الأخبار اللبنانية

أوهامنا!! … والشرق الأوسط الجديد – كتب: رغد عرنوق – سوريا

عندما كنا صغاراً ، نلعب في باحة المدرسة مباراة رياضية مع فريق مدرسة أخرى،

أتذكر مدرّس الرياضة يدعونا لهزيمة الفريق الآخر ، ويصفنا بصفات البطولة و يشحذ هممنا لكي نثبت للفريق الآخر كم نحن أفضل و أقوى ، وكم هم ضعفاء ، وغير قادرين على مواجهتنا ، بل وكم هم حشرات أمام قوتنا.
أتذكر أمّاً تحثّ ابنها على النجاح بوصفه أفضل من ابن الجيران وبأنّه أذكى منه وأنّه يستحق النجاح أكثر منه حيث أنّ ابن الجيران لا يفهم ، ولا يستطيع مقارعته في مجال الدراسة.

كان ، وكنا ، سعداء بهذا المديح ، كنا نركض وراء هذا الوهم (التشجيع) دون أن ندري أنّ هدفه فقط كان لربح معركة آنيّة.

من طبائع النفس البشرية أن تسعد للمديح ولو كان خاوياً أو فارغاً، وهنا تكمن الخطورة الفائقة في أن ننجرّ وراء هذا المديح الفارغ ونبذل الجهد لإثباته ولو على حساب إخوان أو أصدقاء لنا.

يحدث هذا أيضاً بين الأمم و الدول، فنجد كثيراً من هذا يحدث كلّ يوم حيث يمكن أن تنجرّ أمم و دول و شعوب وراء أوهام من المديح الفارغ والذي أدّى و يؤدي إلى تغييرات جذريّة في معالمها.

إذا عدنا بالذاكرة إلى أواخر السبعينات … وحاولنا رصد التحرّكات الطائفيّة في منطقة الشرق الأوسط بشكل أكثر دقّة من اعتبارها تحرّكات عادية نابعة من الظروف العامّة، دعونا نحاول رسم خطّ بيانيّ للتحرك الطائفيّ بدءاً من تلك المرحلة وحتّى أيامنا هذه ، دون النظر إلى الزمن الذي يفصل بين الأحداث ، لأدهشنا شكل التطور وعلاقة الأمور ببعضها وإن تباعدت جغرافية الأمكنة التي ظهرت فيها تلك التحرّكات.

فلو عبرنا خمسا وثلاثين سنة مسلّطين الضوء على مجموعة من الأحداث دون غيرها ، لوجدنا سلسلة متواصلة من الأحداث التي لا يمكن تفسيرها إلا أنّها سلسلة من الأحداث المقصودة والمرتبة للوصول إلى حالة معينة.

ففي أواخر السبعينات ظهر في الشرق تحرك بدا في ظاهره أنّه ثورة على الظلم والإستغلال و الجور لحكم دام طويلاً لشاه إيران، بدأ هذا التحرك بظهور قوى جديدة على الساحة ليس المحلية فقط وإنّما العالمية. تمثّل هذا التحرّك بتوجّهه الطائفيّ بل والمذهبيّ أيضاً بقيادة رجل دين، نجحت الثورة الدينية في إيران وبدأت بفرض أعراف إجتماعية مستمدة من الدين، وبذلك كانت أولى بوادر التواجد الشيعي في موقع من العالم يشكل موقعاً استراتيجياً في التركيبة الديموغرافية المحيطة به.
لن يفوتنا طبعاً ما تلقته هذه الثورة من مساعدات ودعم أوروبي متمثّلاً في فرنسا الدولة التي أقام فيها مرشد الثورة الأول وقائدها الخميني.

بالتزامن مع هذا الحدث أو بعده بقليل بدأ تحرّك الإخوان المسلمين في سوريا و الأردن حيث أخذ هذا التحرّك في سوريا شكلاً تحول تدريجياً إلى العنف المسلّح، وكان بين الفعل و ردّ الفعل على الساحة السورية أن نشأ نوع جديد من الصراع لم يكن معروفاً، أو على الأقل، غير واضح بين مذهبين رئيسين مسلمين ،. خاصة بما رافقه من الموقف العراقي الرسمي ممثلاً بصدام حسين آنذاك حيث أنّه تسلّم السلطة في العراق إثر انقلاب عسكري وأفشل خطة كادت أن تكون من أهم عوامل قوة  ومناعة المنطقة وهو مشروع التقارب السوري العراقي، بل وساهم صدام حسين آنذاك بدعم الإخوان المسلمين في سورية وتقويتهم ضد النظام العلوي.
فشلت الخطة في إحداث الفجوة المطلوبة بين السنّة والشيعة على الساحة السوريّة، ولكنّها ساهمت في خلق المناخ الملائم لتفشّي النزعة المذهبية لما تركته تلك الأحداث في النفوس بعد أن استطاع النظام من قمع هذا التحرك.

المحطة التالية كانت ممثلة في الحرب العراقية الإيرانية والتي تمّ دعمها من كلّ الأطراف كلٌ حسب توجّهه المذهبي ولكن دون الدخول مباشرة في المعركة.
فنجد أنظمة الخليج العربي تدعم بكلّ قوتها نظام صدام للإستمرار بالمعركة والأغرب أن أوروبا و أمريكا مَوَلت هذه المعركة بكلّ الأشكال للحفاظ على استمرارها، بل وتوسّعها قدر المستطاع للوصول إلى حرب تشمل المنطقة بالكامل ترخي ظلالها المذهبية بكلّ قوة. استمرت الحرب ثماني سنوات و انتهت دون أن تحقّق أية نتائج فعليّة على الأرض لا بالنسبة للعراق أو إيران، والغريب أنّ الحرب انتهت كما بدأت دون سبب و جيه واضح.
خرج لبنان مما سميّ بالحرب الأهلية والتي كان ظاهرها طائفيّ بين مسيحيين و مسلمين بتركيبة ديموغرافية سياسيّة غريبة، فمن الناحية الديموغرافية انقسم الناس بين فريقين طائفيين ، وعلى الصعيد السياسيّ انقسم بين يمين و يسار ، والأغرب أن التركيب الديموغرافي و السياسيّ تداخلا بشكل يدعو للدهشة. والمثير للدهشة أكثر هو تواجد النظام السوري في لبنان ممثلاً بقوات الردع العربية ومحافظته على هذه التركيبة الغريبة على الساحة اللبنانية.
في ظلّ هذه الظروف حدث العدوان الإسرائيلي على لبنان وهبّت القوى اليسارية و بمشاركة فعليّة من القوات السورية الموجودة في لبنان بالتصدّي لهذا العدوان واختتم بإسقاط إتفاق 17 أيار وانسحاب القوات الإسرائيلية من أجزاء من لبنان مع بقائها في الجنوب اللبناني.
استمرت القوى السياسية اليسارية في لبنان في مقاومة الإحتلال تحت اسم “الجبهة الوطنية اللبنانية” والتي كانت تضمّ أحزاباً علمانية وأحزاباً طائفيةً ولكن الشكل العام في تلك المقاومة كان له طابع وطني يساري. قامت الجبهة الوطنية اللبنانية بمجموعة من العمليات النوعية ضد جيش الإحتلال وحققت صدى ملموساً على الصعيدين المحلي والدولي.
في ظلّ الإحتلال للجنوب اللبناني والذي تتشكّل تركيبته الديموغرافية على الأغلب من عنصرين رئيسيين، الموارنة و الشيعة، كان جيش لبنان الجنوبي بقيادة سعد حدّاد يشكّل أحد روافد جيش الإحتلال محاولاً أن يضمّ تحت جناحه موارنة الجنوب ، وكان له بعض النجاح على الأقل على الصعيد الإعلامي بأن يجعل نفسه وجيشه مُمَثِلاً لموارنة الجنوب، رغم أنّه لم يكن كذلك في واقع الأمر.
تحت ظروف الإحتلال كان أهل الجنوب بالمجمل يعانون من ربقة الإحتلال ومن طبيعة الأمور أن تتمّ مقاومته وبما أنّ الجانب اليساري في هذه التركيبة السياسية الديموغرافية المتشابكة هم شيعة الجنوب كونهم الغالبية ، وكون سعد حداد قد استطاع على الصعيد الإعلامي أن يظهر كمُمَثِلٍ للموارنة. استمرت المقاومة واتسعت دائرتها لتشمل إضافة إلى الجبهة الوطنية اللبنانية ، أهل الجنوب.

فجأة ودون سابق إنذار أو تمهيد تطالعنا محطة الجزيرة التلفزيونة بتعبير جديد لم نعتد سماعه، وهو
” المقاومة الإسلامية في جنوب لبنان” ، أليس من الغريب أن تنتفي صفة “الوطنية اللبنانية” بما تضمّه من أحزاب علمانية عن المقاومة ؟؟
أليس غريباً أن يتمّ تسليط الضوء فقط على الجانب الإسلامي لها؟؟ والأغرب أننا قبلنا بهذا التحييد “للوطنية اللبنانية” وصبغ المقاومة بالصبغة “الإسلامية” ، لقت هذه التسمية الجديدة دعماً وقبولاً في العديد من الدول العربية وبدأ نجم هذه المقاومة الإسلامية بالسطوع في أرض الجنوب وبدأت هذه المقاومة تتخذ الطابع المذهبي وتتحوّل إلى الشيعية.
وبذلك نشأ توزّع ديموغرافي جديد في المنطقة عناصره الرئيسية ، السنة و الشيعة ، تشكل إيران ، شيعة العراق، علويي سوريا، وحزب الله مركز الثقل الشيعيّ، وتشكّل السعودية ودول الخليج , مصر ، الإردن ، سنّة لبنان ، سنة سوريا ، النظام العراقي الثقل السنيّ. تحوّلت المنطقة وبشكل غريب إلى تركيبة مذهبية شطرنجية التموضع.
بدأت ثورة أطفال الحجارة في فلسطين وكانت عظيمة لدرجة أنها هزّت العالم بأكمله وحرّكت الرأي العام العالمي تعاطفاً وتضامناً وسرعان ما تحولت هذه الثورة ، وإن بعد حين، إلى ثورة الأقصى والتي كان سببها المباشر هو زيارة شارون للمسجد الأقصى، وبسهولة أسمتها محطة الجزيرة مرة أخرى “المقاومة الإسلامية في فلسطين” وابتلع المتظاهرون في الداخل الفلسطيني الطعم ، ورُفِعَ القرآن بيد والبندقية بيد، ونقلت كلّ وسائل الإعلام هذه الصورة بمجهود ملحوظ لإسباغ الصفة الإسلامية بها.
في هذه الأثناء كانت مهمة حركة طالبان في أفغانستان وقائدها أسامة بن لادن بما تمثله من إتجاه إسلامي أصولي عنيف قاربت على نهايتها حيث أنّ الإتحاد السوفيتي قد أنهى وجوده في أفغانستان ولم يعد من لزوم لبقاء هذه الحركة والتي أسّستها وشكّلتها ودعمتها الولايات المتحدة الأمريكية. فكانت رواية الحادي عشر من أيلول لتتوّج ما كان يحضّر له منذ سنوات بإلصاق تهمة الإرهاب بالإسلام، ففي فلسطين يحمل المسلمون القرآن والبندقية معاً وقد شاهدهم كلّ العالم ، وفي نيويورك حصلت أكبر مجزرة في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية على يد مسلم أصولي!
بهذا بررت أمريكا حربها ضدّ ما أسمته الإرهاب في أفغانستان والعراق (ساهم الهجوم العراقي على الكويت والذي باركته أمريكا ، بتقوية المبرّرات) وببساطة تمّت شرذمة هذين الكيانين وساهمت في تعزيز النزعة المذهبية (لن ننسى أنّ باكستان تحوي عدداً لا بأس به من الشيعة) واستعرت دائرة الحرب في كلّ من المنطقتين. فكانت النتائج المباشرة على الأرض في العراق أن ساهمت النزعة المذهبية إلى تقسيمه وبشكل واضح إلى سنّة و شيعة و أكراد.
أعتقد أن الجميع يعرف ما حصل في الحادي عشر من أيلول وكيف أنّ ثلاثة آلاف موظف يهودي يعملون في المبنى المدمّر لم يحضروا إلى عملهم في ذلك اليوم ..!!؟
بالتزامن مع هذا حصل الإنسحاب الإسرائيلي من جنوب لبنان تحت ضغط المقاومة “الإسلامية-الشيعية” في الجنوب، وبذلك زاد سطوع نجم حزب الله كقوّة ممانعة رئيسية في المنطقة وشكّل جبهة مع النظام السوري وإيران.
في العام 2005 اغتيل الرئيس الحريري في لبنان وتعالت الصرخات متهمة تارة النظام السوري وطوراً حزب الله، ونشأ عن هذا تجييش مذهبيّ واضح أرخى بذيوله على لبنان و المنطقة ، فتحرّكت السنة مطالبة بالقصاص ممن اغتاله ( النظام السوري وحزب الله – الشيعة)
أتت حرب تموز وحدث فيها ما حدث من غربلة للمواقف الإقليمية واصطفافات للقوى اللبنانية و الإقليمية في تلك الحرب. وإذ بموقف الحكومة اللبنانية (ممثلةً الجانب السني) في لبنان يتماثل مع مواقف كلٍ من مصر والسعودية و الأردن والذي أعلنه البعض صراحة بأنه مغامرة طائشة. بينما اصطف في الجانب الآخر كلّ من أيران و سورية وحزب الله داعماً لموقف الحزب ، وحدث الإنتصار ! واستقرت المنطقة على جمر تحت الرماد قوامه الحالة المذهبية يرعاها كلٌ من السعودية وإيران عملاقا المذهبين.
ومنذ فترة، بدأ الحراك العربي والذي أطلق عليه اسم “الربيع العربي” غير معروف الدوافع ، غير محدّد الخلفية الفكرية، بدأ صراع لم يستطع أحد أن يفهم معناه أو مداه أو اتجاهه.
ولكن النتائج المقروءة على الأرض في كلّ من مصر و تونس و ليبيا، كانت ليطفو الإسلاميون الأصوليون على السطح ومحاولة منهم لكسب نتائج الثورة لصالحهم والسبب الرئيسي في هذا عدم وجود تنظيمات فكرية أخرى تحاول الوصول أو تحويل مجرى الثورة لصالحها، فالنتائج الأولية للإنتخابات التشريعية في مصر تشير إلى فوز الإخوان المسلمين بأكثر من أربعين بالمائة من أعضاء المجلس مثلاً.
أتت المرحلة التي أصبح فيها جزء كبير من العالم الشرق أوسطي مهيأًة للدخول في معركة مذهبية فنرى في البحرين وشرق السعودية تحرّكات أصبحت جاهزة للإنفجار. العراق جاهز للتقسيم حيث أنه تم فرز الطوائف والمذاهب فيه بشكل واضح ، فالشيعة في الجنوب و السنة في الوسط و الأكراد في الشمال. لبنان يمثل الشرخ المذهبي الواسع بين المذهبين. إيران ونتيجة الضغوط الدولية والعقوبات أصبحت قوة لا يستهان بها ، فنرى إسرائيل تتهيأ – ولو إعلامياً – لضربة موجهة لإيران.
منذ عدة أشهر ، ولأول مرة ، تعلن دولة إسرائيل عن “يهودية الدولة” أي تحويل الدولة الإسرائيلية لليهود فقط ، وطرد كل من هم ليسوا يهوداً خارج الدولة وإن حملوا الهوية الإسرائيلية.
في هذا المناخ العام من التوتر والتحضير، وُجِدَ أن سوريا هي الفتيل الأفضل لإشعال المنطقة خاصة عندما نتفهّم الدور التركي المدافع عن السنة لتصبح المنطقة عائمة على جزر من القوى المذهبية الجاهزة لبدء المعركة، ترافق هذا كلّه مع الدعوات الإعلامية ودعوات بعض شيوخ السنة لنصرة السنة. إذن ، المنطقة أصبحت جاهزة لتتحول إلى (شرق أوسط جديد) بحلة جديدة تذكرنا بسايكس بيكو، نحو تقسيم مذهبي تتوزع فيه القوى وتتشتّت حول الدولة اليهودية لتشكل ستاراً لقيام الدولة اليهودية (يهودية الدولة) إلى ما يرافق هذا التقسيم الجديد من إضعاف للقوى المجاورة وإبعاد لشبح دعوات التحرير.
إنّ التحليل السابق لا يوجّه الإتهام لأي من القوى أو الأطراف في المنطقة ، إذ أنها بالمفهوم العام وقعت تحت سيطرة الدعوة الإعلامية للتفرد والسعي لتكون هي الأقوى.
عملت اليهودية العالمية على إنجاح هذا المخطط وتحقيقه بدقة وحنكة ولعبت على الحبال وساهمت في إذكاء النزعة المذهبية ونحن عن ذلك لاهون، نركض وراء أوهام زرعتها لنا اليهودية العالمية دون أن نعي إلى أين ستأخذنا هذه الأوهام.
إن هذا المخطط اليهوديّ لإشعال الفتنة والحرب بين السنة و الشيعة عمره لا يقل عن 114 سنة، ففي مؤتمر بازل الصهيوني(اليهودي) عام 1897 تسرّبت بعض أوراق هذا المؤتمر وعرفت باسم “برتوكولات حكماء صهيون” وهذا ما ورد مثلاً في البروتوكول السابع عشر منه:

“وقد سبق لنا فيما مضى من الوقت أن بذلنا جهداً لإسقاط هيبة رجال الدين عند الغوييم، وقصَدْنا بذلك أن نفسد عليهم رسالتهم في الأرض، وهي الرسالة التي يُحْتمَل أنها لا تزال بنفوذها عقبةً في طريقنا. ولا نرى هذا النفوذ في الوقت الحاضر إلا في تناقض يوماً بعد يوم. أما حرية الضمير فقد انتشرت وعمّت في كل مكان، وبتنا الآن لا يفصلنا عن رؤية الدين المسيحي قد انهار انهياراً تاماً، سوى بضع سنين.
أما ما يتعلق بالأديان الأخرى، فالصعوبة التي سنلاقيها في تعاملنا معها، تكون أقل، ولكن من السابق لأوانه أن نتكلم عن هذا الآ.  وسنضيّق الحلقة على الكهنوتية ورجال الكهنوت، لنجعل نفوذهم ينكمش ويرجع القهقرى بالقياس إلى ما كان لهم من فلاح في الماضي.”
بوضوح نفهم التوجّه منذ ذلك الزمن نحو تدمير الأديان جميعاً ولا يوجد أفضل من تدمير الدين الإسلامي من أن نقرنه بالإرهاب وتغذية الروح الإرهابية لدى بعض معتنقيه ثم نحو حرب ربّما ستكون حرباً عالميةً ثالثةً بين مذهبين من مذاهب الإسلام لتكون بذلك نهايته.
إن التحرّك والتخطيط اليهودي يعتمد على القوة الإقتصادية اليهودية المسيطرة على العالم وعلى أهمّ اقتصادات العالم، كما وعن طريق جمعياتها المستترة خلف أسماء ودعاوى إنسانية تدعو للحرية والإخاء و المساواة (الماسونية) وما يتوزّع عنها من نوادٍ ، فإذا كان هذا مجهولاً لدى البعض فإن بروتوكولات حكماء صهيون تعبّر عن هذا بكلّ صراحة وبساطة كما يرد في نص البروتوكول الأول:
“قمنا باختراع هذه السياسة، وتلقيح أذهان الغوييم بها دون أن نعطيهم الفرصة للتفكير فيما وراءها؟ هل الغاية إلا أن نبلغ من هذا كله، بطريق المراوغة والدوران، ما لا نستطيع بلوغه بسلوكنا الطريق المستقيم؟ هذا لعمري هو الأساس الذي قامت عليه مؤسستنا الماسونية السرّية التي لا تعرف حيوانات الغوييم من أمرها شيئًا يذكر، ولا من أغراضها الخفية إلا ما يؤخذ بالظن والتقدير. فاجتذبنا الغوييم إلى القافلة الجرّارة من معارض الأندية والمحافل الماسونية فقامت هذه المحافل بذرّ الرماد في عيون أعضائها والله قد أنعم علينا، نحن الشعب المختار، بنعمة السبي والجلاء، والتفرّق والشتات في الأرض، وهذا الأمر الذي كان فيما مضى مَجلى ضعفنا، انقلب فيما بعد سبب قوتنا التي أفضت بنا الآن إلى أن نلج الباب الذي منه نبسط سيادتنا وسلطاننا على العالم كله. هذا ما بلغناه . وأما ما بقي علينا أن نبنيه و نرفعه فوق الأساس فليس علينا بعسير.”
فيا أبناء أمتي ، بكلّ طوائفكم و مذاهبكم دون أي تفريق أو تفضيل ، علينا أن نفهم ما تخطط له اليهودية العالمية (التشجيع الفارغ) ، علينا أن نتداعى لنصرة أدياننا و طوائفنا جميعها ، وإلا فإن:
يد اليهودية ستبقى تصبغ سماءنا بلون مَكرِها الأصفر.
وسنبقى نحن نتوهم لون الحرية الأخضر .
وسنبقى ندفع ثمنها من دمنا الأحمر .

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى