الأخبار اللبنانية

كلمة النائب كاظم الخير أمام الجالية اللبنانية في استراليا

أيها الحضور الكريم،
من المنية والشمال ولبنان، إلى أوستراليا.. هي رحلة تقطعونها ذهابا وإياباً كل مدة، وأنا أقطعها بين الحين والآخر، لألقاكم هنا، في وطنكم الثاني استراليا.. علّني أوقف رحلاتي، وعلّكم توقفون ذهابكم.. كي نعود جميعاً إلى الوطن، إلى لبنان، لكي نبني معاً، حلم الدولة التي لابد أن يصبح حقيقة.
أعلم أنني أحلم، وأعلم أن ما أحلم به لن يتحقق هكذا، بين ليلة وضحاها، أو بسحر ساحر.. فمع الأسف، في وطننا هناك، من لا يريد لنا أن نحيا، من حكم علينا إمّا بالموت أو الذل، أو الهجرة.. في وطننا هناك، من لم ييأس من استعادة تجارب الحرب، والإبقا على عقلية حكم الوصاية.. في وطننا هناك، من يخوننا ويخونكم.. وفي وطننا هناك، من يهدّد ويمنع عودة سعد الحريري إلى أهله وناسه.. وفي الوقت نفسه ينتقدون غيابه..

أيها الكرام،
نحن اليوم، نجتمع هنا، ليس من أجل اللقاء فقط، ولا من أجل تلاوة فعل الندامة، أو فعل اليأس.. نحن نجتمع هنا اليوم لنؤكد أن كل البلاد، بلادنا، وكل الأوطان أوطاننا، لأننا أشقاء بالدم والأرض والروح.. ولأن كل هذه الأرض، وكل هذه المسافة، ليست سوى، رحلة مؤقتة، ستنتهي عاجلاً وليس آجلاً.. كل هذه الهجرة، لن تكون، حين تعود الدولة.. وستعود.
نجتمع اليوم، بعد أيام على مرور الذكرى الثامنة لاستشهاد الرئيس رفيق الحريري، نجتمع على ذكرى من حلمنا معه، وحلم لنا، لبنان واحد موحد، لبنان الدولة والمؤسسات، لبنان البناء والعمران، لبنان التطور الاقتصادي والاجتماعي، لبنان، الذي لا يضطر فيه المواطن من أي منطقة أو طائفة إلى أن يهاجر خلف لقمة عيشه، أو بحثاً عن الأمان، والاستقرار، بحثاً عن الحياة.
استشهد رفيق الحريري لأنه حلم له ولنا، بوطن يتسع لكل أبنائه، ذهب لأن هناك من لم يكن يريد أن يحلم رفيق الحريري، وأن يسعى رفيق الحريري لتحقيق هذا الحلم.. اغتيل الرئيس الشهيد، لأن هناك كما اليوم، من لا يريد للبنان أن يكون وطناً لنا جميعاً.. ولكن، لبنان سيكون.. وكل هؤلاء، لن يستطيعوا أن يوقفوا قيامة الشعوب، لحريتها ولكرامتها..

أيها الأحبة،
نحن، لم نؤمن يوماً إلا بالعمل الديموقراطي، من هنا كان إصرارنا في كل حين على أن لا فاصل ولا حكم بين السياسيين إلا صناديق الاقتراع.. ومن هنا نحن اليوم، لن نسمح بأن ينفذ البعض مخططه في تأجيل الانتخابات، كما لن نسمح ولن نكون جزءاً في تمرير قانون يعيدنا إلى المتاريس وإلى الحرب الأهلية، عنيت بهذا القانون، قانون الفرز المذهبي.. وما يسمّى قانون الأورثوذكسي.
يقولون أنهم يريدون صحة التمثيل، نحن، في تيار المستقبل، وبالرغم من كل اعتراضاتنا على النسبية، في ظل سلاح الأمر الواقع، وفي ظل هيمنة حملة السلاح على غالبية المناطق اللبنانية، بالمباشر أو غير المباشر.. قبلنا النسبية وفق النظام المختلط، كي نقول بشكل واضح: نريد انتخابات، يدلي فيها اللبنانيون برأيهم، ويعبرون عن تطلعاتهم.. مع علمنا بالظلم الذي يلحق بنا.. ولكن مع الأسف، ردوا علينا أيضاً بالرفض وحملات التجني.. فهم لا يعرفون سوى التخوين والتعطيل..

أيها الأصدقاء،
هناك اليوم، من يريد أن يلعب على سوء تفاهم حصل مع حلفائنا حول قانون الانتخاب.. لهذا البعض لابد أن يعرف، أنه لا هو ولا من ورائه ولا من يديره، باستطاعته التفريق بين مكونات 14 آذار، فما جمعه الوطن والسيادة ومسيرة الدم والدولة، لن تفرقه أصوات من رفع السلاح في وجهنا وهددنا وانقلب علينا ومارس الترهيب بحق غالبية اللبنانيين..
أيضاً، نحن لم نقل يوماً أننا لا يمكن أن نختلف فيما بيننا حول مواضيع محددة، وهي ليست المرى الأولى التي يكون فيها تعارضاً بالرأي.. فهذا على على العكس.. يعطينا قيمة إضافية تؤكد أننا تحالف ديموقراطي، وليس تحالفاً شمولياً كما هو حال الفريق الآخر..

أيها الأهل،
رسم الرئيس سعد الحريري في خطابه من البيال، خارطة طريق للبنانيين جميعاً وليس لفئة دون أخرى، وهذا ما عودنا عليه دولة الرئيس الذي لم ولن يكون أسير الحالة الطائفية التي يعيش منها البعض.. مد يده للجميع، وقدم مبادرة وطنية تخرجنا من الأزمات المتلاحقة التي نعيش فيها..
ولكن ماذا ردوا عليه؟ عادوا إلى سياق التخوين، وحرف وتحريف الوقائع التاريخية، لا بل استشهدوا بالرئيس رفيق الحريري.. وهم أبعد ما يكون عن فهم رفيق الحريري وفكر رفيق الحريري ووطنية رفيق الحريري.. لا بل هم أبعد ما يكون عن الحديث عن رفيق الحريري، طالما أنهم يحمون ويفاخرون بتغطيتهم واحتضانهم للمتهمين بقتل رفيق الحريري..
الأمور اليوم واضحة وضوح الشمس.. هناك من لا يريد للبنان أن يلتحق بالربيع العربي.. هناك من يريده أن يبقى ساحة صراع إقليمي على مشارف نهايته.. هناك من يريد مواجهة الربيع العربي في لبنان وفي سوريا، لا بل وصل لإرسال مجاهديه إلى دمشق.. ثم يتحدث عن الحرية.. هؤلاء، لن يستطيعوا وقف التحول التاريخي الذي تشهده المنطقة، وهؤلاء، لن يستطيعوا الوقوف أمام إرادة الشعوب.. وحريّتها..
في سنتين، من عهد حكومة نجيب ميقاتي، ماذا وجدنا؟ وجدنا المخدرات في حماية السلاح، السرقة في حماية المقدسين، الفساد في حمى الإصلاحيين.. وجدنا صفقات المازوت الأحمر ودير عمار والزهراني، وجدنا اتصالات سيئة ووزارة تحولت إلى إقطاع عائلي، وجدنا تلزيمات ومحسوبيات.. كل هذا في عهد كلنا للعمل، وليس هذا فقط، إصلاح هذه الحكومة كان أدوية مزورة للتجارة بأرواح الناس، إصلاحها كان نمواً يقارب الصفر.. إصلاحها كان القضاء على التراث البيروتي.. إصلاحها كان أشبه بحرب على الدولة ومؤسساتها، حرب على المواطن ولقمة عيشه.. هي بكل بساطة، حكومة تبث كراهيتها بحق اللبنانيين..
موعدنا، لن يكون بعيداً، موعدنا مع تجديد الأمل بلبنان للجميع، بلبنان التعددي المتطور الرائد في محيطه، وليس من قوة تستطيع أن تمنعنا من التعبير عن رأينا، وبصناديق الاقتراع، لكي نقول، لبنان أولاً وأخيراً.. أنتم هنا تعبّرون عن قدرة اللبنانيين على النجاح أينما كانوا، ولكم أن تتعاملوا مع هذا الواقع كما لو أنكم في بلدكم الأمّ، وهذا طلب، أعلم أنكم من أشد الحريصين على تطبيقه، قولاً وفعلاً.. لأنّكم تربيتم على قيم الاحترام، والوفاء، لمن يقف معكم.. حتى لو في بلاد بعيدة عن بلادكم..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

iPublish Development - Top Development Company in Lebanon
زر الذهاب إلى الأعلى