المقالات

أميركا والإرهاب:حاضنة ومنددة – يقلم: ميرنا قرعوني

عقب  أحداث الحادي عشر من أيلول العام 2001 والتي أدت إلى تفجير وتدمير  برجي مركز  التجارة الدولية ، حيث اتهمت  الحكومة الأمريكية،  19 شخصا على صلة بتنظيم القاعدة  بتنفيذ الهجمات باستعمال طائرات مدنية مختطفة،  أعطت أميركا لنفسها الحق والمبرر لإرسال جيوشها إلى العالم العربي والتمركز في الدول العربية،  معلنة الحرب على الإرهاب ، فكانت البداية من أفغانستان وأسقط نظام حكم طالبان، و من ثم تلتها الحرب على العراق، وإسقاط نظام الحكم هناك أيضا وفي العام 2006 كان الغزو الإسرائيلي للبنان للتخلص من حزب الله الذي يعتبر منظمة ارهابية في القاموس الأميركي ، و تماشيا مع تصريحات كونداليزا رايس حول الشرق الأوسط الجديد الذي تكون فيه إسرائيل دولة قوية نووية للعرب، ولكن المقاومة اللبنانية صفعت إسرائيل ضربة مؤلمة وموجعة متمثلة  بهزيمة كبرى ، ثم في العام 2011 ومع انطلاق ما يسمى الربيع العربي، استغلت  أميركا الثورات الشعبية العفوية ، وأجازت التدخل في تونس وليبيا وفي البحرين واليمن ومصر وأخيرا سوريا.
في تدخلاتها المباشرة و بالواسطة تستعمل الولايات المتحدة فصائل الإرهاب التكفيري التي سبق لها واستعملتها ورعت تشكيلها منذ الثمانينات، توهم كثيرون بعد 11 أيلول أن الولايات المتحدة ارتدعت عن استعمال فصائل التكفير لكن شبهات كثيرة تحيط بدعمها لها في العراق بعد الاحتلال وفي إيران حيث يرتبط بها تنظيم “جند الله ” ومجددا يظهر الإرهاب التكفيري في حشد متعدد الجنسيات على الأرض السورية بدعم و تسهيلات أميركية لتدمير سوريا .
عطلت الولايات المتحدة جميع المبادرات للتوصل إلى تعريف عالمي واضح للإرهاب حتى يومنا الحالي وهي عرفت وفصلت مفهوم الإرهاب بما يتماشى مع تطبيق سياساتها العسكرية واستغلالها للثروات النفطية في الدول العربية ووضع الحكومات العربية تحت سيطرتها.
الالتزام الأميركي بتعزيز دور إسرائيل والحفاظ على وجودها كقوة مهيمنة هو الشاهد على طبيعة القاموس الأميركي المتعلق بالإرهاب فهذه الدولة هي قاعدة إرهابية تمارس القتل المعمم والقهر المنظم ضد شعب بأكمله .
فصائل التكفير الإرهابية تعتبر في سيناء إرهابا تعمل الولايات المتحدة لاستئصاله لأنه خطر على الأمن الإسرائيلي وهي في سوريا جزء من تكوين ما يسمى بالجيش الحر الذي يحظى بدعم         و مساندة وتمويل الولايات المتحدة و هي تدفع حلفاءها في العالم والمنطقة لاحتضانه ، فالوسيلة نفسها تقاس مشروعيتها عند الأميركيين بمدى خدمة مصالحهم و مصالح إسرائيل ، وهكذا فقد كان مهاجمو برجي التجارة في نيويورك أنفسهم معتبرين ” فرسان الحرية ” و منحوا الأوسمة في البيت البيض عندما قاتلوا الجيش السوفيتي في أفغانستان بإمرة حلف عالمي تقوده واشنطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى