الإختلاف والمقارنات

بقلم:شيرين محمود عبد العزيز خلف
الإختلاف من سنن الله في الكون منذ خلق السموات والأرض وتعاقب الليل والنهار (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ)(ال عمران ١٩٠)
واختلاف الشمس والقمر (خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ۖ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۗ أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ )(الزمر ٥)
كما ان الاختلاف أيضا في الزروع والثمار ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِۦ ثَمَرَٰتٍۢ مُّخْتَلِفًا أَلْوَٰنُهَا ۚ وَمِنَ ٱلْجِبَالِ جُدَدٌۢ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ)(فاطر ٢٧)
والاختلاف واضح في شتي المخلوقات ومنها الناس و الدواب والانعام ﴿ وَمِنَ ٱلنَّاسِ وَٱلدَّوَآبِّ وَٱلۡأَنۡعَٰمِ مُخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهُۥ كَذَٰلِكَۗ إِنَّمَا يَخۡشَى ٱللَّهَ مِنۡ عِبَادِهِ ٱلۡعُلَمَٰٓؤُاْۗ إِنَّ ٱللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ )[ فاطر: ٢٨]
واختلاف في اجهزه جسم الإنسان فكل يعمل بدقه ويكمل بعضها البعض وهي من آيات الله
قال الله عز وجل : ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ) (فصلت٥٣)
والاختلاف بين الناس في اللغات والأصوات والأشكال فلكل قاره من قارات العالم سمات وخصائص تميز أنواع البشر القانطين بها
(وَمِنْ ءَايَٰتِهِۦ خَلْقُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَٰفُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَٰنِكُمْ ۚ إِنَّ فِى ذَٰلِكَ لَءَايَٰتٍۢ لِّلْعَٰلِمِينَ)(الروم ٢٢)
كما أن الله تعالي أرسل الرسل بلغات مختلفه تتناسب مع هذا الإختلاف( وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ ۖ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِي مَن يَشَاءُ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) ، (ابراهيم ٤)
فهل لنا بعد كل هذه الآيات الواضحه أمامنا أن نقارن فيما بينها ونعتقد أن أحدا ممميزا علي الآخر سواء في المخلوقات السابق ذكرها أو في أجهزه جسم الإنسان أو في البشر أنفسهم .
أم نعلم أن كل خلق لما هو مقدر له بنظام دقيق محكم يكمل بعضه البعض لصالح البشر واعمار الكون فلكل دوره واهميته التي لا غني عنها .
فعندما قارن إبليس نفسه بادم بادعاءه أن ماده أفضل من الأخري خرج من رحمه الله وكان عليه اللعنه إلى يوم الدين
(قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ) (الأعراف ١٢)
وعندما قارن قابيل قربانه بهابيل حدثت أول جريمه قتل في تاريخ البشريه (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) (المائدة٢٧)
فلما المقارنه التي تفسد حياه الإنسان وعلاقته بأخيه الإنسان سواء قريبا أو جارا أو صديقا أو المقارنات بين الأزواج والزوجات فلكل صفات منفرده قائمه ومنبثقه من الإختلاف بين طبيعه البشر ولن تستقيم الحياه أبدا لمن لا يتوقفون عن المقارنه الدائمه فيجب أن ندرك الحكمه من قوله تعالي ﴿ وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ﴾( طه: ١٣١)
فالرزق بيد الله الذي يرزق من يشاء بغير حساب فلكل رزقه( وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍۢ فِى ٱلرِّزْقِ ۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّى رِزْقِهِمْ عَلَىٰ مَا مَلَكَتْ أَيْمَٰنُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَآءٌ ۚ أَفَبِنِعْمَةِ ٱللَّهِ يَجْحَدُونَ )(النحل ٧١)
والحياه فانيه فلما المقارنات والمشاحنات ولما تؤثر الأزمة الاقتصادية علي الأخلاق فيجب علينا أن نرجع لتعاليم الدين الحنيف ونتذكر تعالميه ونتوقف عن المقارنات التي تخرب البيوت والعلاقات ونعي قول الله تعالي
(لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ )(الحجر ٨٨)
وأن نتذكر الآخره ونعمل لها وتحلي بالرضا التام لتحقيق السعاده والتؤام بين الناس
(وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ}(الأعلى ١٧)


Best Development Company in Lebanon
iPublish Development offers top-notch web development, social media marketing, and Instagram management services to grow your brand.
Explore iPublish Development