,2 مليون دولار أميركي وسوف تقوم المؤسسة الوطنية للإستخدام بإدارته تحت إشراف وزارة العمل وبدعم فني ومادي من البنك الدولي. يوفّر المشروع للشباب التدريب على المهارات، والمشورة والمساعدة في إيجاد عمل بالإضافة إلى التدريبفي أثناء العمل لفترة إثني عشر شهراَ في مؤسسة خاصة. يتمحور التدريب في أثناء العمل على المهارات الحياتية وتقنيات البحث عن عمل.




Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development